ساسة بوست https://www.sasapost.com مجتمع الأفكار Tue, 28 Feb 2017 10:00:01 +0000 ar hourly 1 https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/cropped-favicon-32x32.jpg ساسة بوست https://www.sasapost.com 32 32 بيع «أرامكو المقدسة» يُرعب السعوديين من المُستقبل https://www.sasapost.com/aramco-oil-saudi-arabia/ https://www.sasapost.com/aramco-oil-saudi-arabia/#respond Tue, 28 Feb 2017 09:30:00 +0000 https://www.sasapost.com/?p=115529 ربما كان السعوديون على يقين تام بأن حكومة البلاد ستبيع لا محالة حصّة من شركة النفط العملاقة أرامكو، وذلك بعد أن أشار الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، في 25 أبريل (نيسان) 2016، إلى أن رؤية السعودية 2030، تعتمد على أرامكو كمفتاح أساسي لها، مُعلنًا طرح 5% من الشركة للاكتتاب، مُعددًا ما يراه فوائد

The post بيع «أرامكو المقدسة» يُرعب السعوديين من المُستقبل appeared first on ساسة بوست.

]]>

ربما كان السعوديون على يقين تام بأن حكومة البلاد ستبيع لا محالة حصّة من شركة النفط العملاقة أرامكو، وذلك بعد أن أشار الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، في 25 أبريل (نيسان) 2016، إلى أن رؤية السعودية 2030، تعتمد على أرامكو كمفتاح أساسي لها، مُعلنًا طرح 5% من الشركة للاكتتاب، مُعددًا ما يراه فوائد من ذلك، ومُستنكرًا ـ«تقديس أرامكو وكأنها دستور المملكة»، بتعبيره.

التقديس الذي تحدث عنه الأمير برز بوضوح مع اقتراب موعد البيع، فتصاعدت مطالبات التمسّك بأرامكو التي باتت مع الوقت جُزءًا أصيلًا من تاريخ السعودية، ولعل هذا التقديس بلوره جميل فارسي، قطب صناعة المجوهرات السعودي الشهير، عندما وجه نداء لوزير الاستثمار قائلا: «أنا لا أعرف في الاقتصاد أي شيء لكن أتوسل إليك وأرجوك والمسؤولين لا نبيع أرامكو لا 5% ولا 1%».

لماذا يخاف السعوديون من بيع أرامكو؟

هذا النداء كشف عن المخاوف الكبيرة التي يحملها السعوديون من فكرة بيع أي نسبة من شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو، وذلك رغم عدم معرفتهم بأي تفاصيل عن الشركة ونتائجها بل وقيمتها، فكل هذه المعلومات مازالت سرية حتى الآن، ولكن عند متابعة تفاعل السعوديين مع طرح أرامكو، نجد أن الأمر يدور حول منطق «لماذا نبيع مصدر دخلنا الرئيسي؟».

ورغم أن الإجابات من الجانب الاقتصادي تبدو مقنعة، إذ رد وزير الاستثمار ماجد القصبي على جميل فارسي، بأن الاقتصاد سيستفيد من بيع أسهم في أرامكو ومن المتوقع أن يكون أكبر طرح عام أولي في العالم، وأن يحقق عشرات المليارات من الدولارات، إلا أن قناعة السعوديين لم تكتمل حتى الآن، أو كما قال محمد الصبّان، المستشار السابق لوزير النفط السعودي السابق علي النعيمي، لـ«رويترز»: «هناك قلق حقيقي بين السعوديين بشأن الطرح العام الأولي لأرامكو»، كما أنّ حالة القلق تلك ضجّ بها موقع التدوينات القصيرة تويتر، على وسم (هاشتاج) «#الشعب_يعارض_بيع_آرامكو» ووسم «#أرامكو_غالية»

الخبير الاقتصادي المصري مصطفى عبدالسلام يرى أن هناك مبررات تدفع بعض السعوديين للتخوف من قرار بيع أرامكو، ولعل أهمها التخوف من الاستغناء عن جزء من العمالة بها، في إطار إعادة الهيكلة وترشيد الإنفاق، و«هذا التخوف مرتبط بكل برامج الخصخصة في المنطقة العربية»، على حد قول عبدالسلام. هذا ويعمل في أرامكو داخل السعودية حوالي 66 ألف موظف، وتتراوح نسبة السعودة ما بين 84% و86%. وهُناك مخاوف أُخرى تتعلق بزيادة أسعار الوقود، خصوصًا وأن رؤية 2030 تستهدف وصول نسب الأسهم المُباعة من أرامكو إلى 49% خلال السنوات القادمة

هل هي نقلة نوعية للاقتصاد الإنتاجي؟

على الجانب الآخر  هناك من يرى أن طرح نسبة من أسهم أرامكو للاكتتاب، هو بداية نقلة نوعية للاقتصاد الإنتاجي، إذ سيمكن المملكة من اغتنام الفرص الضائعة وخلق المزيد من الإيرادات الحكومية وتنويع القاعدة الاقتصادية بناءً على معايير الكفاءة وتعظيم القيمة المضافة، وهي أبرز أهداف رؤية السعودية 2030.

ولا يختلف هذا الرأي مع النظرة الحكومية للطرح التي تعتمد على إعادة رسم الخارطة الاقتصادية السعودية، من خلال طرح بعض الشركات الحكومية للاكتتاب العام أو هي «المفتاح» على حد وصف الأمير محمد بن سلمان، وذلك للوصول إلى تعظيم مشاركة القطاع الخاص باقتصاد المملكة بشكل عام، وفي القطاع غير النفطي بشكل خاص.

هذا الاتجاه يوضحه أكثر ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين السابق في مركز دبي المالي العالمي، فهو يرى أن انهيار أسعار النفط يُسَلّط الضوء على حاجة السعودية إلى نموذج تنمية أكثر تنوعًا، بخاصة وأن «عائدات النفط لم تتحول إلى رأسمال بشري وبنية أساسية، ولم توظف بشكل فعّال في القدرة الإبداعية اللازمة لتوليد نمو الإنتاجية وتنويع النشاط الاقتصادي»، كما قال.

اقرأ أيضًا: لماذا تفكر السعودية في طرح أرامكو للاكتتاب العام؟

ولعل طرح نسبة من أرامكو للاكتتاب العام هي بداية طريق المملكة للتكيّف مع عصر أسعار النفط المنخفضة، في وقت يتعين على السعودية أن تعكف على تصميم نموذج اقتصادي جديد جذريًا، يعالج  المعوقات البنيوية التي فرضها الاعتماد بشكل أساسي على النفط، لتعزيز الإنتاجية والنمو.

وعلى ما يبدو فإن السعودية تُراهن على تحقيق عدة أهداف من طرح نسبة 5% من الشركة للاكتتاب، وفقًا لمصطفى عبدالسلام، الذي يرى أنّ أولها تنويع المصادر: إيرادات أرامكو، بالإضافة إلى جذب استثمارات أجنبية من الخارج، وإنهاء عهد الاعتماد الكلي على النفط في تحقيق إيرادات النقد الأجنبي. هناك أيضًا هدف محتمل يتمثل في إعادة هيكلة شركة أرامكو ودعمها، باعتبارها أكبر شركة نفط في العالم، وهو ما يحتاج إلى سيولة ضخمة سيوفرها طرح بعض أسهمها للاكتتاب.

«القيمة العادلة» لأرامكو

وبعيدًا عن المخاوف والمميزات من طرح أرامكو للاكتتاب العام في 2018، فإن قيمة شركة النفط العملاقة تعد النقطة الأكثر حرجًا هذة الأيام فبعد أن قدرت المملكة في السابق قيمتها بنحو تريليوني دولار، خرجت تقارير حديثة تشير إلى أن المملكة قد تضطر إلى القبول بأقل من ذلك بكثير.

ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة «بلومبرج» فإن محللين ومستثمرين ومديرين تنفيذيين في المجال النفطي، أكدوا أن قيمة أرامكو لا تساوي أكثر من 50% من المبلغ الذي سبق وأن قدرته السعودية (تريليوني دولار)، وقد يُحوّل هذا التقرير الكثير من مُؤيدي الطرح إلى معارضين، لهبوط سقف التوقعات كثيرًا، التي وصلت إلى 400 مليار دولار وفقًا لتقدير شركة «Wood Mackenzie Ltd» المتخصصة في استشارات النفط بالعاصمة البريطانية لندن.

أما المحاضر بقسم التمويل والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عمر المنيع، فيُقدّر قيمة الشركة بـ384 مليار دولار، وذلك بسبب استقطاع الحكومة السعودية 20% من إيراداتها على شكل عقد امتياز، فضلًا عن ضريبة من صافي الدخل تقدر بـ85%، ولكن إذا وصل معدل الضريبة إلى صفر، فإنّ قيمة الشركة سترتفع إلى ما يزيد عن 2.5 تريليون دولار، وفقًا للمنيع.

كيف تُقدّر قيمة أرامكو؟

بعض التقديرات السابقة لقيمة أرامكو، اعتمدت على عملية حسابية بسيطة، وهي ضرب عدد براميل احتياطي النفط المملوك للشركة البالغ 261 مليار برميل، في المعيار المستخدم لتقدير قيمة الاحتياطي وهو ثماني دولارات، وربما يكون هذا المعيار غير دقيق إلى حد كبير، فعلى سبيل المثال تبلغ القيمة السوقية لشركة «روزنفت» الروسية حوالي 64 مليار دولار، ولكن في حال استخدام هذا المعيار ستصبح قيمتها نحو 272 مليار دولار، بينما ستصبح قيمة إكسون موبيل، أكبر منتجي الطاقة على مستوى العالم، أقل بنسبة 53% من قيمتها الحالية، وهو الأمر الذي يكشف خلل هذا المعيار في حساب القيمة السوقية.

معيار آخر اعتمد عليه عمر المنيع وكذلك شركة «وود ماكنزي»، وهو المتعلق بالضرائب التي تعد سببًا في تدني القيمة المقدرة للشركة، بسبب ضريبة الدخل البالغة 85% مما يُضعف من جاذبية الشركة للمستثمرين الأجانب، لكن هذا المعيار أيضًا ليس دقيقًا تمامًا فرئيس شركة أرامكو قال مؤخرًا، إن معدل الضريبة تحت المراجعة ومن المرجح أن يُخفّض قبل طرح الشركة للاكتتاب.

وعلى كل لا يمكن التحديد بشكل قاطع، القيمة العادلة لأرامكو، وذلك بسبب غياب القوائم المالية للشركة، مما يُضعف دقة البيانات المُعتمد عليها، إذ تعتبر أغلب هذه التقديرات في نظاق التخمين، لكن اللافت في الأمر الفجوة الكبيرة بينها، والتي تُثير بدورها شكوكًا حول التقديرات الرسمية، وهو ما قد يُضعف فرص السعودية في نجاح تحضيرها لعهد ما بعد النفط.

وفي النهاية تشير المعطيات السابقة إلى أن قيمة أرامكو السوقية ستواجه الكثير من الصعوبات، سواء بخصوص تقدير قيمتها أولًا ثم القبول في الداخل والخارج بهذه القيمة.

The post بيع «أرامكو المقدسة» يُرعب السعوديين من المُستقبل appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/aramco-oil-saudi-arabia/feed/ 0
«لا لا لاند» ليس الأوَّل.. أهم لحظات تتويج الخاسرين في «الأوسكار» https://www.sasapost.com/translation/short-history-of-awards-being-given-to-the-losers/ https://www.sasapost.com/translation/short-history-of-awards-being-given-to-the-losers/#respond Tue, 28 Feb 2017 08:15:00 +0000 https://www.sasapost.com/?post_type=translation&p=115525 أعاد مشهد الإعلان الخاطئ للفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم لعام 2016، مشاهد أخرى كثيرة للحظات محرجة في تاريخ حفلات الأوسكار، وأخرى محرجة أيضًا لحفلات جوائز غير الأوسكار. ونشر موقع صحيفة «الـجارديان» البريطانية بعد انتهاء حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ89، تقريرًا يرصد فيه التاريخ القصير للحظات المحرجة التي شهدتها حفلات تتويج الأوسكار وأخرى غيرها، وذلك بعد

The post «لا لا لاند» ليس الأوَّل.. أهم لحظات تتويج الخاسرين في «الأوسكار» appeared first on ساسة بوست.

]]>
أعاد مشهد الإعلان الخاطئ للفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم لعام 2016، مشاهد أخرى كثيرة للحظات محرجة في تاريخ حفلات الأوسكار، وأخرى محرجة أيضًا لحفلات جوائز غير الأوسكار.

ونشر موقع صحيفة «الـجارديان» البريطانية بعد انتهاء حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ89، تقريرًا يرصد فيه التاريخ القصير للحظات المحرجة التي شهدتها حفلات تتويج الأوسكار وأخرى غيرها، وذلك بعد ما شهده الحفل من خطأ غير مقصود أعلن فيه الممثل وارن بيتي والممثلة فاي دوناواي عن فوز فيلم «لا لا لاند»، بجائزة أفضل فيلم لهذا العام، وبالفعل بدأ القائمون على العمل بإلقاء خطاب الفوز، ليتم الكشف عن الخطأ ويتم إعلان «مون لايت» بدلًا عنه.

شائعات حول أوسكار «ماريسا تومي» عام 1993

تقول الصحيفة في تقريرها: «تعتبر الأوسكار مثالًا للدقة المتناهية، إلا أن حفلات التوزيع شهدت كثيرًا من الأحداث المحرجة، ففي عام 1993 أثار مقدم الحفل داك بالانس جدلًا بعد إعلانه فوز الممثلة ماريسا تومي بأوسكار أفضل ممثلة في دور مساعد عن فيلمها (My Cousin Vinny)، وانتشرت الشائعات حينها أن ذلك كان خطأ، إما بسبب أن ذلك كان الاسم الوحيد الذي تذكره بالانس أو لأنه اعتمد على الملقن في سماعة أذنه بدلًا عن قراءة البطاقة التي تسلمها».

ولكن بعد ذلك الخطأ لم يهتز للأكاديمية جفن، واحتفظت تومي بالجائزة بما أن الدلائل كانت تشير إلى فوزها، ولكن هذا الجدل يتضاءل بجانب الخطأ الهائل الذي حدث في حفل توزيع هذا العام. ولكن يمكن لدوناواي وبيتي أن تعزيا نفسيهما بأمثلة أسوأ قد حدثت في الماضي.

سحب لقب عارضة أستراليا الأولى من «كيلسي»

وفي عام 2010 كانت الممثلة سارة مردوخ هي بطلة الموقف، حينما أعلنت اسم الفائزة في برنامج الواقع الأسترالي «العارضة الأولى المقبلة»، حيث قالت بكل إخلاص وخجل «إنها أنتِ كيلسي»، وكان ذلك في الحفل الختامي المباشر بعد منافسة ضارية، لكن الفائزة لم تكن كيلسي حيث حدث عطل في سماعة الأذن الخاصة بسارة مقدمة الحفل.

