ساسة بوست https://www.sasapost.com مجتمع الأفكار Tue, 27 Jun 2017 07:35:14 +0000 ar hourly 1 https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/cropped-favicon-32x32.jpg ساسة بوست https://www.sasapost.com 32 32 ترامبوفوريا https://www.sasapost.com/opinion/trump-and-the-middle-east/ https://www.sasapost.com/opinion/trump-and-the-middle-east/#respond Tue, 27 Jun 2017 07:35:14 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=159954 منذ أن صدح ترامب بتغريدة الانتصار على أرامل الأنظمة في الشرق والكلمات تتوالى لتصف أو لتقف على حقيقة الواقع المأساوي الذي نحياه فلا يدري المرء من أين يبدأ هذه الترجمة لهذه الملهاة التراجيدية التي نحياها، فإنه قد تغير الموقف العربي من النقيض إلى النقيض حيث كان الموقف الرافض لترامب وما يطرحه هو الموقف الرسمي أثناء

The post ترامبوفوريا appeared first on ساسة بوست.

]]>
منذ أن صدح ترامب بتغريدة الانتصار على أرامل الأنظمة في الشرق والكلمات تتوالى لتصف أو لتقف على حقيقة الواقع المأساوي الذي نحياه فلا يدري المرء من أين يبدأ هذه الترجمة لهذه الملهاة التراجيدية التي نحياها، فإنه قد تغير الموقف العربي من النقيض إلى النقيض حيث كان الموقف الرافض لترامب وما يطرحه هو الموقف الرسمي أثناء دعايته الانتخابية التي كانت تعج بالعنصرية واللاإنسانية حتى ومن ثم حدثت المفاجأة وفاز الأمريكي الوقح كما وصفوه فكانت الوقاحة الأكثر في تحول المواقف العربية وكان بعض العرب أول من هنأه حتى قبل زوجه.

ما زال التشخيص الرسمي للحالة التي نحياها حكرًا على المفكر الإسلامي ابن خلدون حيث وصف الأمر بما يمكن تسميته عقدة النقص تجاه القوي، لذلك يمكن القول إن القائلين بالسياسة وفنونها من بني جلدتنا في العروبة أو حتى في الإسلام ليسوا إلا أطفالًا في التحليل والمراقبة أي إنهم ظاهريون تابعون في التصور وما ينتج عنه فما معنى أن يستهلك أحدهم الوقت الثمين للمشاهد المتخم أخبارًا وسياسة ليحلل السيادة العربية التي فرضناها على ترامب عندما صافحه زعيم ما بقوة؟ وما معنى أن يأتي آخر ليصدع رؤوسنا بحكمة زعيم آخر دفع جزية تقارب مال قارون ونصح ترامب بشرب القهوة بيمينه لا بشماله؟ معنى الحالات السابقة واحد لا يمكن الحيد عنه ألا وهو أننا نحيا في زمن من الذل لم يصله حتى بنو إسرائيل في عهد الفرعون الطاغية.

إن ما حدث من ذل ومهانة موثقيْن باللحظة يدل على مدى الفراغ الذي يعشش في رؤوس زعماء بعض القبائل الذين يزين لهم بعض العلماء أنهم ولاة الأمر لأمة كاملة لقد أسقطت زيارة ترامب الأخيرة إلى المنطقة القناع عن أمور عديدة يمكن حصرها في عدة أمور كالآتي:

أولًا: ليس هناك قيادة عربية يمكن الاعتماد عليها لحل نزاع بين طفلين في حضانة وبالتالي نعاني من العيش في إقطاعيات أمراء حروب ولكن بصورة معدلة يتم ترطيبها وشرعنتها من خلال الفتاوى المعلبة من العمائم المستأجرة.

ثانيًا: زيارة ترامب كانت زيارة رب العمل لموظفيه وكل ما عدا ذلك هرطقات لا يمكن حتى تلطيخ الصفحات بعارها، وبالتالي كانت القمة التي عقدت بمثابة اجتماع عمل وكل البيانات كانت لإيهامنا أن هناك من يمكن التعويل عليه في المنطقة.

ثالثًا: الحالة التي تصيب إعلامنا ومحللينا من الهلع والتهويل بحاجة إلى المراجعة وإيجاد المنصات الإعلامية البديلة، فمثلًا عند زيارة المذكور أعلاه لبلد ما تحولت نصف القنوات الإعلامية العربية إلى التغطية المباشرة حتى القنوات الخاصة بالأطفال في حين أنه زار الكيان الصهيوني ولم يقم بما قام به الإعلام التابع للأنظمة العربية إلا القنوات الرسمية واستمرت الحياة دون انشغال بابنته ولا بزوجته.

رابعًا: هناك جزء مهم من العرب يعانون من فقدان تام للهوية العربية بصورتها الجاهلية وبالتالي بصورتها الإسلامية حيث ظهروا كمسوخ مجردة من الأخلاق العامة والفهم، وهذا يعني أن هؤلاء المتخمين بعنصرية القبائل والمتفاخرين بأموال الأمة لا يمكن التعويل عليهم في تغيير ولا حتى في نفير من أجل رغيف خبز.

ختامًا لا يكون الحديث مكرورًا فإن ما حدث من مهانة أمام ترامب لا يمكن اعتباره استفالًا لأن الذي رأيناه على البث المباشر هو نفسه ما يحدث في الغرف المغلقة، غير أن الزمن تغير وحدث أن أصبح الوضع في العالم كله بلا خصوصية، فأي حديث وأي تمجيد لزعيم عربي من مخلفات الاستعمار يعتبر من هرطقات أحمد سعيد في عهد التزييف العربي الآخر وما أكثر ورثته الآن.

The post ترامبوفوريا appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/trump-and-the-middle-east/feed/ 0
وداعًا رشيد https://www.sasapost.com/opinion/rachid/ https://www.sasapost.com/opinion/rachid/#respond Tue, 27 Jun 2017 07:30:38 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=159948 لا تزال قوارب الموت تحصد أحلام الشباب العربي في عرض البحر، حتى أصبحنا الطعام المفضل للأسماك التي اعتادت كما يبدو على امتصاص دمائنا والاقتيات بأشلائنا وأصبحت هي من تصطادنا لا نحن. كان من بين ضحاياها شاب مغربي في مقتبل العمر يدعى رشيد مستور، ينحدر من ضواحي أغادير، قادته أحلامه وتطلعاته إلى ركوب أمواج البحر بعد

The post وداعًا رشيد appeared first on ساسة بوست.

]]>
لا تزال قوارب الموت تحصد أحلام الشباب العربي في عرض البحر، حتى أصبحنا الطعام المفضل للأسماك التي اعتادت كما يبدو على امتصاص دمائنا والاقتيات بأشلائنا وأصبحت هي من تصطادنا لا نحن.

كان من بين ضحاياها شاب مغربي في مقتبل العمر يدعى رشيد مستور، ينحدر من ضواحي أغادير، قادته أحلامه وتطلعاته إلى ركوب أمواج البحر بعد أن سئم ركوب الوهم والوعود الكاذبة، واتخذ قرارًا حاسمًا في حياته بأن يغادر بلا رجعة الأرض التي ترعرع فيها مع أسرة متواضعة الحال، كانت آماله وأحلامه أرقى من أن تزجّه في دوامة الانتظار وطوابير وضع الترشيحات وطلبات العمل، فقرّر العبور إلى ليبيا رغم الحرب الطاحنة هناك ومنها إلى إيطاليا بلد الحب والفن والغناء، بلد الصناعة والعلم والموضة، جنة الأرض التي طالما عاش تفاصيلها في نومه واستلقائه، في حديثه وصمته، في كتاباته وقراءاته، كانت إجازته في علم الاجتماع كفيلة بأن تكشف له عن عيوب مجتمعه ونواقصه، وأن تبني في ذهنه لبنات مجتمع مثالي بكل تجلياته، يرى فيه ذاته كما يحب أن يراها، كل هذا يوجد في إيطاليا حيث الحياة على حقيقتها كما خلقها الله عز وجل. قبل إقدامه على مغامرته وإحساسه بصعوبتها وحدّها الفاصل بين الحياة والموت، كتب على جداره في الفيسبوك كلمات مؤثرة حاول فيها أن يلخص معاناته، قال رشيد «سنغادر هذا الوطن آجلًا أو عاجلًا.. سنغادره ليس حبًا في أوطان غيرنا، سنغادره لأننا مجبرون على المغادرة».

هاجر رشيد أرض الوطن ومثله كثيرون، ترك فيه نسخة منه منتهية الصلاحية، وحمل معه ماضيَه وحاضرَه فقذفهما في قارب مهترئ مكتظ بعديمي الأمل لعله يصل به إلى المستقبل حيث توجد كينونته ويوجد رشيد الحقيقي، ترك كل شيء في بيت صغير لا يوجد فيه شيء، وأمًّا فقدت الثقة في كل شيء، تألمت حتى وصلت حدّ الإشباع فلم يعد يحركها حزن أو فَقْد، وأبًا بلغ من السن مبلغًا لم يعد يشغله سوى تكلفة مقبرته من أين يأتي بها وكيف يُورّثها.

كان بالإمكان أن تكون رحلة تنزّه إلى منتجع في إفريقيا الوسطى مثلًا، أو رحلة استكشاف علمية للنسيج السكاني في أدغال أمريكا رفقة 18 طالبًا من الذين معه، في إطار تحضير بحثه لنيل شهادة الماجيستر في السوسيولوجيا كما يفعل الطلاب في الجامعات الغربية.

غير أن الأقدار شاءت أن تكون أولى رحلاته رحلة صوب المجهول، يرى الموت ينبض في قلبه وفي عيون الفارّين معه مثلما يرى شريط الأفق أمامه، وبصيص من الأمل يراوده من حين لآخر لكنه يلفظ أنفاسه عندما يصطدم القارب المجنون بموجة عاتية، فتشهق الأفواه وتشخص الأبصار. رأف البحر بالمسبّحين والذاكرين على متنه وشاءت رحمته أن يواصل القارب المسير نحو الهدف المنشود، لكن سرعان ما انقلبت الرحمة إلى ضجر، والرأفة إلى هيجان، فالبحر كالإنسان لا يؤتمن شرُّه.

رحل رشيد من عالمنا مظلومًا، لم تكن طموحاته بأوسع من هذا البحر الذي ابتلعه ولا أكبر من أمواجه، بل كان يطمع فقط قيد حياته في مستقبل يصون كرامته ويعوّضه سنوات الحرمان، يحقق فيه بعضًا من أحلامه، تلك الأحلام التي طالما ناقشها مع زملائه في المدرسة والجامعة ومع أصدقاء الدرب بشغف وإصرار، كان يعلم أن المشوار صعب والظروف أصعب، لكنه تشبث بالأمل وأصر على التحدي وبدأ رحلة الكفاح من الخطوة الأولى، إلى أن وصل به السبيل إلى مفترق طرق حاسم، فكان لزامًا عليه أن يتخذ هذا القرار القاسيَ بعدما غُلّقت كل الأبواب في وجهه وأحس مرارة الإحباط، بقي أمامه مصيرٌ واحد لا غير، طريق العبور إلى الضفة الأخرى، لكن القدر شاء أن يُنهيَ فصول هذه القصة الأليمة نهاية دراماتيكية، وأن تذوب كل هذه الأمنيات في زبد البحر، تحت أعين السماء والنوارس… وداعًا رشيد.

The post وداعًا رشيد appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/rachid/feed/ 0
أيا يُتم العرب من بعدك أيتها الجامعة https://www.sasapost.com/opinion/arab-league-role/ https://www.sasapost.com/opinion/arab-league-role/#respond Tue, 27 Jun 2017 07:25:43 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=159945 منذ تأسيس الجامعة العربية في 22 مارس (آذار) 1945م مر العمل العربي المشترك بفترات متفاوتة بين استقرار وحروب وأزمات داخلية جابهتها الدول الأعضاء أو هجمات خارجية تعرض لها الوطن العربي. بيد أن الثابت في كل فترات العرب في النصف الثاني من القرن العشرين كان عدم الاتفاق لا جماعيًا ولا مثنى مثنى بين الحكومات ذات السياسات

The post أيا يُتم العرب من بعدك أيتها الجامعة appeared first on ساسة بوست.

]]>
منذ تأسيس الجامعة العربية في 22 مارس (آذار) 1945م مر العمل العربي المشترك بفترات متفاوتة بين استقرار وحروب وأزمات داخلية جابهتها الدول الأعضاء أو هجمات خارجية تعرض لها الوطن العربي. بيد أن الثابت في كل فترات العرب في النصف الثاني من القرن العشرين كان عدم الاتفاق لا جماعيًا ولا مثنى مثنى بين الحكومات ذات السياسات والأجندة المختلفة.

