علاء الدين السيد

4

علاء الدين السيد

4

1,354

 انطلقت – ولا تزال – مظاهرات عنيفة جدًا في مدينة فيرجسون الأمريكية بين متظاهرين غاضبين وقوات الشرطة اعتراضًا على قتل شرطي لأمريكي أسود.

فما هي التفاصيل وكيف بدأت الأحداث وكيف تطورت إلى حد نشر قوات من الحرس الوطني هناك من أجل استتباب الأمن؟

ماذا نعرف عن مدينة فيرغسون؟

فيرغسون هي مدينة صغيرة في مقاطعة سانت لويس بولاية ميسوري الأمريكية.

تبلغ مساحتها 16 كيلومترًا مربع ويقطنها حوالي 21 ألف نسمة طبقًا لتعداد عام 2010م.

يمثل السكان البيض هناك ما نسبته 29% تقريبًا من المجموع الكلي للسكان بينما يمثل السود ما نسبته 67%. ويلاحظ هنا زيادة عدد السكان السود تدريجيًا على حساب السكان البيض. ففي عام 1990م، كانت نسبة السكان البيض 74% ونسبة السود 25%. ثم أصبحت نسبة البيض عام 2000م تمثل 45% مقابل 52% للسود.

مدينة فيرغسون تتميز بالتوترات العرقية وتقع في منطقة هي الأعلى من ناحية التمييز العنصري في الولايات المتحدة كلها.

ما هو سبب المشكلة؟

في يوم 9 أغسطس الحالي تعرض شاب أسود غير مسلح يدعى مايكل براون لإطلاق نار من قبل ضابط شرطة من أصول قوقازية يدعى دارين ويلسون. الشاب توفي على الفور بعد تعرضه لست طلقات نارية.

مايكل براون يبلغ من العمر 18 عامًا وليس له أي سجل إجرامي. وطبقًا لشرطة مدينة فيرغسون كان الشاب مشتبهًا به في حادثة سرقة حدثت قبل إطلاق النار عليه بدقائق معدودة. لكن التواصل بين الشاب والشرطي لم يكن له علاقة بحادثة السرقة المزعومة.

التفاصيل تشير إلى وجود عملية سرقة بدأت بعدها الشرطة في محاولة تتبع الجناة. الضابط ويلسون اتجه بسيارته تجاه الشاب براون الذي كان يقف في الشارع مع فتى آخر يدعى دوريان جونسون وأمرهم بالتوقف على جانب الطريق. حدثت مشادة كلامية بين الضابط والشابين أعقبها إطلاق رصاص من ناحية سيارة الضابط فبدأ الشابان في الجري هربًا. ترك الضابط سيارته وبدأ في مطاردة الشابين حيث أطلق عددًا غير محدود من الرصاصات التي تسببت في مقتل براون.

ماذا نعرف عن الجاني وعن المجني عليه؟

مطلق النار هو ضابط الشرطة دارين ويلسون البالغ من العمر 28 عامًا ويعيش في مدينة صغيرة تبعد مسافة 30 كيلومترًا تقريبًا عن فيرغسون. في شهر فبراير الماضي تلقى ويلسون توصية ومدح بسبب جهوده غير العادية في نطاق عمله.

القتيل هو الشاب الأسود مايكل براون البالغ من العمر 18 عام وخريج مدرسة نورماندي الثانوية يوم 1 أغسطس الماضي. طبقًا لأساتذته فإن براون شاب مبدع ولا يسبب أي مشاكل وكان يطلق عليه لقب “العملاق المهذب”.

براون كان على وشك الالتحاق بكلية فاتيروت وهي مدرسة للتعليم الصناعي حيث أن براون كان يتمنى أن يصبح مهندس تبريد وحرارة. ويقول أحد أصدقاء القتيل أنه في الوقت الذي يريد فيه الجميع أن يصبحوا لاعبي كرة قدم أو لاعبي كرة سلة، فإن براون كان يتمنى أن يصبح لديه عمله الخاص. وكان براون مغنيًا للراب يقوم بنشر مقاطعه الخاصة على شبكة الإنترنت تحت اسم “ Big’Mike“.