وقالت مردوخ لكيلسي: «يا إلهي، لا أعرف ماذا أقول الآن، أنا أشعر بالخجل حيال ذلك»، وقطعت بكلماتها التصفيق والتحية الموسيقية، وتابعت: «إنها أماندا أنا آسفة للغاية، قد لقنت الاسم على نحو خاطئ».

«ملك البوب» تسلم جائزة غير موجودة

أما في 2002 فتصادف حفل جوائز «MTV» الموسيقية مع عيد الميلاد الـ44 للمغني الراحل مايكل جاكسون، واختار القائمون على الحفل أن تقدمه المغنية برتني سبيرز بملابس غير تقليدية، وتمنحه كعكة كبيرة، تزينها جائزة «ميلينيوم» رمزية.

وقالت سبيرز في خطابها: «أنا اعتبره فنان جائزة الميلينيوم»، وهي جائزة رفيعة يتسلمها الفنان عن مجمل مشواره الغنائي، وهو ما سمعه ملك البوب على نحو خاطئ «نحن نكرمه ونمنحه جائزة الميلينيوم».

ولم ينتبه جاكسون إلى أن الجائزة كانت غير حقيقية بل رمزية، وقال في خطابه: «عندما كنت صغيرًا في إنديانا إذا كان قال لي أحد أنني يومًا ما سأتسلم كموسيقي جائزة فنان الميلينيوم، لم أكن لأصدق ذلك».

«إليزابيث فيشتل» ملكة جمال لستة أيام فقط

ولم تنجُ ملكة جمال أمريكا عام 2014 من أخطاء مشابهة، إذ تمتعت إليزابيث فيشتل (20 عامًا) بنعيم التتويج لمدة 6 أيام فقط، كملكة جمال فلوريدا، قبل أن يسلب منها اللقب. سافرت ماري سوليفان المخرج التنفيذي للعرض، إلى منزل إليزابيث لتخبرها بالنبأ السيء، بأن هناك «خطأ جدولة» حدث أثناء التحكيم، وأن فيكتوريا كوهين هي الفائزة باللقب.

وهو ما قالت عنه سوليفان: «إنه أسوأ كابوس في حياة أي مخرج عرض، وهو موقف محرج ومخجل للغاية».

ولم تكن تلك هي الحماقة الوحيدة في البحث عن ملكة جمال أمريكا ذلك العام، فبعد تتويج أماندا لونجاكري ملكة جمال ولاية ديلاوير، وتحضيرها للانتقال إلى المرحلة التالية، أخبرتها لجنة المسابقة بأنها «غير مؤهلة» للمسابقة، وأنها اقتربت أن تكمل عامها الـ25، واعتبروها ناضجة جسديًا بما يكفي لاستبعادها.

بحسب قناة «CBC»: فيلبس لم يفز في أولمبياد بكين

وفي الألعاب الأوليمبية في بكين العام الماضي، رأى الجميع فوز مايكل فيليبس بالميدالية الذهبية الـ22 في تاريخه. لكن مشاهدي قناة «CBC» الكندية، كانوا يشاهدون العكس.

فقال حينها المعلق الرياضي برين ماكدونالد: «يبدو أن فيلبس لن يرتدي الميدالية هذه المرة»، وحينها كان من الواضح أن فيلبس فاز على نحو لا لبس فيه، فيما استطرد ماكدونالد قائلًا: «يبدو أن ريان لوشت سوف يهزم فيلبس، ولن يظهر الأخير على منصة التتويج».

ستيف هارفي يخطئ في تتويج ملكة جمال العالم

وبالطبع لا يمكن أن يغيب عن الأذهان حفل تتويج ملكة جمال العالم عام 2015، فقد تعتقد أن مقدمي الحفلات تعلموا من الأخطاء السابقة التي وقع فيها آخرون، لكن على العكس، ففي اللحظات الأخيرة من الحفل الختامي لمسابقة ملكة جمال العالم، تفوق الكوميدي ستيف هارفي على ما فعله وارن في الأوسكار 2017، حيث أعلن هارفي فوز «أريدنا جيوتييرز» ملكة جمال كولومبيا باللقب، بدلًا عن «بيا ألونزو وورتزباش» ملكة جمال الفلبين الفائزة بالفعل.

وكان الخطأ من السهل الوقوع فيه بالنظر إلى إمكانية خلط البطاقات التي بحوزته، وكان المشهد قاسيًا للغاية عند إزالة ملكة جمال كولومبيا 2014 بولينا فيجا للتاج من على رأس كولومبية أخرى، لتتوج به فلبينية.

The post «لا لا لاند» ليس الأوَّل.. أهم لحظات تتويج الخاسرين في «الأوسكار» appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/translation/short-history-of-awards-being-given-to-the-losers/feed/ 0
وثائق من أسرار العلاقات المصرية السعودية الأمريكية! https://www.sasapost.com/opinion/documentation-of-the-secrets-of-egyptian-saudi-us-relations/ https://www.sasapost.com/opinion/documentation-of-the-secrets-of-egyptian-saudi-us-relations/#respond Tue, 28 Feb 2017 07:14:47 +0000 https://www.sasapost.com/opinion/documentation-of-the-secrets-of-egyptian-saudi-us-relations/ لعل العلاقات المصرية السعودية منذ أن بدأت وهي علاقات ليست مستقرة، فترتفع وتيرتها أحيانًا وتنخفض أحيانًا، تتوتر أحيانًا وتنفرج أحيانًا، فالعلاقة المصرية السعودية لا تحكمها حقائق الصراع المعروفة من اختلاف أو اتفاق، وإنما تتحول العلاقة في بعض الأحيان إلى تعبيرات مشاعر فيها الحب والكره، وفيها الإقبال والصد، وفيها العطاء والحرمان، وفيها النصيحة والنميمة، بل ودخل

The post وثائق من أسرار العلاقات المصرية السعودية الأمريكية! appeared first on ساسة بوست.

]]>
لعل العلاقات المصرية السعودية منذ أن بدأت وهي علاقات ليست مستقرة، فترتفع وتيرتها أحيانًا وتنخفض أحيانًا، تتوتر أحيانًا وتنفرج أحيانًا، فالعلاقة المصرية السعودية لا تحكمها حقائق الصراع المعروفة من اختلاف أو اتفاق، وإنما تتحول العلاقة في بعض الأحيان إلى تعبيرات مشاعر فيها الحب والكره، وفيها الإقبال والصد، وفيها العطاء والحرمان، وفيها النصيحة والنميمة، بل ودخل فيها في بعض الأحيان الحب والقتل!

وقبل أن أبدأ بالدخول إلى ساحة العتبات المقدسة أحب أن أسرد بعض الملاحظات:

  • أنه من الغريب أن بعضًا ممن يقرؤون مقالاتي آثر أن يتصرف بالتفرقة بين الخبر وبين ناقل الخبر، فهو لا ينكر الوقائع التي أذكرها بمقالاتي، ولكنه يكره أن يتعامل مع نتائجها ومعانيها، وبالتالي فإن الخبر نفسه ليس كفرًا، ولكن ناقل الخبر مثواه النار وبئس المصير!
  • ولعل أغرب ما جاءني من تعليقات يقول :«إن كل ما قلته ونسبته من وقائع صحيح ولكن هذا ليس وقته»، وأظن أن ذلك المنطق يحتاج إلى مناقشة؛ لأن القائلين بأن هذا ليس وقته يريدون من الناس حبس مواقفهم وآرائهم التي لا تتوافق مع السيد الكبير ! أيًّا كان هذ السيد سواء وضع على رأسه عمامة بيضاء، أو سوداء، أو عقالًا أو وبرنيطة ما دام يدفع سواء بالدولار، أو باليورو، أو بالريال، أو بالدينار لا يهم المهم أن يدفع طويل العمر!