تلك التجاذبات العربية العربية كثيرًا للأسف ما تفاقمت لتصل إلى مرحلة الدسائس والمؤامرات بل ووصلت إلى صراع علني، بيد أن كل تلك الخلافات التي طبعت علاقات بعض الدول مع بعضها البعض تم السيطرة على أكثرها ضمن أطر الخلافات الثنائية ولم يُسمح لها بالتوسع لتلهب الأخضر واليابس وإن كانت قد دخلت أروقة الجامعة العربية فلم تكن تخرج متفاقمة على الأقل، وكانت تبقى مجمدة في إطار الخلاف الثنائي. والفضل في ذلك كله يرجع لتوازن سياسي داخل الجامعة فرضه توزع القوى والتأثير بين دول عربية مختلفة السياسات والتوجهات.

وقد يستغرب القارئ من العنوان وقد يتساءل عن أي جامعة الحديث هنا ولم رثاء ما كان على الدوام ميتًا.

والحق مع القارئ إذ إنه على الأرجح عايش إخفاقات الجامعة العربية حيث لم تكن الجامعة العربية فعالة في توحيد العمل العربي على أي صعيد لا الاقتصادي ولا الثقافي ولا الشعبي، ناهيك عن السياسي، وبالتأكيد لم تفلح الجامعة في الوقوف ضد التدخلات الأجنبية المستمرة من الدول الكبرى التي كانت وبالًا على المنطقة ولا حتى هي أفلحت في تسجيل اختراق بسيط لدفع القضية الفلسطينية دفعًا حقيقيًا مهما كان بسيطًا.

نعم كان المواطن العربي ينظر بعين الريبة وأحيانًا بعين الهزء لاجتماعات المسؤولين العرب رغم كل ما يصاحبها سنويًا من طبول إعلامية رنانة ومخاض يجعل الجاهل أو يكاد يتوقع ميلاد الجمل فلا يرى غير فأر وئيد.

كله صحيح، ولكن وبما أن المطر لا يسوء أكثر إلا حين تحسبه لن يفعل فقد أتت أمطار العرب سيولًا جارفة في شتائهم الذي حسبوه ربيعًا لردح من زمن فجاء السيل من ضمن ما جاء على أواخر ما كان من توازنات عربية داخلية. توازنات كان لها الفضل في تقييد السياسة العربية عن أن تجمح لطرف دون آخر وتفرض نوعًا من الكبح على الصراعات فتمنعها أن تخرج للعلن أو إن خرجت تمنعها عن أن تكون كصراع الثيران الهائجة التي لا تنردع عن شيء وإن كان فيه هلاكها.

هل كان كان يمكن للجامعة العربية في وجود التوازنات التقليدية أن تسمح بمقاطعة لبنان المعلنة عام 2016 وهل كانت الجامعة العربية لتقبل – في صمت معيب – أن يتم حصار دولة خليجية برًا وبحرًا وجوًا؟

يكاد يُجمع كل مشاهد – من وجهة نظر الدبلوماسية وبصرف النظر عن الشأن الداخلي – على أن جامعة الدول العربية اليوم هي ليست نفس الجامعة التي كانت في حضور أنظمة كنظام معمر القذافي وصدام حسين وحسني مبارك، وليست هي قطعًا بنفس القوة التي كانت حين كان اليمن ينعم بهدوء نسبي على الأقل تحت سلطة رجل واحد هو عبد الله صالح وكانت سوريا بعيدة عن كل مظاهر التوتر تحت حكم قيادتها الوحيدة.

لقد كانت مصر مبارك على الدوام تلعب دورًا كبيرًا في المنطقة ولطالما جمع بين الدورين دور الدولة الوطنية سليلة حروب التحرير المصرية والعربية، وبين دور النظام السياسي البراغماتي الذي يشكل جزءًا من التوازنات الدولية مهما شكل هذا الدور الأخير من عتب من معارضين داخليًا أو خارجيًا، لكن مصر وعلى مرأى من الجميع وبفعل أدوارها شكلت قطبًا قويًا في العمل العربي داخل الجامعة وخارجها ما أدى أن تكون قطبًا غير تابع لسياسات دولة معينة داخل المنطقة.

جاء شتاء 2011 بالقشة التي قصمت كل أسنمة البعير وها هي اليوم الجامعة بسنام واحد ليس بالضرورة يخدم المصالح العربية المشتركة بقدر ما يقع تحت سطوة الإملاءات المسطرة من سلطة واحدة يدفعها غياب كل أنظمة التوازن، وفي ظل الغياب التام للكتلة المغاربية والذي لا يمكن إيجاد تفسير له سوى عجز أنظمته عن تكوين سياسة واضحة لبلدانهم وللمنطقة.

نعم لقد كانت الجامعة العربية غير فعالة في السير بالمنطقة للأمام ولكننا اليوم نكتشف، من ضمن كل ما نكتشف؛ أنها على الأقل كانت تمنع المنطقة من السير إلى الوراء.

The post أيا يُتم العرب من بعدك أيتها الجامعة appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/arab-league-role/feed/ 0
محمد الرسول لم يكن ملاكًا https://www.sasapost.com/opinion/islam-4/ https://www.sasapost.com/opinion/islam-4/#respond Tue, 27 Jun 2017 07:20:24 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=159942 لعل من سيقرأ عنوان المقال سيلهث مسرعًا ليطلع على المقال، فهو عنوان غريب غير مألوف، والبعض لن يهتم فهو يعلم تلك العناوين الرنانة التي يحملها العلمانيون في بداية كل مقال ليتستروا وراء حماقة أفكارهم، ولكن أحقر من كل هؤلاء من سيبدأ في التكفير بمجرد أن تقع مقلتاه على العنوان كما حدث في مقالي الذي وضح

The post محمد الرسول لم يكن ملاكًا appeared first on ساسة بوست.

]]>
لعل من سيقرأ عنوان المقال سيلهث مسرعًا ليطلع على المقال، فهو عنوان غريب غير مألوف، والبعض لن يهتم فهو يعلم تلك العناوين الرنانة التي يحملها العلمانيون في بداية كل مقال ليتستروا وراء حماقة أفكارهم، ولكن أحقر من كل هؤلاء من سيبدأ في التكفير بمجرد أن تقع مقلتاه على العنوان كما حدث في مقالي الذي وضح حقيقة الوهابية، فما كان منهم إلا أن ينبح أغلبهم بالسب والطعن، ليست مشكلتي يا أخي الجاهل العزيز أنك ولدت في عصر تحكمه دراهم نسل ابن عبد الوهاب.

إن المراد الأول من العنوان ليس نفي مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان الأمر لي لرفعت مكانته عاليًا، كيف لا وهو الذي رفعه الله عز وجل حتى فوق أعظم الملائكة جبريل، ولكن المراد هنا هو التحدث عن بشرية النبي صلى الله عليه وسلم والتي تكلم عنها القرآن الكريم في أكثر من موضع.

يقول تعالى في سورة الإسراء «وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولًا». بل إن سبب كفر البعض كان وراء ستار بشرية الرسل. وقد وضح الله ذلك في سورة إبراهيم «قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ».

فرد عليهم الرسل «قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ».

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه يؤكد على بشريته في سورة الإسراء «سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا».

إن النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على بشريته في أكثر من حديث نبوي فيقول «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني».

كما تقول عنه سيدتنا أم المؤمنين عائشة «ما كان إلا بشرًا من البشر يغسل ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه».

إن من الإيمان أن نصل بعقولنا إلى بشرية النبي محمد، حتى تصبح الرسالة رسالة دائمة ممتدة، قادر فيها كل إنسان أن يحملها ويدافع عنها.

فحتى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا بشرًا ولم يكونوا ملائكة، ومحاولة تصويرهم على أنهم كانوا معصومين هو ضرب من الجهل والدجل، وإن كان النبي نفسه هو جزءًا لا يتجزأ من أمته فهو بشر مثلهم ولكنه معصوم لثقل ما يحمله من توصيل الرسالة العظيمة، ولكن مع موت النبي واكتمال الرسالة أصبح كل بشر معرضًا للزلل والنسيان.

يقول تعالى «لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ». ويقول صلى الله عليه وسلم «ما من مولود إلا وفي سرته من التربة خلق منها حتى يدفن فيها، وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة فيها ندفن».

إن بشرية النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة من حقائق الإسلام، بل إنها معجزة تؤكد استمرارية الرسالة باستمرارية البشرية، وأي محاولة فاسدة لتصوير النبي صلى الله عليه وسلم على أنه ملك، هي محاولة فاشلة لقتل تلك الرسالة ونزع مهمة حملها عن البشر.

فلسنا كغيرنا ممن يدعي أن الله قد تجسد، أو أن جزءًا منه قد نزل على الأرض كما يفعل كل جاهل مجنون، وإنما نحن متيقنون من أن النبي بشر معصوم بعصمة الوحي، وأن الصحابة بشر يخطئون، وأننا كصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، أم حسب أصحاب محمد أنهم سيستأثرون بالجنة دوننا؟ كلا والله؛ سنزاحمهم على أبوابها،حتى يعلموا أن أحفادهم كانوا يصلون إلى حقائق هذا الدين بالرغم من كل المعوقات

The post محمد الرسول لم يكن ملاكًا appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/islam-4/feed/ 0
بدأ الفيلم العربي الهابط الجديد يا سادة https://www.sasapost.com/opinion/the-new-arab-film-began/ https://www.sasapost.com/opinion/the-new-arab-film-began/#respond Tue, 27 Jun 2017 07:10:15 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=159941 يبدو أن صناع القرار السياسي في بلادنا العربية ما زالوا متأثرين بالأفلام العربية القديمة، فما أن ينتهي فيلم هابط حتى يبدأ فيلم أكثر منه هبوطًا، وما يحدث الآن من صراع بين الدول الخليجية وكيفية بدء هذا الصراع يدل على مدى المستوى الهابط للسياسيين العرب، ومدى ضعف قدرتهم على إخراج فيلم جيد. فقطر كانت قبل أيام

The post بدأ الفيلم العربي الهابط الجديد يا سادة appeared first on ساسة بوست.

]]>
يبدو أن صناع القرار السياسي في بلادنا العربية ما زالوا متأثرين بالأفلام العربية القديمة، فما أن ينتهي فيلم هابط حتى يبدأ فيلم أكثر منه هبوطًا، وما يحدث الآن من صراع بين الدول الخليجية وكيفية بدء هذا الصراع يدل على مدى المستوى الهابط للسياسيين العرب، ومدى ضعف قدرتهم على إخراج فيلم جيد.

فقطر كانت قبل أيام قليلة دولة شقيقة، يعتز بها وتعتبر من أهم دول مجلس التعاون الخليجي، فخلال ساعات قليلة تحولت إلى دولة عدو تحالف العدو وتحاول نشر الفتنة بين الدول الخليجية، وأعلنت ثلاث دول مقاطعتها لقطر في بيانات منفصلة في الوقت نفسه، وعلى رأسها السعودية الشقيقة الكبرى كما يطلق عليها بين دول الخليج، ولم يكتفِ المقاطعون بقطع العلاقات الدبلوماسية أو خفضها في البداية كما يحدث في أي صراع دولي، بل في ليلة وضحاها قرر هؤلاء حصار قطر بحرًا وبرًا وجوًا وقطع كل العلاقات بينها وبين قطر، وأمرت جالياتها المتواجدة فيها بمغادرتها فورًا، كما أمرت القطريين بمغادرة أراضيها.

وبالصدفة البحتة التي لا يصدقها أي عقل، فقد حدث كل ذلك بعد أيام قليلة من القمة العربية الإسلامية الأمريكية، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي استطاع العودة من الشرق الأوسط بفدية كبيرة بلغت 460 مليون دولار، وليبشر الأمريكيين بعدها بمزيد من الوظائف على صفحته بتويتر.

إن أي إنسان عاقل يدرك بشكل بديهي، أن التحركات التي حدثت في الأيام القليلة الماضية لم تتم إلا بأوامر السيد الأمريكي، لرجاله المخلصين من أجل القضاء على الداعم الأول للإرهاب في المنطقة، حسب ما ذكر على صفحته بتويتر، وهي الحجة الواهية التي يتستر خلفها هذا الحلف الواهي المشارك في محاصرة قطر، وأن الهدف الحقيقي من هذا الحصار كما أرى هو تأييد كل من شارك ودعم ثورات الربيع العربي التي أرعبت الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة كما أرعبت أمريكا والدول الغربية.

