إبراهيم أبو جازية

8

إبراهيم أبو جازية

8

830

أعلن عدد من اليمنيين في الولايات المتحدة الأمريكية، الخميس الماضي، إغلاق محالهم التجارية احتجاجًا على القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحظر دخول مواطني دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من ضمنها اليمن.

ويمتلك اليمنيون الأمريكيون عددًا من المحلات التجارية والمطاعم التي تُقدَّر بستة آلاف متجر ومطعم في مدينة نيويورك وحدها، والتي غالبًا ما تظل مفتوحة 24 ساعة، لذا فإنّ لها أهمية لا يُمكن التغاضي عنها.

وكان عدد منهم قد أعلنوا عبر حدث الفاعلية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، نيتهم الإضراب عن العمل وإغلاق محالهم في منطقة بروكلين بنيويورك، موضحين أن هذا الإضراب يأتي تأكيدًا لدورهم الحيوي، ودور متاجرهم ومطاعمهم في المجتمع الأمريكي، ومشددين على كونهم أحد المكونات الأساسية للنسيج الاقتصادي والاجتماعي لنيويورك. وبالإضافة إلى ذلك، فتعتبر هذه الخطوة بمثابة إعلان دعمهم لأصدقائهم وأسرهم المتضررين بسبب القرار سيئ السمعة الذي أصدره ترامب في أواخر شهر يناير (كانون الثاني) 2017.

كيف كان الإضراب عن العمل؟

وبدأت الفعاليات بتجمع اليمنيين الأمريكيين مساء الخميس الثاني من فبراير (شباط) 2017، ليلقي عدد من التجار خُطبًا حول القرار، وأثره المباشر وغير المباشر، ويلي ذلك إقامة صلاة المغرب في الساحات العامة من قِبل المشاركين، ثم شارك الجميع في حكي تجاربهم الشخصية وتجارب أسرهم وعائلاتهم مع العنصرية التي يواجهونها من قبل الكثيرين، سواء قبل قرار حظر الدخول المسلمين أو بعده، بالإضافة إلى قصص أصدقائهم الذين تعرضوا لمواقف شبيهة، ولكنهم لم يستطيعوا المشاركة في الوقفة.

وكان منظمو الوقفة قد أعلنوا أن هناك قرابة ألف من المحال والمطاعم المملوكة لليمنيين الأمريكيين، قد أغلقت تلبية للوقفة والفاعلية. ورفع المشاركون في الفاعلية لافتات تعارض قرار ترامب؛ فمنها من يشير إلى «الولايات المُهاجِرة المتحدة الأمريكية»، في إشارة إلى الدور والمكوِّن الأساسي للمهاجرين في المجتمع الأمريكي، وأيضًا لافتات مثل «الكراهية لن تجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى»، وذلك في إشارة إلى الشعار الذي يتخذه دونالد ترامب منذ أيام حملته الانتخابية الرئاسية، والذي كان «سنجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى»، غير أن ممارساته على أرض الواقع تشير إلى العنصرية والإقصاء وتقسيم المجتمع، ما لا يجعلها عظيمة مرة أخرى، بحسب اللافتة.

البرد القارس ودرجات الحرارة المنخفضة في بروكلين بنيويورك لم تمنع الآلاف من التجمع للاعتراض على القرار الذي أصدره ترامب، أحد المشاركين ويُدعى يوسف البداني صرَّح لـ«بي بي سي» بأنه جاء هنا «من أجل العدالة، ومن أجل الكرامة».

كذلك صرَّح عدنان الشهابي، أحد المشاركين والمنظمين للفاعلية، وأحد المالكين لعدد من المتاجر والمطاعم في نيويورك، بأن إغلاق المحلات والمطاعم جاء أيضًا رسالة لدعم لأولئك المحاصرين في اليمن ممن يفترض بهم الإتيان للولايات المتحدة، مؤكدًا أن بعض أفراد عائلته ما زالوا عالقين للحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة الأمريكية قائلًا: «هذه هي بلادنا، لا نعرف أي مكان آخر لنذهب إليه».

أين تكمن قوة عرب أمريكا؟ 

تُشير الإحصائيات الرسمية إلى أفضلية عرب أمريكا بالنسبة إلى باقي الشعب الأمريكي، وفقًا لعدة مُستويات، كالتعليم، ومعدلات الأجور، والتخصصات العلمية، وغير ذلك.

