ساسة بوست https://www.sasapost.com مجتمع الأفكار Sun, 30 Apr 2017 10:34:39 +0000 ar hourly 1 https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/cropped-favicon-32x32.jpg ساسة بوست https://www.sasapost.com 32 32 الرسالة الثانية.. من إبليس إلى علماء السلاطين https://www.sasapost.com/opinion/the-second-message-from-satan-to-the-sultans/ https://www.sasapost.com/opinion/the-second-message-from-satan-to-the-sultans/#respond Sun, 30 Apr 2017 10:34:39 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136856 أصحاب المهانة والدناءة والصّغار، الواقفين على أبواب الملوك من العلماء والوعاّظ والمشايخ، وبعد: قد بلغني كتاب من حكامكم بعد كتابي السابق إليهم «رسالة من إبليس إلى الحكام العرب»، وقد ذهبوا في الثناء عليكم كل مذهب، بل وعزوا كل إنجازاتهم إليكم. فلولاكم ما بلغوا مبلغًا مما هم بالغوه من تدميرهم الأوطان واستحمارهم الشعوب ومصادرتهم الحقوق ووأدهم

The post الرسالة الثانية.. من إبليس إلى علماء السلاطين appeared first on ساسة بوست.

]]>
أصحاب المهانة والدناءة والصّغار، الواقفين على أبواب الملوك من العلماء والوعاّظ والمشايخ، وبعد:
قد بلغني كتاب من حكامكم بعد كتابي السابق إليهم «رسالة من إبليس إلى الحكام العرب»، وقد ذهبوا في الثناء عليكم كل مذهب، بل وعزوا كل إنجازاتهم إليكم. فلولاكم ما بلغوا مبلغًا مما هم بالغوه من تدميرهم الأوطان واستحمارهم الشعوب ومصادرتهم الحقوق ووأدهم الحريّات. لذا كان لزامًا عليّ أن أوفّيكم حقّكم وأشكر لكم صنيعكم وأجزل في شكركم كما شكرت لهم.

مشايخ البلاط الملكي والرئاسي الخاضعين الخانعين. شكرًا لكم لأنكم تجبنون عن قول كلمة الحق ولا تجرؤون عليها رغم يقينكم أن كلمة الحق لا تقرب أجلًا ولا تقطع رزقًا. شكرًا لهوانكم وخذلان دينكم في كل موطن تجب فيه نصرته، وبهتانكم وتقوّلكم على المجاهدين والشهداء والصادقين.

لم يكن لي أصحاب وأعوان يوم قال مشايخ الخلافة الصادقون للفاروق عمر: «والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا». يوم كان العلماء الربانيون يصبرون على السجن والتعذيب ولا يصبرون على السكوت على الباطل، يوم كُسرت ذراع الإمام مالك من أجل فتوى أفتاها لم ترُق للحاكم، وسُجن الإمام أحمد وجُلد لأنه رفض أن يقرّ للمأمون بخلق القرآن، يوم ذُبح سعيد بن جبير لأنه ما سكت عن دماء الحجاج التي أسالها وِديانًا، يوم ناطح العلماء حكامهم الظالمين فحُبس ابن تيمية وابن القيم والعز بن عبد السلام ومات أبو حنيفة في سجنه.

أما اليوم فأنتم أصحابي وأهلي وأعواني. كيف لا وقد قُلتم يوم قالت المرأة الجاهلية: «تموت الحرة ولا تأكل بثدييها»، «نعيش.. ونأكل بِلِحانا وفتاوينا».
قال نبيّكم: «سيّد الشهداء حمزة ورجل قام إلى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله». وقلتم: «سيد الدّهماء متزلف ورجل قام إلى حاكم ظالم فمرّغ لحيته على بلاطه فرضي عنه».
قال نبيّكم: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر». وقلتم: النصيحة لولي الأمر خروج عن أمره ومعصية لله ورسوله».
قال نبيكم: «أطيعوهم ما أطاعوا الله فيكم فإن عصوا الله فلا طاعة عليكم». وقلتم: «أطيعوهم وإن ضربوا ظهوركم وأخذوا أموالكم واستباحوا أعراضكم».

زعمتم أنكم ورثة الأنبياء لكن ما أنتم على الوجه الأصوب إلا ورثتي وحاملو مشعلي. فشكرًا لأنكم ميّعتم الدين حتى ارتضاه حكامكم ورضيت عنكم أمريكا وجعلتموني عنكم رضيًّا. شكرًا لأنكم أفسدتم دنيا الناس ودينهم وعثتم في الأرض فسادًا فوقفتم مع الحاكم ضدّ الرعية، ومع حذائه العسكري ضد رأس الشعب الأصلع، ومع الدبابة ضد الإرادة الشعبية وتشاركتم وزر دماء المسلمين قطرة قطرة.

شكرًا لأنكم تخافون على مصالح أبنائي الحكام ومصالح سيدتكم إسرائيل وأمّكم الحنون أمريكا أخوف من خوف المرضعة على رضيعها. أصحاب الضّعة والصغار رغم أني أحفظ لكم عظيم إنجازاتكم لكنه يعزّ عليّ أن أنبئكم أني وأنا ملك الشياطين أكره التزلّف والمداهنة، فما لكم تتزلّفون عن أيمانكم وعن شمائلكم ومن فوقكم ومن تحت أرجلكم، ارتضيتم أن تكونوا غنمًا ترعى من مائدة الجور، كنتم للتاريخ خير مثال عن الذل والخساسة، فتنكُّركُم لأمّتكم وعِلمكم ما وُجد قبلًا حتى في قصص العهر، كما يعزّ علي أن أخبركم أنكم وصمة عار على جبين تاريخ الأبالسة والشياطين، ولا أخفيكم أنه لا يقضّ مضجعي شيء سوى أنّكم ستزاحمونني حتى على أبواب جهنم وستضيّقونها عليّ فما أكثركم وما أقبحكم.

أصحاب الوضاعة والنذالة، قد أنظرني ربي إلى يوم الوقت المعلوم، فانتظروا وإنّي معكم من المنتظرين، وإن حسبتم أنّ علمكم سيحُول بيني وبين لُقياكم في الجحيم فتذكّروا أنّ أوّل من تُسعّر به النّار «عالِمٌ»!

The post الرسالة الثانية.. من إبليس إلى علماء السلاطين appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/the-second-message-from-satan-to-the-sultans/feed/ 0
والحافظات قلوبهن إلا على أزواجهن https://www.sasapost.com/opinion/except-on-their-husbands/ https://www.sasapost.com/opinion/except-on-their-husbands/#respond Sun, 30 Apr 2017 10:23:27 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136853 عندما يصبح للعفة عنوان بنت مراهقة تسر الناظرين تزينت بالعفة وهي صغيرة، لم تكن أذنًا لصويحباتها اللائي يتباهين بعلاقات غرامية مع زملائهن في المدارس. لكنها كانت خير أذن لكلمات أمها المثالية الصالحة، لنبضات قلبها الطاهر، يشع بالإيمان. كان إيمان قلبها يدعوها إلى البعد عن سفاسف الأمور وخدش المروءة والحياء. زهرة يانعة عفت قلبها وأصلحته فصلحت

The post والحافظات قلوبهن إلا على أزواجهن appeared first on ساسة بوست.

]]>
عندما يصبح للعفة عنوان

بنت مراهقة تسر الناظرين تزينت بالعفة وهي صغيرة، لم تكن أذنًا لصويحباتها اللائي يتباهين بعلاقات غرامية مع زملائهن في المدارس. لكنها كانت خير أذن لكلمات أمها المثالية الصالحة، لنبضات قلبها الطاهر، يشع بالإيمان.

كان إيمان قلبها يدعوها إلى البعد عن سفاسف الأمور وخدش المروءة والحياء. زهرة يانعة عفت قلبها وأصلحته فصلحت هفواتها وعف جسمها عن الحرام واللذات. كبرت وتجاوزت سنوات مراهقتها وما زالت ورقة سمعتها بيضاء لا غبار عليها.

كبرت مراهقتنا الآن لتصبح فتاة، زهرة جميلة في عز شبابها، يطمع فيها مرضى القلوب، دخلت المعاهد والجامعات المختلطة، زاد الحمل من المغريات اليومية التي تعترض طريقها وتراودها عن نفسها كل حين. في زماننا انتشر الفساد وتزايدت سبله وتضاعفت، في البيوت، في الشوارع، في الجامعات، في المدارس، في الإدارات. كلها لا تخلو من الاختلاط فتيات وشباب في عز شبابهم مختلطون، يدرسون، ينجزون مع بعضهم البعض حلقات، مجبرون على ذلك.

تكون فتاتنا القابضة على قلبها كالقابضة على الجمر، كل صباح يوم جديد في جامعتها أو عملها تعيذ قلبها بالله من وساوس الشيطان، تشحنه وتجدد إيمانه بالله، ترقيه بالمعوذتين والإخلاص. تدعو في سجدتها: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على الدين والإيمان». وتسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى.

العفة ليست خاصة بالنساء دون الرجال بل كليهما معًا، كما تتعرض الفتاة للمراودة والمواقف الصعبة التي تمتحن إيمانها وعفتها يتعرض الشاب إليها أيضًا. والقليل من يقول «معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون».

الفتاة والشاب كلاهما يحملان قلبًا، كل محاسب على هفواته وأخطائه. لا المجتمع الذكوري الذي يغطي أخطاءه، يضمد جرح عفته، في المقابل محاسب الفتاة على كل صغيرة وكبيرة. اليوم رداؤك الساتر غدًا متبرئ منك.

المسلم ذكرًا كان أم أنثى هو عفيف عن قلوب غيره، لا يطرقها كبيوت مهجورة خالية ولا يدخلها بغير حق ولا يسرقها، إنها لا تحل عليك، هي محرمة بلا حق.

من آثار العفة:

1- نيل رضا الله والفوز بثوابه.

2- ضبط المسلم لنفسه.

3- تحقيق المروءة وعزة النفس وكرامة الإنسان.

4- صيانة العرض والشرف.

5- نيل محبة الناس ومحبة الله.

فتاة عفت قلبها فعفت يدها ورجلها وعينيها وفرجها عن الحرام فلا تغلبها شهوتها ورغبتها حتى يتيسر لها الزواج. فتاة ورثت العفة عن أمها العفيفة الصالحة. «يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيًا». سمعتك مرتبطة بسمعة أهلك فلا تخدشيها فلا تندمل.

فتيات وشباب تلازمهم العفة أينما حلوا، ألفاظهم تجملها، تصرفاتهم عفيفة، وجوههم تنيرها العفة. انتشر الفساد لكن الخير ما زال فينا. كنا خير أمة وما زلنا. زهرة عفة شبابنا وفتياتنا لا تذبل مهما طال ظمؤها وحرمانها. إن الله سبحانه وتعالى تكفل بمقتضى وعده بإعانة من يريد النكاح «والناكح الذي يريد العفاف».

لن أنهي موضوعنا دون أن أتطرق إلى فوائد العفة:

1- سلامة المجتمع من الفواحش، يتصف هذا الأخير بالعفة بعيدًا من الفواحش والرذائل.

2- أن العفيف من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله».

3- العفة سبب للنجاة من الابتلاءات والمضائق، الثلاثة الذين حبسوا في الغار خير دليل.

4- إعانة الله لمن أراد العفاف.