لقد قاموا بكل شيء من أجل إسقاط ثورات الربيع العربي، وعملوا على تشويه الثوار وبث الخلافات بينهم، ومع الأسف الشديد فقد وقعت الثورات في أفخاخهم، وانتصرت بشكل مؤقت الثورات المضادة وبعد نجاحهم في الانقلاب على ثورات الربيع العربي، بدؤوا بتأديب الداعمين لهذه الثورات وعلى رأس الداعمين تركيا وقطر، فحاولوا الانقلاب على السلطة المنتخبة في تركيا وإسقاطها بانقلاب عسكري كما حدث في مصر، ولكن تفاجأ هؤلاء بالهبة الشعبية والقوة التي أبداها الشعب في محاولة الانقلابيين العودة بتركيا إلى الوراء واستطاع الشعب بفضل الله أن يهزم مخططهم الأسود والذي كان يهدف إلى إعادة تركيا إلى حظيرة السمع والطاعة للسيد الأمريكي.

وعقب فشل المحاولة الانقلابية في تركيا، ها هم يتجهون نحو قطر من أجل تأديبها على دعمهم اللامحدود لثورات الربيع العربي والمقاومة الفلسطينية، ويحاولون قتل كل أمل للشعوب العربية والإسلامية في التحرر من الأنظمة المستبدة، ويوجهون لهم رسالة شديدة اللهجة أن أي محاولة منكم للتغيير ستقمع بكل قوة وسيعاقب كل من شارك أو دعم هذه المحاولات والثورات.

ولقد أدركت قطر جيدًا هذه الرسالة فوقفت منذ اللحظة الأولى للانقلاب في تركيا بجوار السلطة المنتخبة ودعمتها بكل قوة، لأنها أدركت أن الدور قادم عليها، فحين التخلص من تركيا ستبقى وحيدًا يستفرد بها كل الكارهين والحاقدين والناقمين على ثورات الربيع العربي، وفعلت تركيا نفس الأمر مع قطر عندما بدأ الحصار عليها، ووقفت بكل حسم وحزم مع قطر في وجه محاولات إخضاعها وحصارها، لأنها أدركت أن المحاولة الانقلابية لن تكون آخر محاولات هؤلاء من أجل الإيقاع بها، وسيعملون على تأديبها عقب التخلص من قطر.

لا شك أن الأمور تزداد تعقيدًا في المنطقة، وخاصة بعد الفيلم الهابط الذي قامت به بعض الدول الخليجية برعاية أمريكية من أجل تأديب أحد أهم الداعمين لثورات الربيع العربي، وستعمل هذه الدول بكل قوة من أجل النجاح في مسعاها حتى تستطيع الحفاظ على عروشها، والقضاء على أي أمل لدى الشعوب العربية والإسلامية من أجل تغيير هذه الأنظمة الفاسدة القمعية التي أهلكت الحرث والنسل، والعجيب أن هذه الدول لم تجتمع على محاربة بشار ونظامه الذي ارتكب أكبر الفظاعات، ولم تتخذ أي قرارات جدية أو ذات وزن من أجل القضاء على بشار أو حتى محاصرته، بل اجتمعوا على محاصرة من دعم المعارضة السورية، ودعم ثورات الربيع العربي والمقاومة الفلسطينية بحجج واهية لا يصدقها عقل.

إن الأنظمة العربية تفاجئنا كل يوم بمدى المستوى الهابط الذي وصلت إليه، فما أن نقول إن هذا آخر مستوى قد يصلون إليه في الهبوط، تجد أنهم نجحوا في اختراع مستوى جديد من الهبوط والانحطاط لم يسبقهم إليه أحد.

The post بدأ الفيلم العربي الهابط الجديد يا سادة appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/the-new-arab-film-began/feed/ 0
الإسلام الماليزي الحضاري https://www.sasapost.com/opinion/malizia/ https://www.sasapost.com/opinion/malizia/#respond Tue, 27 Jun 2017 07:05:39 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=159939 يبلغ عدد سكّان دولة ماليزيا حوالي 25 مليونًا، ويعرف المجتمع الماليزي بتعدده العرقي والديني واللغوي، فيشكّل «المالاي» والسكّان الأصليون ما نسبته 66 بالمئة، والصينيون 27 بالمئة، والهنود 6 بالمئة، أما المجموعات العرقية الأخرى فلا تتعدى 1 بالمئة. نظام الحكم في هذه الدولة شبيه بالنظام البريطاني، فهو ملكي دستوري ونيابي، وتعتبردولة ماليزيا دولة اتحاد فيدرالي مثل

The post الإسلام الماليزي الحضاري appeared first on ساسة بوست.

]]>
يبلغ عدد سكّان دولة ماليزيا حوالي 25 مليونًا، ويعرف المجتمع الماليزي بتعدده العرقي والديني واللغوي، فيشكّل «المالاي» والسكّان الأصليون ما نسبته 66 بالمئة، والصينيون 27 بالمئة، والهنود 6 بالمئة، أما المجموعات العرقية الأخرى فلا تتعدى 1 بالمئة.

نظام الحكم في هذه الدولة شبيه بالنظام البريطاني، فهو ملكي دستوري ونيابي، وتعتبردولة ماليزيا دولة اتحاد فيدرالي مثل دولة ألمانيا فهي مكوّنة من ثلاث عشرة ولاية، وتسع من هذه الولايات يحكمها سلاطين بالتوارث، بينما الولايات المتبقية فيحكمها حاكم مدني.

أسباب النهضة الماليزية

أسباب نهضة هذه الدولة الصغيرة جغرافيًا كثيرة ولكن نجاحها في الاعتماد على ثقافتها المحلية لبناء نهضتها، وتمكّنها من إنتاج فهم جديد لعلاقة الإسلام بالدولة ساهم بقسط وفير من تحوّلها من دولة هامشية، إلى دولة ذات وزن ثقيل اقتصاديًا وسياسيًا، فماليزيا هي مثال للدّول التي استفادت من التنوع العرقي والديني من أجل بناء نهضتها، فيمكن تلخيص أهم أسباب نجاح هذه التجربة في:

واقعية الحركات الإسلامية

اصطدام الحركات الإسلامية السياسية بقيود السياسة العملية، وإدراكها لمدى الفارق الموجود بين خطابها وبين الواقع، مما أجبرها على إعادة النظر في رؤيتها لـ«الدولة الإسلامية» و«تطبيق الشريعة»، حيث الإسلام في وجهة نظر الماليزيين هو إطار عام للتنمية من منطلق البحث عن حلول واقعية، تتفق مع الأهداف العامة للإسلام، عكس حركات الإسلام السياسي في العالم العربي التي دائمًا ما تحاول البحث عن حلول لمشكلات الواقع من خلال النصوص، كما استفادت من تجربة دولة المدينة التي أقامها رسول الإسلام والتي بنيت على التعدد الديني، فمن النادر أن نسمع عن وجود اضطهاد ديني لغير المسلمين في ماليزيا فجميع الديانات في ماليزيا تحظى بالمساواة في التمثيل والدعوة، كما أن الحكومة هناك لم تتردد في الاستجابة لمطالب العرقيات غير الإسلامية التي تشكّل حوالي نصف عدد سكّان ماليزيا، بتحقيق التوازن بين الديانات في البرامج الدينية في أجهزة الإعلام، ولقد اتخذ الإسلام السياسي الماليزي موقفًا عقلانيًا فيما يخص المرأة، بحيث أيد حقّها في الترشح للانتخابات والمشاركة في البرلمان وفي صنع القرار عمومًا، وزاد من نسبة تمثيلها داخل اللجان المركزية للأحزاب.

على عكس الإسلام السياسي الشرق أوسطي لم يدخل الإسلام السياسي الماليزي في صدام مع باقي الثقافات غير الإسلامية، ومع القوى الديمقراطية والعلمانية، بل تبنّى سياسة التحالفات السياسية والحزبية معها، بحيث ظلّ المعيار الأساسي لتشكيل الأحزاب في ماليزيا هو التنافس السياسي وليس الدين أو العرق مما ساهم في غلبة الاتجاه المعتدل على القوى والأحزاب الإسلامية بشكل عام، وضعف الحركات الإسلامية التي تعتمد على العنف كوسيلة للعمل السياسي.

الموقع الجغرافي لماليزيا ساهم في رؤية حداثية للإسلام

لعب موقع ماليزيا الجغرافي دورًا كبيرًا في تأسيس رؤية مختلفة للماليزيين للكثير من المفاهيم الإسلامية كالجهاد عن رؤية شعوب الشرق الأوسط، فليس هناك دعوات على شاكلة «حراسة الدين» أو «محاربة المد الغربي» أو الدعوة إلى قتل العلمانيين والليبراليين وأحكام التكفير كما يحصل في العالم العربي، وكانت ماليزيا أكثر جدّية وصرامة في محاربة التطرف الإسلامي، فمنعت الحكومة المركزية «الحزب الإسلامي الماليزي» من تطبيق أحكام الشريعة على غير المسلمين، ففي عام 1997، تدخّل رئيس الوزراء «مهاتير محمد» لإلغاء حكم القضاء المحلّي لولاية «سلانغور» التي سيطر عليها «الحزب الإسلامي الماليزي»، بتطبيق «قانون الجريمة الإسلامي» على ثلاث فتيات مسلمات لمشاركتهن في مسابقة ملكة جمال ماليزيا التي نظّمها صينيون.

إن قلّة احتكاك ماليزيا بدول العالم العربي الإسلامي ساهمت في تراجع تأثير الفقه المنتشر في الشرق الأوسط الذي يقوم على التقليد والمذاهب التقليدية في الإفتاء، والتي اعتمدت على الرجوع المباشر إلى الفتاوى التاريخية المشابهة بغض النظر عن السياق التاريخي الخاص بها، ولها دور كبير في ازدياد سيطرة الفكر الإسلامي التحديثي المبني على الاجتهاد المستمر في ماليزيا، كما تميزّت الفتوى في ماليزيا باستخدام اللغة المحلّية البسيطة بهدف تحقيق أكبر قدر من الانتشار، فتراجع الاعتماد على اللغة العربية في الإفتاء، كما تتميز المؤسسات الدينية في ماليزيا بأنها مشكّلة ليس فقط من طرف رجال الدين، وإنما حتى من المثقّفين من الرجال والنساء ممن يشاركون في صنع الفتوى.

البراجماتية الإسلامية والابتعاد عن التنظير المفرط

لا ينكر أحد أن الرئيس الماليزي «مهاتير محمد» له دور كبير في نهضة بلده، فعندما وصل إلى سدّة الحكم، بحث عن كيفية الاستفادة من قيم الإسلام العامة من أجل النهضة ببلده، أي إنه حاول تطبيق نظرية المفكّر الجزائري «مالك بن نبي» التي تقول إن الإسلام هو محرّك النهضة، فرفع مهاتير شعار «أسلمة أجهزة الحكومة»، لكن الأسلمة هنا اتخذت معنى مغايرًا تمامًا للأسلمة التي يدعو إليها الإسلام السياسي في العالم العربي، بحيث حافظ مهاتير على جميع حقوق شرائح الشعب الماليزي غير المسلم، وكانت الأسلمة التي طبّقها هي عملية دمج القيم الإسلامية في السياسات الحكومية، واستطاع إزالة التناقض بين القوانين الوطنية والمبادئ الإسلامية، فكانت رؤية مهاتير وماليزيا عمومًا «حداثية وتقدّمية» للإسلام، مما ساهم في تحجيم جماعات الإسلام الراديكالي هناك وجعلها بلا دور وتأثير يذكر.

وفي الجانب الاقتصادي طبّقت ماليزيا نظرية عالم الاجتماع الألماني «ماكس فيبر» الذي قال إن ظهور المذهب البروتستانتي كان محفّزًا على ظهور الرأسمالية والتنمية الاقتصادية، فتم رفع شعارات «التنمية الاقتصادية لا يجب أن تكون على حساب التنمية الروحية» في ماليزيا، فأصبحت ماليزيا دولة صناعية متقدمة يساهم فيها قطاعا الصناعة والخدمات بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، لقد تمكن مهاتير من إحداث طفرة اقتصادية كبيرة قارنها الكثير بالتجربة اليابانية.

The post الإسلام الماليزي الحضاري appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/malizia/feed/ 0
كيف استخدمت السعودية والإمارات «الفزاعة الإيرانية» لتبرير التقارب مع إسرائيل؟ https://www.sasapost.com/iran-as-a-justification-for-convergence-with-israel/ https://www.sasapost.com/iran-as-a-justification-for-convergence-with-israel/#respond Tue, 27 Jun 2017 07:00:41 +0000 https://www.sasapost.com/?p=156001 بعد انعقاد القمة الإسلامية الأمريكية في الرياض، انطلقت طائرة ترامب نحو إسرائيل وما أن حطت في مطار تل أبيب حتى غرّد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي على تويتر قائلًا: «السيد الرئيس، سافرت للتو من الرياض إلى تل أبيب، أتمنى أن يتمكن رئيس وزراء إسرائيلي يومًا ما أن يطير من تل أبيب إلى الرياض». إلامَ يرمي

The post كيف استخدمت السعودية والإمارات «الفزاعة الإيرانية» لتبرير التقارب مع إسرائيل؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
بعد انعقاد القمة الإسلامية الأمريكية في الرياض، انطلقت طائرة ترامب نحو إسرائيل وما أن حطت في مطار تل أبيب حتى غرّد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي على تويتر قائلًا: «السيد الرئيس، سافرت للتو من الرياض إلى تل أبيب، أتمنى أن يتمكن رئيس وزراء إسرائيلي يومًا ما أن يطير من تل أبيب إلى الرياض».

