علاء الدين السيد

1

علاء الدين السيد

1

31,525

تبلغ من العمر 36 عامًا وتوصف بأنها أضخم امرأة في العالم، عاشت 25 عامًا كاملة منها داخل منزل أسرتها في منطقة سموحة بمحافظة الإسكندرية المصرية دون أن تتمكن من مغادرة جدرانه، والسبب مرض السمنة المفرطة، ورغم الأخبار السارة التي جعلتها تترك منزلها لأول مرة متجهة نحو الهند، إلا أن الأخبار غير السعيدة كانت في انتظارها.

القصة من البداية

إيمان أحمد عبد العاطي هي سيدة مصرية تزن 500 كيلوجرام، عانت من ظروف صحية سيئة للغاية بسبب وزنها الزائد. عند الولادة، كان وزن إيمان خمسة كيلوجرامات، وهو وزن زائد عن الطبيعي إذ يبلغ متوسط حجم الطفل عند الولادة ثلاثة كيلوجرامات.

اضطرت إيمان للانقطاع عن الدراسة بعد الصف الخامس الابتدائي وذلك نتيجة للخمول الذي أصابها نتيجة مشاكل في الغدة الدرقية هي المسؤولة عن هذا الوزن الكبير، الذي قيد أرجلها وجعلها تضطر للزحف بدلًا من المشي.

الوضع لم يقف عند هذا الحد، ففي عام 2014 – عندما كان وزنها 300 كيلوجرام فقط – عانت من ارتفاع كبير في معدلات الكوليسترول في دمها، وهو ما أدى لوقوع سكتة دماغية مفاجئة تسببت في فقدانها الحركة والقدرة على النطق، وفي عام 2016، وصل وزنها إلى 500 كيلوجرام، مع بعض المشاكل الصحية الأخرى مثل انسداد ليمفاوي حاد ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم وقصور في عمل الغدة الدرقية، كما أنها أصبحت عرضة لمخاطر الانسداد الرئوي.

بعد محاولات عديدة للتدخل الطبي لعلاج حالتها المتأزمة من قبل أطباء مصريين ويونانيين كلها لم تنجح، أطلقت شقيقتها شيماء حملة على الإنترنت لمساعدة أختها، وقالت شيماء إن أسرتها تتكون منها ومن شقيقتها ووالدتهما، وذكرت أن والدهما توفي وهما صغيرتان.

وأوضحت أنها هي وأمها تقضيان معظم وقتهما في العناية بإيمان، بما في ذلك إطعامها وتنظيفها ومساعدتها في الذهاب إلى المرحاض، لأنها لم تعد قادرة على المشي إلى هناك.

ولفتت هذه الحملة انتباه الطبيب الهندي موفازالا لاكداوالا، الذي تواصل مع الأسرة عبر طبيب مصري يعمل في السعودية، ليعد بعلاجها والتكفل بمصاريف سفرها إلى الهند، وأجرت وزيرة الشؤون الخارجية الهندية، سوشما سواراج، اتصالات مع مسؤولين في السفارة الهندية في مصر، الذين كانوا قد رفضوا منح التأشيرة لإيمان للسفر إلى الهند لتلقي العلاج.

وتعلق الفتاة آمالها على الطبيب الهندي المتخصص في علاج السمنة في مدينة مومباي الهندية، والذي وعد بـ«فعل المستحيل من أجلها»، وفقًا لتصريحات أسرتها بعدما زارهم في الإسكندرية في شهر يناير (كانون الثاني) 2016.

مغادرة إيمان من بيتها إلى المطار في حد ذاتها كانت مشكلة، إذ احتاج الأمر الاستعانة بقوات الحماية المدنية التي نقلتها من خلال شرفة المنزل، وجرى الاستعانة برافعة لإنزالها، وأرسلت شركة مصر للطيران سيارة مجهزة باللوازم الطبية لنقل إيمان إلى مطار برج العرب، ومن بينها سرير طبي بحجم إيمان.

أخبار غير سارة

أعلن الفريق الطبي الهندي المسؤول عن حالة إيمان عبد العاطي، يوم 13 فبراير (شباط)، عن خبر غير سار لها. فقد أشار الفريق الطبي، الذي يتولى علاج الفتاة حاليًا في مستشفى صايفي بالهند، عن عدم قدرتهم على علاج حالتها في الوقت الراهن، وأنها بحاجة لخسارة 100 كيلوجرام أخرى من وزنها الزائد أولًا، حتى يتسنى لهم إجراء الجراحة اللازمة لها، طبقًا لما ذكره موقع العربية.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، نقلًا عن صحيفة هندوستان تايمز الهندية، أن إيمان خسرت بالفعل حوالي 30 كيلوجرامًا من وزنها خلال الشهرين الماضيين تحت إشراف الطبيب الهندي، مؤسس مركز علاج السمنة وجراحات الجهاز الهضمي، وأنها تحتاج لخسارة أخرى من وزنها لا تقل عن 100 كيلوجرام.

