4,088

لم يكتف العسكريون في مصر بما حققوه من مكاسب سياسية بعد انقلابهم على السلطة في 3 يوليو 2013، بل شرعوا سريعًا في مد أركان إمبراطوريتهم الاقتصادية الأخطبوطية كما يرى الكثيرون.

ففي نوفمبر 2013، أصدر الرئيس الموقت عدلي منصور قرارًا يسمح للحكومة بالتخلي عن المناقصات وإسناد المشروعات لأي شركة في الحالات العاجلة، تبعه قرار آخر في 23 إبريل 2014، يحظر بموجبه الطعن من طرف ثالث على العقود التي تبرمها الحكومة مع أي طرف، مصريًّا كان أو أجنبيًّا، وسواء أكانت تلك العقود متعلقة بالخصخصة أو ببيع أراضي الدولة أو بأعمال مقاولات أو غير ذلك، الأمر الذي وصفه المحللون بكونه خطوات لإضفاء الشرعية على عقود الإسناد المباشر التي تمنحها الحكومة والتي يعد المستفيد الأكبر منها هي شركات جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، والتي تحظى بنصيب الأسد من العقود الحكومية، نرصد في السطور القادمة أهم الامتيازات الاقتصادية التي حصل عليها الجيش بعد الانقلاب سواء تلك التي حصلت عليها شركات الجيش من العقود الحكومية أو من تخصيص الأراضي أو الامتيازات الخاصة التي حصل عليها الجيش بوصفه أحد مؤسسات الدولة.

أولاً: تخصيص أراضٍ جديدة وامتيازات حصلت عليها القوات المسلحة بوصفها مالكًا للأراضي المصرية.

1- مشروع إعمار سكوير

في منتصف فبراير الماضي، وقعت شركة إعمار الإماراتية – المنفذة لبرج خليفة وهو أطول برج في العالم- اتفاقًا مع وزارة الدفاع المصرية، يتم التمهيد بموجبه لبناء ميدان “إعمار” وهو مركز تجمع محوري متعدد الاستخدامات، حيث الوحدات السكنية الفاخرة، وملاعب الجولف، ومركز التسوق المفتوح للماركات العالمية الفاخرة كجزء من مدينة “آب داون كايرو” التي تتولى شركة إعمار تنفيذها.

ودخل الجيش هذه الصفقة بصفته مالك الأراضي التي سيقام عليها المجمع، فمنذ عام 1997، منح مرسوم رئاسي الجيش الحق في إدارة جميع الأراضي غير الزراعية – وهي أراضٍ كانت قد منحت للجيش للاستغلال في الأغراض العسكرية قبل أن تدخل ضمن إطار التوسع العمراني، وحسب أحد التقديرات، تصل نسبة تلك الأراضي إلى 87% من إجمالي مساحة الأراضي في مصر.

ووفقًا للتقديرات سيتسبب المشروع في طرد جماعي لمئات الأسر؛ حيث يعد هذا المشروع امتدادًا لمشروع القاهرة 2050 الذي تبناه رجال أعمال مبارك، وتسببت الثورة المصرية في إيقافه، للمزيد عن مشروع إعمار يمكنك مطالعة مقال محمد الشاهد في صحيفة الجارديان من هنا:

2- مشروع المليون وحدة بالتعاون مع أرابتك الإماراتية

هو مشروع أعلنت عنه القوات المسلحة المصرية ممثلة في الهيئة الهندسية بالتعاون مع شركة أرابتك الإماراتية في إبريل الماضي، بتكلفة بلغت 40 بليون دولار.

ويدخل الجيش شريكًا في هذا المشروع كذلك بوصفه مالك الأراضي التي يقام عليها المشروع–تمامًا كما في مشروع إعمار- وينتظر أن تقام هذه المجمعات السكنية في 13 موقعًا في محافظات القاهرة والإسكندرية والمنوفية والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر.

–  في فبراير 2014، أصدر عدلي منصور قرارًا جمهوريًا بشأن إعادة تخصيص قطعة الأرض المشغولة بحديقة الأسرة بمدينة القاهرة الجديدة والمنشآت المقامة عليها لصالح وزارة الدفاع، وقبلها بأسبوع كان منصور قد خصص قطعة أرض مساحتها 133 فدانًا و13 قيراطًا و23 سهمًا أي ما يعدل (560.882.28 متر مربع) بمنطقة إدكو من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، لصالح القوات المسلحة.