إلامَ يرمي نتنياهو بكلامه؟ وهل من ضرورة لسفر رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الرياض أو غيرها من العواصم العربيّة إن كانت رؤوس الأموال تنتقل بين تل أبيب وتلك العواصم؟

وعن ماذا تُفصح التعاملات الاقتصادية بين الإمارات والسعودية وبين إسرائيل؟ والأهمّ من كل هذا، كيف تحوَّلت إيران لفزّاعة كبرى دفعت مسؤولًا أمريكيًا ليقول: «إيران بسلوكها وحدت العالم العربي بطريقة فريدة من نوعها»، كيف استُعملت الفزاعة سعوديًا وإماراتيًا لتبرير التقارب مع إسرائيل؟

«الفزاعة الإيرانية».. دافع للتعاون مع إسرائيل

أولًا، علينا أن نُشير إلى أن السياسيين السعوديين والإماراتيين، تخلتف صيغة خطاباتهم بالإنجليزية عنها بالعربية، فـ«الاحتلال الإسرائيلي» هوَ احتلالٌ بالعربية، أما في الحديث مع وسائل الإعلام الأجنبية فتحذف منه كلمة الاحتلال الإنجليزية ولا يذكر سوى «إسرائيل». على جانب آخر لا يخلو خطاب – تقريبًا – لسياسي سعودي أو إماراتي من ذكر إيران في سياقٍ سلبيّ، مع اتهامها بالتدخل للتشويش في المنطقة باغتيال السياسيين والقيام بأعمال إرهابية ودعمها.

السعودية: التحالف مع إسرائيل؟ إذا لم تتغيّر إيران فليس أمامنا خيار آخر

في جلسةٍ حوارية مع عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، في منتدى دافوس الاقتصادي بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2017، سُئل من المُضيف عمَّا إذا كان من الممكن أن تكون هنالك شراكة سعودية مع إيران للوقوف في وجه «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)»، التي بات وجودها مسألة أساسية عند الحديث عن الحرب ضد الإرهاب في الشرق الأوسط.

كان جواب الجبير واضحًا جدًا: «نحن نتطلع قدمًا إلى التعاون مع الإيرانيين وغيرهم في مكافحة الإرهاب، ولكن حقيقة الأمر هي أن إيران أكبر داعم للإرهاب في المنطقة». في الواقع لا يدعُ الجبير أي فرصة لما يسمى بالتعاون إذ إنّ إيران بالنسبة له هي رأس الإرهاب في المنطقة، ثمَّ يسرد الجبير وقائع تاريخية واغتيالات سياسية وتُهَمًا بالإرهاب لإيران يُكررها في كل المحافل السياسية التي يشهدها.

في هذا الحوار، سُئل الجبير عن العلاقات العربية مع إسرائيل في ظلّ وجود «عدو مشترك، ألا وهو إيران»، فكان جوابه التأكيد على أهمية مبادرة السلام العربية، التي تنصُّ على تسوية الصراع بين العرب والإسرائيليين بتنفيذ حلّ الدولتين، يليه تطبيعٌ تام وشامل للعلاقات العربية مع إسرائيل، ثم ختمَ كلامه بقوله: «نأمل أن يكون هناك ما يكفي من الشجاعة والإرادة السياسية الكافية من قبل كلا الجانبين لتكون قادرة على الانتقال إلى تسوية هذا الصراع الأطول في منطقتنا».

في خطاب الجبير تتحوّل إيران من دولة جوار يمكن أن تقف مع السعودية في وجه إسرائيل إلى عدوٍ مشترك، يقف العرب مع إسرائيل في وجهه. في مؤتمر ميونخ الأمني عام 2017، تحديدًا في 19 فبراير (شباط) الماضي، ألقى الجبير كلمة قال فيها إنَّ الشرق الأوسط يواجه مشاكل «تنبثق من إيران»، وفي نهاية حديثه سُئل الجبير عن احتمالية قيام «حلف» أو «ائتلاف» للعرب مع إسرائيل ضد إيران، وكان جوابه دبلوماسيًا في بدايته وواضحًا في نهايته، إذ قال إنّه «في الشرق الأوسط، نحن نتمنى أن تغيّر إيران من سلوكها ليصبح مقبولًا بها في المجتمع الدولي.. نحن ننتظر من إيران أن تفعل، وحتى تفعل ذلك، لا نملك خيارًا آخر سوى أن ندفع ضدها».

إنّ ما قاله الجبير في كلمته يتطابق تمامًا في فحواه مع ما قاله أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، إذ كانت كلمته بعد ساعة واحدة من كلمة الجبير على نفس المنصّة، وقد استفتح كلمته بالتأكيد على أنّه: «نحنُ – الإسرائيليين – في الشرق الأوسط نواجه 3 تحديات: إيران إيران وإيران»، وفي إجابته على أحد الأسئلة جدّد تأكيده على حل الدولتين الذي طُرح في المبادرة العربية للسلام باقتراحٍ من السعودية.

الإمارات: رعبُ الثورة وغول إيران

في حديثٍ لوزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، أمامَ مجلس الأمم المتحدة بتاريخ 26 سبتمبر (أيلول) 2016، قال بن زايد إنّ مشاكل وأزمات الشرق الأوسط بدأت منذ عام 2011، عام الربيع العربيّ، وتحوّلت إلى «اقتتالٍ داخلي» وظلّ الشعب الفلسطيني «يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي»، ويجب أن يحصل على دولة مستقلة على حدود الـ67، وهذا من جديد يعني التأكيد على مبادرة السلام العربية، ثمَّ انتقل سريعًا للفزاعة المعتادة؛ إيران، فقال أزمات الشرق الأوسط أسهمت فيها «التدخلات الإقليمية.. وعلى رأسها، تصدير إيران لثورتها خارج حدودها» في استفحال المشكلة، وفي ثنايا خطابه تأكيدٌ مستمر على سوء السلوك الإيراني، وضرورة التعامل الجاد و«الحلول الجذرية» معها. السؤال الذي يصلح ليُطرح هنا: هل الوفاق الداخلي أسهل أم الوفاق الخارجي؟

صورة يظهر فيها وزيرا الخارجية الإماراتي والسعودي: عبد الله بن زايد وعادل الجبير بوجود سلطان عُمان قابوس وجون كيري، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق.

سُفراء خائفون للسلام

السعودية: وفدٌ عسكريّ سري وأمير يُحبُ «الحوار»

لا بد أن يُرافق التصريحات السياسية تحرّك سياسي على أرض الواقع ليُثبت جديّة التصريحات. على الصعيد السعودي يوجد نوعان من سُفراء السلام مع إسرائيل، النوع الأول من السفراء أميري، ويتمثّل في الأمير تركي الفيصل، ابن الملك فيصل آل سعود. رجل ذو تجربة طويلة وكان رئيسًا للمخابرات السعودية لمدة 24 عامًا.

في 12 مايو (أيار) 2016 في واشنطن، كان الفيصل طرفًا في حوار مع لواء متقاعد في الجيش الإسرائيلي، يعقوب عميدرور، كان موضوع النقاش «الأمن والسلام في الشرق الأوسط»، ندّد الفيصل في حواره مع الجنرال بانعدام جديّة الإسرائيليين في سعيهم للسلام مع العالم العربي ومع الفلسطينيين، مؤكدًا من جديد على أطروحة السلام المُسماة «مبادرة السلام العربيّة»، التي تدعو إلى حل الدولتين، وفي نهاية الحوار قال الفيصل إنّ هنالك تغريدًا على تويتر ضد هذا الحوار، وادعاءات بأن هذا الحوار هو الباب نحو «اعتراف سعودي بإسرائيل، وأن هذا ما سيكون عليه الحال من الآن فصاعدًا» وأنه بابٌ لـ«علاقات دبلوماسية وتطبيع العلاقات»، ثمَّ قال بأسف «لن يحدث شيءٌ من ذلك، هذا مؤسفْ، ولكن هذه هي الحقيقة».

لقاءات الفيصل مع الإسرائيليين عادةً تكون مع سياسيين مرموقين وذوي مناصب رفيعة في الجيش أو في الدولة.

نشرت تسيفي ليفني صورةً لها مع تركي الفيصل في مؤتمر دافوس الأخير في مطلع عام 2017، ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة ورئيس حزب هتنوعا الإسرائيلي، قالت إنها ناقشت مع الفيصل شؤون «المنطقة وعملية السلام»، برفقة وزير الخارجية الأردني الجديد آنذاك، أيمن الصفدي.

كان الفيصل أوّل من خرق العرف السياسي السعودي المُعتاد بجلوسه مع سياسيين إسرائيليين كبار، مثلًا، في 26 مايو (أيار) 2014، عقدت جلسة نقاشية بين الفيصل وبين عاموس يدلين، أحد أكبر العسكريين في إسرائيل، إذ كان رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في الفترة 2006-2010، وفي بداية الجلسة، بدأ الفيصل الحديث مع نظيره الإسرائيلي بقوله إنّ الجنرال «معروف جيدًا ولا أحتاج أن أشيد به»، بالطبع، فالجنرال عاموس نفذ 255 مهمة جويّة عسكرية وقاتل في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 وفي اجتياح لبنان عام 1982 ضد العرب.

إذا كان الفيصل هو وجه السعودي الأميري في مساعي التطبيع والاتصال بإسرائيل، فإن للسعودية وجهًا آخر أكثر خجلًا.

في يوليو (تموز) 2016، زارَ وفدٌ سعودي الأراضي الفلسطينية، ليشعر الفلسطينيون أن هنالك «إخوة من العالم العربي يشعرون بهم ويسألون عن أحوالهم»، بحسب تعبير رئيس الوفد، أنور عشقي، الجنرال المتقاعد الذي عمل مستشارًا للسفير السعودي في أمريكا في فترة الحرب على العراق عام 2003.

أثير جدل كبير حول هذه الزيارة وما رافقها من زيارة لأراضٍ تقع تحت الهيمنة الإسرائيلية، ومُقابلة عشقي لأعضاء في الكنيست، وتلبيته دعوة عشاءٍ من دوري غولد، المسؤول الإسرائيلي الذي كان مستشارًا في حكومة نتنياهو ومن قبل حكومة شارون.

في البداية، أنكر عشقي زيارة إسرائيل ومقابلة إسرائيليين، ثم قال في حديث له مع هافنغتون بوست إنه قام بزيارة هذه الشخصيات للتأكيد على مبادرة السلام العربية، وقال إنه قد قابل غولد من قبل عدّة مرات في مؤتمرات دولية. عشقي أكّد في حديثه أنه عمل طويلًا في السلك الدبلوماسي والسياسي السعوديّ، ولذا فهو يفهم الخط السياسي السعودي جيدًا، تبع هذا تأكيده  على أن «إيران هي العدو المشترك لإسرائيل والمملكة، لكننا لا نتشارك مع إسرائيل في مواجهتها فلنا أسلوبنا ولهم أسلوبهم»، ووعدَ بزيارة أخرى لإسرائيل لفتح أبواب النقاش والحوار حول المبادرة، فهو يرى في حال «إذا قبلت إسرائيل بالمبادرة وطبقتها» فإنَّ «المملكة والدول العربية والإسلامية سوف تطبع العلاقة مع إسرائيل»، وقد أثار تصريحه هذا جدلًا أوسع، دفع بالباحث السياسي عبد المجيد جلال ليعلّق على مبررات عشقي بقوله: «الحديث عن ذلك – عن المبادرة – يستوجب أن يكون في محافل دولية، وضمن أطر محددة»، لا بالزيارات غير الرسمية التي يتم فيها التطبيع «دون أن تحصل على مقابل».

يملك الجنرال عشقي مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية، وقد خرج لاحقًا رئيس المركز في مقابلة إعلامية ليقول إنه لمس في المجتمع الإسرائيلي أنّه «مجتمع يعتنق ثقافة الحياة.. وفيه ثقافة التعايش، ومجتمع يريد السلام».