وقال الطبيب «لكداولا» إن الساعات الـ48 القادمة ستكون حرجة للغاية، وستبقى الفتاة تحت الملاحظة؛ لأنها ستحتاج لإجراء عدة فحوصات طبية لتحديد مسار التعامل مستقبلًا مع حالتها، موضحًا أن أهم فحص ستخضع له هو الخاص بدراسة عزل الجينات الخاصة لـ91 نوعًا مختلفًا من الجينات المرتبطة بمتلازمة السمنة التي تعاني منها، وسيكشف الاختبار عن مؤشرات حيوية معينة لعملية التمثيل الغذائي المنخفض للغاية لديها، والتي تساهم في الزيادة المفرطة بوزنها.

السمنة المفرطة

السمنة هي حالة طبية تنتج عن تراكم الدهون الزائدة في الجسم لدرجة أنه قد يكون لها تأثير سلبي على الصحة، ويمكن اعتبار الناس عمومًا أنهم يعانون من السمنة المفرطة عندما يكون مؤشر كتلة الجسم لديهم (BMI) – وهو القياس الذي يجري الحصول عليه عن طريق قسمة وزن الشخص على مربع طول الشخص – أكثر من 30، بينما الأشخاص الذين يكون مؤشر كتلة جسمهم يتراوح بين 25-30 فيعرفون بأنهم قابلون لاكتساب السمنة أو بأنهم زائدون في الوزن.

وتزيد البدانة من احتمال حدوث العديد من الأمراض، وخاصة أمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني وإعاقة التنفس أثناء النوم وأنواع معينة من السرطان والتهاب المفاصل.

وتتمثل الأسباب الأكثر شيوعًا للبدانة في الإفراط في تناول الطعام، وقلة النشاط البدني، والقابلية الوراثية، كما أن هناك بعض الحالات القليلة التي يكون سبب السمنة فيها عائدًا إلى الجينات، واضطرابات الغدد الصماء، وهما سببان يتضحان – كلاهما أو أحدهما – في حالة إيمان عبد العاطي.

مثل العديد من الحالات الطبية الأخرى، السمنة هي نتيجة للتفاعل بين السلوكيات والبيئة المحيطة والعوامل الوراثية، وقد حددت الدراسات متغيرات في العديد من الجينات التي قد تسهم في زيادة الوزن وتوزيع الدهون في الجسم. على الرغم من أنه في حالات قليلة تكون الجينات هي السبب الرئيس للسمنة.

عملية تعدد الأشكال (Polymorphisms) في مختلف الجينات المسؤولة عن الشهية تهيئ الأوضاع للإصابة بالسمنة في ظل بعض الظروف الغذائية. نسبة البدانة التي يمكن أن تعزى إلى الوراثة تختلف على نطاق واسع، وهذا يتوقف على طبيعة السكان الذين يجري فحصهم، من 6% إلى 85%.

اعتبارًا من عام 2006، جرى ربط أكثر من 41 موقعًا على الجينوم البشري مسؤولًا عن تطوير حالة البدانة عندما تكون هناك بيئة مواتية.

بعض الأمراض الجسدية الأخرى يمكن أن تزيد من مخاطر السمنة أو تؤدي لحدوث السمنة. الأمراض الطبية التي تزيد من خطر السمنة تشمل بعض التشوهات الخلقية أو المكتسبة، مثل نقص إفراز الغدة الدرقية، ومتلازمة كوشينغ، ونقص هرمون النمو.

هرمون الغدة الدرقية مسؤول بصورة كبيرة عن عمليات الأيض والهدم التي تحدث للمواد الغذائية داخل جسم الإنسان، وبالتالي فإن نقص إفراز هذا الهرمون يؤدي إلى تكاسل وبطء في عمليات التمثيل الغذائي، مما يسبب اكتساب الوزن.

لماذا الهند؟

قد يتساءل البعض: ألا توجد سوى الهند التي تقبل بها أسرة إيمان لعلاج ابنتهم؟ إذا فشل الأطباء اليونانيون والمصريون، فهل سينجح الهنود؟

الحقيقة هنا أن التطور الطبي في الهند شهد قفزات متسارعة في السنوات الأخيرة دون أن يشعر الكثيرون منا بذلك. وزادت – على سبيل المثال – شعبية الهند بين الأفارقة الباحثين عن تلقي العلاج الطبي في الخارج، وذلك بسبب مميزاتها فيما يتعلق بالأسعار المعقولة والأجهزة الطبية التي تصنعها والأطباء من ذوي المهارات العالية.

وبدأ الأفارقة يفضلون التوجه نحو الهند بدلًا من الوجهات التقليدية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، التي تتسم كل منها بارتفاع تكاليف العلاج والرعاية الصحية بشكل واضح، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على تأشيرات دخول إلى تلك البلدان، على عكس الهند، حيث يجري إصدار التأشيرات في غضون أسبوع فقط.