وكان على من يقولون إن هذا ليس وقته أن يتذكروا أن هذه السياسات هي التي أدت إلى تفكيك وتدمير أوطان، وتشريد شعوب (أفغانستان في الماضي، وسوريا في الحاضر)، وأن تلك السياسات التي تنفذ حاليًا ليس هذا وقتها ولا مكانها ولا زمانها؛ لأنه حينما تتحول كل الأحداث الممكنة وغير الممكنة وسيلة لتمرير سياسات تدمر الواقع العربي، يصبح السكوت تفريطًا ورخصة لأعداء هذه الأمة في صياغة وعيها، وكتابة تاريخها، وتحديد المثل الأعلى لإلهامها، بما في ذلك تنصيب الأبطال والشهداء والقديسين والحكام أيضًا على طريقة الفنان (محمد صبحي) في مسرحيته الهمجي، حينما كان يقول: «بفلوسي يا كلاب!».

  • وهناك من قال إن الناصريين هؤلاء لا يُعجبهم العجب، ألا يمثل الملك (سلمان) اليوم بطل العرب في محاربة إيران الفارسية!

وأحسبُ أن الملك السعودي لو قرأ ما يُكتب عنه في الصحافة الخليجية عمومًا، والسعودية خصوصًا اليوم وأمس لقال كما قال رئيس وزراء بريطانيا الأسطوري «ونستون تشرشل» حينما قرأ مقالًا لأحد الكتاب البريطانيين، وكان ذلك الكاتب فيما يبدو في لحظة انبهار بتشرشل؛ فأمسك تشرشل الجريدة وقرأ المقال مرة ومرة ثانية، ثم أمسك قلمه ودون على المقال ملاحظة تقول:

جيد جدًّا إلى درجة أنه من المستحيل أن يكون حقيقيًّا!

وأريد أن اُذكر هؤلاء أن نفس تلك الصحافة، ونفس هؤلاء الكتبة هم من كانوا يقودون حملة للهجوم على الرجل بطريقة الغمز واللمز والتلميح باتهام الرجل بكبر السن إلى حد الخرف، بالإضافة إلى ما يصل إلى الذمة الشخصية في عهد الملك السابق «عبد الله» وكان ذلك في إطار الصراع على السلطة بين «عبد الله» الملك وقتها، وأشقائه السدرين ومنهم الملك الحالي «سلمان».

الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز والملك الحالي سلمان

 (1)

«إن الشرق الأوسط مجرة كونية هائلة من حقول البترول لا يعرف أحد لها نظيرًا في الدنيا، والسعودية هي بمثابة الشمس في هذه المجرة». تقرير مرفوع للرئيس روزفلت

العلاقات السعودية الأمريكية: لم تكن السعودية ضمن اهتمامات أمريكا حتى بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك لأنها لم تكن لها أي صالح في السعودية، وبالإضافة لذلك أن كل البلدان العربية تقريبًا كانت تقع ضمن مناطق النفوذ البريطاني. إن بداية العلاقة السعودية الأمريكية تعود لعام 1928، حينما أرسل «فؤاد حمزة» أحد المقربين من الملك عبد العزيز رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكية وقتها «فرانك كيلوج» بأن تقوم الولايات المتحدة بالاعتراف بالسعودية، وتبادل التمثيل الدبلوماسي، إلا أن الخارجية الأمريكية قد رفضت الطلب! وأرسلت الرفض إلى ممثلها في مصر، وطلبت منه إبلاغه إلى حمزة، مؤكدة أنها ستنظر في الأمر في المستقبل بعين الاعتبار.(1)

وكان رفض أمريكا للإقامة علاقات مع السعودية مبنيًا على نقطتين:

الأولى: أن السعودية ليست لها علاقات تجارية مهمة مع أمريكا.

الثانية: أنه إذا اعترفت أمريكا بالسعودية فيجب أيضًا أن تعترف بحكومة الإمام في اليمن.

إلا أنه مع بدء السعودية في شراء السيارات الأمريكية، بدأت الخارجية الأمريكية تُعيد النظر في الموضوع، وخصوصًا أن ابن سعود كما جاء في تقرير أمريكي «يحاول الرد على الهجر الأمريكي له بإنقاص مشترياته من السيارات الأمريكية، والاتجاه إلى التعامل مع شركة فيات الإيطالية». وبالفعل نتيجة ذلك وقعت اتفاقية الاعتراف والتبادل الدبلوماسي بين البلدين في 7 نوفمبر 1931. (2)

وفي الثلاثينات من هذا القرن قررت أمريكا أن تعطي نفسها حق المنافسة على بترول الشرق الأوسط، وتمكن المليونير الأمريكي الشهير (وليام ميلون) من عقد صفقة مع الشيخ (أحمد الجابر الصباح) شيخ الكويت في ذلك الوقت، الذي كان غاضبًا على الشركات البريطانية؛ لأن تلك الشركات عثرت على البترول في البحرين قبل العثور عليه في الكويت، وقال الشيخ لرئيس شركة شل:

إن ظهور البترول في البحرين قبل ظهوره في الكويت طعنة خنجر في قلبي!

وسارعت بريطانيا لعقد اتفاق مع «ابن سعود»، وبعد الحرب العالمية الثانية خرجت الولايات المتحدة تقود معسكر المنتصرين وبترولها هو الذي أحدث الطفرة في الحرب، وكان هذا عبئًا كبيرًا على الموارد الأمريكية التي كانت متخوفة من الضغط الشديد على مخزوناتها، وقد أحست أن ضرورات الاقتصاد والأمن تحتم عليها أن تبدأ زحفًا منظمًا على موارد البترول وراء البحار .

ويروي «هارولد أيكس» وزير الداخلية الأمريكي والمسئول عن البترول في ذلك الوقت في مذكراته «أنه وكبار مستشاري الرئيس (روزفلت) كانوا يجلسون يناقشون عالم ما بعد الحرب، ويكمل كنا نضع البوصلة على أي موقع فوق مائدة الاجتماع، وحيثما وضعناها فإن إبرتها كانت تقفز تلقائيًّا إلى الشرق الأوسط».

ومضى «روزفلت – الرئيس الأمريكي» يضغط على «تشرشل– رئيس وزراء بريطانيا» من أجل نصيب أمريكي كبير في بترول الشرق الأوسط، ويرسل روزفلت لجنة رئاسية خاصة لدراسة الشرق الأوسط، وتقوم اللجنة بزيارة إيران، ودول الخليج وتعود لتقدم تقريرًا للرئيس الأمريكي يبدأ بالعبارة التالية:

«إن بترول الشرق الأوسط هو أعظم كنز تركته الطبيعة للتاريخ، والتأثير الاقتصادي والسياسي لهذا الكنز سيكون فادحًا».

ويجلس جيمس بيرنز وزير الخارجية، يسأل روزفلت مباشرةً:

سيادة الرئيس ما هي الحصة التي ينبغي أن تُسيطر عليها الحكومة الأمريكية؟
ويسكت روزفلت ويفكر صامتًا، ويطيل التفكير ثم يرد على وزير خارجيته: «جيم.. لا أقل من 100%»

 

ويسارع «هارولد أيكس» بعدها ويكتب لروزفلت:

«إن الشرق الأوسط مجرة كونية هائلة من حقول البترول لا يعرف أحد لها نظيرًا في الدنيا، والسعودية هي بمثابة الشمس في هذه المجرة فهي أكبر بئر بترول في الشرق الأوسط، والظروف فيها الآن مناسبة، وملكها ابن سعود يريد شيئين: مالًا يصرف منه، وضمانًا يكفل ويضمن استمرار العرش في أسرته، ويجب أن تكون الولايات المتحدة هي التي تمنحه المطلبين».