الإمارات: خجلٌ سياسي وتبادلٌ اقتصادي

ليس للإمارات وجه أوضح من ضاحي خلفان، مدير شرطة دبي السابق، أكثر الإماراتيين إثارةً للجدل عبر تغريداته التي يهاجم فيها مختلف القيادات السياسية حول العالم، وهو الأصرح والأوضح في التوجه و«الاندفاع» – إن صحّ التعبير – نحو إسرائيل:

وفي بعض الأحيان يُبشّر بالـ«السلام العالمي» مع إسرائيل:

ألقينا الضوء في «ساسة بوست» على يوسف العتيبة قبل الأزمة الخليجية، في تقرير لنا عن بن بيه بعنوان «العلّامة بن بيَّه».. كيف تحاول الإمارات السيطرة على صورة الإسلام، وبعد تسريبات البريد الإلكتروني للعتيبة كُشفت مراسلاته مع جون هانا الرجل النافذ الذي يعمل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التي تدعم إسرائيل في أمريكا، وقد تتكشّف لاحقًا علاقات وروابط إسرائيلية-إماراتية أوسع وأقوى. يُطلّ العتيبة مستعملًا الفزاعة الإيرانية بذكره لدعم إيران للإرهاب جامعًا إيران والإرهاب وحماس والمقاومة الفلسطينية معًا في جوقة واحدة، حيث تدعم «حزب الله، حماس، والجماعات الفلسطينية الجهادية الإسلامية»، كان ذلك في 28 سبتمبر (أيلول) 2016، في جلسة كان مُتحدثَهَا الرئيسي، في جلسة من جلسات قمّة «اتحاد ضد إيران نوويّة»، وحين طُرح سؤالٌ عما تتمناه الإمارات والدول «السنيّة» كالسعودية من الإدارة الأمريكية الجديدة، كان جوابه: «أعتقد أن أي رئيس يأتي يحتاج أن يعرف أين توجد قواعده في المنطقة»، وأن يعرف من هم «حلفاؤه التقليديون»، ويرى أنهم «تاريخيًا هم مصر، والأردن، والسعوديّة، والإمارات، وإسرائيل».

ماذا عن العلاقات الاقتصادية القوية؟

نشرت الصحيفة الإسرائيلية هاريتز في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2013 تقريرًا بعنوان «ملايين العرب تدار من أبراج تل أبيب»، تتحدث فيه عن رجل أعمال إسرائيلي اسمه طال كينان، رجل أعمال إسرائيلي وُلد في أمريكا، وخدم في سلاح الجو الإسرائيلي، ويُدير – آنذاك – 1.7 مليار دولار من تل أبيب من خلال شركته الاستثمارية، وذكرت الصحيفة أنّ بعضًا من المال الذي يُديره كينان «جاء من مصدر كان مُفاجئًا؛ أفراد أغنياء من دول عربيّة»، وأقر كينان بوجود عرب ممن لا يتعاملون مع الإسرائيليين، «لكن هنالك أيضًا من لا يملكون شيئًا ضدنا نحن الإسرائيليين، قابلت مؤخرًٍا رجل أعمال رفيع المستوى من السعودية.. قال إنه لا يثق إلا بشعب واحد»، الشعب الإسرائيلي، ثم يذكر كينان أنّ عملاءه من الإمارات «بالكاد يهتمون أننا من إسرائيل» عند اجتماعهم معًا.

إن الأمر المهم في التعامل الاقتصادي بين الإمارات وإسرائيل هو الاقتصاد المتعلّق بالشؤون الأمنية والتكنولوجية، ففي أغسطس (آب) 2016، كشفت مجلة «فورين بوليسي» عن تعاون السلطات الإماراتية مع شركة إسرائيلية، تقع في هرتزيليا التابعة لمدينة تل أبيب المُحتلة، الشركة هي (NSO) التي أصدرت منتجًا باسم «Pegasus»، وهو منتج ذو قدرات أمنيّة عالية، استطاع استغلال ثغرة أمنية في الآيفون قبل أن يتم كشفها، وبتعاون مع السلطات الإماراتية، تم العمل على اختراق هاتف الناشط الحقوقي أحمد منصور. ذكرت المجلّة أن قيمة الصفقة تتراوح بين 10 إلى 15 مليون دولار، حسب عدد الأشخاص المُستهدفين. مؤسسا هذه الشركة ليسا مواطنين مدنيين، وفقًا لتقرير «بزنس إنسايدر»، فإن أحدهما عمل سابقًا مع وزارة الدفاع الإسرائيلية والآخر موظفٌ سابق في الحكومة الإسرائيلية.

كثيرٌ من الصفقات تتمّ بطرق التفافية وأكثر تعقيدًا حتى يصعب على أي شخص أن يكشف وجود اتصال إماراتي- إسرائيلي في الصفقات. على سبيل المثال؛ تقاسمت شركة «جيرمان نافال ياردس» مع شركة «تيسنكروب» صفقة تصنيع أربع سفن (سعار6)، وهي سفن حاملة للصواريخ ستُصنّع لصالح السلطات الإسرائيلية لحماية حقول الغاز بالبحر المتوسط، الآن علينا أن نتذكر أن هنالك مجموعة تجارية باسم «العين» تُوجد في إمارة أبو ظبي، تملك 70% من أسهم شركة «جيرمان نافال ياردس» التي يديرها رجل أعمال لبناني يملك الـ30% المتبقية من الأسهم، كان اسم الشركة «أبو ظبي مار» قبل أن يُغيّر إلى الاسم الجديد لتجاوز مشاكل كانت ستعرقل الصفقة، أمّا قيمة السفن فتتجاوز 480 مليون دولار وفقًا لموقع I24 الإخباري الإسرائيلي.

استطاع موقع «ميديل إيست آي» أن يُسلّط الضوء على عددٍ جيد من الصفقات الإماراتية الإسرائيلية، منها بيع لحومٍ من الإمارات إلى إسرائيل عبر عدة وسطاء، بقيمٍ لأرباح تتجاوز العشرة ملايين دولار، إذ كانت الشركة الوسيطة بين الإمارات وإسرائيل هي الشركة الوحيدة لبيع بعض أنواع اللحوم في إسرائيل. عرّاب هذه العملية كان عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي الحالي.

وفي مقال آخر للموقع كشفَ عن تركيب نظام مراقبة أمني «Falcon eye» يُغطي إمارة أبو ظبي، بكلفة 600 مليون دولار، عقد الاتفاق مع ثلاث شركات إحداها إسرائيلية يملكها ماتي كوتشافي، عضوٌ سابق في المخابرات الإسرائيلية ومُتعاون كثيف مع السلطات الإماراتية في التقنيات الأمنية، إذ له عقود سابقة لتركيب أنظمة حماية لمنشآت حيوية في أبو ظبي.

ما القادم: صديقُ صديقي صديقٌ لي

السعودية والإمارات من أكبر حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، ولكنهم ليسوا الوحيدين، معهم إسرائيل الحليف التاريخي المُستند على أمريكا، فهل صديقُ صَدِيْقِي صديقٌ لي أيضًا؟

بعد مرور أكثر من عشرين عامًا على آخر معاهدات السلام الموقّعة مع إسرائيل، اتفاقية أوسلو، ظلّت دول خليجية كالسعودية والإمارات لا تعترف بإسرائيل دولة مُستقلة، وتعتبرها احتلالًا يجب إنهاؤه لعدم شرعيته قانونيًا وعمليًا، هذا الموقف العلني الذي وجدنا ما يخالفه في تصرفات وتصريحات كلا البلدين. لكن السؤال الأساسي هنا؛ هل يصعب على الإمارات والسعودية أن تجدا بديلًا لإسرائيل في المنطقة؟ وهل إيران فزاعة مُخيفة إلى حدٍّ لا تقف في وجهه إلا إسرائيل؟

تبادلات دبلوماسية واقتصادية كثيرة تُجرى على خجل واستحياء، وتصريحات سياسية قصيرة مُوجهة للشرائح السياسية الغربية تُعبّر عن توجه حقيقي قد يتحول لواقع في المستقبل القريب. في القمّة الإسلامية الأمريكية قال ترامب مُبشرًا بالسلام: «بعد إنهاء زيارتي للرياض، سأسافر إلى القدس وبيت لحم، ثم إلى الفاتيكان… إذا كان ممكنًا لهذه الديانات الثلاث أن تنضم إلى بعضها البعض في تعاون، فإن السلام ممكن في هذا العالم – ويتضمن ذلك السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين». فما الذي ستحمله السنوات القليلة القادمة؟

The post كيف استخدمت السعودية والإمارات «الفزاعة الإيرانية» لتبرير التقارب مع إسرائيل؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/iran-as-a-justification-for-convergence-with-israel/feed/ 0
لماذا يكره بعضنا بعضًا؟ https://www.sasapost.com/opinion/arabs-in-europe/ https://www.sasapost.com/opinion/arabs-in-europe/#respond Tue, 27 Jun 2017 07:00:15 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=opinion&p=159935 هو عنوان مثير بلا شك، وأيضًا هو مستفز لا شك، ولن يعجِب الكثيرين وخاصة الحالمين وأرباب النفاق الاجتماعي والمؤمنين بنظرية المؤامرة وهذا أيضًا لا شك به مطلقًا. إلا أنه سؤال مشروع وليس من بنات أفكاري، فقد طُرح السؤال منذ عام 2008 إلا أنه كان متوجهًا نحو جنسية عربيّة واحدة، وأعني بها هنا أشقاءنا المصريين. الدكتور

The post لماذا يكره بعضنا بعضًا؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
هو عنوان مثير بلا شك، وأيضًا هو مستفز لا شك، ولن يعجِب الكثيرين وخاصة الحالمين وأرباب النفاق الاجتماعي والمؤمنين بنظرية المؤامرة وهذا أيضًا لا شك به مطلقًا. إلا أنه سؤال مشروع وليس من بنات أفكاري، فقد طُرح السؤال منذ عام 2008 إلا أنه كان متوجهًا نحو جنسية عربيّة واحدة، وأعني بها هنا أشقاءنا المصريين.

الدكتور سعيد اللاوندي طرح سؤالًا مؤلمًا حينها بعد أن لاحظ مدى الكراهية التي يكنها المصريون بعضهم لبعض في بلاد الغربة. وقد بدأ حينها الدكتور سعيد اللاوندي مقاله في المصري اليوم بمقولة شاعر النيل وأمير الشعراء الثاني حافظ إبراهيم، حين قال:

المصري للمصري كطرفي المقص ما أن يلتقيا حتى يفترقا

هذا السؤال بمرارته لم يكن يعنيني حقيقة لا من قريب ولا حتى من بعيد، فقد علمتنا الحرب السورية أن نحمد الله على القنبلة التي سقطت على بيت جيراننا وأفنته، لأنها وبكل بساطة أخطأت بيتنا ومنحتنا فرصة أخرى للعيش.

من هنا آلمني أن يُطرح هذا السؤال من جديد في ألمانيا، وتحديدًا في بدايات العام الماضي، في عز طفرة تدفق لاجئي الشرق الأوسط على وسط وغرب أوروبا، حيث قرأتُ للصحفي الألمانيّ (جيرارد دريهوريس) تساؤله Waarom slachten moslims elkaar af؟

لماذا يذبح المسلمون بعضهم بعضًا؟ وقد أرجع دريهوريس ذلك العنف والكراهية إلى بقايا النزعة القبلية إضافةً للصراعات الطائفية التي يعمل على تأجيجها رجال الدين منذ عقود قبل أن يُصرّح بكل صفاقة أن الإنسانية هي اكتشاف غربيّ قح.

هنا لا تملك شيئًا تدافع به عن قومك، هل ستقول سامحوهم إنهم لا يفقهون، أم نركن لمقولة هؤلاء لا يمثلون الإسلام، تلك المقولة التي أصابها التلف من كثرة الاستخدام، ومجّها قائلها قبل أن يمجّها سامعها.

منذ مدة أرسل لي أحد الأصدقاء كلامًا طُرح في أحد مخيمات استقبال اللاجئين في ألمانيا أيضًا، استفزني الأمر وأنا أقرأ سؤالًا لم أكن أتوقعه، لماذا يكره السوريون بعضهم بعضًا؟

لستُ مُلمًا باللغة الألمانية، ولستُ من معجبيها بصراحة، إلا أن الحمية قد استيقظت داخلي، وبدأت أبحث في المواقع الألمانية عن ما أسماه صديقي (توجهًا عامًا) هناك.

لفتني بدايةً مقال للصحفي (روكس ساندر) يتحدث عن انذهاله بمدى الكراهية التي لمسها لدى القادمين الجدد.

هنا وكالعادة يُرجع صاحب المقال تلك الكراهية لأسباب دينيّة بحتة، حيث ينظر القادمون الجدد لمستضيفيهم الألمان نظرة دونيّة شنيعة، حيث يشبهونهم بالخنازير ويرون أن كل نسائهم عاهرات ورجالهم من النوع المخنث.

طبعًا أعذر الأوروبي الذي تفاجئه تلك النظرة والذي سرعان ما يستسهل ويلصق التهمة بالفروقات الدينية.