أخيرًا أقول إن عف القلب عف الجسد كله.

The post والحافظات قلوبهن إلا على أزواجهن appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/except-on-their-husbands/feed/ 0
عن منتجات الاستبداد https://www.sasapost.com/opinion/about-domineering-products/ https://www.sasapost.com/opinion/about-domineering-products/#respond Sun, 30 Apr 2017 10:20:15 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136850 من ينامون في انتظار أحلام القهر، ليسوا سواء إلا في مفارشهم المعدة لإنسان مسلوب مغلوب، كالمواطن العربي المصطبغة حياته بكل صنوف البطش والظلم والاستعباد، وإن تفاوتت ألوان ذلك الظلم ومسمياته ودرجاته. حين تطلع على مجمل ما تنشره المواقع الصحفية لا سيما مقالات الرأي، ومن مختلف الأعمار والتوجهات الفكرية، تجد شبه إجماع على ما يعيشه الإنسان

The post عن منتجات الاستبداد appeared first on ساسة بوست.

]]>
من ينامون في انتظار أحلام القهر، ليسوا سواء إلا في مفارشهم المعدة لإنسان مسلوب مغلوب، كالمواطن العربي المصطبغة حياته بكل صنوف البطش والظلم والاستعباد، وإن تفاوتت ألوان ذلك الظلم ومسمياته ودرجاته.

حين تطلع على مجمل ما تنشره المواقع الصحفية لا سيما مقالات الرأي، ومن مختلف الأعمار والتوجهات الفكرية، تجد شبه إجماع على ما يعيشه الإنسان العربي من إحباط وبؤس، وما يستتبع ذلك من احتقان وغليان، كمنتج أولي لدوائر الاستبداد المحكمة على عنقه وعقله ولسانه. إن المستبد عمومًا لا يفتر من الاستمرار في إنتاج كل ما من شأنه إبقاء قبضته حديدية صارمة، وإن كان الثمن أن تباد حماة أو حلب، أو تدمر حضارة إنسانية ضاربة من التاريخ، حاكية عن أجيال وعت رسالتها في حفظ تراث الإنسان ومعارفه منذ أزمنة بعيدة. إن استعداد المستبد لإزهاق روح إنسان واحد أو إذلاله، أكثر فظاعة بالطبع من إحراقه متاحف ومعالم وآثارًا ليس له إدراك قيمتها ما دام ذاهلًا عن قيمة الإنسان نفسه.

سلاح تغييب الوعي

ولأنه يقوم على فرضيات الأزمات الحلقية المتصلة ببعضها البعض، فإن المستبد يظل أكثر حرصًا على التجهيل وتغييب الوعي، وتجده أكثر ضراوة في محاربة أدوات المعرفة ومنافذ التنوير. إن تعطيل قنوات الاتصال أو خدمات الإنترنت أو حجب المواقع المعارضة، ليس إلا أمثلة لما يراه المستبد من أخطار التوعية بالكلمة وإن كانت تغريدة عل جدار إلكتروني لا تحمل رشاشًا ولا قنابل يدوية. إن ما يقوم به المستبد من تعسف لا يستهدف من هم اليوم تحت عصا الطاعة، أو تحت رحمة الإغراء بالمال والكراسي الدوارة، وإنما تمتد أنظار إلى تلك الأجنة التي لم تتخلق في أرحامه بعد.

المعرفة عدو لدود

ليست المعرفة المعنية تلك المعلومات الباردة المعبأة الملقاة على أذهان الطلبة أو في مطاحن أدمغتهم، لكنها تلك المحفزة للوعي، الدافعة إلى الإحساس بالكرامة. إنها المعرفة المتجاوزة لأسوار القبيلة والطائفة والحزب والسيد. يبدو المستبد أكثر حماسًا وتفاعلًا مع أدوات التواصل الحديثة ومختلف منتجات العولمة لو اقتصرت على مقاطع الرقص وإحراز الأهداف والمصارعة وتوثيق الحياة البرية. أما أن تصبح حاملة لأفكار وناقلة لوعي، فذلك سبب كاف لردعها وتحجيمها وإن أعاد حياة الشعب سنين تقنية، أو حرم أجيالًا من مناظرة رصفائها في مواضع أخرى من الأرض.

علماء في محيط التجهيل

إن الدعوة للتجهيل ومحاربة المعرفة لا تتم علنًا بطبيعة السياق، لكنها تستخدم مراكب شتى، من بينها أهل المعرفة أنفسهم بمختلف مجالاتهم وتخصصاتهم ومضاربهم العلمية والمهنية؛ لتحقيق نتائج آكد وأسرع وأبلغ أثرًا. ويحظى متابعو القنوات الحكومية، بمشاهدة فئام من أولئك المسبحين بحمد الأنظمة والطائفين بكراسيها، ولعل المتابع للإعلام العربي قبل ثورات الربيع وما تلاها من استعادة الرموز العتيقة للأنظمة المنهارة لمراكز نفوذها، يقرأ بوضوح كم تدمى بلداننا من بعضها البعض ومثقفوها وقادة الرأي فيها حين يمحو الليل ما يقوله المثقف نهارًا، وتمحو دموعه ما خطه بالأمس في ذم النظام.

منتجات الاستبداد

إن المراهنة على خلق أزمات عميقة، قد تكون صائبة في كثير من الحالات والبلدان. وفي مشاركة لي حول العنصرية في البلدان العربية بمدونات الجزيرة، كنت قد تناولت خلفيات مظاهر العنصرية لتأسيس فكرة أعمق لدى المتلقي، وصرفه عن الانشغال بمظاهرها ونتائجها فقط، وكان مما قلته: «في ظل الأوضاع القائمة في البلدان العربية يتعذر وصف المشكلات الاجتماعية عمومًا بشكل دقيق، منها مشكلة العنصرية التي تتفاوت درجاتها ومظاهرها في الدول العربية لكنها تشترك في دوافع عامة منها انسداد الآفاق السياسية، وغياب العدالة في توزيع الثروات والفرص والوظائف، إلى جانب غياب دور المثقفين والأكاديميين ومراكز البحوث والإعلام وبالجملة انسداد الأفق الثقافي أيضًا. ويمكننا تلخيص كل ما سبق في سبب رئيسي واحد يتمثل في الاستبداد السياسي وصناعته لمشكلات اجتماعية عميقة ومستمرة تستخدم فيما بعد مبررًا لبقاء الأوضاع على ما هي عليه».

The post عن منتجات الاستبداد appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/about-domineering-products/feed/ 0
إضراب الأسرى.. معركة حياة  https://www.sasapost.com/opinion/prisonniers-de-greve-la-vie-de-combat/ https://www.sasapost.com/opinion/prisonniers-de-greve-la-vie-de-combat/#respond Sun, 30 Apr 2017 10:16:15 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136849 مرّ عيد الفصح اليهودي الذي  ضيّق مساحة العيش والحرية على المقدسيين، ليأتي بعده إضراب  الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ليشغل الحيّز السياسي والإنساني، ويضع نفسه بقوة على جدول أعمال العرب والفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، هو الإضراب الذي يضع فيه الأسرى حياتهم على أكفهم علهم يصبحون الصانع المركزي في تغيير الوقائع خارج زنزانتهم، هناك حيت

The post إضراب الأسرى.. معركة حياة  appeared first on ساسة بوست.

]]>
مرّ عيد الفصح اليهودي الذي  ضيّق مساحة العيش والحرية على المقدسيين، ليأتي بعده إضراب  الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ليشغل الحيّز السياسي والإنساني، ويضع نفسه بقوة على جدول أعمال العرب والفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، هو الإضراب الذي يضع فيه الأسرى حياتهم على أكفهم علهم يصبحون الصانع المركزي في تغيير الوقائع خارج زنزانتهم، هناك حيت شرذم الاحتلال الصهيوني فلسطينيين في وطنهم بين الداخل والقدس المحتلة والضفة وغزة، لكنّه بسياساته العنصرية وحدهم جميعًا خلف مطالب الأسرى، في وقت بلغ فيه الشقاق والفراق حدبة الجمل.

بدأت معركة الأمعاء الخاوية، القرار بذلك أتى بعد وصول مفاوضات الأسرى مع إدارة مصلحة السجون للاحتلال إلى طريق مسدود، أزيد من ألف وخمسمائة ألف أسير فلسطيني استجابوا لقرار الإضراب عن الطعام حتى تلبية مطالبهم الإنسانية العادلة، مطالب لخصت في 26 طلبًا أبرزها:

  • إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، والعزل الانفرادي.
  • إعادة التعليم الجامعي والتوجيهي.
  • وقف الاعتداءات والاقتحامات لغرف وأقسام الأسرى.
  • السماح بالزيارت العائلية وخاصّة لأسرى قطاع غزة.
  • تحسين العلاج الطبّي للأسرى المرضى.
  • وقف سياسة التفتيش والإذلال لأهالي الأسرى خلال الزيارات على الحواجز.
  • السماح بإدخال الكتب والصحف والمجلات.
  • وقف العقوبات الفردية والجماعية بحقّ الأسرى.

هذه المطالب رفضها ولا يزال المحتل منذ سنوات، مسيرات انطلقت في عموم الضفة الغربية وقطاع غزة، إسنادًا للأسرى ودعمًا لإضرابهم، وامتدت المسيرات لتصل إلى حواجز  الاحتلال، ففي بيت لحم ورام الله وصلت الأمور إلى قمع قوات الاحتلال لهذه المسيرات الغاضبة بالرصاص الحي ما أسفر عن إصابة عدد من الشبان  المتظاهرين، يأتي  هذا التفاعل الفلسطيني الشعبي مع الأسرى في إضرابهم لاعتبار قضيتهم مركزية ووطنية في صلب القضية الفلسطينية وهي الأكثر إصرارًا في ظل حرمان سلطات المحتل للأسرى من أبسط حقوقهم.

ما بين طيّات جدران أسر الاحتلال الصهيوني يقبع أكثر من 6500 أسير بينهم 750 أسيرة ونحو ثلاثمئة طفل أسير، يعانون سياسة الإهمال الطبي والعزل الانفرادي وحرمان الأهل من الزيارة وغيرها من الممارسات اللاإنسانية، وبالرغم من الدعوى الدولية والمحلية للكيان الصهيوني منذ سنوات من أجل حلّ مشكلة الأسرى وإنهاء معاناتهم.

في يوم الأسير يبدو الصف الفلسطيني واحدًا وإن اختلفت الولاءات والانتماءات الفصائلية، يتوحد الأسرى بأمعائهم الخاوية داخل الزنزانات والمعتقلات ضد الاحتلال، ويلتف الفلسطينيون حولهم لدعم حقوقهم وإسنادها، ويظلّ أمل الأسرى أن يكون نفس المتظاهرين الفلسطينيين والمساندين والمتعاطفين الأجانب معهم طويلًا حتى تحقيق الإضراب لأهدافه.

لليوم الحادي  عشر  على التوالي يواصل الأسرى الأبطال إضرابهم مؤمنين بحتمية الانتصار، إسرائيل من جانبها تشن هجمة هيستيرية وتحريضًا ضدهم حتى وصلت حدّ المطالبة بتصفيتهم وتصليب ما أسموه الجدار الفولاذي في مواجهتهم وتلقينهم درسًا حتى لو أبيدوا جميعًا، الأنباء التي تصل تباعًا من داخل زنزانات الأسرى، من انضمام لأسرى جدد للمعركة، إرادة فولاذية يتسلّح بها الأسرى والمعركة على ما يبدو أنّها صعبة لكنها ليست مستحيلة.

