4,342

في أول أيام العام الجديد 2017، انطلقت أولى رحلات قطار الشحن الصيني إلى لندن، وسط تباين في الآراء حول مدى تأثير قطار الشحن ذلك على قناة السويس، التي تشهد تقلصًا في إيراداتها وزيادة في منافسيها.

انطلاق أول قطار شحن مباشر من الصين إلى لندن

في مطلع العام الجاري، ذكرت شركة السكك الحديدة الصينية، أن الصين أطلقت أول قطار شحن مباشر إلى العاصمة البريطانية لندن، وانطلق القطار من محطة السكك الحديدية في ييو الكائنة في مقاطعة تشيجانج شرقي لندن، يوم الأحد الموافق أول أيام عام 2017، ليبدأ رحلته إلى لندن، تلك الرحلة التي تستغرق نحو 18 يومًا، ويقطع خلالها القطار مسافة 17 ألف كيلو متر. وعادة لا يمكن لقطار واحد أن يقطع كل هذه المسافة كاملة ، وتحتاج الحاويات لإعادة الشحن في نقاط مختلفة، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

ويشحن القطار بضائع رئيسية تبلغ قيمتها نحو 4 مليون جنيه استرليني، وتتضمن ملابس وأقمشة وحقائب ومستلزمات منزلية، ويمر القطار على دول: كازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وبولندا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا قبل وصوله إلى عاصمة الضباب لندن، التي تعد المدينة رقم 15 في أوروبا التي تُضاف إلى خدمات قطار الشحن بين الصين وأوروبا، بحسب وكالة شنخوا الصينية، فيما تعتبر المملكة المتحدة الدولة الثامنة أوروبيًا التي تدخل في خدمات قطار الشحن، بحسب صحيفة الإنبندنت البريطانية.

وأفادت شركة السكك الحديدية الصينية بأن هذه الخدمة ستحسن العلاقات التجارية بين الصين وبريطانيا ودول غرب أوروبا وتخدم ما تسميه الحكومة الصينية بـ«طريق الحرير الجديد» (أو مبادرة «حزام وطريق»)والذي «يتكون من شبكة بنية أساسية وتجارة تربط آسيا مع أوروبا وأفريقيا على طول الطرق التجارية القديمة» وهو مشروع اقتصادي صيني يسعى إلى تعزيز التجارة والاستثمار بين الصين ودول أوروبا وأفريقيا وآسيا.

تباين الآراء حول مدى تأثير القطار على قناة السويس

يتميز قطار شحن الصين بميزة تنافسية كبيرة، إذ أنه يقدم خيارًا وسطًا للمصدرين بين النقل الجوي السريع والمكلف، وبين النقل البحري البطيء والرخيص، فيعلو القطار في سعره وسرعته عن النقل البحري، وينخفض في سعره وسرعته عن النقل الجوي.

وتفيد شبكة سي إن إن الأمريكية بأن قطار الصين للشحن إلى أوروبا ، يُمثل «متاعب جديدة لقناة السويس» المصرية، ولفت تقرير للشبكة الأمريكية إلى انخفاض إيرادات قناة السويس، وتنافس القناة مع طرق ملاحية أخرى، مثل: «طريق بحر الشمال» الذي يُقصر وقت الشحن، وطريق رأس الرجاء الصالح الذي يمثل ثمن أوفر للشحن بحسب سي إن إن، التي أنهت تقريرها «لكم أن تتخيلوا المصاعب التي ستواجهها قناة السويس في حال نجاح طريق القطار هذا!» في إشارة لقطار الصين.

وفي المقابل، نفى أحمد سلطان ، المستشار السابق لوزارة النقل لقطاع النقل البحري، تأثر قناة السويس بقطار الصين «مهما بلغت قدرته الاستيعابية، التي لا يمكنها مضاهاة كميات النقل عبر السفن البحرية» بحسب سلطان، الذي قال في تصريحات صحافية «أن السفينة يمكنها نقل حمولة تعادل 100 قطار، فسيظل النقل البحري هو الملاذ لعمليات النقل الضخمة في التبادل التجاري بين الدول المختلفة» لافتًا إلى أن وسائل النقل البري تمثل بدائل ثانوية للنقل «لا يمكنها الحد من التجارة التي تنتقل عبر البحر أو التقليل منها».

بدوره، أقر محمد رفعت المتخصص في النقل البحري، بوجود تأثير «سلبي» لقطار الصين على قناة السويس «لكن ليس بالقدر الكبير، خاصة وأن النقل البري عبر القطارات لا يمكن أن يدخل في منافسة مع النقل البحري التي تعد أرخص أنواع النقل في العالم ولا يمكن للدول الاستغناء عنها وذلك لكون تكلفة النقل مرتفعة مقارنة بالنقل البحري» بحسب رفعت الذي أوضح في تصريحات صحافية «أن مراكب الحاويات تقدر حمولتها بنحو20 ألف حاوية، بينما القطار لن يكون قادر على حمل 100 حاوية».