منذ تسعينيات القرن العشرين، كانت الهند تتباهى بنفسها باعتبارها بلدًا رائدًا عالميًا في مجال «السياحة الطبية»، ويقصد به سفر الناس إلى مكان آخر غير المكان الذي يقيمون فيه عادة لغرض الحصول على العلاج الطبي في ذلك البلد. وتفتخر الهند بالأطباء المؤهلين تأهيلًا عاليًا والمعدات الطبية المميزة، والعلاج الذي جرى اعتماده من قبل منظمة الصحة العالمية (WHO) وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وبالإضافة إلى جودة الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات والأطباء، فالمرضى يذهبون إلى الهند بسبب التكاليف الطبية التي هي أرخص بكثير مقارنة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. على سبيل المثال، عملية زرع الكلى في الهند تكلف حوالي 13 ألف دولار أمريكي، في حين أن نفس الإجراء سوف يكلف ما يصل إلى 300 ألف دولار في الولايات المتحدة.

يقول الدكتور ديراج بوجواني، مدير مركز «Forerunners Healthcare Consultant»، واحد من مقدمي الخدمات الطبية الرائدة في الهند، والذي يرتبط مع أرقى المستشفيات والجراحين في البلاد، إن تكلفة جراحة زرع الكلى مع شخص يملك نفس فصيلة الدم تصل بين 13 – 16 ألف دولار، والتي تتضمن فحوصات ما قبل الجراحة الطبية والاستشارات والمتابعة والجراحة ورسوم الجراح ورسوم التخدير والأدوية، كما تشمل إقامة المريض في المستشفى (في غرفة مكيفة فاخرة مع التلفزيون، والكابل الفضائي، والهاتف)؛ والغذاء لكامل مدة إقامة المريض في المستشفى، والاستقبال في المطار، وشخصًا واحدًا مرافقًا.

وبالنسبة لتكلفة الأدوية، تنتج الهند الأدوية الجنيسة لجزء من الأدوية عالية الثمن التي تصنعها الشركات الغربية. على سبيل المثال، سيبلا، شركة الأدوية الهندية متعددة الجنسيات، خفضت سعر العقاقير المضادة لفيروسات نقص المناعة البشرية (الإيدز) إلى أقل من دولار واحد في اليوم. وبذلك انخفضت التكلفة من حوالي 12 ألف دولار أمريكي إلى ما لا يزيد عن 365 دولارًا سنويًا.

وعلاوة على ذلك، فإن الحكومة الهندية تقدم حوافز إضافية لجذب المرضى الأجانب. هذه الحوافز تجعلك تستفيد من المظهر الغريب لهذا البلد، لتتضمن رحلتك العلاجية عروضًا سياحية تسمح للمرضى بجلب رفيق بتكاليف سفر مخفضة كي تستمتع معه بجولة سياحية لأبرز المعالم السياحية مثل تاج محل.

للأشخاص الناطقين باللغة الإنجليزية، لا تمثل الهند أي عائق إذ إن اللغة الإنجليزية هي لغة مشتركة في الهند، ولأولئك الذين يسعون لأشكال العلاج الأخرى غير الجراحة، فالهند هي موطن للعلاجات البديلة مثل الأيورفيدا (وهو علاج يستخدم الأعشاب)، وتمارين التنفس، وتغيير النظام الغذائي، والتأمل، وتمتد لتضميد الجراح.

أطباء أكفاء

حاليًا يوجد 1700 مريض لكل طبيب واحد في الهند، وهو رقم جيد بالمقارنة بعدد السكان البالغ 1.25 مليار نسمة، خصوصًا إذا ما قارناه بدول أقل كثافة بشكل واضح مثل المغرب (2000 مريض لكل طبيب)، ومصر (1900 مريض لكل طبيب)، واليمن (3000 مريض لكل طبيب).

وطبقًا لما نشرته وسائل إعلام، فإن بريطانيا تبحث مرة أخرى في الهند للمساعدة في ملء آلاف الوظائف الشاغرة من الأطباء والممرضين في الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، ولكن من المرجح أن تجد حماسة أقل من الهنود تجاه حملة التجنيد هذه بسبب الفرص المتنامية في القطاع الصحي الخاص في الهند.

وحذرت الجمعية البريطانية للأطباء من أصل هندي (Bapio) الأطباء الهنود بألا يجري جذبهم عبر الآمال الكاذبة التي تقدمها وكالات التوظيف. وقال راميش ميهتا، رئيس (Bapio)، «نحن لا نريد منهم (نحن الأطباء الهنود) أن نعامل بوصفنا مواطنين من الدرجة الثانية، أو استغلالنا من قبل وكالات التوظيف. كما أن الهند تحتاج لأطباء. نحن لا نريد أن نشجع هجرة الأدمغة المتفوقة».

كل هذه الأمور تدل بوضوح على التقدم الطبي الجيد في الهند بالإضافة للأيدي العاملة الماهرة هناك، وهو ما يجعل الهند وجهة مميزة للعلاج والسياحة العلاجية حاليًا.


تعليقات الفيسبوك