الأسرى الأبطال سيسيرون على خطى ثابتة واثقة حاملين أرواحهم على أمعائهم وعرفوا درب الحريّة مبكرًا، سلكوه بكلّ عزّة وشموخ، هي  فلسطين، هي الحياة التي نستنشق عبيرها، هي التاريخ.

في ظلّ الأزمات والأحداث التي تعصف بالأمة العربية والإسلامية والتي أنستهم بعض الشيء في القضية الفلسطينية اختار الأسرى الفلسطينيون خوض غمار معركتهم ضد المحتل من أجل كرامتهم وحرّيتهم، فها هي تحي بهذه المعركة ضمائرنا وذاكرتنا جميعًا. فكّ الله أسرنا جميعًا. إضراب الأسرى؛ معركة حياة.

The post إضراب الأسرى.. معركة حياة  appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/prisonniers-de-greve-la-vie-de-combat/feed/ 0
الاستفتاء التركي بين عواقب ومصير مجهول https://www.sasapost.com/opinion/turkey-elections-eurobianunion/ https://www.sasapost.com/opinion/turkey-elections-eurobianunion/#respond Sun, 30 Apr 2017 10:12:23 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136848 لا شك أن تركيا الآن تمر بحدث فريد من نوعه، يشغل بال كل تركي حيث يفكر الجميع الآن فيما يمكن أن يحل ببلاده، بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء الذي جرى مؤخرًا، والذي كان عبارة عن عمل سلسلة من التعديلات على الدستور. تعد التعديلات الدستورية التي جرت وبشكل محدد، محاولة لتوسيع دائرة سلطات الرئيس «رجب طيب أردوغان»،

The post الاستفتاء التركي بين عواقب ومصير مجهول appeared first on ساسة بوست.

]]>
لا شك أن تركيا الآن تمر بحدث فريد من نوعه، يشغل بال كل تركي حيث يفكر الجميع الآن فيما يمكن أن يحل ببلاده، بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء الذي جرى مؤخرًا، والذي كان عبارة عن عمل سلسلة من التعديلات على الدستور.

تعد التعديلات الدستورية التي جرت وبشكل محدد، محاولة لتوسيع دائرة سلطات الرئيس «رجب طيب أردوغان»، وبالفعل نجحت هذه المحاولة، فوفقًا للنتائج التي أعلنت فقد وافق الشعب التركي بأغلبية، على توسيع دائرة مسئوليات وصلاحيات الرئيس التركي، مما يستوجب الالتفات لعدة نقاط تتعلق بهذا الأمر.

هل من تشابه؟

يتذكر كل تركي وربما العالم أجمع، الانقلاب الذي حدث عام 1980 تحت قيادة «كنعان إيفرين» ومجموعة أخرى من الضباط، الذين نشؤوا على فكرة حماية المبادئ الأساسية للجمهورية التركية كما وضعها «كمال أتاتورك»، واعتبروا أن سبب تدهور الجمهورية العثمانية من الناحية العسكرية هو أنها ارتبطت بالأقطار العربية والإسلامية، فقرروا أن يتولوا انقلابًا بسبب تخوفهم من الصعود الملحوظ للتيار الإسلامي في الانتخابات التركية، وكان انقلابهم مدعومًا من قبل الولايات المتحدة.

وليس المقصود هنا التذكير بلمحات من تاريخ إسطنبول، لكن هؤلاء الضباط تمكنوا بالفعل من الوصول للحكم وتحقيق غايتهم، وكانت النتيجة وبالًا على الشعب التركي، ويكفي أن يشهد معتقل «ديار بكر» على ما لاقاه شباب وفتيات إسطنبول من كل أشكال التعذيب، التي لا تتسم بأي رحمة أو شفقة، جعلتهم لا يترددون في الانتحار حتى وإن كان عن طريق الحرق بالنار.

لذلك وإذا فكرنا فيما تمكن أردوغان من الوصول إليه ونجح في تحقيقه، وهو توسيع مسئولياته وصلاحياته، هل من الممكن أن يواجه الشعب التركي نفس المصير الذي واجهه أجداده منذ 37 عامًا.

إن تركيا تواجه بالفعل الآن أزمة حقيقية فيما يتعلق بالحريات، فمن اعتقالات للصحفيين، وتعمد حجب الرؤى المعارضة، واحتجاز كل من ينادي بتطبيق أبسط مبادئ لحقوق الإنسان، فترى إذًا وبعد تمكن أردوغان ونجاحه، كيف يمكن أن تكون الصورة، علمًا بأن النتيجة التي أعلن عنها، تصور وكأنها انتصار للشرع والدين، وبالتالي من سيحاول التعبير عن رأيه حيالها بالاعتراض فسينظر له وكأنه كافر وحينها ستحق معاقبته بأبشع الصور، فترى هل سيكون هناك تشابه بين انقلاب 1980 الدموي وبين ما وصلت له تركيا الآن؟

مصير مجهول

تسببت نتيجة الاستفتاء التركي في إثارة استياء ممثلي المعارضة التركية، مما جعلهم يوجهون تهديدًا بالانسحاب من البرلمان، وهنا لابد وأن نلتفت لنقطة هامة ومحورية، وهي ما هو القرار الذي من الممكن أن يتخذه الرئيس التركي حيال هذا الأمر، هل من الممكن أن ينصاع لرغبتهم ويعيد الاستفتاء مجددًا، أم أنه سيتركهم ينسحبون من البرلمان ويضحي بممثلي المعارضة التركية.

ربما يعتقد البعض أن هذه القضية محسومة، وهي أن أردوغان لن يتراجع عن موقفه، ولن يضحي بنتيجة أتاحت له فرصة التوسع في الصلاحيات والمسئوليات التي سيقوم بها، لكن لابد من الانتباه بأنه يسعى ومنذ فترة طويلة ويبذل جهودًا، لكي يتمكن من أن تنال بلاده عضوية الاتحاد الأوروبي، وقد دخل في العديد من المواجهات والصراعات مع الدول الأعضاء من أجل تحقيق هذا الحلم.

أكد كثيرًا رجب طيب أردوغان أن السبب وراء رفض دول أعضاء الاتحاد الأوروبي لانضمامه معهم، هو خشيتهم من أن يكون هناك دولة إسلامية مثل تركيا معهم، بسبب ما يعانونه من «الإسلاموفوبيا»، وهو في حقيقة الأمر يعد محقًا في رؤيته تلك، لكن من الصعب أن يعترفوا بذلك، لكنهم يبررون رفضهم له بأن سياسة أردوغان وممثلي إدارته تعتمد بشكل رئيسي على انتهاك حقوق الإنسان، وممارسة القمع وفرض الرأي وحجب الحريات، وهم أيضًا في حقيقة الأمر محقون لأن كل هذه الظواهر مثبتة بتقارير وبيانات رسمية صادرة عن منظمات دولية.

لا شك أن أعضاء الاتحاد الأوروبي سوف يتمسكون بهذه الثغرة لتكون موقفًا ضد أردوغان، ولكي يؤكدوا على أنه بالفعل يمارس سياسة القمع وحجب الحريات، وأن السبب لا علاقة له بالإسلاموفوبيا كما يروج، فلم تعترض المنظمات الدولية على نتيجة الاستفتاء، وإنما ممثلو المعارضة، وهو الآن لا يمانع في أن يكون برلمان بلاده خاليًا منه فقط من أجل أطماعه، وحينها لن يجد أيًا من الدول المجاورة له العالمية أي تأييد له، حتى لا يوجه لهم انتقادات هم في غنى عنه، لذلك تواجه المعارضة التركية، وفكرة عضوية الاتحاد مصيرًا مجهولًا.

الخلاصة

نتيجة هذا الاستفتاء تنفرع منها عدة نقاط وقضايا، لا تتوقف على الشعب التركي والشئون الداخلية التركية فقط، وإنما فيما يتعلق بعلاقاتها على المستوى الدولي أيضًا.

The post الاستفتاء التركي بين عواقب ومصير مجهول appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/turkey-elections-eurobianunion/feed/ 0
تركيا.. وماذا بعد الاستفتاء؟  https://www.sasapost.com/opinion/turkiye-siyasi-noktalar/ https://www.sasapost.com/opinion/turkiye-siyasi-noktalar/#respond Sun, 30 Apr 2017 10:08:37 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136847 – خرجت ﻣﻦ الحرية أو ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴة الهاوية إﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴة أو الحرية ﺍﻟﻜﺎملة التي لا تتأثر ﺑﺎلأفراد وﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎمة والأنظمة هي الأسس الرئيسية للحكم وهذا يمكن أن توضحه استقراءات أو استطلاعات رأي الشعب وردود أفعاله في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي من وقت الانقلاب الفاشل الماضي وحتى ما قبل الاستفتاء، ومؤخرًا بطلب حزب أو

The post تركيا.. وماذا بعد الاستفتاء؟  appeared first on ساسة بوست.

]]>
– خرجت ﻣﻦ الحرية أو ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴة الهاوية إﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴة أو الحرية ﺍﻟﻜﺎملة التي لا تتأثر ﺑﺎلأفراد وﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎمة والأنظمة هي الأسس الرئيسية للحكم وهذا يمكن أن توضحه استقراءات أو استطلاعات رأي الشعب وردود أفعاله في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي من وقت الانقلاب الفاشل الماضي وحتى ما قبل الاستفتاء، ومؤخرًا بطلب حزب أو فئة من المجتمع إلغاء أو إبطال نتيجة الاستفتاء.

– الشعب التركي اقتنع أو تفهم بشكل كامل قاعدة «ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ هي ﺍلتي ﺗﻘﺮﺭ ﻣﺼﻴﺮﻫﺎ أﻣﺎ ﺍﻟسياسيون بما فيهم رئيس الجمهورية ونائب مجلس الشعب ورئيس البلدية فمجرد ﺭﻭﺍﺩ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻳﺆﺧﺬ ﺑﻬﻢ أﻭ لا ﻳﺆﺧﺬ ﺑﺴﻴﺎﺳﺘﻬﻢ ويتم إبعادهم عن الساحة السياسية عبر الصناديق».

– ﺍلتأﺛﻴﺮ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺎسية أﻭ ﻓﻜﺮية هو إحدى القوى التي لا يستهان بها في تركيا وبالأخص أكبر كتل الإسلاميين من جهة ومعهم القوميون في كثير من المواقف والعلمانيون من جهة ومعهم بعض الفئات الصغيرة والأكراد من جهة أخرى.

– ﻟﻜﻞ ﺷﻌﺐ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ الطبيعية ولا ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺑﻤﻨﻆﻮر ﺷﻌﻮﺏ أﺧﺮﻯ ﻟﻬﺎ ﻇﺮﻭﻑ مختلفة وﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮبية ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ في ﻣﺮحلة ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍطية البدائية جدًا وﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟحرية أو الديمقراطية التي يمكن أن يبنى عليها رأي كبير ﺑﺮﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻆﺮﻭﻑ ﺍلتي ﻣﺮﺕ ﺑﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ، وﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ أﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍلاﺳﺘﻔﺘﺎﺀ لأن ﺍﻟﺪﺍعي ﻟﻪ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ ﻓﻗﻄ وﺍﻟﺒﻌﺾ الآﺧﺮ ﻳﺮﻓﻀﻪ ﻟﺮﻓﻀﻪ تحول أردوغان إلى ديكتاتور أو خوفًا من ديكتاتورية الفرد كما يقول البعض.

– ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻌﺮبية ﺗﻔﻜﺮ ﺑﻤﻨﻆﻮﺭ ﺩﺍخلي ﺑﺤﺖ ﺗﺒﻌًﺎ ﻟﻆﺮﻭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍخلية ﻣﻊ الاختلاف ﺍﻟﻨﻬﺎئي والتام ﻟﻠﻆﺮﻭﻑ ﺑﻴﻦ ﺗﺮﻛﻴﺎ ووضعها الاستراتيجي الذي تشغله في ظل الفراغ الاستراتيجي في العالم الإسلامي وباقي الدول العربية.

– ﺍﻟﻮﺻﺎية ﺍﻟﻔﻜﺮية ﺍلتي ﻳﺘﺑﻌﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻳﺮﻳﺪ أﻥ يتبعها أﻳﻀًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍلشأﻥ ﺍﻟﺘﺮكي ﻣﺜﻞ أﻧﻪ ﻳﺮﻓض ﺗﺤﻮﻝ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ إﻟﻰ ﺩيكتاﺗﻮﺭ وﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ أﻥ ﺍلأﻣﺮ أﻛﺒﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ وﺣﺰﺑﻪ وتأﺛﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻴﺎ وﺍلمنطقة ﻛﻠﻬﺎ وتأﺛﻴﺮه ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺘﺮكي ﺍﻟﻐﺮبي ﺍﻟﺬي ﻧﺤﻦ أﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻧﻜﻮﻥ ﻋﻨﻪ.

– الداخل التركي في حالة من الانقسام بالطبع ولكن النضج السياسي ينتج هذا الانقسام الذي هو في رأيي مفيد بشكل كبير للوضع الداخلي التركي.

– المؤامرات ومحاولة إسقاط النظام – والذي أحد وسائله محاولة تحوير النظام السياسي في شخص أردوغان ونشر هذا الفكر – لن تنتهي على تركيا ومن يعتقد أنها ستنتهي فهو أيضًا يفكر بشكل خاطئ.

– الاستفتاء هو أحد وسائل مقاومة هذه المؤامرات أيا كانت نتيجته لا تهم فإيصال رسالة نسبة التصويت كافية (نسبة التصويت 85%‏ من عدد الناخبين الأصلي وهو 55 مليونًا ونصف مليون تقريبًا، وهذا يؤيد أيضًا النضج السياسي الذي تحدثنا عنه سابقًا).

– الاستفتاء في تركيا لم يحول النظام ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎني إﻟﻰ ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي فقط وﻟﻜﻦ أﺣﺪﺙ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ أساسية في بنية وهوية وهو ما يدركه العلمانيون ويوضح خوفهم الشديد وخوف أوروبا ومن هذه التغييرات:

1. الاستفتاء ﻏﻴﺮ ﺩﺳﺘﻮﺭ مصطفى كمال أﺗﺎﺗﻮرﻙ المقدس ﺍﻟﺬي ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻪ ويحمي من المؤسسة العسكرية.
٢. حول تركيا من الدولة العلمانية البحتة التي أسسها أتاتورك إلى دولة مدنية (وليست إسلامية).
٣. ﺣﻮﻝ ﺗﺮﻛﻴﺎ إﻟﻰ ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي ﺍﻟﺬي هو نفس نظام الحكم في أﻣﺮﻳﻜﺎ وﻓﺮﻧﺴﺎ وهو ﻧﻆﺎﻡ ﺣﻜﻢ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﻤﺮﻭنة وﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺎسمة ﺑﺴﺮعة في أﻭﻗﺎﺕ ﺣﺎسمة ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ كالتي تعيشها تركيا حاليًا من وقت الانقلاب ولو كان ديكتاتوريًا إذًا لماذا يعمل به في الدول التي ذكرتها وهي من تدعي أنها أبو الديمقراطية.
٤. ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي ﻳﻮﺟﺪ ﺑﻪ ﻓﺼﻞ ﺗﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ والاختصاصات وﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ أﻥ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻳﺴﺘﻂﻴﻊ إيقاف ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ من أعماله ﺑﻌﺪ إﺟﺮﺍﺀات دستورية بنسبة ثلاثة أخماس المجلس.
٥. ﺗﺨوﻑ ﺍﻟﺒﻌﺾ أﻥ ﺍﻟﺬي يأتي بعد أردوغان لا ﻳﺤﺴﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ أﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻫﺬﺍ ﻳﺤﺩﺙ في بلادنا ﺍلتي ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ أﻣﺎ ﺍﻟﺪﻭل ﺍلتي ﻭﺻﻠﺖ إﻟﻰ ﺩﺭجة ﻣﻦ ﺍلوعي وﻧﺰﺍﻫﺔ الانتخابات لا ﻳﺨﺸﻰ من ذلك إلا إﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺆهلة ﻟﺬﻟﻚ وهذا ما قاله كثيرًا السياسيون الأتراك ولكن للأسف لقلة المترجمين أو وصول الآراء بالشكل الصحيح لم يتفهم سياسيونا العرب هذه النقطة بشكل جيد.
٦. ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺘﺎﺭيخي ﺑﻴﻦ ﺗﺮﻛﻴﺎ وأﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭﺿﺢ بشدة في هذا الاستفتاء بمعنى أنه إذا نظرنا إلى ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎني وﺍﻟﺤﻴﺎة الرأسمالية وﺍلتي تأﺧذ ﺑﺎﻟﻂﺮﺍﺯ الأوروبي حتى في شكل الحياة ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎعية واﻟﺴﺎحلية هي ﺍلتي ﺭﻓﻀﺖ التعديلات الدستورية ﺑﻌﻜﺲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﺎﺭيخية وﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺪﺍخلية ﺍلتي ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺍﺣﺘﻜﺎﻙ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻣﻊ أﻭﺭﻭﺑﺎ أو مع النظام الرأسمالي المتحكم وبذلك ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻧﺘﻔﻬﻢ مواجهة أوروبا الواضحة ﻟﻬﺬه التعديلات الدستورية ﻣﻊ أﻥ ﻫﺬﺍ الاستفتاء ﺷﺄﻥ ﺩﺍخلي بحت.
٧. أوروبا تدرك جيدًا أن هذا النظام سيحول تركيا من تابع اقتصادي إلى منافس اقتصادي وهذا أحد الأسباب أيضًا لمواجهة أوروبا غير المبررة لهذا الاستفتاء.
٨. ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ من كثير من بلادنا هي ﺍلتي ﻛﺎﻧﺖ محتلة أﻭﺭﻭﺑﺎ وهي ﺍﻟﻘﻮة ﺍﻟﻌﻆﻤﻰ ﻟﻬﺎ وﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﺍﻟﺘﺎﺭيخي ﻟﻬﺎ وﺍﻟﻌﻘﺪة ﺍلتي ﻟﻦ ﺗﺰﻭﻝ ﺗﺠﺎﻩ ﺗﺮﻛﻴﺎ وإﻧﻬﺎ هي ﺍلتي ﺍﺣﺘﻠﺖ ﻧﺼﻒ أﻭﺭﻭﺑﺎ وﺍلهيمنة ﻋﻠﻰ أﻭﺭﻭﺑﺎ ﻛﻠﻬﺎ وهذا يردده الكثير من الأتراك، وهو بالطبع على خلاف تام لشعوبنا العربية كلها.

ملحوظة:

ﺗﺮﻛﻴﺎ في ﺍﻟﻔﺘﺮة ﺍﻟﻘﺎﺩمة ﺳﻮﻑ ﺗﺤﺎﺭﺏ ﻣﻦ ﻛﻞ الاتجاهات سواء أوروبا مباشرة أو تابعي القوى العظمي في العالم كالكثير من دولنا العربية، وهذا تدركه تركيا شعبًا وقيادة ومن يطلع قليلًا فسيفهم أن هذا يهيأ له جيدًا عن طريق الإعلام كمسلسل أرطغرل وبايتاهت وعن طريق أحاديث أردوغان وغيره وغيره.

أردوغان منذ أن بدأ حياته السياسية أخذ طريق «الغشومية السياسية» بمعنى أنه يمشي بمبدأ سأعبر في الفولاذ أنا ومن معي إما أن أعبر أو أستشهد على البوابة، وهي طريقة تفكير الكثير من خلفاء العثمانيين لمن يطلع.

The post تركيا.. وماذا بعد الاستفتاء؟  appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/turkiye-siyasi-noktalar/feed/ 0
عالم من الجمود والتخلف أبعدنا عن العالم المعاصر! https://www.sasapost.com/opinion/the-contemporary-world/ https://www.sasapost.com/opinion/the-contemporary-world/#respond Sun, 30 Apr 2017 10:03:40 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136845 ثورة نعيشها في عالم سريع الإيقاع دائم التبدل من حال إلى آخر مع كل حركة لعقارب الساعة في ظلال تقنيات الاتصالات التي فَضّت عزلتنا إلى الاتصال الجمعي، من وحشة الوحدة إلى ضجيج الجموع الغفيرة ونحن في منازلنا نتطلع إلى من حولنا في هذا العالم الذي تقلصت رقعته بلمسات هامسة على لوحة حوار جهازنا «الجمعي» نتجول

The post عالم من الجمود والتخلف أبعدنا عن العالم المعاصر! appeared first on ساسة بوست.

]]>
ثورة نعيشها في عالم سريع الإيقاع دائم التبدل من حال إلى آخر مع كل حركة لعقارب الساعة في ظلال تقنيات الاتصالات التي فَضّت عزلتنا إلى الاتصال الجمعي، من وحشة الوحدة إلى ضجيج الجموع الغفيرة ونحن في منازلنا نتطلع إلى من حولنا في هذا العالم الذي تقلصت رقعته بلمسات هامسة على لوحة حوار جهازنا «الجمعي» نتجول في عالم متسع اتساع الآلاف من الكيلومترات ضيقت مسافاته تقنيات الاتصال المتعدد الأشكال (مالتيميديا) فنقلتنا من ضيق المكان إلى رحابة العالم المترامي الأطراف، عبر البلدان والقارات، فخففت هذه التقنيات لوعة الشوق وآلام الفراق ودمعة الوداع ولهفة اللقاء، جعلتنا نتواصل بكل تفاصيل اللقاء الإنساني المباشر (رغم بعد من نتواصل معهم) فقربت مشاعرنا وأحاسيسنا أكثر ممن يحادثنا من وراء باب غرفة تواصلنا، وجعلتنا نضع ساعي البريد في جيوبنا وتحت خدمتنا الفورية، يرسل ويستقبل بريدنا المكتوب والصوتي المباشر وبالصوت والصورة الحية في الزمن الحقيقي، متنقلًا بين البلدات والمدن والبلدان والقارات، وبمهام متعددة يمكنها أن تتم في نفس الوقت، يا له من ساعي بريد تفوق على رسل سليمان!

