إبراهيم أبو جازية

8

إبراهيم أبو جازية

8

365 يومًا يقاربون على الانتهاء، كانوا وعاءَ الانصهار الحامل للمئات من الأحداث التي وقعت في العالم. وليس مكان وقوع الحادث هو نطاق تأثيره، وإنما يتأثر كل مكان بكل حدث.

وعلى مدار العام، تصدرت تقارير ومؤشرات دولية حول الأوضاع في كل بلد؛ ليتحول كل فعل إلى رقم، كل حياة إلى رقم، كل دولة إلى رقم، كل حادث إلى رقم. الأرقام في حد ذاتها مجردة، وإنما تكتسب قيمتها وحياتها من السياق.

تعتبر المؤشرات الدولية هي أحد أبرز وأهم عوامل قياس نجاحات الدول في المجالات المختلفة خلال القرن الواحد والعشرين؛ فهناك العديد من المؤشرات التي تقيس كل شيء تقريبًا، بدايةً من المؤشرات السياسية، والتي يعتبر من أبرزها مؤشرات الحكم الصالح، ومؤشر الحكومة العالمي، ومؤشر الدولة الفاشلة، ومؤشر السلام العالمي، ومؤشر «برتلسمان» للتحول السياسي، ومؤشر الإرهاب العالمي.

وأيضًا توجد المؤشرات ذات الصلة بالجوانب المؤسسية، مثل مؤشر التنافسية العالمي، مؤشر تنافسية السياحة والسفر، مؤشر سهولة أداء الأعمال، مؤشر الشفافية، ومؤشر الحرية الاقتصادية، فضلًا عن مؤشرات تدرج تحت عنوان مؤشرات الاقتصادية الجديدة، وتتمثل في مؤشر الاقتصاد المبني على المعرفة، ومؤشر جاهزية البنية الرقمية، ومؤشر جاهزية الحكومة الإلكترونية، ومؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومؤشر الابتكار العالمي. وأيضًا توجد المؤشرات ذات الصلة بالجوانب التنموية والبيئية والإعلامية كمؤشر التنمية البشرية، ومؤشر حرية الصحافة في العالم، ومؤشر العولمة، ومؤشر الأداء البيئي، ومؤشر التلوث العالمي.

وأخيرًا، توجد بعض المؤشرات الحقوقية التي تقيم وضع حقوق الإنسان في العالم مثل مؤشر العبودية، ومؤشر المساواة بين الرجل والمرأة، ومؤشر حرية الإنترنت، ومؤشر الجوع.

وعلى مدار العام، عمل فريق «ساسة بوست» لمدكم بكل المعلومات بخصوص التقارير التي تصدر عن المؤشرات العالمية المختلفة فور صدورها، لتغطي معلومات عن وضع دول العالم بخصوص هذا المؤشر، بالإضافة إلى آليات ومنهاجية التقييم، فضلًا عن وضع الدول العربية في كل مؤشر على حده. وفي بعض الحالات، لم تتواجد جميع الدول العربية في جميع المؤشرات، ربما يعود ذلك لفشل بعضها في الوصول لترتيب في المؤشر، ربما يعود لنجاحها الساحق الذي لا يستدعي دخولها في مؤشر معين، ريما لم تؤخذ ضمن الدول التي يتم تقييمها. وفي نهاية هذا العام، أردنا فقط أن نجمع لكم وضع أبرز الدول العربية تفصيلًا في هذه المؤشرات على حدة، مع إلقاء صورة عامة في النهاية على بقية الدول العربية، بحيث يستطيع كل قارئ أن يتعرف على وضع كل دولة في كل المؤشرات بسهولة من مكان ٍ واحدٍ فقط.

في مصر.. لم تتحسن الأمور

مرَّ عام 2016 على مصر عامًا كسابقيه القلائل الماضية، لم تتحسن مصر في المؤشرات الدولية؛ ليس ذلك تآمرًا من هذه المؤشرات عليها، وإنما يعود إلى عدم تحسنها داخليًا مما يكون محفزًا للتحسن في المؤشرات الدولية. واحتلت مصر المراكز العليا في معظم المؤشرات التي تتعلق بالفساد والإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان، واحتلت المركز الأخيرة فيما يخص مؤشرات الحريات.

وبتقسيم المؤشرات التي يتم تناولها في هذا التقرير إلى ثلاثة أنواع؛ مؤشرات تتعلق بالأمن والسلام، مؤشرات تتعلق بالحقوق والحريات، مؤشرات تخص المجتمع والبيئة، فإن مصر احتلت المركز التاسع عالميًا في نؤشر الإرهاب العالمي، فضلًا عن المركز 142 عالميًا من أصل 163 دولة في مؤشر السلام العالمي. وأمَّا مؤشر الجريمة العالمي فاحتلت مصر المركز 28 من أصل 117 دولة في معدلات الجريمة المرتفعة، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تصبح مصر في المركز 136 من أصل 140 دولة في مؤشر الأمان العالمي.

