في العاشر من مايو (أيار) الماضي، كانت «أسماء حوّاش» مع طفلتها تحضران إحدى جلسات محاكمة زوجها «أسامة السنوسي» عسكريًا بالإسكندرية، حدثت مناوشات في قاعة المحكمة مع حرّاسها بعد أن قامت حوّاش بتسليم زوجها رسالة دون موافقة هيئة المحكمة، هذه المناوشات أسفرت عن القبض على الزوجة، بحسب ما ذكره موقع انفراد.

حوّاش خرجت بكفالة خمسة آلاف جنيه في أغسطس (آب) الماضي، على خلفية اتهامها بالانتماء لجماعة أسست على خلاف القانون ومخالفة القوانين المنظمة للمحاكمات العسكرية، وذلك بعد عدّة تجديدات منذ القبض عليها.

قصصٌ أخرى

في أبريل (نيسان) الماضي، حكمت محكمة جنح المعادي بحبس «جيهان الإمام» سنة لهذه التهمة: «التظاهر بدون تصريح والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون».

https://youtu.be/CcwdTF_sL3o

جيهان تم القبض عليها أثناء زيارتها لشقيقها، «عمرو الإمام»، في سجن طرة في مارس (آذار) الماضي، لتقتاد إلى قسم شرطة المعادي حيث تم توجيه تلك الاتهامات لها لينتهي الأمر بحبسها في أبريل (نيسان) الماضي، بحسب موقع التنسيقية المصرية للحقوق والحريات.

قبل القبض على الإمام في ديسمبر 2015، كان الحكم على «جميلة سري الدين» بسنتين مع الشغل النافذ، بعد اتهامها بالتجمهر والتظاهر بدون تصريح، ورفع لافتات تحريضية وقطع الطريق، وذلك أثناء تواجدها بقسم قصر النيل لمساندة زميلتها «سحر عامر» المتهمة على خلفية قضية إحياء الذكرى الرابعة لمحمد محمود.

يدوِّن نزار سمير عن جميلة سري الدين بذكره أن جميلة تم القبض عليها في ثلاث قضايا، منها القضية التي تم النطق بالحكم فيها إثر مساندتها لمحتجزي إحياء ذكرى محمد محمود الرابعة، تاركة زوجًا وولدين وبنتًا، أكبرهم زياد، البالغ من العمر 11 سنة، وأصغرهم لوجي، البالغة من العمر 4 سنوات. تعد كلٌّ من الإمام وحوّاش وسري مثالًا على حالات الاحتجاز التي تمت لزائري محتجزين على خلفية سياسية، والتي أصدر مركز دفتر أحوال للأرشفة والتوثيق تقريرًا يحصر أعدادهم ومواقع احتجازهم وخلفياتهم.

أرقام

يشير التقرير إلى حدوث 211 حالة احتجاز وتحرير محاضر دون تحقيق لزائري محتجزين على خلفية سياسية، في الفترة ما بين الثالث من يوليو (تمُّوز) 2013 وحتى نفس الشهر من العام 2016، هذه الانتهاكات بحسب الحالات التي يحصرها التقرير لا تشمل أهالي المعتقلين فقط، لكن تشمل زملاءهم وأقرباءهم ومحاميهم أيضًا.

حصر التقرير الحالات في مواقع مختلفة مثل المحاكم ومديريات الأمن والأقسام والسجون، وفي مناطق جغرافية متعددة مثل القاهرة والمنصورة ودمنهور والشرقية والإسكندرية، مما يدل على اتساع المدى الجغرافي للانتهاكات بحق زائري المحتجزين.

هذا وبحسب التقرير، فقد تم دفع كفالات  إخلاء سبيل لمحتجزين احتُجِزوا أثناء زيارتهم لمحتجزين في مواقع مختلفة تقدّر بـ 36500 جنيه مصري، في 15 حالة فقط تم فيها إخلاء السبيل بكفالات.

وضم التقرير 60 حالة لإطلاق سراح دون تحرير محضر، و80 حالة إخلاء سبيل على ذمة قضية بواسطة النيابة العامة، وتم حفظ أربع قضايا من قبل جهات التحقيق، بينما فصلت المحاكم في تسع دعاوى قضائية بالبراءة، وأربع عشرة قضية بالحبس.

Prison_number_430-Sadat_City

حالة وفاة

كما سجل التقرير حالة وفاة واحدة لزائر  لمحتجز بعد القبض عليه، وهو «خالد محمد سعيد محمد»، والذي توفي في سجن بني سويف العمومي، بعد أن تم احتجازه من قوات قسم شرطة بندر بني سويف أثناء زيارته لنجليه المحتجزين إثر مداهمات أمنية تمت في منطقة بندر بني سويف.

مدرس الرياضيات البالغ من العمر عند وفاته السادسة والأربعين، وبحسب موقع الحرية والعدالة، كان قد مُنِع عنهُ الدواء، مما أدى إلى إصابته بمضاعفات من جرَّاء معاناته مع فيروس الكبد الوبائي C، مما أدى إلى نزيفٍ حاد في الكبد ظل يعاني منه سعيد أسبوعًا كاملًا دون تحرك من إدارة السجن، وهو ما وثقه موقع هيومن رايتس مونيتور.