 –  في مايو 2014، قام منصور بإعادة تخصيص مساحة الأرض المقامة عليها نقطة مراقبة جوية غرب دمياط، والبالغ مساحتها 625 مترًا مربعًا لصالح القوات المسلحة.

 –  في يونيو 2014، وتحت مسمى الحفاظ على الأمن القومي أصدر منصور قرارًا جمهوريًّا يتعلق بنقل أصول ميناء العريش البحري بالكامل من إدارة الهيئة العامة لميناء بورسعيد إلى وزارة الدفاع والإنتاج الحربي، حيث تشمل هذه الأصول قطعتي أرض بطول 1100 متر وعرض 95 مترًا شرق أبي صقل بمدينة العريش، وقطعة أرض أخرى بعرض 63 مترًا وطول 96 مترًا وأخرى أصغر أمام البوابة الرئيسة للميناء، بخلاف ما يضمه الميناء من أراضٍ عديدة محصورة بين سور الميناء الحالي وأراضٍ للقوات المسلحة وأخرى بطول كيلو مترين، بالإضافة إلى حواجز الأمواج في عمق البحر المتوسط، و3 أرصفة للميناء بطول إجمالي يبلغ نحو 400 متر، ومبنيين إداريين بمساحة إجمالية تقارب 800 متر مربع.

ثانيًا: امتيازات حصلت عليها القوات المسلحة من خلال عقود إسناد مباشر من الحكومة.

1- مشروع تنمية قناة السويس بالمشاركة مع تحالف دار الهندسة

هو المشروع الذي سبق أن أعلن تدشينه الرئيس المعزول محمد مرسي وحكومته، فوفقًا للخبر الذي أعلنته وكالة رويترز للأنباء أمس الأحد، وتناقلته وسائل الإعلام العربية والأجنبية، فإن الاختيار وقع على كونسورتيوم يضم القوات المسلحة وشركة دار الهندسة، لإقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين في منطقة قناة السويس.

ووفقًا لما ورد بالصحف، فإن تحالف دار الهندسة المصري السعودى الذي يعد الجيش شريكًا فيه حصل على امتياز المشروع بنسبة تقييم بلغت 86%، متفوقًا بذلك على مجموعات ضمت شركات عالمية أبرزها مجموعة تضمّ “المقاولون العرب”، و”جيمس كوبيت أند بارتنرز”، وهي شركة استشارات عالمية، ومجوعة أخرى تضم  “ماكينزي أند كو” العالمية، ويتوقع أن يصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي الإعلان الرسمي عن الجهة الفائزة خلال أيام.

2- امتياز إدارة طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي لمدة 50 عامًا

تم توقيع الاتفاق في 23 أكتوبر الماضي في عهد حكومة حازم الببلاوي التي قررت منح إدارة وتشغيل وصيانة الطريق لصالح جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة ممثلاً في الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق ويعطى العقد للشركة امتياز إدارة وتشغيل واستغلال الطريق ومشروعاته الخدمية وتحديد رسوم استعمال وتراخيص اللافتات والإعلانات وأبراج الاتصالات على جانبي الطريق وتحصيلها من المنتفعين، وذلك في مقابل سداد 50% من عائد الطريق إلى وزارة النقل ممثلة في الهيئة العامة للطرق والكباري.

يذكر أنه بعد إبرام هذا التعاقد قامت الشركة برفع رسوم عبور سيارات النقل على الطريق بنسبة بلغت 800% (230 جنهيًا بدلاً من 35 جنيهًا للسيارة التي تحمل 35 طنًا) ويتوقع أن تحصل الشركة على أرباح سنوية تقارب 800 مليون جنيه من إدارة الطريق.

3- امتياز استغلال  طريق شبرا بنها لمدة 99 عامًا.

صدر القرار في عهد حكومة إبراهيم محلب الأولى في 4 مارس الماضي، حيث نص على منح التزام إنشاء وإدارة وصيانة واستغلال وتشغيل طريق «شبرا- بنها» الواصل بين محافظتي القاهرة والقليوبية، بنظام حق الانتفاع إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع، بشكل حصري في إنشائه وتطويره وإدارته وتشغيله ومرفقاته وذلك لمدة 99 عامًا.