ماذا كانت نتيجة تشريح الجثة؟

قام الدكتور مايكل بادن أحد أشهر الأطباء الشرعيين بالاستجابة لطلب عائلة براون بعمل تشريح للجثة بناء على رغبة أهل القتيل بعدما لم تقتنع العائلة بنتائج التشريحين المحلي والفيدرالي، وتوصل إلى أن براون تعرض لست طلقات نارية على الأقل جميعها من الناحية الأمامية، أربعة منها أصابت ذراعه الأيمن وواحدة دخلت إلى عينه اليمنى بمسار هابط لأسفل والسادسة دخلت في الجمجمة.

كيف تطورت الأحداث؟

في اليوم التالي للوفاة 10 أغسطس حدثت وقفتين احتجاجيتين في المدينة. الأولى كانت في الصباح والثانية كانت في الثامنة مساءً لتبدأ بعدها بقليل عمليات سلب ونهب من قبل المتظاهرين.

تطورت الأحداث تدريجيًا وازدادت أعمال الشغب وتحولت إلى مصادمات عنيفة مع قوات الشرطة تسببت في إتلاف عدد من السيارات. وانتشرت حالات السلب والنهب طوال الأسبوعين الماضيين.

شاهد عمليات السلب والنهب:


ما هو الوضع الحالي؟

لا تزال أجواء التوتر الحاد تغلف المدينة حيث تحتدم المواجهات العنيفة بين محتجين وقوات الحرس الوطني التي تم الاستعانة بها منذ أسبوع من أجل محاولة السيطرة على الوضع هناك.

جميع مدارس المدينة تم إغلاقها.

تم تعليق حالة حظر التجوال في المدينة بعدما استمرت لمدة أسبوعين في محاولة للسيطرة على الأوضاع الأمنية.

ماذا كانت ردود الفعل السياسية؟

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ناشد سلطات المدينة بضمان حرية التجمع السلمي والالتزام بالمعايير الدولية للتعامل مع المتظاهرين.

منظمة العفو الدولية قامت بإرسال بعثة مراقبين إلى المدينة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اندلاع موجات العنف هناك، حيث صرح المدير التنفيذي للمنظمة في الولايات المتحدة ستيفن هوكينز بوجود انتهاكات واضحة للمعايير والمواثيق الدولية في المدينة.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما حث على ضبط النفس بين الجانبين قائلًا “إلى أبناء فيرغسون الذين يتألمون بحق ويبحثون عن إجابات، دعوني أناشد مرة أخرى أن نسعى إلى تفاهم بدلًا من أن يصرخ كل منا في وجه الآخر، فلنسعَ إلى لئم ومداواة الجراح وليس أن يجرح كل منا الآخر”. وقام أوباما بإيفاد وزير العدل للمدينة اليوم الأربعاء.

ماذا كان سلاح كلا الطرفين؟

الشرطة الأمريكية استخدمت الغازات المسيلة للدموع وأجهزة “ضبط الحشود طويلة المدى” وهي أجهزة تصدر أصواتًا حادة ومؤلمة.

بينما كان رد المتظاهرين عبر إلقاء الزجاجات الفارغة والحجارة وأحيانًا قذائف المولوتوف.

هذا بالإضافة لسماع دوي إطلاق نيران في بعض الأحيان.

شاهد طبيعة الاشتباكات في المدينة:


لماذا انتشر العنف؟

أسباب عديدة ومختلفة وتناقضة أشارت لها وسائل الإعلام.

هناك من يقول بأن هناك عناصر من خارج المدينة استغلت حالة الانفلات الأمني.

حاكم ولاية ميسوري صرح قائلًا بوجود عناصر إجرامية عنيفة تستهدف إرهاب المجتمع وهم لصوص ومخربون يهددون الممتلكات.

بينما صرح البعض أن حالة الغضب بين الأمريكيين السود هي التي أدت لاشتعال الأحداث بشكل دراماتيكي في ظل وجود إحساس كامن بالظلم الواقع عليهم.

تعليقات الفيسبوك