وبالفعل تحصل الولايات المتحدة على بترول السعودية بموجب اتفاق مع الملك «عبد العزيز» وقعه الملك مع مجموعة أرامكو المكونة من أربع شركات بنسبة 100% للشركات الأمريكية! (3).

وجاء ذلك بعد مقابلة الرئيس الأمريكي «فرانكلين روزفلت» للملك «عبد العزيز» على ظهر الطراد الأمريكي «كوينسي» وقد استمع الرئيس الأمريكي للملك السعودي، وبدا له بعض ما سمعه غريبًا على ثقافته، فالملك السعودي يحدثه بلغة زعماء القبائل، ويقول له:

أنت أخي وكنت اشتاق دائمًا إلى رؤيتك، وأريد أن يكون تعاملي معك أنت وليس مع غيرك لأنك رجل مبادئ ونصير حقوق، ونحن العرب نتطلع إليك في طلب العدل والإنصاف من تحكم واستبداد الآخرين (يقصد الإنجليز).

وصحيح أن الملك (عبد العزيز تحدث في موضوع المظلومين من الفلسطينيين، إلا أن لهجة الملك كانت رجاء ونداء إلى الرئيس الأمريكي باعتباره «السيد القوي العادل»، وكان الملك السعودي حريصًا على التركيز بأنه هو والرئيس الأمريكي «توأمان في الروح»! وحتى في الظروف الصحية! لأن كليهما غير قادر على المشي –فالرئيس الأمريكي يجلس على مقعد متحرك بسبب إصابته بشلل أطفال، وباني الدولة السعودية وهنت عظام ساقيه فلم تعودا قادرتين على حمل قامته الطويلة وجسده الممتلئ، وكذلك أهداه روزفلت كرسيًا متحركًا).

وقد سجل «روزفلت» في يومياته عن ذلك اللقاء:

 بدا لي الرجل طرازًا بدويًا من النوع المتوحش النبيل يُكر بأزمان غابرة وتقاليد تعود إلى عصور لم يعد لها الآن مكان!» (4).

إلا أن المصالح جعلت الرئيس روزفلت يعطي الملك السعودي تعهدًا بحمايته وحماية ملكه، هذا نصه:

أود أن يُصبح مفهومًا بوضوح أن بإمكان المملكة العربية السعودية أن تعتمد على صداقة الولايات المتحدة وتعاونها في كل ما يمس سلامتها وأمنها. (5)

 وهذ التعهد يعطيه كل رئيس أمريكي لكل ملك جديد في السعودية حتى يومنا هذا، وقد ظل سرًّا حتى أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي سنة 1966 كتهديد لمصر الناصرية في ذلك الوقت.

(2)
«إلى أين تذهبان بآل سعود يا يوسف؟ إلى الأرض الحضيض إلى.. جهنم والله». الأمير عبد الرحمن آل سعود للمستشار الملك في وجود الملك سعود

لعل أولى خطوات التعاون الفعلية بين السعودية، والولايات المتحدة كانت بهدف القضاء على الزعيم المصري «جمال عبد الناصر» لوقف حركة القومية العربية التي كانت تقودها مصر الناصرية في ذلك الوقت، وقد بدأ الخلاف بين مصر الجمهورية والسعودية الملكية بعد حرب السويس 1956، وانتهاج «جمال عبد الناصر» سياسته التحررية، وجاءت الطامة الكبرى حينما قرر الملك سعود اغتيال «عبد الناصر» في يوم الوحدة المصرية السورية، واكتشفت المؤامرة سنة 1958، وأعلنها الرئيس «عبد الناصر» من شرفة القصر في دمشق، ويسجل تقرير السفير الأمريكي وقتها في السعودية الآتي:

تقرير سري رقم 2565/ 3268 للعرض على الوزير – ويمضي التقرير قائلًا:

«إن إذاعة تفاصيل المؤامرة وأسرارها كانت بمثابة قنبلة انفجرت في الرياض، وقد هرع بعض الأمراء الشبان إلى القصر الملكي وقد عرفوا أن الملك (سعود) ليس في العاصمة، وإنما هو في قصره بالمدينة، وسأله ما إذا كان قد سمع ما أذيع للتو من دمشق؟

ورد عليه الملك بقوله: لا تنزعج وتوجه إلى المدينة.

ودخل الأمير (طلال) (والد الملياردير السعودي المعروف الوليد) إلى القصر في المدينة ليجد أن نائب أميرها (عبد الله السديري) جالس مع الملك، وكان الملك يسأله:

– هل صدق أهل المدينة ما قاله الحاسدون في دمشق؟

وحاول الأمير (طلال) أن يستطلع رأي الملك في الموضوع، ولكن الملك راح يتحدث في أمر آخر، وأحس طلال أن الملك يراوغه، فقال له منفعلًا:

بالله يا طويل العمر أن تبيض وجوه آل سعود، لو تركنا ما أذيع بغير رد لسودت الفضيحة وجوهنا، ونحن لا نمثل فردًا ولا اثنين ولكن إحنا خمسة آلاف من آل سعود، وأين نذهب بوجوهنا؟

وتصنع الملك ابتسامة ثم رد: أبشر ولا تنزعجوا.

وبعد قليل دعا الملك مستشاريه، ولم يكد مجلسهم ينعقد حتى دخل عمه الأمير (عبد الرحمن آل سعود) (كان وقتها يعتبر عميد العائلة) وأمر الملك بالقهوة والصمت سائد في المجلس، وبعد قليل قام الملك واتجه إلى مكتبه، ودعا إليه مستشاريه الشيخ (يوسف ياسين) والسيد (جمال الحسيني)، ونهض الأمير (عبد الرحمن) واقفًا يقول للشيخ يوسف ياسين والملك يسمع:

(إلى أين تذهبان بآل سعود يا يوسف؟ إلى الأرض الحضيض إلى جهنم والله) قالها وانصرف».

وتأتي تأشيرة وزير الخارجية الأمريكي «جون فوستر دالاس» على ذلك التقرير:

علينا أن نستعد لرد ناصر على سعود، لقد حرق سعود أصابعه بمحاولة الاغتيال الفاشلة! وأشك أن ناصر سيصمت.

ويُعرض التقرير على الرئيس الأمريكي «أيزنهاور»، ويسجل أيزنهاور على التقرير ما يلي:

إنني حاولت بكل جهدي أن أنسق مع الملك سعود لكن محاولتي لم تسفر إلا عن نتائج هزيلة، وحده ناصر يعرف ماذا يريد وكيف يفعل، ونحن لا نجد في صفنا إلا قطعة لحم كبيرة اسمها (سعود) أظن أنه قد حان الوقت لكي يرتاح سعود (6).

الرئيس الأمريكي أيزنهاور

وبالفعل يقوم الأمير فيصل بعد فترة بانقلاب أبيض على أخيه الملك سعود، ويتولى فيصل المُلك، وتتوالى الأحداث، وتندلع الثورة في اليمن 1962، ويصبح المزاج السعودي ثائرًا.