ويضم التعاقد منح الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق بالأمر المباشر حق إنشاء مشروع محور شبرا – بنها بطول 40 كم، في مقابل إدارته والانتفاع به لمدة 99 عامًا، ووفقًا للتعاقد سيكون لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة حق التمتع بكافة صلاحيات وسلطات وامتيازات واختصاصات وزارة النقل المنصوص عليها في قانون الطرق العامة، وذلك في كل ما يتعلق بـ “إنشاء وإدارة وتشغيل واستغلال وصيانة الطريق، وتحديد رسوم استعماله وتحصيلها من المنتفعين به، وإصدار التراخيص لوضع اللافتات والإعلانات على جانبي الطريق، وعائدات استغلال الطريق أيًّا كان مصدرها طوال فترة الالتزام “99 عامًا” مقابل تسديد مبلغ 6 مليون جنيه سنويًّا لصالح وزارة النقل.

4- أعمال صيانة لـ 27 من الكباري ونفق بتكلفة 4 ونصف مليار جنيه

صدر القرار في 21 نوفمبر الماضي في عصر حكومة حازم الببلاوي، ويضم أعمال صيانة لـ 27 من الكابري ونفق بتكلفة إجمالية تبلغ 4.47 مليار جنيه، يتم تنفيذها من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

 5 – تطوير 40 مستشفى بمساعدة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة

تم إصدار القرار في مارس الماضي من قبل وزير الصحة والسكان، وتم بموجبه إسناد عملية تطوير البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية في 40 مستشفى على مستوى الجمهورية، فضلاً عن صيانة الأجهزة والمعدات الطبية بالمستشفيات وإعادة حصرها إلى الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة.

 6- تطوير 30 منطقة عشوائية بالقاهرة والجيزة بميزانية 350 مليون جنيه

تم توقيع البروتوكول في يناير الماضي بين صندوق تطوير المناطق العشوائية ومحافظتي القاهرة والجيزة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بهدف تطوير 30 منطقة عشوائية بالقاهرة والجيزة، تشمل 17 منطقة بالقاهرة بتكلفة تبلغ 200 مليون جنيه، و13 منطقة أخرى في الجيزة بتكلفة تقارب 150 مليون جنيه.

 7- إنشاء 3 كباري في الجيزة بتكلفة 200 مليون جنيه

في ديسمبر الماضي قام الدكتور علي عبد الرحمن محافظ الجيزة بإسناد مهمة إنشاء 3 كبارى في محافظة الجيزة إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتكلفة بلغت 200 مليون جنيه، إضافة إلى عقود أخرى لتطوير وإنشاء “مزلقانات” السكك الحديدية بالمحافظة.

 8- تطوير مستشفيات ووحدات حلايب وشلاتين

صدر القرار بتاريخ 22 مارس الماضي، واعتمدت خلاله وزارة الصحة مبلغ 13 مليون جنيه تم توجيه 10 ملايين منها لرفع كفاءة وتطوير مستشفى الشلاتين المركزي ودعمه بالأجهزة الحديثة، وتم إسناده إلى الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة بمعرفة الدعم الفني بوزارة الصحة، واعتماد 3 ملايين لرفع كفاءة وتطوير الوحدات الصحية في مدينة حلايب وقرية أبورماد وقرية مرسى حميرة، وإسنادها إلى شركة “المقاولون العرب”.

 9- 260 مليون جنيه لإشارات مرور محافظة القاهرة

في فبراير الماضي أعلن محافظ القاهرة أن المحافظة بصدد تركيب منظومة متكاملة لتطوير إشارات المرور ومراقبتها بأحدث أنظمة التحكم في الإشارات باستخدام كاميرات مراقبة لـ250 تقاطعًا في العاصمة بتكلفة تبلغ 260 مليون جنيه، وقد تم إسناد الشمروع لجهازالخدمة الوطنية بالقوات المسلحة.

 10- 80 مليون جنيه لإقامة كوبريين علويين بالقاهرة

في فبراير الماضي أعلن محافظ القليوبية، عن البدء في تنفيذ الخطة التنفيذية الشاملة لتطوير مدينة بنها والمناطق المجاورة لها شملت  إقامة كوبريين علويين جديدين لعبور السيارات أعلى مزلقان منشية النور والحرس الوطني، و تقرر إسناد المشروعين للهيئة الهندسية بالقوات المسلحة للبدء في إنشائهما بتكلفة 80 مليون جنيه.