وتواجد العرب في المنطقة التي أصبحت لاحقًا الولايات المتحدة الأمريكية منذ وقت طويل، فيقال إن أول عربي ذهب إلى الولايات المتحدة كان يُدعى «زموري»، الذي انتقل إليها من المغرب عبدًا، وصولًا إلى فلوريدا عام 1528 ميلاديًّا. ومع بدايات القرن العشرين وقبل ذلك بقليل، بدأت هجرات العرب إلى الولايات المتحدة، حتى وصل أعداد العرب المقيمين في الولايات المتحدة إلى 200 ألف عربي عام 1924. وحتى وقتنا هذا وصل عدد العرب في الولايات المتحدة إلى 3.5 مليون نسمة تقريبًا، معظمهم من لبنان ومصر.

وينقسم العرب المقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية إلى نوعين رئيسيين: النوع الأول يضم الحاصلين على درجات علمية مرموقة، ومعظمهم من الباحثين والمهندسين، والأطباء والعلماء. أمَّا النوع الثاني فيضم أصحاب التعليم المتوسط الذين جاؤوا للعمل في المصانع والورش. ويتركز معظم العرب الأمريكيين في 10 ولايات فقط من أصل 50 ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية، يتجمع أغلبهم في كاليفورنيا، ونيويورك، وميتشجن.

وتشير الإحصائيات أن ثمة 46% تقريبًا من العرب الأمريكيين حاصلون على تعليم أفضل، ودرجات علمية أعلى، مقارنة بـ28% من الأمريكيين غير العرب. وبهذه الإحصائية يمكننا تفسير الأجور المرتفعة للعرب الأمريكيين عن بقية الشعب الأمريكي، فالحاصلون على درجات علمية أكثر في الغالب سيحصلون على رواتب وأجور أكبر.

46% من العرب الأمريكيين حاصلون على تعليم أفضل مقارنةً بـ28% من الشعب الأمريكي من غير العرب.

ويبلغ متوسط دخل الأسرة الأمريكية من أصل عربي أكثر من 59 ألف دولار أمريكي، فيما يبلغ متوسط أجور بقية الشعب الأمريكي 52 ألف دولار أمريكي. ويعتبر متوسط دخل الأسرة أحد المعايير المهمة المستخدمة لقياس مستويات الأجور بشكل عام؛ إذ إنه يقسم الدخل إلى مجموعتين، وتكون النقطة الفاصلة بينهما هي المتوسط، ومن زاد عن المتوسط فهو صاحب أجرٍ مرتفع، ومن قل عنه فهو ذو أجرٍ منخفض. ويعتبر العرب الأمريكيون من أعلى الأفراد في العالم تقاضيًا للأجور.

بالطبع ليس جميعهم كذلك؛ فهناك عائلات عربية أمريكية في الولايات المتحدة يصل دخلها السنوي إلى 20 ألف دولار فقط، أي أقل من نصف متوسط دخل الأسرة في الولايات المتحدة.

دور عرب أمريكا في تشكيل السياسة الأمريكية

على مدار عقود والأمريكيون العرب ناشطون في الحياة السياسية الأمريكية، فمن المنطقي أن يكون لـ3.5 مليون إنسان، أغلبهم أصحاب تعليم مرموق ودرجات علمية متميزة، تأثير كبير في الحياة السياسية الأمريكية. ووفقًا لمركز جيمس زغبي الأمريكي لبناني الأصل، ومؤسس المعهد الأمريكي العربي، فإن هناك حوالي 86% من العرب الأمريكيين المسموح لهم بالتصويت يشاركون في الانتخابات المختلفة بصفة دورية منذ عام 2000.

وفي الانتخابات الرئاسية لعام 1996، ذهبت 54% من الأصوات العربية لصالح بيل كلينتون، بينما 38% فقط ذهبت لبوب دول، فيما ذهبت 7.7% للمرشح المستقل روس بيرو. وكانت هذه الانتخابات هي الحدث الأكبر الأول الذي يذكر فيه المرشحون للرئاسة، العرب الأمريكيين ودورهم في الحياة السياسية الأمريكية.

ونشرت مؤسسة الزغبي أيضًا نتائج الإحصائيات التي أجرتها عام 2007، والتي تشير إلى أن 62% من العرب الأمريكيين يصوتون لصالح الحزب الديمقراطي، في حين أن 25% فقط منهم يصوتون للحزب الجمهوري، وذلك نتيجة لما أحدثه جورج بوش الابن في حرب العراق، ومن بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورغم ذلك، فإن هناك عددًا من العرب الأمريكيين المعينيين في مناصب مرموقة في المجتمع من مؤيدي الحزب الجمهوري، ومن أبرزهم السيناتور جون سنونو، الحاكم السابق لنيو هامشير، وداريل عيسى عضو الكونجرس عن كاليفورنيا، بالإضافة إلى روزماري باركيت التي تعتبر أول امرأة تتولى رئاسة المحكمة العليا في ولاية فلوريدا، وهي من أصل سوري.

تعليقات الفيسبوك