وشهدت مصر إخفاقًا كبيرًا خلال 2016 فيم يخص الحقوق والحريات؛ حيث احتلت المركز الـ 11 على مستوى العالم فيما يخص مؤشر استعباد البشر، وبذلك تصبح أكثر الدول العربية استعبادًا للبشر خلال 2016، كما أنها احتلت المركز 159 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة، الذي لا يختلف عليه أحد أن مصر شهدت انتهاكات عديدة ضد الصحافة في هذا العام، بالإضافة إلى المركز 132 عالميًا في مؤشر المساواة بين الجنسين العالمي، وفي المركز 49 من أصل 65 مركز في مؤشر حرية الانترنت.

اقرأ أيضًا: تعامل الدولة المصرية مع الصحافيين والباحثين.. إسماعيل الإسكندراني نموذجًا

المؤشرات المجتمعية والبيئية تواجدت فيها مصر لتصبح في المركز الأول عالميًا، لتصبح بذلك رائدة في التلوث، فضلًا عن المركز 59 عالميًا في مؤشر الجوع العالمي. وبالرغم من شهرة الشعب المصري بالكرم، إلا أنها احتلت المركز 112 عالميًا في مؤشر العطاء والكرم لهذا العام، والمركز 38 عالميًا في مؤشر الهشاشة العالمي، وأخيرًا، المركز 107 في مؤشر الابتكار العالمي.

انحدار سوري

الأوضاع المتأججة في سوريا منذ 2011 تزداد سوءًا يومًا بعد الآخر؛ مما يؤدي بالتبعية إلى سوء نتائج سوريا في المؤشرات الدولية والإقليمية؛ حيث احتلت سوريا فيما يخص مؤشرات الأمن والسلام المراتب الأخيرة عربيًا وعالميًا؛ حيث أضحت سوريا في المركز الخامس عالميًا في مؤشر الإرهاب الدولي، بالإضافة إلى المركز الأخير عالميًا في مؤشر السلام العالمي، والمركز 31 في مؤشر الجريمة العالمي، كما أنها لم تتواجد من الأساس في مؤشر الأمان العالمي.

وفيما يخص الحقوق والحريات، احتلت سوريا المركز الـ 26 عالميًا في مؤشر الاستعباد العالمي، وذلك بعدد أفراد مستعبدين يصل إلى ما يزيد عن ربع مليون شخص، كما احتلت المركز 177 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، والمركز 142 عالميًا في مؤشر المساواة بين الجنسين، والمركز 64 من أصل 65 مركز في مؤشر حرية الانترنت.

الأوضاع الداخلية والاقتتال في سوريا أدى إلى وجودها في المركز السادس عالميًا في تقرير الهشاشة الدولي، بالإضافة إلى خروجها من تقرير مؤشر الابتكار العالمي لهذا العام.

الإرهاب في العراق

العراق بعد جارتها سوريا، والتي يتشارك فيهما «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش)، احتلت المركز الأول عالميًا في مؤشر الإرهاب الدولي، والمركز 161 من أصل 164 مركز في مؤشر السلام العالمي، والمركز 37 في تقرير مؤشر الجريمة، كما أنها لم تتواجد هي الأحرى في مؤشر الأمان العالمي.

وفيما يخص الحقوق والحريات، احتلت العراق المركز 18 عالميًا في مؤشر الاستعباد الدولي، برصيد حوالي 400 ألف شخص مستعبد في البلاد. كما احتلت المركز 158 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة.

وعلى المستوى الداخلي، احتلت العراق المركز رقم 44 عالميًا في مؤشر الجوع العالمي، والمركز الـ 11 عالميًا في مؤشر الهشاشة العالمي، كما أنها لم تتواجد أيضًا، كجارتها روسيا، في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2016.

على الوجه الآخر، تفوقت العراق في مؤشر واحد إيجابي علي عدد من دول العالم، وهو مؤشر الكرم والعطاء، والذي حصلت فيه العراق على المركز 31 عالميًا كأكثر الدول الكريمة في العالم، فضلًا عن احتلالها المركز الأول عالميًا في الود وتقديم المساعدة لمن لا يعرفونه، حيث أثبتت التقارير أن هناك حوالي ثمانية من كل عشرة عراقيين يقدمون المساعدة لأشخاص لا يعرفونهم.

تعليقات الفيسبوك