هذا القادم السريع الذي يستريح بين أناملنا أو على سطوح مكاتبنا اقتحم حياتنا بسرعة إيقاع العصر غَيّر طبائعنا وفتح الآفاق أمامنا بلا حدود وأسس لعالم متسع بلا حدود خفيف القيود والرقابة، قيد مقص الرقيب، نتحكم فيه بوصفنا سياسيين، كتابًا، صحفيين، ممثلين، اختصاصيين، وأي مهنة نحب أن نمارسها أو ندعي التألق في أسرارها دونما اعتراض من أحد المهم هو ما نشارك به، نتحكم فيما نكتب أو نرسم أو نقول أو نصمم يشاركنا من نعرفه ومن لا نعرفه، مع من يشاطرنا لهجتنا أو لغتنا وحتى من نختلف عنه لسانًا، كل هذا يجري وحرية القول والاختيار والكتابة هي كل امتلاكنا.

فأي نعمة نعيشها؟ وأي ظلم بحق أنفسنا لغياب كامل عن المشاركة في ابتكار أو إنتاج هذه التقنيات؟

هذا القادم الجديد ضيق متسع خيالاتنا عما يجري خلف امتداد النظر ليمد بصرنا إلى أعماق الغابات وذرى الجبال ودثار الثلوج على القمم العالية، وأعماق البحار والمحيطات، وعلى سفوح الشعاب المرجانية، وأحراش الغابات المطيرة، ومتسع الصحاري، مكننا من السير إثر الهجرات العظيمة التي تسيرها حيوانات السهول المعشبة، وتتبع رواد المحيطات التي تتنقل داخل مسطحات المياه الهائلة، بل مكننا من تقفي سلوكها وآثار تصرفاتها.

هذا القادم العظيم أتاح لنا مشاهدة الانفجارات العظيمة لصدام النيازك مع كوكب المشتري حال ما وقعت، ومشاهدة «الفضول» تهبط على سطح الكوكب الأحمر الذي ألهب حماس أجيال من البشر بعد الوقت الذي استغرقه سفر الضوء القادم إلينا من المريخ مباشرة، لنشاهد بعدها تجوال المركبة على سطحه الموحش، وغاص بنا لنرى أدق تفاصيل ما يجري في قلب الخلية الحية.

يا لها من لحظة فارقة في تاريخ البشرية. إلى أين ستذهب بنا هذه التقنيات؟ لست أدري. إلى أين تتجه بنا التقنية مستقبلًا، هذا الساحر العجيب تطور ونضج وطغى على كل تفاصيل حياتنا نحن البشر في زمن وجيز لا يتعدى حِقبًا قليلة من السنين، فكيف سيكون الحال في المستقبل.

أصبح أرباب هذه التقنيات ينتجون تقنيات عتاد وبرامج بالآلاف تتدفق على مدار الساعة إلى أسواق الاستهلاك لا يسعنا تتبعها وتسلسل إنجازاتها وتشعبها بشكل تجفل له عقولنا، فهناك برامج تُسَيِر حركة الطائرات حول العالم وبرامج تسير حركة البنوك وتربط الآلاف منها والمئات من فروعها بإحكام عبر القارات، وبرامج تشغيل هواتفنا وتطبيقاتها التي صيرتنا دون رأي منا أجزاءً من عالم مفرط في اتساعه جعلت تلك العبارة التي يستخدمها المُعْلِنون حقيقة ناصعة «العالم بين يديك»، إلى برامج تغطي كامل مجالات الحياة إلى برامج عملاقة جمعت البشر من أطراف الأرض وعلى امتداد القارات في محيط واحد متصل متواصل، فهذه ميكروسوفت، وقوقل، وفيسبوك، وتويتر، و و و… التي أعادت تجميع البشر بعد أن تبعثر نسلهم على سطح القارات الست منذ ما يقرب من مئة ألف من السنين.

ولكن أين نحن العرب من كل هذه الإنجازات العظيمة، في أي مستوى نحن من النصف الأسفل من القائمة؟ لا أدري بأي تصنيف يمكن لنا محاكاة الفارق، هل على مستوى التقنيات بينما دومًا لا نسأل عن الفارق في الإنجاز بيننا وبين دول التقنيات لأن المقارنة بين الصفر وأي رقم غيره كبر أو صغر، إنه فقط لا يعني شيئًا! ولا يمكن المقارنة بين الشيء واللا شيء.

أو المقارنة على مستوى ما تصنعه العقول من معارف وما تدونه في مكتباتها وفي فضاء التقنيات، لنأخذ مثالًا الموسوعة الحرة التي تعتمد على النشطاء من المدونين، ويكتب محتوياتها المهتمون والمتخصصون من المتطوعين «ويكي بيديا» المفتوحة المصدر وتنشر موادها بـ294 لغة. تنشر هذه الموسوعة 5.238.299 موضوعًا في نسختها الإنكليزية بعدد 40.175.890 صفحة بينما تنشر 441.984 موضوعًا في نسختها العربية بعدد 2.627.976 ولا يقف الفارق عند الحد الكمي بل إلى ما هو أسوأ، موضوعات النسخة الإنكليزية مكتملة غنية مبسطة واضحة بترتيب أخّاذ وتحرير عالي المهنية لا يحتاج معها الأسترالي أو الأمريكي أو الكندي أن يعمل نسخة وطنية لأن اللغة تجمع الكل، بينما النسخة العربية ركيكة هزيلة المحتوى كثير منها عناوين بلا مواضيع، حتى للأسف المحتويات المتعلقة بميراثنا العظيم، مجتزأ ركيك فقير المحتويات، لقد بلغ بنا الكسل الثقافي حدًا لا نستطيع معه نقل محتوى كتب التراث كما هو بنسخة عصرية إلى هذه الموسوعة!

ولا يحسن منها إلا المواضيع المنقولة (نسخ لصق) عن النسخة الإنكليزية، إضافة إلى أن البعض من أبناء الدول العربية قد حرر نسخته بلهجة محلية عامية فأصبحت مهزلة داخل مهزلة، والمضحك المبكي أن هئولاء يتخيلون أن إنجازاتهم تتوافق ومتطلبات (الموسوعة)، ولا يدرون أن الكتابة بالعامية تضعف وتبهت المعاني والمحتويات وتعزز نشر الجهل، وأن كل الأمم الناهضة تسعى ضمن برامج محكمة بنشر لغتها الفصحى لدى سائر المنتمين لتلك اللغات يا له من جهل مركب!

ماذا حل بنا؟ هل نعيش غيبوبة حضارية في سبات «الجنوب المتخلف» بين اليقظة الغريزية والمنام العقلي؟ متى سنستفيق؟ الله وحده من يعلم؟

لقد استغللنا هذه التقنيات في تكريس التخلف وتأصيله في وعينا الجمعي وأفسدنا الذوق العام وهدم منظومة القيم، فهذه فضائياتنا ازدحم بها الطيف الموجي ومعظمها في سباق محموم من سيقدم «الفيديو كليب» الأكثر بهرجة وإثارة؟والذي يخلو من أي معنى في كلماته أو أدائه وألحانه ولا يملك أي صلة بأي لون من ألوان الفن الرفيع الذي تزخر به المكتبة الموسيقية العربية والمتوازن في معناه ورسالته، سوى «فن» يركز على استعراض الأجساد الطرية الغضة نصف الشفافة، وبهرجة المناظر وخلفيات إستوديوهات التصوير، والتي تدعي الجد في موضوعات بثها؟ إنها تسحق المشاهد من داخله وتشوه وعيه وتجعله في منطقة رمادية لا يستطيع عندها التمييز بين ما هو صح وخطأ، بين الحق والباطل فتبني ثقافة مشوهة مشوشة يرتد أثرها على استقرار المجتمعات وتطورها السليم، والبعض أجاد شحن البغضاء وحقن التطرف بشتى أنواعه والبعض صنع لأجيالنا الناشئة عالمًا متكاملًا متناسقًا من الأوهام وصرف انتباه هذه الأجيال عن الواقع في نماذج من الأفلام والمسلسلات المدبلجة وغيرها من برامج الترفيه التي تعالج في الغالب حياة المترفين، والتي شوهت العواطف والعلاقات الإنسانية بغطاء من رقة المعاملة وفخامة الحياة التي يعيشها أبطال الأفلام والمسلسلات ورغد العيش فجعلوا أولادنا يعيشون في عالم «افتراضي» مسرحه الخيال ونتائجه انفصام عن واقعٍ هو في مسيس الحاجة لإعدادهم للمساهمة في إصلاحه وتطويره بما يحقق المستقبل الآمن والحياة الكريمة، والبعض تخصص في تفسير الأحلام وعلاج ما يسمونه بالْمَس وهلم جرًّا. وفي الجانب الآخر، وعلى سبيل المثال، أنجب لنا العالم «الكافر» كما يسميه البعض شابًا في بداية عشرينيات العمر ليصنع لنا أجمل حلم لم نكن نحلم به أبدًا، برنامجًا نتواصل من خلاله مع من نريد وفي أي وقت نشاء وبأدوات تجسد كل انطباعاتنا، اشتراكنا في الفيسبوك يلحقنا بالملايين من أبناء جنسنا الآدمي لنتواصل معهم بكل سهولة ويسر وبأقل التكاليف وبه نعيش عصرنا، فهل أنجزنا – نحن الأمة – خلال العقد الماضي ما أنجزه هذا الشاب المحترم؟!

نعلم أن إنجازات الأفراد متصلة بإنجازات الأمم التي تحرك مواطن الإبداع وتؤمن البيئة الصالحة والأدوات الملائمة واللازمة. إنها مسيرة طويلة من التطور الخلاق، فقد عرفت هذه الأمم معنى المستقبل فشرعت في بناء الدولة أولًا بوصفها ولاية أمر لا ولاية نعمة ثم حلت المشكلة السياسية بتوافق مكوناتها حول مشروع مشترك رضي به الجميع في بناء وتسيير الدولة. هذا جلب الاستقرار ووضع العربة على سكة السير الآمن وبهذا أسست طريقًا آمنًا نحو المستقبل الذي أمن الحياة والعيش الكريم والكرامة الإنسانية في أبهى تجلياتها والنابعة من عقد اجتماعي متين اُسِسَ أولًا، هكذا امتلكت هذه الأمم قدرة السيطرة على مصيرها وقدرها فصنعت معجزتها والتي نعيش نحن حاليًا على تخوم إنجازاتها الخلاقة بدون مساهمات.

هل لنا أن نحاكي يقظتهم بعد عصورهم الوسطى والتي دام سباتهم خلالها مئات السنين ليكتشفوا أن جيرانهم الأندلسيين ليسوا بـ«كفار» وأنهم بحاجة إلى فهم ركائز قوتهم وتطورهم وإنجازاتهم والتي تلاها عصرهم الذهبي الذي دشنته ترجمة كل التراث الفكري المكتوب لأولئك «الكفار» والذين بعملهم ذلك أحكموا السيطرة على العالم حتى اللحظة، وفي وصف دقيق لأحد مؤرخيهم قال: لقد حول الغربيون الشرق إلى طاولة ترجمة تمتد من دمشق وحتى طليطلة.

ولنا أن نتخيل ذلك الجهد الجبار الذي تطلب إنجازه في ذاك الزمن والجهد الهين الذي نحتاج إليه نحن اليوم، يستطيع أي منا بجهد مريح وفي دقائق نقل مكتبة كاملة وتخزين محتواها في قطعة إلكترونية لا يزيد وزنها عن مئة جرام وسعرها لا يزيد عن خمسين دولارًا ويمكننا ترجمتها بآلات الترجمة الآلية دون مشقة في إتقان لغة أخرى.