(3)

«من سوء الحظ أن التمرد في اليمن أوصل السعودية من الناصرية إلى نقطة الغليان». تقرير أمريكي للرئيس كنيدي

ويأتي فيصل إلى أمريكا للقاء الرئيس الأمريكي الجديد «جون كنيدي»، وتظهر الوثائق مذكرة أعدها «روبرت كومر» مساعد مستشار الرئيس لشئون الأمن القومي، وقد قدمها لكنيدي صبيحة لقائه مع فيصل، ونص المذكرة كما يلي:

4 أكتوبر 1962– مذكرة إلى الرئيس

«إن (فيصل) هنا وهو يريد بشدة نصف ساعة في حديث خاص معك.. من سوء الحظ أن التمرد في اليمن أوصل السعودية من الناصرية إلى نقطة الغليان، إن فيصل يريد مساندتك من أجل جهد بريطاني سعودي مشترك في العمل في اليمن ضد (ناصر)، من المهم أن تؤكد (لفيصل) مرة أخرى مساندتنا للأسرة السعودية، من المهم أن تؤكد أيضًا (لفيصل) إننا لا نتعامل مع (ناصر) على أنه السيد الكبير في المنطقة، وأننا فقط نحاول احتوائه». (7)

الملك فيصل عدو الرئيس عبد الناصر اللدود

(4)
«إنكم يجب أن تبذلوا أقصى جهد للخلاص من هذا الرجل، أوقفوا عنه الطعام تمامًا وسوف ترون ما يحدث».

الملك فيصل متحدثًا عن الرئيس عبد الناصر للسفير الأمريكي.

 

ويمضي التنسيق السعودي الأمريكي في مساره بعد اغتيال كنيدي، وتتطور العلاقة أكثر مع الرئيس الأمريكي الجديد «ليندون جونسون» الذي كان يكن كراهية أكثر من الملك فيصل للرئيس عبد الناصر، وتظهر الوثائق شعور الملك فيصل في تلك الفترة ورأيه ورؤيته، إذ قام الملك فيصل بتحريض الرئيس الأمريكي جونسون ضد جمال عبد الناصر ومصر بالتبعية، ولعل أكثر ما يُجسم ذلك البرقية التي أرسلها السفير الأمريكي في السعودية «بيتر هارت» لوزير الخارجية الأمريكي عن محضر مقابلته مع الملك فيصل.

وثيقة رقم 36651/43 بتاريخ 19 أغسطس 1964 ونص البرقية كالتالي:

«اتصل بي البرتوكول صباح أمس لإبلاغي أنني مطلوب في الطائف الساعة 15:40 بعد الظهر، ولم يعطني البرتوكول أي إيضاحات فيما عدا أن هناك طائرة ستحملني إلى الطائف بعد الظهر .

استقبلني الملك فيصل في قصر (الشبرة) في الساعة التاسعة مساء في حضور السقاف وفرعون (مستشاري الملك)، وقال الملك إن هناك شيئًا حدث وهو يريد إخطاري به بنفسه كصديق شخصي لي، وكممثل لبلد صديق له ولأسرته، ثم قال الملك إنه خلال اليومين السابقين قامت ثلاث طائرات مصرية باختراق المجال الجوي السعودي جنوب شرق جيزان فوق مناطق قبائل الحارث وأبو عريش، وأن هذه الطائرات قامت بعدة دورات على ارتفاعات منخفضة في محاولة ظاهرة للاستفزاز، كما أن معلومات لديه (أي الملك) من داخل اليمن تؤكد أن هناك قوات مصرية تتحرك صوب الحدود السعودية، وقت حاولت أن أسأل الملك بإلحاح عن تفاصيل أكثر بشأن هذه المعلومات، ولم يكن لديه شيء لا عن حجم هذه القوات، ولا عن تسليح تلك القوات، ولا عن مواقعها، وقد قال الملك إن هذه التطورات تثير في ذاكرته ما سبق أن سمعه عن مؤامرة بين مصر والعراق والأردن! لغزو وتقسيم بلاده على النحو التالي:

(حسين يأخذ الحجاز باعتبارها مملكة هاشمية في السابق، والعراق يأخذ المقاطعة الشرقية، واليمن يأخذ الجنوب، وباقي المملكة يدخل تحت سيطرة ناصر)، ثم قال لي الملك أيضًا إن ناصر أوحى إلى صديقه هيكل (يقصد الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل) بأن ينشر خطة عن إنشاء منظمة عربية للبترول، ثم أضاف الملك:

(إن السعودية محاصرة، وقد لا تكون السعودية دولة كبيرة أو قوية، ولكنها دولة تريد أن تحتفظ بأرضها وشرفها، وإذا كان ناصر كما هو واضح يريد أن يضع يده على المملكة متصورًا أنه (فيصل) سوف يقف ساكتًا في انتظار أن يُخنق فهو مخطئ في ذلك).

وأشار الملك إلى أنه سوف يقاوم عسكريًّا، وهو قد اتخذ عدة قرارات يريد أن يبلغني بها الآن:

1- قرر أن يدخل أسلحة إلى المنطقة المنزوعة السلاح على حدود اليمن، وأنه أعطى بالفعل أوامر بذلك.

2- أنه أعطى أوامر بالفعل لقواته بأن تحتشد على حدود اليمن لتكون في وضع يسمح لها بأن تدافع عن السعودية.

3- وهو الآن لا يعتبر نفسه مرتبطًا باتفاق فصل القوات في اليمن، وسوف يساند الملكيين بأي طريقة يراها مناسبة له.

إنني أبديت دهشتي للملك، كما أبديت له استغرابي لكل ما قاله عن خطط تعد بين مصر والعراق والأردن!

ثم أطلعني الملك على تقرير مخابرات سعودي يحوي معلومات عن أن ضباطًا من الجيش المصري رتبوا عملية لقتل ناصر يوم 26 يوليو، وأضاف الملك إن ناصر مريض جدًّا، ثم أمر الملك بإخلاء القاعة من كل الحاضرين عداه وعداي، وانتهزت الفرصة ورجوت الملك ألا يبعث بقوات إلى حدود اليمن، وأن يحتفظ بما يشاء من قوات في أوضاع تأهب في أي مكان يراه بعيدًا عن الحدود، وقلت له إننا لسنا متحمسين لتوسيع الحرب في اليمن، وهنا تدخل الملك بحدة قائلًا:

أخرجوا القوات المصرية من اليمن وسوف ينهار هذا النظام الذي يدعون بمساعدته في شهر أو اثنين على أقصى تقدير.

ثم استجمع الملك كل قوته وحيويته ليقول:

إنكم يجب أن تبذلوا أقصى جهد للخلاص من هذا الرجل الذي يفتح الطريق للتغلغل الشيوعي، إن مقترحاته بشأن نزع السلاح في جنيف جاءته مباشرة في شكل تعليمات من موسكو.

وأبديت تحفظي على كلام الملك، ولكن الملك كان ما يزال مصرًا على أن ناصر يعادينا ويخدعنا، وأننا مازلنا نحاول استرضاءه، وذكرته بأننا عطلنا توريد القمح إلى مصر، وعقب الملك فيصل:

أوقفوا عنه الطعام تمامًا وسوف ترون ما يحدث. (8)

ولم يكن الرئيس جونسون بحاجة إلى تحريض الملك فيصل ضد عبد الناصر؛ لأنه كان يجهز مع إسرائيل خطة (اصطياد الديك الرومي) يونيو 1967، وقبل حرب يونيو 1967 ارتأى جونسون أن يستوثق من احتمالات غضب الشارع العربي على العروش العربية في حالة إذا ما شنت إسرائيل هجومًا عسكريًّا خاطفًا ضد مصر، واستقر رأي جونسون بمشورة من وزير دفاعه (روبرت ماكنمارا) وموافقة وزير الخارجية (دين راسك) على التوجه بسؤال مباشرة إلى ملكين في المنطقة تعتبر الولايات المتحدة إن عرشهما (مسألة تهمها)!