حيث ينبش المواطن الغربي كتب التراث الإسلامي ومقالات علماء الدين الإسلامي ليستشهد بمدى الكراهية التي يوزعها هؤلاء على الجميع، مبررين ذلك بأن الدين الإسلامي هو دين استعلاء، كما قال أبو الحسن الندوي في كتابه (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) حيث يكمل الندوي واصفًا العقيدة الإسلامية بأنها: تشعر المسلمين بالتبعة الملقاة على كواهلهم، تبعة الوصاية على هذه البشرية، تبعة القيادة في هذه الأرض للقطعان الضالة.

هذه النظرة للأسف لم تمت مع الندوي أو مع من تلاه من مُنظّري الإسلام السياسي، بل هي نظرة تجذرت في مجتمعاتنا ونقلناها للأسف لمهجرنا هنا.

هنا طبعًا أحسد الغربيّ الذي وجد لنفسه سببًا يبرر له تلك الكراهية، وأجلس متحسّرًا على سوريّ هدمت الحرب بيته وأكلت رزقه وشرّدت إخوته ولحقت به الكراهية إلى مهجره، وممن؟ من بني جلدته الأقربين.

لن أنكر هنا المؤثرات الخارجية التي دفعتنا إلى هذه الحالة المرضية، ولن أنكر أننا بحاجة ماسة للاعتراف بأننا كلنا مصابون بنوع من البارانويا التي تمنعنا حتى من الاعتراف بذلك، ولذا أتوقع هنا أن ينبري الحالمون والطوباويون ومحترفو النفاق الاجتماعيّ لينفوا هذه التهمة، وسيرددون كالعادة نظريات المؤامرة وشق الصف، وسيطالبون بعدم نشر الغسيل الوسخ، وسأستغل هنا الأمر وأسألهم وأسأل نفسي: لم يقتل بعضنا بعضًا داخل الوطن منذ سنين دون طائل؟

لم يقتل بعضنا بعضًا ويشمت بعضنا ببعض ونفرح بمآسينا ويستغل بعضنا بعضًا ويسرق بعضنا بعضًا، حتى في المناطق التي تحكمها سلطة واحدة أو فصيل واحد أو حتى لجنة أمنية واحدة؟

لم يسطع نجم الفاسدين في مجتمعنا وكأنه نجم سماويّ ويُحارب كل صادق ناجح مبدع؟ لم تسيطر المناطقية على تجمعاتنا في الغربة؟ ونرمي بالكفر والعمالة كل من أراد لنفسه نجاحًا أو تميّزًا؟

لم لا زلنا نمارس سياسة المماليك بخوزقة كل صاحب فكر أو اتجاه مُخالف؟ لم نتهم الغرب بالعدائية والعنصرية ونحن يكره بعضنا بعضًا ويحسد بعضنا بعضًا ونتزلف للغربيين بشتم بعضنا البعض؟

كنتُ أبرّر سابقًا بعوامل القهر السياسي والاجتماعي، لكننا ما زلنا يستغل بعضنا بعضًا في دمشق وحماة وإدلب والساحل والرقة وعلى امتداد الوطن. يستغل بعضنا بعضًا في أنطاكية وأضنة وأنقرة وإسطانبول. يكره بعضنا بعضًا في القاهرة والإسكندرية والخليج.

في أوروبا ندّعي أننا متحضرون ونخفي كرهنا للمجتمع الذي نتمنى أن يحتضننا وننادي بعدم الاندماج به. يقتل بعضنا بعضًا منذ وفاة النبي ومقتل علي وأبنائه، ونُسلّم مدننا للمغول والصليبيين ولكل غزاة الأرض.

نُردّد منذ مئات السنين أشعار داحس والغبراء، ونعتبر الزير والجساس من أبطالنا القوميين، وهما من أوغل بدماء العرب وأطلق أهازيج انتصاراتهما على جثث أبناء جلدتهما.

دعونا من النفاق الاجتماعي ولنتصارح، نحن يحب بعضنا بعضًا عندما نتواجه وجهًا لوجه فقط، ونطلق خوازيقنا لتطول كل من يُدير ظهره لنا.

أعلم أنه من المؤلم أن تقرؤوا هذا، ووالله إن كتابته لم تكن أقلّ إيلامًا، إلا أن تشخيص الحالة هو أول طرق علاجها، وأقول بكل بساطة والله لن ينقذنا مما نحن فيه إلا المحبة ولا شيء إلا المحبة.

The post لماذا يكره بعضنا بعضًا؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/arabs-in-europe/feed/ 0
«دير شبيجل»: أبناء شمال أفريقيا الضائعين.. قصص جرائم المهاجرين في ألمانيا https://www.sasapost.com/translation/the-lost-sons-of-north-africa/ https://www.sasapost.com/translation/the-lost-sons-of-north-africa/#respond Mon, 26 Jun 2017 19:00:00 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=translation&p=159774 نشر موقع مجلة «دير شبيجل» الألمانية تقريرًا، تحدثت فيه عن ازدياد جرائم طالبي اللجوء من مواطني دول شمال أفريقيا، وعن جهود الحكومة الألمانية لترحيلهم. وأبرز التقرير عدة قصص لجناة لاجئين من دول شمال أفريقيا، من بينهم أنيس عمري المتهم بتنفيذ هجوم سوق عيد الميلاد في برلين، والذي سعت السلطات الألمانية لترحيله قبل وقوع الهجوم، لكنها

The post «دير شبيجل»: أبناء شمال أفريقيا الضائعين.. قصص جرائم المهاجرين في ألمانيا appeared first on ساسة بوست.

]]>
نشر موقع مجلة «دير شبيجل» الألمانية تقريرًا، تحدثت فيه عن ازدياد جرائم طالبي اللجوء من مواطني دول شمال أفريقيا، وعن جهود الحكومة الألمانية لترحيلهم. وأبرز التقرير عدة قصص لجناة لاجئين من دول شمال أفريقيا، من بينهم أنيس عمري المتهم بتنفيذ هجوم سوق عيد الميلاد في برلين، والذي سعت السلطات الألمانية لترحيله قبل وقوع الهجوم، لكنها لم تنجح لعدم اكتمال أوراقه.

يقول التقرير: «الساعة الخامسة والنصف صباح أحد أيام شهر أبريل (نيسان)، لا يزال السجناء الآخرون نائمين عندما أيقظ الحراس سمير البالغ من العمر 36 عامًا. أُخبِر سمير -تونسيّ الجنسية- بأن يرتدي ملابسه في هدوء، ليصطحبه حراس ملثمين إلى فناء سجن درِسدِن».

في الفناء، كانت هناك سيارة مرسيدس سوداء تنتظر سمير لتأخذه في رحلته الأخيرة داخل ألمانيا. انطلقت السيارة تجاه مطار «لايبزيج هال»، حيث سيتم ترحيل سمير. وقد صارت مدينة لايبزيج مركزًا للترحيلات، إذ تم ترحيل ما يزيد عن 2100 أجنبي من مطار المدينة خلال العام الماضي.

أبرز التقرير عدة قصص لجناة لاجئين من دول شمال أفريقيا، من بينهمم أنيس عمري المتهم بتنفيذ هجوم سوق عيد الميلاد في برلين، والذي سعت السلطات الألمانية لترحيله قبل وقوع الهجوم، لكنها لم تنجح لعدم اكتمال أوراقه.

على متن الرحلة «ST 2828»، كان هناك 16 مُرحلًا إلى تونس إلى جانب سمير، بالإضافة إلى 67 ضابطًا اتحاديًا وطبيبين ومترجم. كان الضباط حذرين للغاية في حراستهم للسجناء المُرحّلين، فقد كانوا يبقونهم مكبلي اليدين حتى أثناء استخدامهم المرحاض. يحاول المُرحَّلون تجنّب ترحيلهم بأية طريقة، حتى عن طريق إيذاء أنفسهم، فقد كانت هناك حالات لسجناء يخبئون شفرات الحلاقة في أفواههم، أو يخبئون آلات حادة في أحزمتهم. لذلك، تم تعيين ثلاثة مرافقين شخصيين لحراسة كل تونسيّ على متن الطائرة. وقد طُلِب من سمير خلع ملابسه بالكامل لتفتيشه، إذ يبحث الطبيب عن أية أدوات قد يحاول السجين تهريبها.

بدا سمير هادئًا، لدرجة أن الضباط تركوه دون أصفاد. يقول سمير «في تونس، لم يكن لديّ أي أمل ولا مستقبل». في عام 2008، استقل سمير قاربًا لمهربين ليبيين، وعبر البحر المتوسط إلى إيطاليا حيث أقام لمدة عام، قبل السفر إلى بلجيكا، وهولندا، وسويسرا. وقد وصل سمير إلى ألمانيا في مايو (أيار) 2014، وتقدّم بطلب للجوء. يقول سمير إنه أراد أن يبدأ حياة جديدة في ألمانيا، وكأن يأمل في أن يجد عملًا. كان سمير قد ترك مدرسته في تونس وهو في الثانية عشر، وعمل حلاقًا، لكنّه ليس لديه أية مهارة أخرى. وقد اعترف سمير عند استجوابه في المحكمة أنه بدأ تدخين الحشيش عندما كان في العاشرة.

اقرأ أيضًا: المجر أخطر من ترامب.. 6 حكايات عن الدولة الأكثر عنصرية ضد اللاجئين في العالم

رفضت السلطات الألمانية طلب سمير للجوء، لكن لم يتم ترحيله، بل تم إعطاؤه شهادة تُعلّق ترحيله. اتجه سمير لتجارة المخدرات في محطة القطار الرئيسية في درِسدن، وأدمن الميثامفيتامين -والذي يُعرَف بالكريستال ميث- وكان يشرب من 7 إلى 10 زجاجات من البيرة أو زجاجة من الفودكا يوميًا. ولسوء حظه، كان من بين من باع سمير الحشيش لهم ضباط شرطة يرتدون ملابس مدنية. وفي يوليو (تموز) 2016، أدانته محكمة درسدن بجرائم سرقة وإدمان المخدرات، وحُكِم عليه بالسجن لمدة سنة وتسعة أشهر، ورأت السلطات أن إدمانه للمخدرات يجعله من المحتمل أن يرتكب جرائم أخرى في المستقبل.

ليلة صادمة

ذكر التقرير أن الشباب المغربيّ والتونسيّ والجزائريّ كانوا هم الأسوأ سمعة في ألمانيا في السنوات الأخيرة. في عام 2016، فقط 2.4% من طالبي اللجوء جاءوا من دول شمال أفريقيا. ومع ذلك، فإن 11% من المهاجرين المشتبه في ارتكابهم جريمة كانوا من منطقة المغرب العربي. أظهرت عينات عشوائية في كولونيا أن 40% من المهاجرين من دول المغرب العربي ارتكبوا سرقة أو سرقة بالإكراه خلال السنة الأولى من وصولهم، بحسب ما ذكره توماس شولت، رئيس القسم الجنائي في كولونيا والذي ترأس التحقيقات في أحداث الاعتداءات على النساء في كولونيا في ليلة رأس السنة 2015/2016.

كانت هذه الليلة الصادمة هي السبب في تغيير نظرة ألمانيا للاجئين، بعد أن كانت قد استقبلت مئات الآلاف في الأشهر السابقة للحادثة. كان معظم المشتبه بهم في حادثة رأس السنة قادمين من دول شمال أفريقيا أو «نافريس» كما تطلق الشرطة عليهم، وهو مصطلح عاميّ يُقصد به «مجرمين من شمال أفريقيا».

الكثير من المجرمين من المهاجرين هم جناة مكررون. ولكن تم ترحيل 660 فقط من الجزائريين والمغاربة والتونسيين في عام 2016، بالرغم من صدور أوامر ترحيل نحو تسعة آلاف منهم. لذلك، تعتزم الحكومة الاتحادية الآن الإسراع في عمليات الترحيل.

في كولونيا ودوسلدورف على وجه التحديد، كافحت الشرطة المجرمين من المغرب والجزائر وتونس لسنوات، فقد حققت مع 400 مشتبه به من دول المغرب العربي في عام 2016 وحده. لكن في الآونة الأخيرة، ازدادت أعداد المجرمين من هذه الدول في مناطق أخرى من ألمانيا. في ساكسونيا، فإن أغلب المجرمين الذين يكررون ارتكاب جريمة هم من أحد دول المغرب العربي، كما يهيمن مواطنو شمال أفريقيا على تجارة المخدرات في الحي المحيط بمحطة قطار فرانكفورت. وفي كارلسروه، شكّلت السلطات المحلية فرقة للنظر في عمليات سطو متكررة من مهاجرين خلال فترة قصيرة، وكان الكثير من المشتبه بهم قادمين من دول شمال أفريقيا. وتعتقد الشرطة أن السبب وراء انخفاض عدد الجرائم في كارلسروه هو خفض عدد المهاجرين في المدينة.