متى هي صحوتنا ومتى عصر نهضتنا في هذا الزمن السهل؟

The post عالم من الجمود والتخلف أبعدنا عن العالم المعاصر! appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/the-contemporary-world/feed/ 0
«بي بي سي»: كيف ستنهار الحضارة الغربية وبماذا يخبرنا التاريخ عن ذلك؟ https://www.sasapost.com/translation/how-western-civilization-could-collapse/ https://www.sasapost.com/translation/how-western-civilization-could-collapse/#respond Sun, 30 Apr 2017 10:00:08 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=translation&p=136827 هل يمكن أن تنهار الحضارة الغربية؟ وكيف يكون هذا الانهيار؟ هل ثمة أمثلة من الماضي والحاضر على انهيار الحضارات؟ وما هي أسباب هذا الانهيار؟ نشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» تقريرًا حاولت فيه الكاتبة راتشيل نوير الإجابة على الأسئلة السابقة. تقول نوير إن أستاذ الاقتصاد السياسي، بنجامين فريدمان، شبه المجتمع الغربي المعاصر بدراجة

The post «بي بي سي»: كيف ستنهار الحضارة الغربية وبماذا يخبرنا التاريخ عن ذلك؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
هل يمكن أن تنهار الحضارة الغربية؟ وكيف يكون هذا الانهيار؟ هل ثمة أمثلة من الماضي والحاضر على انهيار الحضارات؟ وما هي أسباب هذا الانهيار؟

نشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» تقريرًا حاولت فيه الكاتبة راتشيل نوير الإجابة على الأسئلة السابقة.

تقول نوير إن أستاذ الاقتصاد السياسي، بنجامين فريدمان، شبه المجتمع الغربي المعاصر بدراجة مستقرة تدور عجلتاها بفعل النمو الاقتصادي. لو تباطأ هذا النمو أو توقف، فإنَّ الأعمدة التي تعرّف هذا المجتمع – الديمقراطية، والحريات الفردية، والتسامح الاجتماعي وغيرها – سوف تبدأ في التداعي، وسوف يصبح العالم مكانًا قبيحًا باطراد، قانونه التهارش على الموارد المحدودة ورفض أي شخص خارج المجموعة المباشرة لكل واحد منا. وإن لم نجد طريقة لإعادة تسيير العجلة، فسوف ينتهي بنا الحال في مواجهة انهيار مجتمعي تام.

اقرأ أيضًا: مترجم: 6 حضارات انهارت بشكل غامض

النخبة هي نواة الانهيار

يقول التقرير إنَّ هذه الانهيارات قد حدثت مرات عديدة في التاريخ الإنساني، وليس ثمة حضارة، مهما بدت عظيمة، محصنة من الهشاشة التي قد تؤدي بالمجتمع إلى النهاية. مهما بدت الأمور على ما يرام في الوقت الراهن، فالموقف قد يتغير دائمًا. ولو نحينا جانبًا الأحداث التي قد تنهي وجود الجنس البشري مثل تساقط نيزك أو التعرض لشتاء نووي، أو تفشي وباء مميت، فالتاريخ يخبرنا أنَّه غالبًا ما يساهم عدد كبير من العوامل في الانهيار. فما هي هذه العوامل، وأيها بدأ في الظهور إلى السطح؟ ينبغي ألا يكون مفاجئًا لنا أن نعرف أنَّ الإنسانية حاليًا تسير في درب غامض وغير مستدام، لكنَّ السؤال: ما مدى قربنا من الوصول إلى نقطة اللاعودة؟

يستخدم صفا موتيشاري، عالم الأنظمة بجامعة ميريلاند، نماذج حاسوب للوصول إلى استيعاب أفضل للآليات التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار الاستدامة المحلية أو العالمية. وبحسب البحث الذي نشره موتيشاري وزملاؤه عام 2014، فإنَّ ثمة عاملين مهمين في هذا الصدد: الضغط البيئي والطبقية الاقتصادية. يعد الضغط البيئي مفهومًا، ومعترفًا به على نطاق أوسع بصفته طريقًا للهلاك المحتمل، لا سيما فيما يتعلق باستنزاف الموارد الطبيعية مثل المياه الجوفية، والتربة، ومصايد الأسماك والغابات – وكلها عوامل يمكن أن تسوء بفعل التغير المناخي.

إن النخبة تدفع المجتمع ناحية عدم الاستقرار، ثم الانهيار في نهاية المطاف من
خلال جمع كميات مهولة من الثروة والموارد، تاركين القليل أو لا شيء
للعاديين من الناس الذين يفوقونهم عددًا بكثير.

لكنَّ ما أدهش موتيشاري وزملاءه أن الطبقية الاقتصادية يمكن أن تكون سببًا مستقلًا يؤدي إلى الانهيار. وطبقًا لهذا السيناريو، فالذي يحدث أنَّ النخبة تدفع المجتمع ناحية عدم الاستقرار، ثم الانهيار في نهاية المطاف من خلال جمع كميات مهولة من الثروة والموارد، تاركين القليل أو لا شيء للعاديين من الناس الذين يفوقونهم عددًا بكثير، لكنهم مع ذلك يدعمونهم بالعمل.

في النهاية، ينهار السكان العاملون لأنَّ نسبة الثروة المتاحة لهم غير كافية، فيتبع ذلك انهيار النخب بسبب غياب العمالة. وقال التقرير إنَّ عدم المساواة الذي نراه اليوم داخل البلاد وبين بعضها البعض يشير بالفعل إلى أوجه التفاوت تلك. من ذلك مثلًا أنَّ إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة المسؤول عنها أعلى 10% من أصحاب الدخول في العالم تساوي تقريبًا مجموع الانبعاثات المسؤول عنها باقي الـ90% مجتمعين. وبالمثل، يعيش حوالي نصف سكان العالم على أقل من ثلاثة دولارات يوميًا.

تعرّف النماذج، في كلا السيناريوهين، القدرة الاستيعابية بأنها مستوى السكان الكلي الذي تستطيع موارد بيئة ما أن تعيلهم على المدى البعيد. لو تجاوزت هذه القدرة الاستيعابية بمقدار كبير، فإنَّ الانهيار يصبح حتميًا. ومع ذلك، فإنَّ هذا المصير يمكن تجنبه. فقد قال موتيشاري: «لو تبنينا خيارات عقلانية لتقليل عوامل مثل عدم المساواة، والانفجار السكاني، ومعدل استنفاد الموارد الطبيعية ومعدل التلوث – وكلها أمور ممكنة – لاستطعنا تجنب الانهيار وإعادة الاستقرار إلى مسار مستدام. لكن لا يسعنا الانتظار إلى الأبد لحين اتخاذ هذه القرارات».

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف أطلق مسلسل Friends شرارة انهيار الحضارة الغربية؟

الحرب السورية وفوز ترامب علامات على الانهيار

ولسوء الحظ، يعتقد بعض الخبراء أنَّ مثل هذه القرارات الصعبة تتجاوز قدراتنا السياسية والنفسية. فقد قال يورجن راندرز، الأستاذ المتقاعد لاستراتيجية المناخ بجامعة بي النرويجية للتجارة ومؤلف كتاب «2025: توقع عالمي للأربعين سنة القادمة»: «لن يكون العالم على قدر الموقف ولن يسعى لحل مشكلة المناخ خلال القرن الجاري، وذلك بكل بساطة لأنَّ حل المشكلة أكثر كلفة بكثير من مواصلة التصرف كالمعتاد. سوف تسوء مشكلة المناخ أكثر فأكثر لأننا لسنا قادرين على الوفاء بالتعهدات التي قطعناها على أنفسنا في اتفاقية باريس واتفاقيات أخرى».

ومع أننا، كلنا، في قارب واحد، فإنَّ أفقر سكان العالم هم من سوف يشعرون بتأثيرات هذا الانهيار أولًا. والحق أنَّ بعض البلدان قد دقت ناقوس الخطر، بصفتها مؤشرًا لما قد ينتهي به الحال في الدول الأغنى. فسوريا، على سبيل المثال، تمتعت بمعدلات خصوبة استثنائية لفترة من الزمن، أدت إلى النمو المتسارع في عدد السكان. ثم ضربت موجة من الجفاف الشديد البلاد في العقد الأول من القرن الـ21، من المرجح أن يكون التغير المناخي الناجم عن النشاط الإنساني أحد أسباب زيادة هذه الموجة، المصحوبة بنقص في المياه الجوفية أدت إلى نقص في الإنتاج الزراعي.

من العلامات على دخولنا منطقة الخطر زيادة معدل حدوث التغيرات المفاجئة غير المتوقعة في نظام العالم، مثل الأزمة الاقتصادية التي وقعت عام 2008، أو صعود داعش، أو
بريكسيت أو فوز دونالد ترامب في الانتخابات.

تركت هذه الأزمة أعدادًا كبيرة من الناس لا سيما الشباب منهم بلا عمل، شاعرين بالاستياء والقنوط. هاجر الكثيرون إلى المراكز الحضرية، متكالبين على الموارد والخدمات المحدودة هناك. فزادت التوترات العرقية الموجودة من قبل، ما أدى إلى خلق تربة خصبة للعنف والنزاع. ثم أدى الحكم السيئ بما في ذلك السياسات النيوليبرالية التي أزالت الدعم عن الماء في منتصف فترة الجفاف إلى الدفع بالبلاد في أتون حرب أهلية عام 2011 دفعت بالبلاد إلى حافة الانهيار.

ونقل التقرير عن هومر ديكسون، رئيس الأنظمة العالمية بكلية بالسيلي للشؤون الدولية في ووترلو كندا، ومؤلف كتاب The Upside of Down قوله إنَّ الانهيار المشهود في الحالة السورية لم يكن مقصورًا على عامل واحد، كما هو الحال مع الانهيارات الاجتماعية الأخرى في التاريخ، وإنما نتج عن عدد كبير من العوامل التي ساهمت في حدوثه. ويسمي هومر ديكسون هذه العوامل المركبة بالضغوط التكتونية، وذلك بسبب الطريقة التي تنبني بها بهدوء ثم تنفجر فجأة، كاسحة في طريقها كل آليات الاستقرار التي لا غنى عنها لمنع المجتمع من الانفلات.

وقال ديكسون إننا لو نحينا الحالة السورية جانبًا، فإنَّ من العلامات الأخرى على دخولنا منطقة الخطر زيادة معدل حدوث ما يسميه الخبراء بالنظام اللاخطي، أو التغيرات المفاجئة غير المتوقعة في نظام العالم، مثل الأزمة الاقتصادية التي وقعت عام 2008، أو صعود داعش، أو بريكسيت أو فوز دونالد ترامب في الانتخابات.

اقرأ أيضًا: دارون.. هتلر.. بشار.. حضارة المادية والإبادة

إشارات من الماضي

وقال التقرير إنًّ بإمكان الماضي أيضًا أن يقدم لنا إشارات عن المستقبل. خذ مثلًا صعود وهبوط الإمبراطورية الرومانية: بحلول نهاية عام 100 قبل الميلاد كان الرومان قد انتشروا عبر البحر المتوسط، وهي أماكن يسهل الوصول إليها عبر البحر. كان يسعهم التوقف ها هنا، لكنَّ الأمور سارت على ما يرام، حتى إنهم شعروا بالقوة التي دفعتهم للتوسع إلى حدود جديدة يصلون إليها برًا. وفي مقابل المواصلات البحرية الاقتصادية، كانت المواصلات البرية بطيئة ومكلفة. وفي غضون كل ذلك، كان الرومان قد أرهقوا أنفسهم وتكلفوا تكاليف باهظة.

