حسام الهندي
حسام الهندي

1,875

ربما تكون المصادفة وحدها التي جمعت بين صدور قرارات مشاركة وتمديد تواجد قوات مسلحة مصرية في منطقة الخليج العربي، وفي نفس الوقت صدور قرارات ومنح وقروض من المملكة العربية السعودية لنظام الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي».

ومنذ بداية عملية «عاصفة الحزم» العسكرية، التي تقودها السعودية بمشاركة دولٍ عربية، في اليمن، ضد ميليشيات الحوثي وقوات موالية للرئيس المخلوع «علي عبد الله صالح»، في مارس (آذار) 2015؛ والدور المصري يشوبه الغموض.

ولا يعلم أحد على وجه التحديد طبيعة دور القوات المصرية المشاركة في حرب اليمن، في ظل عدم تردد اسمها بشكل مُكثّف ضمن بيانات التحالف العسكرية، فيما أن ما يُنشر فقط هو أن ثمة مشاركة مصرية في الحرب اليمنية، قد يتمثّل في تأمين بحري لمضيق باب المندب، أو المشاركة في حصار السواحل اليمنية. هذا وتعتبر مصر أمن مضيق باب المندب أمنًا قوميًا؛ لتأثيره المباشر على حركة الملاحة في قناة السويس.

وفي 22 يناير (كانون الثاني) الجاري، وافق مجلس الدفاع الوطني المصري، عقب اجتماع بين الرئيس المصري وعدد من الوزراء وقادة القوات المسلحة، على تمديد المشاركة العسكرية المصرية ضمن التحالف العربي في اليمن، وبحسب الفقرة «ب» من المادة 152 من الدستور المصري، فإن «رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهمه قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء«،

قرارات التمديد والمشاركة

وعادةً ما تتوافق القرارات المصرية بتمديد القوات المسلحة مشاركتها في الحرب اليمنية، مع قرارات سعودية بتقديم مساعدات مالية، سواء الإعلان عن مساعدات جديدة أو تسليم أقساط من مساعدات كان قد أُعلن عنها قبل ذلك، وذلك منذ اللحظة الأولى للإعلان عن بدء عملية عاصفة الحزم، حيث أعلنت السلطات المصرية تأييدها للعملية، وإرسال قوات بحرية وجوية لمنطقة باب المندب، وكان قد سبق ذلك بأيّام إعلان ولي العهد السعودي السابق، مقرن بن عبد العزيز عن تقديم أربعة مليارات دولار أمريكي، كحزمة مساعدات مقدمة من بلاده لمصر، وذلك خلال المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، في منتصف مارس (آذار).

ودفعت عدم سرعة حسم الحرب اليمنية، بالإدارة المصرية، إلى إعلان أول تمديد للقوات المشاركة في تلك المنطقة، وكان ذلك في مايو (أيار) 2015، وكان القرار بالتمديد لثلاثة أشهر، وحينها كانت لا تزال العلاقات المصرية السعودية مُستقرة.

وشهدت الفترة اللاحقة لذلك تعديلات واسعة في الإدارة السعودية، كان أبرزها صعود ولي ولي العهد «محمد بن نايف» إلى منصب ولي العهد، وتولي محمد بن سلمان آل سعود، منصب ولي ولي العهد، إلى جانب منصبه وزيرًا للدفاع، كما شهد تلك الفترة أيضًا زيارة مفاجئة من السيسي للسعودية، أعقبها بساعات إعلان مجلس الوزراء المصري تمديد استمرار القوات المصرية في منطقة الخليج وباب المندب.

وفي أغسطس (آب) 2015 أعلنت مصر تمديد عمل قواتها المسلحة في منطقة الخليج وباب المندب لمدة ستة أشهر، وعقب نحو شهر من هذا القرار أي في سبتمبر (أيلول) 2015، أُعلن عن مشاركة السعودية في تمويل صفقة شراء مصر لسفينتي «ميسترال» الفرنسيتين.

وكان هذا التمديد لستة أشهر، أي أن ينتهي في فبراير (شباط) 2016، لكن القاهرة قررت بشكل مفاجئ أن يكون ذلك في يناير (كانون الثاني) 2016، قبل أن تُعلن التمديد الثالث في 14 يناير (كانون الثاني) 2016، ولأوّل يُعرض الأمر على البرلمان المصري، الذي وافق على التمديد لمدة عام.

وسبق قرار التمديد الثالث، تعهد من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر لتصل إلى أكثر من 30 مليار ريال سعودي (ثمانية مليارات دولار)، وكان ذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2015، ووفقا لوكالة الأنباء السعودية (واس)، فقد أمر العاهل السعودي بتلبية احتياجات مصر من البترول للسنوات الخمس القادمة، كما تزامن ذلك مع تصريحاتٍ لرئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، حول التفاوض مع السعودية على وديعة جديدة توضع في البنك المركزي المصري.

التمديد الأخير، هو الذي حصل قبل أيام قليلة، وأعقبه مُباشرة إصدار الرئيس المصري قرارًا جمهوريًا، بالموافقة على مذكرة الاتفاق الموقع بين مصر والسعودية لتنمية شبه جزيرة سيناء. وظل هذا القرار حبيس الأدراج دون موافقة من السيسي، بالرغم من أن البرلمان قد وافق عليه تحت اسم »برنامج الملك سلمان لتنمية سيناء«، وذلك في 26 يونيو (حزيران) 2016. ويقضي هذا الاتفاق بتمويل قدره 1.5 مليار دولار لمشروع تنمية شبه جزيرة سيناء، وتشكل المملكة العربية السعودية عمومًا أكبر مصدر لتمويل النظام المصري منذ الثالث من يوليو (تموز) 2013، وكشفت  سحر نصر وزيرة التعاون الدولي المصرية، عن أن إجمالي المساعدات السعودية لمصر وصلت لنحو 24 مليار دولار دعمًا مباشرًا، وأخرى منحًا بترولية ومشروعات تنموية.