الكثير من المجرمين من المهاجرين هم جناة مكررون. ولكن تم ترحيل 660 فقط من الجزائريين والمغاربة والتونسيين في عام 2016، بالرغم من صدور أوامر ترحيل نحو تسعة آلاف منهم. لذلك، تعتزم الحكومة الاتحادية الآن الإسراع في عمليات الترحيل.

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: لماذا يُجبَر لاعب كرة قدم ألماني من أصل تونسي على الاختيار بين دينه ومستقبله؟

وقد أجرى البرلمان الألماني تعديلات خلال الأسبوع الماضي تشدد قانون اللجوء، فقد زادت المدة القصوى لحبس ما قبل الترحيل من أربعة أيام إلى عشرة أيام. لكن في المقابل، تم تخفيف القوانين المتعلقة بالاعتقال قبل الترحيل ومراقبة الأشخاص الذين يُعتبرون تهديدًا. والهدف من هذه التعديلات هو التصدي لمن رُفضت طلبات لجوئهم، مثل التونسي أنيس عمري الذي نفذ هجومًا على سوق لعيد الميلاد في برلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فالعديد من اللاجئين من دول شمال أفريقيا يتجهون للاختباء، ولم تُظهِر بلدانهم الأصلية أي تعاون.

فاض الكيل

فاض الكيل برجال الشرطة والسلطات في ألمانيا من المجرمين القادمين من المغرب وتونس والجزائر. غالبًا ما يكون لدى هؤلاء الشباب سجل جنائي عند وصولهم في ألمانيا، بعد أن كانوا لصوصًا أو تجار مخدرات في بلدانهم، بحسب ما أورده التقرير. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكثير منهم مدمنو مخدرات، أو مدمنون للكحول والماريجوانا والمسكنات الطبية، بحسب ما ذكره شولت، المحقق الجنائي الذي ترأس مشروع الشرطة «نافري» في 2013، وهو مشروع تحليل واسع النطاق للمجرمين من بلدان المغرب العربي.

ويقول شولت بأن احتمالية ارتكاب هؤلاء المجرمين جرائم عنيفة مرتفعة للغاية باستخدام السكاكين التي يستخدمونها في عمليات السرقة. وقال شولت بأنهم كثيرًا ما يستخدمون هويّات مزيفة ويرفضون التعاون خلال استجوابهم ونادرًا ما يظهرون ندمًا، وأضاف «هذا ينُمّ عن درجة عالية من الازدراء لنظامنا القانوني».

حتى أوائل عام 2016، كان أكثر من 12 شابًا من دول شمال أفريقيا يعيشون في مساكن جماعية في منشأة فيسبادن الإصلاحية، ولكن تم نقلهم إلى سجون للبالغين عندما بدؤوا في أعمال الشغب. داخل السجن، ابتلع بعض منهم قطعًا من الملاعق أو الزجاج، وفقًا لإدارة السجن، وبدا الكثير منهم غير مهتم بأي شيء. من الأسباب الرئيسية لذلك، هو عدم وجود مستقبل لهم في ألمانيا، فقد تم قبول أقل من 4% من طلبات اللجوء التي قدمها المغاربة والتونسيون والجزائريون.

«يجرب حظه»

يجلس عبدُل (19 عامًا) في زي السجناء الأزرق في غرفة الزوار في مركز ويتليش لاحتجاز الأحداث بولاية راينلاند بالاتينات، فمن المقرر أن تتم محاكمته هو في اليوم التالي بتهمة الاعتداء والسرقة، وجرائم أخرى. اتُّهم عبدل، هو وشاب سوري، بالهجوم على رجل وسرقته بينما كان نائمًا في محطة القطار الرئيسية في مدينة ترير الواقعة في غرب ألمانيا. يُذكر أن عبدل، تمت إدانته بالسرقة من قبل، وقد أعطت له القاضية فرصة أخيرة ليتمكن من استكمال برنامج تدريبي ليصبح حدّادًا، مع وضعه تحت المراقبة.

كانت رحلة عبدل في أوروبا قد بدأت في أسبانيا، بعدما هرب إليها من المغرب بشكل غير شرعي. وقد أُلقِي القبض عليه في أسبانيا بسبب السرقة، وأُرسِل إلى منزل للاجئين دون السن القانونية غير المصحوبين بذويهم. ثم ذهب إلى فرنسا بعد ذلك، فأمضى حياته متسولًا. بعد ذلك، في يوليو (تموز) 2017، قرر أن يعيش في ألمانيا، فاحتجزته الشرطة ونقلته إلى بيت لللاجئين القصر، وكان عمره 15 عامًا فقط حينها.

محاولة للمساعدة

أراد ميمون بيريسون، وهو أخصائي اجتماعي بكولونيا وله جذور مغربية، مساعدة الجناة الشباب، فأطلق مشروعًا يسمّى «180جراند ويندي» أي تحول 180 درجة، والذي يهدف إلى إبقاء المهاجرين الشباب بعيدًا عن حياة الجريمة ومنعهم من أن يصبحوا متطرفين. يقول بيريسون أنهم على عِلم بالعديد من المشاغبين المعروفين، وأن العديد من هؤلاء لم يتجهوا إلى حياة الجريمة إلا بمجرد وصولهم إلى ألمانيا، فهم يُعتَبرون أهدافًا سهلة للمجرمين المحترفين.

كان هذا سببًا في رغبة بيريسون في إطلاق مشروع تجريبي يختار مجموعة من الشباب يسعون خلال هذا المشروع لجمع نقاط ليحصلوا على الإقامة كمكافأة في النهاية. على سبيل المثال، يحصل المشاركون على نقاط إذا ما اجتازوا اختبار اللغة الألمانية أو إذا حصلوا على تدريب. ويتم توعية المشاركين كذلك بالمخالفات القانونية التي يجب تجنبها، بحسب ما ذكره بيريسون. يقول بيريسون «علينا أن نبتكر حلولًا جديدة لمشكلة الجريمة، بدلًا من ترحيل هؤلاء الشباب» مفسرًا ذلك بأن المزيد من هؤلاء الشباب سيتمكنون من دخول أوروبا، إذ أنه من السذاجة الاعتقاد بأن أوروبا بإمكانها عزل نفسها.

أراد ميمون بيريسون، وهو أخصائي اجتماعي بكولونيا وله جذور مغربية، مساعدة الجناة الشباب، فأطلق مشروعًا يسمّى «180جراند ويندي» أي تحول 180 درجة، والذي يهدف إلى إبقاء المهاجرين الشباب بعيدًا عن حياة الجريمة ومنعهم من أن يصبحوا متطرفين.

يعمل سامي تشارشيرا، أخصائي اجتماعي مغربيّ النشأة يقيم في دوسلدورف، وهو مؤيد أيضًا لفكرة بذل المزيد من الجهد لمنع الجريمة. دعا تشارشيرا الجمعيات الثقافية والرياضية الشمال أفريقية في ألمانيا إلى التواصل مع الشباب بشكل أكبر، إذ يرى أنهم يمكنهم الوصول إلى الشباب بشكل أسرع لأنهم يتكلمون نفس لغتهم وهم على دراية بثقافة هؤلاء الشباب ودينهم. يقول تشارشيرا «بالطبع هناك بعض المجرمين لا يمكن إعادة إدماجهم في المجتمع، لكن هناك شباب يحتاجون ببساطة إلى أشخاص للتحدث معهم، ونماذج يحتذى بها».

في عام 2014، أطلقت وزارة الداخلية في ولاية شمال الراين-وستفاليا مشروعًا يسمّى «كلاركومن» والتي تعني «تأقلم»، والذي يهدف لإرشاد للشباب القادمين من بلاد المغرب العربي، ومساعدتهم في تعلم اللغة الألمانية، كما يقدم الدعم للعائدين إلى وطنهم. وتحدّث مسؤولو الوزارة عن نجاح المشروع قائلين بأن برنامج تعزيز اللغة والتدريب المهني قد حقق «نتائج جيدة»، بالنظر إلى عدد الجرائم التي ارتكبها الشباب الذين يتلقون المشورة والذي انخفض بشكل كبير.

هل كان المزيد من الدعم والمساعدة كافيًا لمنع عبدل من الانجراف إلى حياة الجريمة؟ الحقيقة المؤسفة هي أنه تلقى الكثير من الدعم، فبعد احتجاز الشرطة له، تم نقله إلى مركز «دون بوسكو هيلنبرج» لرعاية الشباب. كان هناك ملاعب كرة السلة وجدار تسلق وصالة رياضية في المركز. انضم عبدل للمدرسة الموجودة داخل المركز، لكنه كان يجد الدراسة صعبة للغاية، فقد كان عليه تعويض قرابة عقد فات من عمره دون تعليم . على الرغم من ذلك، أُعطي فرصة ثانية، فسمح له بالبدء في برنامج تدريبي لعمال تشكيل المعادن. لكن انتهى به المطاف في السجن قبل أن يكمل البرنامج.

إن القانون الذي اقترحته الحكومة الألمانية والذي يصنّف بلدان المغرب العربي كبلدان منشأ آمنة تم رفضه من قِبل المجلس الاتحادي الألماني «البوندسرات»، وهو الهيئة التشريعية التي تمثل الولايات الاتحادية.

وعاش عبدل مع أسرة ألمانية لفترة، وكانت علاقته بهم جيدة، إلا أنهم لم يستطيعوا منعه من شرب الكحوليات أو الوقوع في المشاكل. عندما عُرِض عبدل على القاضية هذه المرة، لم تتساهل معه مثلما السابق. وبأخذ ماضيه في الاعتبار، حكمت عليه بالسجن لمدة سنتين وستة أشهر في احتجاز الأحداث. تقول القاضية «لقد أعطت ألمانيا هؤلاء المتهمين الحق في البقاء هنا، لكنهم لم يُقدِّروا ذلك. عليهم أن يتعلموا الالتزام بنظامنا القانوني». لكن القاضية أضافت قائلة بأنه من الخيال أن نعتقد بأنهم قادرون على تحقيق ذلك من تلقاء أنفسهم، فقد سلبتهم ظروف حياتهم فرصهم للنضج.

الآن يقترب موعد ترحيل عبدل، وقد علم من القنصلية المغربية أن والدته قد تُوفيت، ومع ذلك لم تقدم له السلطات الألمانية أية مساعدة. يقول عبدل «إذا تم ترحيلي فلن أبقى في المغرب لأكثر من يوم. ماذا يُفترض أن أفعله هناك؟».

خياران سيئان

تعتبر المغرب دولة مستقرة سياسيًا، فالكثير من المواطنين يدعمون الملك محمد السادس كما أنها لم تشهد انتفاضة في الربيع العربي، على نقيض تونس. لكن الشرطة المغربية معروفة بوحشيتها، لذلك فإن القانون الذي اقترحته الحكومة الألمانية والذي يصنّف بلدان المغرب العربي باعتبارها بلدان منشأ آمنة تم رفضه من قِبل المجلس الاتحادي الألماني «البوندسرات»، وهو الهيئة التشريعية التي تمثل الولايات الاتحادية.

أما الجزائر فقد عانى اقتصادها في السنوات الأخيرة، وتخطت نسبة البطالة 10%، بينما وصلت النسبة الرسمية لبطالة الشباب إلى 25%. ومع استبداد الحكومة الجزائرية، أنتجت الجزائر العديد من المتطرفين الإسلاميين.

بينما في تونس، فالكثير من التونسيين يعتقدون أن أمامهم خيارين فقط، إما ركوب قارب إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية أو الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. بلغت نسبة البطالة بين الشباب في تونس، بعد ست سنوات من ثورتها، 40%. وتعتبر الأزمة الاقتصادية في تونس عاملًا أساسيًا في جعلها، على الرغم من كونها مهد الربيع العربي، أرضًا خصبة للإرهاب، إذ تعتبر أحد أكثر البلاد التي ينضم شبابها إلى الجماعات المتطرفة في سوريا والعراق وليبيا.

اقرأ أيضًا: «هتلر وترامب»: منذ الحرب العالميَّة.. كيف تبادلت أمريكا وألمانيا الأدوار؟!

تقطعت بهم السبل

في أحد أيام الأربعاء من شهر أبريل (نيسان) الماضي، هبطت الرحلة «ST 2828» في مدينة النفيضة، وعلى متنها سمير، تاجر المخدرات المُرحّل من ساكسونيا. قبل بضع سنوات، كانت المدينة حيّة وكانت مقصدًا لقضاء العطلات، لكن الحياة أُخمدت فيها منذ الهجوم الإرهابي على شاطئ سوسة في 2015.

قامت شرطة الحدود التونسية بإنزال المُرحّلين من الطائرة، ثم قامت باستجوابهم، بينما كانت بعض العائلات تنتظر أبناءهم خارج صالة الوصول. بعد مرور تسع ساعات ونصف، سمحت الشرطة للرجال الـ17 بمغادرة المطار أخيرًا. التقى ثلاثة منهم بعائلاتهم، بينما تم توفير حافلتين إحداهما متوجهة لسوسة والأخرى لتونس لنقل الباقين، بما فيهم سمير.