نجحت الإمبراطورية في البقاء مستقرة في القرون التي تلت، لكنّ تداعيات هذا الانتشار حاقت بهم في القرن الثالث الميلادي، الذي كان مليئًا بالحرب الأهلية والغزو. حاولت الإمبراطورية الحفاظ على أراضيها الأساسية، حتى في الوقت الذي أكل الجيش فيه ميزانيتها ووصل التضخم إلى أعلى معدلاته عندما خفضت الحكومة قيمة عملتها الفضية في محاولة منها لتغطية نفقاتها المتزايدة. ومع أنَّ بعض المؤرخين يذكرون أنَّ بداية الانهيار هي العام 410، عندما غزا القوط الغربيون العاصمة ونهبوها، فإنَّ ما جعل هذا الحدث الدراماتيكي ممكن الحدوث هو هذه الدوامة التي استمرت في الدوران لأكثر من قرن.

في النهاية، سوف يصل الاستثمار في التعقيد، بوصفه استراتيجية لحل
المشكلات، إلى نقطة تناقص العائدات، ما سوف يؤدي إلى ضعف مالي وهشاشة
للانهيار.

وبحسب جوزيف تاينتر، أستاذ البيئة والمجتمع بجامعة يوتاه ومؤلف كتاب «انهيار المجتمعات المعقدة»، فإنَّ أحد أهم الدروس المستفادة من سقوط روما أنَّ التعقيد له تكلفة. وكما هو منصوص في قوانين الديناميكا الحرارية فإنَّ الحفاظ على أي نظام في حالة معقدة منظمة يستهلك طاقة، والمجتمع الإنساني ليس استثناء. بحلول القرن الثالث الميلادي كانت روما تضيف أشياء جديدة على نحو متزايد ــ تضاعُف حجم الجيش، وإدخال الفروسية، وتقسيم الأقاليم إلى أقسام فرعية إلى درجة احتياج كل منها إلى جهاز بيروقراطي خاص به، واستحداث محاكم ودفاعات – فقط للحفاظ على الوضع الراهن ومنعه من التداعي – في النهاية، لم يعد بإمكانها دعم هذه التعقيدات المتزايدة. كان الضعف المالي، لا الحرب، هو ما أودى بالإمبراطورية.

حتى الآن، فإنَّ المجتمعات الغربية الحديثة ظلت قادرة إلى حد كبير على تأجيل مسببات مشابهة للانهيار من خلال الوقود الحفري والتكنولوجيا الصناعية ــ خذ مثلًا تقنية التصديع المائي التي ظهرت عام 2008، في الوقت المناسب تمامًا لتعويض ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك فإنَّ تاينتر يشك في أنَّ الحال سوف يستمر هكذا إلى الأبد.

وقال تاينتر: «تخيل التكلفة التي كان علينا أن نتحملها لو كان ينبغي لنا أن نبني حائطًا بحريًا حول مانهاتن، لمجرد حمايتها من العواصف وارتفاع معدلات المد والجزر» في النهاية، سوف يصل الاستثمار في التعقيد، بوصفه استراتيجية لحل المشكلات، إلى نقطة تناقص العائدات، ما سوف يؤدي إلى ضعف مالي وهشاشة للانهيار. يعني ذلك، بحسب تينتر، أننا «ينبغي لنا أن نجد طريقة لدفع ثمن هذا التعقيد، كما فعل أجدادنا عندما أداروا مجتمعات تعتمد، باطراد، على الوقود الحفري».

اقرأ أيضًا: «دير شبيجل»: انهيار الخلافة.. أوضاعٌ ماليةٌ صعبة تواجهها «أغنى منظمة إرهابية في العالم»

أوروبا ستنهار أولًا ثم أمريكا

ويتوقع هومر ديكسون، بالقياس على روما أيضًا، أنًّ انهيار المجتمعات الأوروبية سوف يكون مسبوقًا بانسحاب للناس والموارد إلى أوطانهم الأصلية. ذلك أنَّ الدول الأفقر سوف تستمر في التحلل بسبب الصراعات والكوارث الطبيعية، ما سوف ينتج عنه موجات ضخمة من المهاجرين بعيدًا عن هذه المناطق الفاشلة، سعيًا وراء ملاذ آمن في دول أكثر استقرارًا. سوف تستجيب المجتمعات الغربية بتقييد، إن لم يكن حظر الهجرة: سوف تُبنى جدران تكلف عدة مليارات من الدولارات، وتُستخدم قوات وطائرات بدون طيار تجوب الحدود وتكثف الإجراءات الأمنية حول من وما يسمح له بالدخول، ويُطبق المزيد من السلطوية، وأنماط الحكم الشعبوية. وقال ديكسون: «الأمر يشبه، على وجه التقريب، محاولة مناعية من قبل الدول للحفاظ على حدودها ومقاومة الضغط».

وفي غضون ذلك، فإنَّ الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء داخل هذه الدول الغربية الهشة بالفعل سوف تدفع المجتمع ناحية المزيد من عدم الاستقرار من الداخل. وقال راندرز: «بحلول عام 2050، سوف تتطور الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتصبح مجتمعات ثنائية الطبقات حيث تعيش طبقة صغيرة حياة جيدة في الوقت الذي تتراجع فيه رفاهية الأغلبية. إنَّ ما سوف ينهار على الحقيقة هو العدل».

وقال ديكسون إنَّ هذا الأمر ينطبق على الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو أي مكان آخر: كلما زاد استياء شعب ما وخوفه، زاد ميله للتعلق بهويته الداخلية، سواء كانت دينية أو عرقية أو قومية. سوف ينتشر الإنكار، بما فيه إنكار دلائل الانهيار المجتمعي نفسه، كما سوف ينتشر الرفض للحقائق المبنية على أدلة. لو اعترف الناس بوجود مشكلات على الإطلاق، فسوف يعزون تلك المشكلات لكل واحد خارج مجموعتهم، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد من استيائهم. وقال هومر ديكسون: «أنتم تُعدون الشروط النفسية والاجتماعية اللازمة للعنف الجماعي». عندما ينفجر العنف المحلي أخيرًا، أو عندما تقرر دولة ما، أو مجموعة ما أن تغزو غيرها، سوف يكون من الصعب تجنب الانهيار.

ويقول التقرير إنَّ أوروبا سوف تكون أول من يشعر بهذا الضغط نظرًا لقربها من إفريقيا، ولكونها معبرًا إلى الشرق الأوسط إلى جانب الحالة المتقلبة سياسيًا لجيرانها في الشرق. أما الولايات المتحدة فمن المرجح أن تصمد وقتًا أطول، نظرًا لإحاطة المحيط بها.

ومن ناحية أخرى، فربما لا تلاقي المجتمعات الأوروبية نهاية عنيفة دراماتيكية. إذ أحيانًا ما تتلاشى الحضارات من الوجود بكل بساطة ــ تصبح أثرًا بعد عين، بلا ضوضاء. وقال راندرز إنَّ هذا هو الطريق الذي اتخذته الإمبراطورية البريطانية منذ عام 1918. وربما تطرق دول غربية السبيل ذاته أيضًا. بمرور الوقت سوف تتناقص أهمية هذه المجتمعات، وسوف تتجاوز قيمها، التي تعتز بها اليوم، بشكل صارخ حال استجابتها للمشكلات المسببة لتلاشيها. وقال راندرز: «لن تنهار البلدان الغربية، لكنَّ الإدارة السلسة والطبيعة الودية للمجتمع الغربي اليوم سوف تختفي نظرًا لتفشي الظلم. سوف يفشل المجتمع الديمقراطي الليبرالي، في الوقت ذاته سوف تفوز بالانتخابات حكومات أقوى على غرار الصين».

وقال التقرير إنَّ بعض هذه التنبؤات وإشارات التحذير المبكرة ينبغي أن تكون مألوفة لأنها تحدث بالفعل. وبينما لا يشعر هومر ديكسون بالاندهاش من الأحداث التي وقعت حديثًا في العالم – إذ كان قد توقع بعضها في كتابه المنشور عام 2006 – فإنه لم يتوقع لهذه التطورات أن تحدث قبل منتصف عشرينيات القرن الحالي.

وأضاف هومر ديكسون أنَّ انهيار الحضارة الغربية، مع ذلك، ليس أمرًا مفروغًا منه. ذلك أنه يمكن للمجتمع الإنساني أن يتطور إلى مستويات أعلى وأعلى من الرخاء والتطور لو استخدم العقل والعلم ليكونا مرشدين للقرارات، مصحوبين بقيادة رشيدة وإرادة استثنائية. وحتى مع كوننا نعاني من الضغوطات القادمة بفعل التغير المناخي، والنمو السكاني، ونقص عائدات الطاقة، فيمكننا الحفاظ على مجتمعاتنا وتحسينها. لكنَّ هذا يتطلب مقاومة هذه الرغبة الطبيعية في أن نكون أقل تعاونًا وأقل كرمًا وأقل انفتاحًا على التفكير المنطقي عندما تواجهنا مثل هذه الضغوطات الكاسحة. وقال هومر ديكسون: «السؤال الآن: كيف يمكننا المحافظة على نوع من الإنسانية في العالم بينما نمر بهذه التغيرات؟».

The post «بي بي سي»: كيف ستنهار الحضارة الغربية وبماذا يخبرنا التاريخ عن ذلك؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/translation/how-western-civilization-could-collapse/feed/ 0
الملك يريد إجازة https://www.sasapost.com/opinion/farouk-helali-aboud/ https://www.sasapost.com/opinion/farouk-helali-aboud/#respond Sun, 30 Apr 2017 09:58:32 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136843 في أواخر شتاء عام 1952 كان الوضع السياسي والأمني في مصر معقدًا ومتشابكًا لدرجة مخيفة،حتى إنه بدا لكثيرين (من بينهم «حافظ عفيفي» رئيس الديوان الملكي) أن حكم أسرة «محمد علي» يعيش أيامه الأخيرة، وكان السؤال الذي يطرح نفسه على الجميع هو: متى تهب العاصفة؟ في ذلك الوقت كانت بضعة شهور قد مرت على كارثة حريق

The post الملك يريد إجازة appeared first on ساسة بوست.

]]>
في أواخر شتاء عام 1952 كان الوضع السياسي والأمني في مصر معقدًا ومتشابكًا لدرجة مخيفة،حتى إنه بدا لكثيرين (من بينهم «حافظ عفيفي» رئيس الديوان الملكي) أن حكم أسرة «محمد علي» يعيش أيامه الأخيرة، وكان السؤال الذي يطرح نفسه على الجميع هو: متى تهب العاصفة؟

في ذلك الوقت كانت بضعة شهور قد مرت على كارثة حريق القاهرة التي أعقبت المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإنجليزي في 25 يناير 1952 بحق قوات «بلوك النظام» (الأمن المركزي وقتها) وما نتج عن ذلك من قيام الملك فاروق بإقالة حكومة الوفد ليلة الحريق، وتكليف «علي ماهر» (باشا) برئاسة الوزارة، ثم أقاله بعد شهر ونصف، ثم اختيار «نجيب الهلالي» (باشا) الذي قبل رئاسة الحكومة بعد ضغوط كثيرة مورست عليه، وبعد أن أخذ وعدًا صريحًا من الملك بعدم تدخل غير السياسيين في أمور الحكم وفي عمل الوزارة (وكان يقصد حاشية فاروق) مع إطلاق يده لمحاربة الفساد في الدولة دون إعاقة ودون قيود.