بحسب بيان المونيتور فإنه «رغم معاناة المعتقل من تضخم في الكبد والطحال، لم توفر له إدارة السجن الرعاية الصحية المناسبة أو المكان المناسب للاحتجاز، ما أدى إلى إصابته بفيروس سي أثناء فترة اعتقاله، فخالفت السلطات المصرية ما نصّ عليهِ العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنّ السجناء لهم حق في أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، وتنظيم القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء وتوفير الرعاية الصحية لهم، كما كانت إدارة السجن تضيق على أسرته أثناء زيارتهم له، حيث كانت الزيارة الأخيرة له في  18 من الشهر الجاري لفردين من أسرته، لمدة دقيقة واحدة، لاقوا خلالها اعتداءً لفظيًا من قبل ضباط وجنود بالسجن، كما رفضت الإدارة دخول العلاج الذي أحضروه للمواطن «خالد سعيد»، فيما أكدوا للمنظمة أن حالته الصحية ذلك الوقت كانت متردية للغاية».

وهو ما يدل على عدد كبير من الانتهاكات التي واجهها المحتجز، إضافة لكونه احتجز أثناء زيارته لنجليه!

«الأهل» الأكثر تعرضًا للاعتقال

بحسب التقرير، فإن غالبية المحتجزين من زائري المحتجزين تربطهم صلات قرابة بالمحتجز، إذ سجَّل التقرير 135 حالة احتجاز لأحد أقارب المحتجز، منها 16 حالة تم فيها احتجاز أنجال المحتجزين، منها قضيَّة احتجاز «أنس البلتاجي»، نجل القيادي الإخواني محمد البلتاجي في ديسمبر 2013، والتي اتهم فيها هو ووالدته بالتعدي على حرس سجن طرة، حكم فيها بالبراءة لصالح البلتاجي وستة أشهر على والدته سناء عبد الجواد، بحسب موقع الأهرام.

Mohamed_Al_Beltagy

من الحالات المسجلة لأقارب؛ 30 حالة سجلت لاحتجاز آباء المحتجزين، أولها احتجاز عبد الحافظ البدراوي، أثناء زيارته لابنه في سجن الأحداث بدرنكس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، وذلك بحسب رواية صفحة طلاب ضد الانقلاب – المنصورة. أيضًا، بحسب التقرير، فهناك 26 حالة احتجاز لإخوة وأخوات محتجزين، و8 حالات احتجاز لزوجات وأزواج، و27 حالة تعرض فيها أحد الأقارب، دون تحديد، للاحتجاز.

هذا الانتهاك يضاف إلى قائمة من الانتهاكات المختلفة التي توثقها صحف ومواقع إخبارية ونشطاء تتم بحق أهالي المحتجزين، خاصة في السجون، تحديدًا فيما يتعلق بدخول الأطعمة وحاجات المحتجزين إلى السجن ومدة الزيارة، ومعاملة موظفي إنفاذ القانون بالسجن لأهل المحتجز  على خلفية اتهامات سياسية.

من هذه الانتهاكات ما ذكرته مصر العربية في تقريرها في فبراير الماضي عن أهالي سجناء سجن العقرب، والذين تعنتت معهم إداة السجن في الحادي من فبراير الماضي بقرارها تحديد 20 زيارة يوميًا فقط للسجن، تحدد بأسبقية الحضور، مما اضطر الأهالي إلى المبيت ليلة الزيارة أمام السجن لضمان زيارة ذويهم.

والمحامون أيضًا

سجَّل التقرير 8 حالات تم فيها احتجاز محامين أثناء تواجدهم مع موكليهم من المحتجزين، كان أولها هو احتجاز المحامي «محمد الباقر» في يناير (كانون الثاني) 2014، وتحرير محضر ضده، والذي كان متواجدًا في قسم شرطة أول مدينة نصر مع موكله هيثم غنيم، الذي كان على ذمة قضية «أحداث سوق السيارات». تم التحقيق مع الباقر بعد القبض عليه بيومين، وإخلاء سبيله بعد التحقيقات بضمان محل الإقامة من قسم أول مدينة نصر، بحسب مركز الحقانية، وتم حفظ قضيته في فبراير (تشرين الثاني) من العام نفسه.

التقرير الصادر عن المركز ليس الأول الذي يتعرض لانتهاكات ضد محامي المحتجزين على خلفية اتهامات في قضايا سياسية، فقد وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انتهاكات متعددة ضد محامين تشمل اعتداءات بدنية ولفظية، وتخويفًا ومنعًا من الالتقاء بموكلين حتى في وجود التصريحات المطلوبة، وهو ما يدل على تعدد الانتهاكات التي تحدث بحق المحامين، بحسب الشهادات الموثقة من قبل المبادرة .

وبحسب القوانين المصرية، فإن هذه الانتهاكات تخالف المادة الأولى، والمادة 49، والمادة 52، والمادة 53 من قانون رقم 17 لسنة 1983 الخاص بمهنة المحاماة المصري، كما أن تلك الانتهاكات التي وثقتها المبادرة ووثقها تقرير دفتر أحوال ضد المحامين تخالف المعايير الدولية، خاصة الوثيقة التي تبناها مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والتعامل مع المجرمين في سبتمبر 1990.

 

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!