الأول هو الملك (حسين بن طلال) في الأردن، والثاني هو الملك ( فيصل بن عبد العزيز) في السعودية، وأما بالنسبة للملك فيصل فقد توجه إلى مقابلته يوم 28 مايو 1967 (ريتشارد هيلمز) مدير وكالة المخابرات المركزية».

  • عبد الناصر وفيصل

(5)

 

«

 

كان الخطر الأكبر علينا أمام ملكه –عليه رحمة الله– هو صديقك الرئيس (جمال)».

 

 

 

 

كمال أدهم (رئيس المخابرات السعودية) في عهد الملك فيصل للأستاذ محمد حسنين هيكل

وكان الملك فيصل يومها في زيارة رسمية للعاصمة البريطانية لندن، ولم يكن مزاج الملك عند وصوله إلى لندن في 9 مايو رائقًا أو صافيًا، فقد قابلته في المطار مظاهرات معادية له نظمتها اتحادات الطلبة العرب في الجامعات البريطانية، واضطر الأمن البريطاني إلى حشد قوات إضافية حول المطار، وهكذا فإن وصول الملك إلى مطار هيثرو بدا أشبه ما يكون بعملية عسكرية، وفي هذا المناخ وصل إلى لندن وإلى فندق دورشستر مبعوث جونسون السري «ريتشارد هيلمز» مدير وكالة المخابرات المركزية إلى الملك.

وكانت تعليمات البيت الأبيض لهيلمز أن يقيس رد فعل الملك لما يكون عليه رد فعل الشارع العربي في هذه الحالة، ثم وترتيبًا على ذلك أن يستطلع رأي الملك في أية إجراءات يلزم أن تتخذها الحكومة الأمريكية لحماية أصدقائها من غضب الشارع العربي. (9)

ولا يوجد أي تفاصيل للقاء في الوثائق لأن محضر ذلك اللقاء لم يُكشف عنه بعد، وذلك لاعتبارات الأمن القومي الأمريكي رغم مرور كل تلك السنوات؛ مما يدل على خطورة ذلك المحضر على الأمن القومي الأمريكي، إلا أن السيد «كمال أدهم» وهو مدير المخابرات السعودية في عهد الملك فيصل، وزوج شقيقة الملك «الأميرة عفت» حينما سُأل عما دار في ذلك اللقاء (فيصل– هيلمز) رفض أن يجيب مباشرة عن ذلك السؤال، إلا أنه قال لسائله:

«اسمع لست سياسيًّا مثل الآخرين أقول أي كلام والسلام، ما سألتني فيه لن أرد عليه، ولكني أريدك أن تعلم وأنا أقولها لك بمنتهى الصراحة: صديقك الرئيس (جمال) كان في مواجهة مفتوحة وعنيفة ضد المملكة، المعركة كانت سياسية ونفسية، وأخيرًا أصبحت عسكرية في (اليمن)، والملك فيصل مسئول عن مملكته، مسئول أمام أسرته، مسئول أمام إخوته وأبنائه، يسلم لهم الأمانة كاملة كما استلمها، واجبه أمن العرش والأسرة، وعليه أن يتصرف بما يحقق المصلحة وهذا هو كل شيء وليس هناك شيء آخر، كان الخطر الأكبر علينا أمام ملكه –عليه رحمة الله– هو صديقك الرئيس (جمال) وبالنسبة لنا في المملكة فإن فيصل انتصر في التهديد الذي مثله علينا الرئيس جمال، ونحن لا نتعب رؤوسنا بكثرة الأسئلة ولا بالخوض في الحكايات والتواريخ» (10).

إلا أن هناك وثيقة ظهرت أخيرًا، وهي عبارة عن رسالة أرسلها الرئيس الأمريكي ليندون جونسون إلى الملك فيصل فور إعلان الرئيس عبد الناصر تنحيه في 9 يونيو 1967، إذ أرسل جونسون رسالة لفيصل جاء فيها:

لعلك الآن تكون سعيدًا! ولعلك تأكدت الآن من قدرة أمريكا على حماية حلفائها وأصدقائها. (11)

(6)

«إن اللصوص الصغار في مصر يريدون النصب على اللصوص الكبار في السعودية».

 هنري كيسنجر

 

يتبقى لي مشهد كاشف يدُل على رأي صانع السياسة الأمريكية في صُنّاع القرار الجُدد في السعودية وفي مصر، وأعتقد أنه ما زال رأيهم حتى الآن.

حينما تولى الرئيس «السادات» الحكم، وأثناء مفاوضات فض الاشتباك والتفاوض مع كيسنجر أرسل السادات مستشاره للشئون الخارجية السيد «أشرف مروان» إلى المملكة السعودية، والتقى مروان كافة رجال الحكم في السعودية، وكتب تقارير لكل مقابلة مع كل مسئول سعودي قابله، وكتب تقريرًا عن مقابلته لكل من كمال أدهم، والأمير تركي الفيصل، والسيد أحمد عبد الوهاب رئيس الديوان، هذا نصها:

سري جدًّا

طلب كمال أدهم (مدير المخابرات السعودية)، والأمير تركي الفيصل، والسيد أحمد عبد الوهاب إبلاغ الرئيس السادات الموضوع التالي مع رجائهم الشديد عدم التحدث مع أي مسئول سعودي، أو مصري في هذا الموضوع، وأن الذي جعلهم يتحدثون في هذا الموضوع هو حرصهم على المستوى الممتاز الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين: إن بعض الشخصيات المصرية المسئولة تناولت الأمراء السعوديين، ومنهم الأمير فهد والأمير سلطان بالتجريح، وأنهما لا يفعلان أي شيء إلا إذا كان لهما مصلحة فيه والحصول على العمولات! ودللوا على ذلك بما ردده كثير من المسئولين المصريين حول عقد البترول الأخير بين المملكة ومصر، وأن هناك عمولة كبيرة أخذها الدكتور رشاد فرعون والأمير فهد، وكذلك الملاحظات التي لا لزوم لها التي يذكرها السيد إسماعيل فهمي للسيد فؤاد ناظر (سفير السعودية في مصر)، وطلبوا مني إبلاغ السيد الرئيس بزيادة الاتصالات.

الغريب أن هذا التقرير وُجدت صورة منه في الوثائق الأمريكية، ومعلق عليه من هنري كيسنجر بقوله:

إن اللصوص الصغار في مصر يريدون النصب على اللصوص الكبار في السعودية، ويضيف: ما أعلمه أن الإسلام في البلدين يحرم النصب والسرقة! (12)

هنري كيسنجر

(7)

مصر والسعودية وأمريكا واليمن!

حدث في التسعينات أيام الحرب بين اليمن الجنوبي، واليمن الشمالي أن المملكة السعودية اشترت من مصر شحنة سلاح، وطلبت من مصر إرسال هذه الشحنة إلى اليمن الشمالي بقيادة علي عبد الله صالح! والذي حدث أن مصر أخبرت السعودية بموعد تحرك ووصول شحنة السلاح إلى صالح، ولكن ما إن تحركت السفينتان المصريتان المحملتان بالأسلحة وخرجتا خارج الحدود البحرية المصرية ودخلتا إلى المياه الدولية حتى استوقفهما الأسطول الأمريكي في البحر الأحمر.

وقام الأسطول الأمريكي بما هو أكثر، إذ صادر هذه الأسلحة، ووجه رسالة تهديد لمصر بعدم التدخل.

وعُرف بعد ذلك بسنوات أن مصدر معلومة السفينتين المصريتين المتجهتين إلى اليمن الجنوبي كانت المملكة العربية السعودية! (13)

وما زالت الوثائق تبوح بأسرارها! وتكشف المسكوت عنه، وتفضح المخفي منه.