والهلالي سياسي مخضرم وذو تاريخ طويل في العمل السياسي والوطني في فترة ما بين الثورتين (1919-1952) وكان طوال عمره وفديًا مخلصًا، لكنه قرر عام 1950 اعتزال العمل السياسي كله بعد تدهور أحوال الوفد (وتلك قصة أخرى طويلة) واكتفى بالعمل في مجال تخصصه وهو المحاماة.

اختار الهلالي شعار «التطهير قبل التحرير» عنوانًا لبرنامج حكومته، وبالفعل بدأ في محاربة الفساد المستشري في الدولة وكانت أولى محاولاته وقف المضاربة على أسعار القطن في البورصة (والقطن عصب الاقتصاد المصري وقتها) لكنه تراجع مرغمًا عندما عرف أن أكبر المضاربين هو «إلياس أندراوس» المستشار المالي لفاروق وكان يضارب لحساب الخاصة الملكية وكذلك «محمد أحمد فرغلي» الذي كان يضارب لحساب «فؤاد سراج الدين» – الرجل الأقوى في حزب الوفد، وسكرتيره العام.

ثم حاول أن يواجه ويحجم نفوذ كبار رجال المال في السيطرة على مفاصل الاقتصاد والدولة، ويضرب احتكاراتهم، واختار المليونير «أحمد عبود» (باشا) أغنى أغنياء مصر وقتها، ومحتكر صناعة السكر في مصر وبدأ يطالبه بخمسة ملايين جنيه ضرائب متأخرة عليه.

وفي نفس الوقت كان الملك فاروق يطلب من رئيس وزرائه تأجيل الانتخابات النيابية لما بعد إجازات الصيف لأنه كان يخطط لتقضية ثلاثة أشهر (الصيف كله) في أوروبا نظرًا لأن سنة 52 كانت «سنة مقرفة» عليه، ولكن ما لم يخبر به فاروق رئيس حكومته أنه طلب من مستشاره المالي تدبير مبلغ مليون فرنك سويسري بأي شكل وبأي طريقة لتغطية نفقات إجازته الصيفية وحتى لا يضطر للصرف من أمواله الخاصة، أو من حسابات الخاصة الملكية.

وعلم رجل الأعمال عبود (باشا) بطلب الملك وهنا عرض صفقته: فهو سيدفع المبلغ المطلوب بشرط إقالة الحكومة والكف عن مطالبته بالضرائب المتأخرة، وتعيين صديقه الموثوق «حسين سري» (باشا) رئيسًا للوزراء!

الغريب أن فاروق وافق على العرض (الرشوة) وقبل الصفقة، ولم يكن تحت ضغط أو مجبرًا على قبولها، وبالفعل أقال حكومة الهلالي واختار «سري» بديلًا له، وقرر تأجيل الإجازة لأسابيع قليلة ليطمئن على عمل الحكومة، ولكن «الفضيحة» لم تتأخر طويلًا، حيث رصدت بنوك أوروبية عملية تحويل مبلغ مليون فرنك سويسري لحساب خاص في أحد البنوك السويسرية، كما كانت هناك تحويلات بـ250 ألفًا لشخصيات مقربة من الملك وهم: كريم ثابت (مستشاره الصحفي)، وإلياس أندراوس (مستشاره المالي)، وأنطون بوللي (مستشاره للشئون الخاصة!)، ثم قامت الحكومة البريطانية بتسريب تلك المعلومات للصحافة التي لم تتأخر عن نشرها.

وفي غضون أقل من شهرين (يوليو 52) كان الملك على متن الباخرة «المحروسة» مبحرًا نحو الشمال الأوروبي كما أراد وخطط – مع اختلاف بسيط هو أنه كان ملكًا مخلوعًا عن عرشه.

The post الملك يريد إجازة appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/farouk-helali-aboud/feed/ 0
وأمّا بَعد..«هي سينا تحرّرت يا بابا؟!» https://www.sasapost.com/opinion/is-sinai-free-my-dad/ https://www.sasapost.com/opinion/is-sinai-free-my-dad/#respond Sun, 30 Apr 2017 09:56:21 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=136841 هكذا سألتني ابنتي الصغيرة لتعيدني عقودًا للوراء حينما كنت أسأل أبي السؤال ذاته في الأيام ذاتها، والإجابة كانت تأتيني بمنتهى السهولة: «أيوه.. تحررت من الاحتلال الإسرائيلي». آنيًا، وبعد أن تبدلت الأدوار، لم تجر الإجابة على فمي سلسةً كما كانت تخرج من فم أبي، ووجدتني «مبلّمًا»، فما المسؤول عنها بأعلم من السائل. للوهلة الأولى قد يبدو

The post وأمّا بَعد..«هي سينا تحرّرت يا بابا؟!» appeared first on ساسة بوست.

]]>
هكذا سألتني ابنتي الصغيرة لتعيدني عقودًا للوراء حينما كنت أسأل أبي السؤال ذاته في الأيام ذاتها، والإجابة كانت تأتيني بمنتهى السهولة: «أيوه.. تحررت من الاحتلال الإسرائيلي».

آنيًا، وبعد أن تبدلت الأدوار، لم تجر الإجابة على فمي سلسةً كما كانت تخرج من فم أبي، ووجدتني «مبلّمًا»، فما المسؤول عنها بأعلم من السائل.

للوهلة الأولى قد يبدو السؤال ساذجًا، أو أن إجابته البسيطة القاطعة: نعم تحررت سيناء؛ فالاحتفالات، والاتفاقيات الدولية، والحدود الجغرافية، والمشروعات الاستثمارية، وخطط التنمية الخاصة بسيناء والتي تعلن عنها الدولة – كل ذلك يعني – بديهيًا – تبعية سيناء كاملة لنطاق السيادة المصرية.

ولست هنا بصدد إثبات الإيجاب أو السلب لهذا التساؤل الذي يبدو بسيطًا وغير منطقي، لا تنتظر من هذه السطور أن تخبرك أن سيناء ما زالت محتلة وأن الاحتفال السنوي ما هو إلا «فوتوشوب»، وأيضًا لا تنتظر أن أجيبك بأن سيناء قد تحررت بالفعل، ولنقل إن المعنى المراد هو على سبيل «المجاز»، ولك في النهاية أن تجيب على السؤال وفق ما يتراءى لك.

رغم اعتزازي بالمشهد الذي تم رفع العلم المصري فيه على آخر جزء من أرضنا، بعد جهود أثبتت قدرة المصريين على الحوار والانتصار بالتفاوض، إلا أنني لا أقتنع بأن سيناء تحررت؛ فعمليات القتل والتهريب، وحفر الأنفاق وهدمها، والغارات العسكرية التي تتم بصورة شبه يومية، والمناوشات الإسرائيلية على الحدود، ومعضلة فتح معبر رفح، بالإضافة إلى التهميش والنسيان الذي يعاني منه المصريون في سيناء من الجهات الرسمية، وحتى المنظمات المدنية والشعبية والأطياف الحزبية، ومرشحي الرئاسة والبرلمان الذين لا يتذكرونهم إلا في مواسم الانتخابات، والتعامل مع أهالي سيناء باعتبارهم أرقامًا قومية أو أصواتًا انتخابية، فضلًا عن صراع القبائل والمشاكل المجتمعية، وما يعاني منه المجتمع السيناوي على مستوى العلاقات الاجتماعية، والتعامل مع سيناء على أنها – فقط – مناطق سياحية، يتمتع فيها السياح بكل الود وكرم الضيافة، دون النظر إلى البعد الجغرافي والاستراتيجي والتاريخي والديني لهذه البقعة الساخنة من العالم، والذي لا يُذكر إلا في مناظرات العسكريين والساسة، وأوراق كتب الدراسات الاجتماعية لمراحل التعليم الأساسي، فضلًا عن قابضي أرواح الجنود من الدواعش وحرافيشهم، وتهجير أهالي سيناء – كل هذا يجعلني لا أطمئن إلى أن سيناء تحررت، أو أن «سينا رجعت كاملة لينا».

كل هذا «كَوْم» وتناولنا لما يحدث في سيناء إعلاميًا ومجتمعيًا «كَوْم» آخر: «الجيش يحارب الإرهاب»، «السيسي يقوم بتهجير السكان لصالح الإسرائيليين»، «داعش تقتل الجنود»، «القادة يضحون بالعساكر الغلابة ليتاجروا بهم»، «ترحيل المدنيين من مناطق العمليات العسكرية»، «تهجير قسري ممنهج للسيناويين»، «تصفية بؤر إرهابية»، «قصف مدنيين أبرياء»، «الإخوان شحنوا سيناء بالإرهابيين»، «جيش أم الدنيا عاجز أمام الجماعات المسلحة»، «تركيا وقطر يمولون الإرهابيين في سيناء»، «الجيش الإسرائيلي يشارك في عمليات سيناء»، «سيناء تحت سيطرة مصرية كاملة»، «الإسرائيليون يحتلون سيناء والسادات باعها في كامب ديفيد»… والكَوْم يعلو ويعلو ويعلو، بمجرد أن تُذكر كلمة سيناء، حتى تصل إلى أن الإسرائيليين والإخوان والجيش المصري يحتلون سيناء! بعدما كانت سيناء تعني شرم الشيخ والغردقة وطابا والسياحة أصبحت تعني الإرهاب والقتل والحرب والخراب.

لكن هل يعني ذلك أننا نكذب على أنفسنا، أو ندّعي الأمان ونحن فوق هذا البركان المتراكم من التناقضات؟ ولنقل إن سيناء رمز بسيط لثقافة الاختلاف والتعايش والحوار بيننا، فهذه الثقافات في نسختها المصرية تشبه ما يحدث في سيناء، مجرد كلمات واتفاقيات واحتفالات، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك.

أما بعد؛ لم يعد التساؤل: هل تحررت سيناء؟ أو ممن تحررت؟ إنما صار: هل تحررنا نحن؟ هل تحررنا من الأفكار المتناقضة؟ هل ما زلنا أسرى لوجهة نظرنا القاصرة على فهمنا للأحداث من زاوية واحدة؟ هل يمكن أن نجيب أبناءنا بسلاسة كما كان آباؤنا يجيبون؟ ما الذي يجعل الإجابة تقف في حناجرنا؟ هل هو عدم فهم أم عدم رغبة في الفهم؟ هل سنترك أبناءنا للضلال والتخبط الذي صنعناه؟ أم نحاول أن نعرف من آبائنا كيف كانوا يجيبوننا بسلاسة؟ هل كانوا يكذبون؟ لا أعتقد ذلك، ولكننا نفعل؛ نجيب على السؤال وفق ما نريد تصديقه لا وفق ما يجب أن يكون. أجابنا الآباء بسهولة لأنهم حرروا سيناء بعقولهم قبل دمائهم، ونحن نعجز عن الإجابة لأننا لم نحافظ عليها، وإن ضاعت سيناء فنحن المسؤولون عن ذلك.

The post وأمّا بَعد..«هي سينا تحرّرت يا بابا؟!» appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/is-sinai-free-my-dad/feed/ 0