بين «مسافة السكة» و«جيش مصر لمصر»

محاولات السيسي لاستثمار الجيش المصري في عمليات عسكرية للحصول على الدعم الخليجي لم تفلح كما يبدو، وقد بدأ هذه المحاولات منذ ترشحه لانتخابات الرئاسة في 2014، حين صرّح قائلًا «حينما يتعرض الأمن القومي العربي لتهديد حقيقي، ونُستدعي؛ فهي مسافة السكة«، ولكن حين بدأت العلاقة بين البلدين في التأرجح، عاد السيسي ليُؤكد في أبريل (نيسان) 2015، على أنّ الجيش المصري لمصر فقط، وليس لحد تاني»، ما اعتبره البعض بمثابة رسالة مقصودة للسعودية، وقد قوبل ذلك التصريح بترحيب شديد من ميليشيا الحوثي التي دعت السيسي إلى عدم المشاركة في الحرب.

وبعد يومين فقط من هذا التصريح، وعقب اجتماع مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، عاد السيسي ليؤكد على أن مصر «لن تتخلى عن أشقائها في الخليج، وستقوم بحمايتهم إذا تطلب الأمر(…) وحماية مضيق باب المندب قضية أمن قومي لمصر، والجيش المصري سيتصدى لأي تهديد له«.

وبنظرة على طبيعة العلاقات المصرية السعودية خلال فترة حكم كل من السيسي وسلمان، يُرى كيف استطاعت البلدين الإبقاء على حدود المصالح بينهما، وإن كانت مُتذبذبة بين الصعود والهبوط، خاصة وأن الخلافات المصرية السعودية تتعدى لعدد من الملفات، بينها الملف السوري، الذي كان بداية ظهور الخلافات للعلن، عندما صوتت مصر لصالح مشروع قرار روسي حول سوريا في مجلس الأمن.

القوة العربية.. حلم السيسي

تعد القوة العربية المشتركة واحدة من أبرز الأهداف التي حاول السيسي أن يقنع بها الحكام العرب، دون أن يُجدي ذلك نفعًا حتى الآن. وكانت البداية مع القمة العربية في شرم الشيخ، نهاية مارس (آذار) 2015، وحينها التزمت بعض الدول الخليجية الصمت، دون أن تتعامل مع الموضوع باهتمام كبير، وبالرغم من اجتماع رؤساء أركان الجيوش العربية عدة مرات، إلا أن حكومات بلادهم لم تجد الفكرة جذابة بما يكفي.

ووأدت السعودية فكرة السيسي؛ حين طلبت تأجيل عقد اجتماع توقيع وإقرار البروتكول الخاص بالقوة، دون تحديد وقت آخر للمناقشة. وكان كل من البحرين والكويت وقطر والإمارات قد تقدم مع السعودية بنفس الطلب، ثُمّ مع توصيات القمة العربية الـ27 في نواكشوط، دُفنت الفكرة نهائيًا؛ إذ لم يُشر لها في التوصيات النهائية.

ويرى البعض أن وقوف السعودية في وجه اقتراح القوة العربية المشتركة، هو تخوف من هيمنة مصر عليها، من بين هؤلاء أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، «محمد حسين» وفقًا لقوله في تصريحات صحافية.

دور مصر في حرب اليمن

هل شاركت مصر بالفعل في التحالف العربي بحرب اليمن؟ وإذا كان ذلك، فما هو دورها تحديدًا؟ ولماذا ترغب السعودية في استمرارها،بالرغم من الخلافات البادية بينهما؟

نعم شاركت مصر في الحرب اليمنية مع التحالف العربي، وذلك وفقًا للتصريحات الرسمية، وبيانات من رئاسة الجمهورية، ووفق تصريح لوزير الخارجية المصري «سامح شكري»، فإن مشاركة مصر في الحرب مُشاركة كاملة؛ «لاستعادة الشرعية والتواصل مع أعضاء التحالف ومع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، وسنظل نعمل».

عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، أكد أيضًا دور مصر في التحالف قائلًا: إنّ »مصر جزء أساسي من تحالف إعادة الشرعية في اليمن، وأن الدعم والالتزام المصري للتحالف في اليمن مستمر سياسيًا وعسكريًا، وليس هناك أي تغيير«.

ومع بداية الحرب في اليمن، قالت مصادر مقربة من التحالف، إن مصر أرسلت في الساعات الأولى للحرب أربع سفن حربية عبرت إلى البحر الأحمر، ونشرت صحيفة الشرق الأوسط المقربة من النظام السعودي، أن البحرية المصرية التابعة للتحالف العربي في اليمن «ردت بإطلاق النيران على قطع بحرية إيرانية كانت قرب مضيق باب المندب، مُجبرة إياها على الفرار من محيط المضيق»، بحسب الصحيفة، لكن في المقابل نفت تصريحات رسمية إيرانية نشوب أية مواجهة بين بحريتها والبحرية المصرية، إذ كانت البحرية الإيرانية لا تزال عند الهند عند وصول القطع البحرية المصرية.

مع ذلك لم يُعلن عن وجود قوات برية مصرية في اليمن، حتى صرحت مصادر أمنية مصرية لوكالة أنباء رويترز في سبتمبر (أيلول) 2015، وصول نحو 800 جندي مصري إلى اليمن لينضموا إلى صفوف القوة العسكرية الخليجية، بالإضافة إلى دبابات ونقالات جنود.

تعليقات الفيسبوك