كشفت صحيفة الغارديان البريطانية وثيقة صادرة من سفارة تل أبيب في لندن، حذر فيها دبلوماسيون إسرائيليون حكومة نتنياهو من «تشغيل» منظمات يهودية بريطانية لصالح إسرائيل، معتبرين أن ذلك يمكن أن يكون مخالفًا للقانون، كما أنه قد يأتي بنتائج عكسية.

ويأتي الكشف عن الوثيقة بعد يومين من نشر الصحف البريطانية تسجيلات سرية لوحدة التحقيقات في قناة الجزيرة أظهرت نشاطات دبلوماسي إسرائيلي في لندن وهو يعلن عن خططه لإسقاط وزير الدولة في الخارجية البريطانية، آلان دانكن؛ بسبب رفضه لسياسة الاستيطان التي تنتهجها تل أبيب.

ويظهر تقرير الغارديان الجديد وجود خلافات بين سفارة تل أبيب في لندن ووزارة الشؤون الاستراتيجية، التي أنشأها نتنياهو حديثًا لمحاربة حركات مقاطعة إسرائيل في الغرب.

وفيما يلي النص الكامل للتقرير من ترجمة وتحرير عربي21:

أصدر دبلوماسيون إسرائيليون في لندن تحذيرًا من أن محاولة «تشغيل» منظمات يهودية بريطانية من القدس قد يكون مخالفًا للقانون، وقد جاء التحذير قبل شهور من ضبط مسؤول في السفارة في تسجيل مصور وهو يتحدث عن «الإطاحة» بأعضاء في البرلمان البريطاني، وعن تشكيل جماعات سياسية في المملكة المتحدة.

في برقية وجهوها إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، حذر الدبلوماسيون أيضًا من أن العمليات التي تديرها وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية قد تكون خطيرة وتأتي بنتائج عكسية.

وحملت البرقية التي أرسلت من لندن التحذير التالي: «ينبغي على وزارة الشؤون الاستراتيجية إدراك أن «تشغيل» المنظمات بشكل مباشر من القدس عبر الإيميل والهاتف ليس جيدا لصحتها». وجاء فيها أيضا: «لا يبدو واضحًا أن وزارة الشؤون الاستراتيجية تفهم القانون المحلي الخاص بنشاطات الجمعيات الخيرية».

وكان شاي ماسوت، المسؤول في السفارة الإسرائيلية في لندن، ضبط في فيلم مسجل وهو يتفاخر بتأسيس عدد من المنظمات السياسية في المملكة المتحدة، محاولًا فيما يبدو إخفاء ارتباطاتها بإسرائيل.

كما صور مراسل متخف يعمل مع وحدة التحقيقات في الجزيرة ماسوت وهو يتحدث مع ماريا ستريزولو، الموظفة الحكومية في بريطانيا، حول مخططات «للإطاحة» بأعضاء في البرلمان البريطاني ممن يعتبرون معادين لإسرائيل، بما في ذلك وزير الدولة في الخارجية البريطانية السير ألان دانكن. بعد التسريبات، بادر السفير الإسرائيلي في لندن مارك ريغيف إلى الاعتذار للسير دانكن، وقال إن السفارة تعتبر التصريحات «غير مقبولة على الإطلاق».

في بطاقات الأعمال الخاصة به، يعرف ماسوت نفسه بأنه المسؤول السياسي في السفارة، رغم أن السفارة تقول بأنه ليس دبلوماسيًا.

وبينما تجري إعادته إلى إسرائيل، أقدمت ستريزولو على الاستقالة من وظيفتها كمديرة في وكالة تمويل المهارات التابعة لوزارة التربية، علمًا بأنها كانت أيضًا تعمل مساعدة برلمانية في حزب المحافظين.

بالإضافة إلى تأسيس ما وصف بأنه «عدة منظمات دعم سياسي داخل المملكة المتحدة»، زعم ماسوت بأن له الفضل في إقناع الحكومة البريطانية بتبني إرشادات وأحكام تتعلق بالمشتريات تحظر على السلطات المحلية والمؤسسة الوطنية للخدمات الطبية مقاطعة البضائع الإسرائيلية.

ما كشفت عنه الجزيرة من تسجيلات أغضب نواب البرلمان من كل الأحزاب، وذهب عدد منهم يطالب بفتح التحقيق في الأمر، كما دفع عددًا من الدبلوماسيين السابقين إلى التحذير بأن ماسوت ما كان ليتصرف أو ينشط دون تخويل من سلطات عليا.

قال دبلوماسي بريطاني عمل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: «يحتاج البرلمانيون البريطانيون إلى الشعور بأن لديهم القدرة على انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية غير القانونية، مثل بناء المستوطنات في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية، دون أن يخشوا على فرص ترقيتهم أو أن يخشوا على سمعتهم أن تلطخ ويوصموا بمعاداة إسرائيل، أو حتى بمعاداة السامية. ليس هذا حدثًا معزولًا. سوف يعاد ماسوت إلى دياره؛ لأن أمره اكتشف، وليس لأنه مارق».

أنيطت بوزارة الشؤون الاستراتيجية في إسرائيل مهمة مواجهة الحملة العالمية التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، وهي التي باتت تعرف باسم حركة بي دي إس. وكان وزير الشؤون الاستراتيجية جلعاد إردان قد وصف المملكة المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) بأنها مركز حركة بي دي إس العالمية. بعد ذلك بفترة قصيرة، ولما كان إردان في زيارة إلى لندن، كان ماسوت من ضمن المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم.

كانت البرقية، التي ورد ذكرها للمرة الأولى في تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، قد أرسلت من لندن إلى القدس بعد ذلك بأسبوعين. وجاء فيها: «إن محاولات العمل من وراء ظهورنا حصلت من قبل، وستحصل من بعد، إلا أن «تشغيل» المنظمات اليهودية بشكل مباشر من القدس، دون تنسيق ولا مشورة، أمر محفوف بالمخاطر. إن العمل بهذه الطريقة يمكن أن يواجه بالمعارضة من قبل المنظمات نفسها بالنظر إلى وضعها القانوني، فبريطانيا ليست الولايات المتحدة الأمريكية».

خشيت السفارة من أن التورط في جهود مواجهة حملة بي دي إس قد يتعارض مع وضع بعض المجموعات كمؤسسات خيرية. وحذرت البرقية مسؤولي وزارة الشؤون الاستراتيجية «ألا يعملوا باسم السفارة». وأضافت: «لا فائدة ترتجى من هذه العمليات دون إعلامنا واستشارتنا».

أرسلت البرقية وسط قلق متنام بين العاملين في السلك الدبلوماسي الإسرائيلي من أن رئيس الوزراء، بنجامين نتنياهو، الذي يشغل حاليًا منصب وزير الخارجية كذلك، لا يعير الوزارة كثيرًا من الاهتمام.

أعلنت حكومة نتنياهو أن حملة بي دي إس تشكل خطرًا استراتيجيًا على البلاد. والمفارقة هي أن وزارة الشؤون الاستراتيجية حصلت على الأموال التي تمكنها من إطلاق مبادرات لمواجهة الحملة، في الوقت الذي تواجه فيه وزارة الخارجية تقليصًا في ميزانيتها.

هذا المحتوى منقول عن عربي21.

تعليقات الفيسبوك