وفي سياق متصل، قال أحمد الشامي، المتخصص في النقل البحري، في تصريحات صحافية إن «حجم ناقلات البضائع في قناة السويس يبلغ نحو مليار طن بضائع في العام ،منهم ناقلات تحتوي على 17 ألف حاوية لا يمكن نقلها عبر طرق السكك الحديدية» وقارن الشامي بين أنواع النقل المختلفة، وقال «إن النقل البحري ينقل نحو 90% من حجم البضائع في العالم، ونحو 2% عبر الطيران و2% عبر النقل النهري و6% عبر النقل البري».

ونفى الشامي إمكانية تغير خريطة النقل العالمي «إلا في حالة حدوث تغيرات جذرية في النقل النهري وإنشاء السكك الحديدية الكبيرة» لافتًا إلى أن قطاع النقل عبر الطائرات هو أول من سيتأثر بالسلب نتيجة ذلك، ليليه القطاع البري، واستنتج «بالتالي لن تستغني الدول المستخدمة لقناة السويس عنها لصالح السكك الحديدية وطريق الصين الجديد» مشيرًا إلى أنه في حالة تحول تجارة الصين «التي تمثل 6% من حجم التجارة العابرة من قناة السويس، فلن يكون هناك تأثير ملحوظ» للقطار على القناة.

زيادة منافسي قناة السويس

ينضم قطار الصين، إلى طرق التجارة العالمية التي تنافس قناة السويس، التي يمر من خلالها 7.5% من حجم التجارة العالمية، ومن أبرز تلك الطرق: بحر الشمال ذلك الممر الملاحي الذي نشأ بفعل التغيرات المناخية ، ويمر عبر القطب الشمالي يمثل مسارًا أسرع للسفن، وقد استغلت الصين ذلك وطلبت من مصر في أبريل (نيسان) الماضي، تخفيض رسوم قناة السويس بنسبة 50%، أو مرور السفن الصينية من طريق بحر الشمال.

ويُضاف إلى «بحر الشمال»، قناة بنما التي تُعد منافسًا صاعدًا بقوة لقناة السويس ويمر من خلالها 5% من حجم التجارة العالمية، وطريق «رأس الرجاء الصالح» الذي طرح نفسه للمعادلة مرة أخرى بديلًا أرخص لقناة السويس، وبالأخص بعد انخفاض أسعار النفط خلال العام الماضي.

ودفع تجدد المنافسة مع طريق رأس الرجاء الصالح ، قناة السويس إلى خفض رسوم ناقلات البترول الفارغة القادمة من موانئ الخليج الأمريكي ومنطقة الكاريبي إلى الخليج العربي بنسبة 45% لمدة ستة أشهر ،في يوليو (تموز) الماضي، وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قررت هيئة القناة تمديد التخفيض لعام آخر ينتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2017 لتشجيع الناقلات على المرور من قناة السويس بدلًا من طريق رأس الرجاء الصالح

ومن المتوقع أن تنخفض حجم المنافسة بين الطريقين لصالح قناة السويس، بعد قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بخفض الإنتاج اليومي للنفط، واتخاذ 11 دولة منتجة للنفط من خارج «أوبك» نفس القرار نهاية العام الماضي، إذ يؤدي ذلك القرار إلى ارتفاع أسعار البترول، وزيادة إيرادات قناة السويس على حساب طريق رأس الرجاء الصالح ، الذي يعد أطول من القناة، وعالي التكلفة بعد زيادة أسعار النفط.

اقرأ أيضًا: إنفوجرافيك: من الأقوى عالميًا قناة السويس أم قناة بنما

تقلص إيرادات قناة السويس

تشهد قناة السويس تقلصًا ملحوظًا في إيراداتها، مع زيادة منافسيها والخفض المتكرر لرسومها، في ظل معاناة الاقتصاد المصري من شُح العملة الصعبة، وارتفاع قيمة الدولار مع تدهور السياحة وتقلص الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الصادرات عن الواردات، واقتراب الدين العام من بلوغه 100% من الناتج المحلي.

وتراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 4.7% في نوفمبر (تشرين الثاني) بوصولها إلى 389.2 مليون دولار مقابل 408.4 مليون دولار في نفس الشهر من العام الماضي، لتصل إيرادات قناة السويس إلى أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2015.

وتسعى هيئة قناة السويس إلى تخفيض رسوم القناة لجذب المزيد من السفن العابرة من خلالها والحصول على المزيد من الضخ الدولاري الآني، ويظهر هذا الاتجاه بشكل واضح، عندما أعلن رئيس الهيئة، الفريق مهاب مميش، في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تقديمه عروض لدول أجنبية، تتضمن تخفيض رسوم العبور من القناة بنسبة 3% ، إذا ضخت الدول مقدمًا اشتراك عبور سنوي لمدة ثلاث سنوات، وتخفيضها بنسبة 5% إذا ضخت اشتراك لخمس سنوات.

تعليقات الفيسبوك