بعد يومين، كان سمير جالسًا في فناء منزل والديه، وبدا شاحبًا، وكان مرتديًا نفس الملابس التي تم ترحيله فيها. ظل سمير في المنزل، فلا أحد يعلم بعودته إلى بلاده مرحّلًا بعد قضائه تسع سنوات في أوروبا. الآن، سمير باقٍ في قريته دون عمل، كما هو حال قرابة نصف شباب القرية.

«يا لها من مضيعة»

يجلس سمير في غرفة معيشة منزل والديه كالغريب، ويبدو أن كل ما قاله قبل ترحيله من لايبزيج كان كذبًا. كان سمير قد ادّعى أنه استخدم أرباحه في ألمانيا لشراء سياراتيّ أجرة في تونس، وأنه يعتزم توسيع أعماله التجارية في المستقبل، وأنه يرى نفسه في المستقبل رجل أعمال حر، وأنه ينوي إنشاء أسرة، ولكن اتضح أن كل ذلك كان مجرد ثرثرة.

لا يزال يفتخر سمير بالأيام التي تاجر بالمخدرات فيها، إذ يقول «كانت حياة رائعة مليئة بالمخدرات والمال والنساء. ماذا كان يمكنني أن أفعل بعد عدم سماحهم لي بالعمل؟». وذكر سمير أنه تعاطى المخدرات لمدة عامين، وشجعه ذلك على العمل في تجارتها دون تردد. «المخدرات لم تقتلني. ولو لم أقم ببيعها، سيقوم شخص آخر بذلك»، هكذا علّق سمير على عمله تاجرًا للمخدرات.

لكن عندما تبدأ والدته، تشعر بمدى الفشل الذي وصل إليه سمير، وتعلم أن عائلته لن تغفر له. لم تكن هناك سيارتا أجرة أبدًا، كما أن شقيقه هو الذي يموّل الأسرة شهريًا من المال القانوني الذي يكسبه من عمله طباخًا في ولاية تورينجيا الألمانية. تقول والدة سمير «كان علينا أن نقترض عدة آلاف من الدولارات من الجيران حتى يتمكن من المغادرة، وما زلنا مدينين لهم بالمال حتى اليوم، وها هو يعود إلى الوطن خالي الوفاض. يا لها من مضيعة».

تصاعد عمليات الترحيل

في مارس (آذار) الماضي، قام وزير التنمية الألماني، جيرد مولر، بتأسيس المركز التونسي الألماني للتشغيل والهجرة وإعادة الإدماج في العاصمة، تونس. وعلى مدار ثلاثة شهور، عمل المركز على مساعدة التونسيين العائدين من أوروبا على إيجاد فرص عمل، وإعادة تدريبهم واستكمال تعليمهم. كما يساعد المركز الراغبين في الهجرة عن طريق تقديم معلومات عن المسارات القانونية للتوظيف أو الدراسة في ألمانيا. ولكن أمثال سمير غير مؤهلين للحصول على الخدمات التي يقدمها المركز، فهي تُقدّم فقط للعائدين بإرادتهم وليس للمجرمين المُرحّلين.

لسنوات، واجهت السلطات الألمانية عقبات كبيرة في ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى المغرب العربي. على الرغم من قيام الكثير من طالبي اللجوء المرفوضين بإتلاف وثائقهم الشخصية عن عمد، لم تتعاون بلدانهم لإصدار جوازات سفر بديلة بالسرعة المطلوبة، أو أنهم ادعوا ببساطة أن هؤلاء ليسوا مواطنيهم.

إن التعاون بين وزارة الداخلية الألمانية وبلدان المغرب العربي في عمليات ترحيل الأفراد الذين يمثلون خطرًا قد شهد تحسنًا ملحوظًا. استقبلت تونس 50 من مواطنيها في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، مقابل 8 فقط في نفس الفترة من العام الماضي.

منذ اعتداءات ليلة رأس السنة في كولونيا، حث وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير دول شمال أفريقيا على المزيد من التعاون. ففي فبراير (شباط) 2016، توجه دي ميزير بصحبة وفد إلى شمال أفريقيا، ليلتقي برؤساء ووزراء الداخلية في تونس والجزائر والرباط، وتحسنت الأمور إلى حد ما نتيجة لذلك. لكن في قضية أنيس عمري، تأخر ترحيله لعدة أشهر بسبب عدم إصدار وثائق له. وفي يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) 2016 فقط، أكدت القنصلية التونسية العامة في بون أن عَمري مواطن تونسي، أي بعد يومين من قتله 12 شخصًا.

على أية حال، فإن التعاون بين وزارة الداخلية الألمانية وبلدان المغرب العربي في عمليات ترحيل الأفراد الذين يمثلون خطرًا قد شهد تحسنًا ملحوظًا. استقبلت تونس 50 من مواطنيها في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، مقابل 8 فقط في نفس الفترة من العام الماضي. كما قامت ألمانيا في نفس الفترة بترحيل 207 شخصًا إلى المغرب والجزائر، أي أكثر 11 مرة مقارنة بالربع الأول من عام 2016. ووفقا لوزارة الداخلية الألمانية، تحسن التعاون مع بلدان المغرب العربي في عمليات ترحيل الأفراد المهددين.

اقرأ أيضًا: أفضل بلدان يمكنك الهجرة إليها في 2017

عمل صالح وحيد

رأى سمير أن أنيس عمري لم يكن يقود الشاحنة التي نفذت هجوم سوق عيد الميلاد في برلين، فهو يعتقد أنها «مؤامرة كبرى» لترحيل المواطنين التونسيين أمثاله. وقال سمير أنه لم يعد يريد الذهاب إلى أوروبا، وهو الآن بلا مستقبل في تونس، وعائلته مضطرة لدعمه. تقول والدة سمير إنه لم يفعل أي شيء مفيد في حياته سوى مرة واحدة عندما تبرع بكليته لأخته المريضة. وتعزّي والدة سمير نفسها بأن ابنها على الأقل لم يصبح متطرفًا إسلاميًا.

The post «دير شبيجل»: أبناء شمال أفريقيا الضائعين.. قصص جرائم المهاجرين في ألمانيا appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/translation/the-lost-sons-of-north-africa/feed/ 0
الإنسانية في صراع مع الموت https://www.sasapost.com/opinion/humanity-in-conflict-with-death/ https://www.sasapost.com/opinion/humanity-in-conflict-with-death/#respond Mon, 26 Jun 2017 17:15:48 +0000 https://www.sasapost.com/opinion/humanity-in-conflict-with-death/ كانت بداية هذا العالم قائمة على مجموعة بشرية صغيرة تفتقر إلى أبسط مقومات العيش، قدر لها في غضون مدة من الزمن أن ترسم شكلًا من أشكال الاستقرار، وكان لهذا الاستقرار أن يشكل طفره نوعية وكمية في الهيكلية التي قام عليها المجتمع. إن التطور الذي حصل في وسائل الإنتاج، وتوسع مدارك الأفراد داخل المجتمع أدى إلى

The post الإنسانية في صراع مع الموت appeared first on ساسة بوست.

]]>
كانت بداية هذا العالم قائمة على مجموعة بشرية صغيرة تفتقر إلى أبسط مقومات العيش، قدر لها في غضون مدة من الزمن أن ترسم شكلًا من أشكال الاستقرار، وكان لهذا الاستقرار أن يشكل طفره نوعية وكمية في الهيكلية التي قام عليها المجتمع.

إن التطور الذي حصل في وسائل الإنتاج، وتوسع مدارك الأفراد داخل المجتمع أدى إلى ظهور مصطلح الملكية، ومن هنا بدأ الإجحاف والتقليل من الكيان الإنساني، وظهرت مصطلحات عديدة تمقت الإنسان، وتقل من قدرته.

 أصبح الفقراء والمعدمون الذين لا يملكون سوى لباسهم الرثة والأيدي المنهارة من الأعمال الشاقة التي أجبروا عليها ابتغاء الرغيف، وأخذوا يعملون ليلًا مع نهار، دون أن يتسنى لهم أي وقت للراحة أصبح رب العمل أو مالك الأرض الجلاد صاحب السيف الممشوق، لا يستطيع أي لسان أن يتفوه بحضرتك؛ حيث كانت الأعداد من الأرواح تزهق بسبب السياسة المجحفة للعمل، ومع تلك الأوضاع لم يكن للمتنفذين أية ردة فعل تجاه الأحداث التي يكابدها أصحاب الطبقة الأدنى، بل أدى إلى ازديادهم في العظمة والتسلط، كانت الحال الذي تعيشه الطبقات المتدنية يرثى لها، والانهيار الذي حل بمبادئ الإنسانية كان لابد من ظهور مصطلح يتكلم نيابة عن هذا الطبقه المسلوبة الحقوق؛ فظهر العديد ممن يدعي أنه جاء لكي يملأ بطونهم ويوفر لهم بعض العيش المستقر والحفاظ على ذاتهم التي قدر لها أن تنكس بوحل جراء السياسات التي انتهجت من قبل بعض المتنفذين، وأصحاب رؤوس الأموال.

استطاع هولاء أن يزرعوا بعض البذور من الأمل في نفوس التي أعيتها السياط وتقلبات المناخ. بعد مدة ليست بالطويلة؛ تمكن هولاء الدعاة من أن يجعلوهم يطالبون بحقوقهم المغتصبة بأعلى أصواتهم غير مهتمين بالآثار التي رسمها الملاك على ظهورهم، أحدثوا بعض الحروب التي عرفت بلطبقية كان لها نتائج سليبة، وكذلك إيجابية.

أما ما يخص الإيجابية، فهي حصولهم على بعض من حريتهم التي افتقدوها في ما سلف، وإرجاع بعض العزة والثقة بالنفس التي عملوا على طمرها وتقليمها من شخصية الفرد، أما ما يخص الأمور السلبية التي آلت إليها، الحرب هي الخسارة الفظيعة في الأرواح، والخراب الذي أصاب البنى التحتية، وكذلك الفوقية، تاركين فجوة كبيرة في شخصية المجتمع، أدت تلك الأوضاع من الصدامات المتكررة من الطبقتين إلى إحداث بعض من التغير الطفيف، كان هذا التغير بمثابة نصر كبير للفئات المعدومة التي استطاعت بمثابرتها وبعزمها أن تحدث تغيرًا ينتشلهم من وضعهم المزري، وسير على خطى مستقيمة نحو المسوى في كل شيء، وجعل التعامل مع الإنسان ببهاء صورة، مخلفين خلفهم الأساليب الوحشية التي كان يتعرضون لها من المتنفذين في القوة والمال، وبعد مرور بعض المحاولات الجادة في إرجاع الصبغة الرسمية والحقيقة للإنسانية قدر لهم أن يقضوا على بعض الفوارق الطبقية أو بالأحرى استطاعوا أن يجعلوا لها نهاية صورية، ومن ثم إلى نهاية واقعية مادية؛ استطاعوا أن يلامسوا تلك النتائج بيديهم، وعملوا على وضع بعض الحقوق والمبادئ التي باستطاعتها أن تحافظ على الكيان الذي يتمتع به الفرد، وعملت كذلك على إعطائه بعضًا من الحرية التي كان يفتقر لها.

 كونوا بعض المنظمات والجمعيات التي تعمل على استنهاض المجتمعات الخانعة تحت وطأة الجهل، والكبت الكبير للحرية، وسرعان ما ظهرت بعض الفلسفات التي كان لها تأثير على واقعية الفرد، وجعلته يعمل على مراجعة حساباته حول والوضع الذي يعيشه؛ أدى الوهج الكبير الذي أضرمته تلك الفلسفات، إلى إحداث تغيرات جذرية في الأوضاع الملازمة لواقع الإنسان وانتشاله إلى الأوضاع التي تليق بسموه ووجدانه الذي خلقه الله عليه.

لكن مع كل الجهود والإنجازات التي حصلت في استنهاض الروح الإنسانية واليد المنادية بالتعاون، إلا أننا نرى الإنسانية تتجه بالطريق نحو الهاوية، قد لعبت العنصرية والاختلاف في الرؤى، التعصب الفكري، والإمبريالية التي سيطرت على أقاليم واسعة بهدف المصالح أدت إلى إحداث فجوة عميقة في الفكر الإنساني، حيث ترى المستعمر يقوم بذبح الأطفال على بوابات المدن، دون أن يرف له جفن، وأصبحت الدماء تملأ مساقي المياه، والجثث تزاحم الأرصفة، لم تكن تلك الأرواح، سوى أنها إرادة المطالبة ببعض حقوقها المغتصبة عنوة.

The post الإنسانية في صراع مع الموت appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/humanity-in-conflict-with-death/feed/ 0