 11- توسعة مدارس البحر الأحمر بتكلفة 22 مليون جنيه

في الأول من مارس الماضي تعاقدت هيئة الأبنية التعليمية مع الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة، بتكلفة بلغت 22 مليون جنيه.

ويشمل إنشاء مدرسة الميناء الثانوية للبنات بتكلفة إجمالية تبلغ 4.3 مليون جنيه، وتوسعات بمدارس الغردقة الإعدادية والسلام الابتدائية بتكلفة 3.7 مليون جنيه، على أن يتم التنفيذ خلال 12 شهرًا.

كما يتضمن البروتوكول عملية توسيع وتعلية مدرسة الشلاتين الإعدادية الثانوية وحلايب الابتدائية، بتكلفة إجمالية تبلغ 10.7 مليون جنيه، وتوسعة مدرسة رأس حدربة الابتدائية بمبلغ 3.7 مليون جنيه، ويبلغ إجمالي الإسناد بمدارس البحر الأحمر 22 مليونًا و280 ألف جنيه.

 12- إنشاء مجمع خدمي بالغربية بتكلفة 280 مليون جنيه

في يناير الماضي قرر محافظ الغربية البدء في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لإنشاء مجمع خدمي على مساحة 6 آلاف متر أمام محطة السكة الحديد بطنطا بتكلفة تصل إلى 240 مليون جنيه.

تم إسناد المشروع لصالح جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، ويتضمن المشروع مرأبًا “جراج” متعدد الطوابق للسيارات ومجمعًا تجاريًّا وعيادات ومعامل تحاليل ووحدات سكنية وإدارية وقاعات أفراح وسينما وصالات ألعاب رياضية.

 13- إدارة أموال المعونات الخليجية

وفقًا لما كشفته وكالة رويترز على لسان اللواء طاهر عبد الله رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، فإن الجيش المصري – بمعزل عن الحكومة- يتولى إدارة أموال المساعدات الخليجية خاصة الإماراتية، وجاء في حواره نصًّا: “دخول الجيش ده من الأول خالص. الإمارات أول ما جت قالت هندخل بس من خلال القوات المسلحة. هأدعم الشعب المصري من خلال القوات المسلحة. يعني لو الشعب عايز مستشفى يبقى القوات المسلحة اللي تبنيها”.

 14- صوامع القمح بتمويل إماراتي وإشراف الهيئة العربية للتصنيع

وفقًا لما نقلته وكالة رويترز في أوائل يونيو الماضي، فإن مصر والإمارات تعاقدتا مع الهيئة العربية للتصنيع – أحد الشركات التي تديرها القوات المسلحة-  لبناء 14 صومعة قمح بسعة تخزينية 1.5 مليون طن، وتعد جزءًا أساسيًّا من حزمة مساعدات تقدمها الإمارات للقاهرة بقيمة 4.9 مليار دولار.

وتم الإعلان عن توقيع الاتفاق بحضور وزير الدولة الإماراتي سلطان أحمد الجابر رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع الإماراتية في مصر، وجاء توقيع اتفاق التعاون مع وزير التموين والتجارة الداخلية المصري خالد حنفي ووزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي والفريق متقاعد عبد العزيز سيف الدين رئيس الهيئة العربية للتصنيع.

 15- مشروع تطوير السيرك القومي

وفقًا لتصريحات حلمي شبل رئيس السيرك القومي والتي نقلتها عنه عدة صحف مصرية أواخر يوليو المنقضي، فإن السيرك القومي سيشهد خلال الفترة المقبلة تطويرًا شاملاً برعاية القوات المسلحة، التي وضعت تصورًا لتطوير وتأهيل السيرك القومي بالعجوزة؛ ببناء مجموعة من المباني المجهزة بأعلى تكنولوجيا، حيث يجري حاليًا أخذ الموافقات لبناء مدرسة لتعليم فنون السيرك العالمية بمعاونة أشهر مدربي وفناني السيرك في العالم، بخلاف صالة رياضية ومبنى لفناني السيرك.

تعليقات الفيسبوك