The post وثائق من أسرار العلاقات المصرية السعودية الأمريكية! appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/documentation-of-the-secrets-of-egyptian-saudi-us-relations/feed/ 0
نشطاء سياسيون حصلوا على جائزة الأوسكار https://www.sasapost.com/political-activists-received-an-academy-award/ https://www.sasapost.com/political-activists-received-an-academy-award/#respond Tue, 28 Feb 2017 07:05:51 +0000 https://www.sasapost.com/?p=115504   «الثورة هي فعل من أفعال الحب، نحن ولدنا لكي نتمرد، فالثورة تجري في دمائنا» *الممثلة الأمريكية صحابة جائزتي أوسكار جين فوندا. احتلت السياسة مكانة كبيرة في مراسم توزيع جوائز الأوسكار لعام 2017، بدأها جيمي كيمل مقدم الحفل بانتقاد دونالد ترامب لأنه تسبب في انقسام الحال السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة لمنعه المسلمين من

The post نشطاء سياسيون حصلوا على جائزة الأوسكار appeared first on ساسة بوست.

]]>
 

«الثورة هي فعل من أفعال الحب، نحن ولدنا لكي نتمرد، فالثورة تجري في دمائنا» *الممثلة الأمريكية صحابة جائزتي أوسكار جين فوندا.

احتلت السياسة مكانة كبيرة في مراسم توزيع جوائز الأوسكار لعام 2017، بدأها جيمي كيمل مقدم الحفل بانتقاد دونالد ترامب لأنه تسبب في انقسام الحال السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة لمنعه المسلمين من دخول الولايات المتحدة بحسبه، وتلاها غياب المخرج الإيراني أصغر فرهادي عن حفل الأوسكار اعتراضًا على منع ترامب للمسلمين من إيران ودول أخرى للسفر إلى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تخرج من أبواق الأوسكار الخطب السياسية، بل كان هناك العديد من المراسم التي شهدت خطبًا سياسية بامتياز من مجموعة من الممثلين الذين امتاز بعضهم بنشاط سياسي ملحوظ.

جين فوندا خاطرت بحياتها من أجل فيتنام

في ستينات القرن الماضي، عرفت الممثلة جين فوندا بحراكها السياسي المُناهض للحرب، ودفاعها عن المساواة والحقوق والحريات وحماية الأقليات الدينية والثقافية في المجتمع الأمريكي، وكانت دائمًا تصنف نفسها بأنها «شيوعية قليلًا» إذ أنها في هذه الفترة كانت عضوة في حزب النمور السود، الذي كان يتبنى الأيديولوجية الشيوعية ويقوم على أساس الدفاع عن الأمريكيين أصحاب الأصل الإفريقي والمطالبة بحقوقهم.

وفي نفس الفترة عندما كانت الحرب بين الولايات المتحدة وفيتنام في أشدها، وأصبحت فيتنام تتكبد الكثير من الخسائر البشرية يومًا بعد يوم، سافرت جين فوندا بين الولايات المتحدة تتنقل بين قاعدة عسكرية وأخرى لعقد لقاءات مع الضباط والجنود الذين يناهضون قرار الحرب مع فيتنام، بالإضافة إلى لقاءات مع قادة عسكريين قدامى قد عاشوا مرارة الحرب من قبل، وجمعت كل هذا في فيلم وثائقي بعنوان «FTA».

وفي حفلة الأوسكار عام 1972 عندما صعدت جين فوندا إلى المسرح لكي تقول خطاب الفوز لأنها حصلت على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «Klute»، لم تعبر عن فرحتها وبدت غير سعيدة وقالت إن هناك الكثير تريد التحدث عنه ولكنها لا تستطيع أن تفعل الآن، ثم شكرت الحضور ونزلت سريعًا من على المسرح.

وكان هدوء فوندا في الأوسكار هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث بعدها بثلاثة أشهر فقط سافرت جين فوندا إلى هانوي العاصمة الفيتنامية، لتعقد مؤتمرًا صحفيًا تندد فيه بأفعال الولايات المتحدة الوحشية بحسبها في حرب فيتنام، مما دفع الكثير لاتهامها بالخيانة، ووضعتها الحكومة الأمريكية تحت المراقبة لفترة ليست بالقصيرة. ثم عادت جين فوندا لكي تفوز بجائزة الأوسكار مرة أخرى عام 1979 عن دورها في فيلم «Coming Home».

مارلون براندو ومارتن لوثر كينج جنبًا إلى جنب

مارلون براندو بطل سلسلة أفلام «The Godfather» أشهر وأكثر أفلام القرن العشرين حصدًا للإيرادات والجوائز؛ فاجأ الجميع بعدم حضوره لحفلة الأوسكار لعام 1973 وأرسل نيابة عنه
ساشين ليلتلفيزر رئيسة حركة حقوق الهنود الحمر، وعندما تم إعلانه فائزًا بجائزة الأوسكار، صعدت ساشين على المسرح لتعلن رفض براندو لقبول جائزة الأوسكار اعتراضًا على كيفية معاملة صناع أفلام هوليوود للهنود الحمر، حيث أن جميع الأدوار السينمائية الهامة يتم منحها لممثلين من أصحاب البشرة البيضاء.

نشطاء سياسيين

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها نشاط مارلون براندو السياسي، فقد عرف براندو طوال حياته بطبيعته المتمردة؛ فعندما كان يمتلك من العمر 16 عامًا فقط أرسله والده إلى الأكاديمية العسكرية بعد أن تم رفده من مدرسته بسبب نشاطه المشاغب وإساءته في الكلام أثناء مجادلته بحسب الإدارة، وفي سنته الأخيرة بالأكاديمية العسكرية تم رفده من المدرسة لأنه قام بالرد بشكل غير لائق على أحد الضباط المسؤولين، ولكن لأنه كان من الطلاب المحبوبين؛ غضب له المئات من طلاب المدرسة ودخلوا في حالة عصيان وإضراب حتى يعود براندو مرة أخرى، مما دفع المدرسة لدعوته لكي يكمل الدراسة مرة أخرى، ولكنه رفض.

تميز أيضًا تاريخ براندو بنشاطه السياسي ودعمه لحقوق الإنسان، وأهمها مساندته لمارتن لوثر كينج في مسيرته الطويلة بحثًا عن المساواة لطبقة الأمريكيين السود، وكان مارلون براندو يجلس خلف لوثر كينج أثناء إلقائه خطبته الشهيرة «have a dream».

وتعتبر سلسلة أفلام «The Godfather» بمثابة مُنقذة لتاريخ مارلون براندو الفني، ونتيجة لنشاطه الثوري الدائم، كان يبتعد عنه الكثير من صناع الأفلام لأنه على حد وصفهم شخص مُفتعل للمشاكل ويدعم الحركات «ذات المطالب المبالغ فيها».

فانيسا ريدجريف: «السفاحون الصهاينة»

تعالت الصيحات بين الجمهور ضد الممثلة البريطانية فانيسا ريدجريف أثناء خطاب فوزها بجائزة الأوسكار عام 1987؛ وذلك لأنها وصفت «الصهاينة» بالسفاحين اعتراضًا على أفكارهم وأفعالهم ضد المواطنين الفلسطينيين، ولكنها أنهت خطابها بأن هؤلاء لا يمثلون اليهود المسالمين بل يشوهون صورتهم، ووعدت أنها ستبذل قصارى جهدها لكي تقف ضد أعداء السامية في إشارة لها عن الفارق بين معاداة النظام الإسرائيلي بسبب أفعاله وبين معاداة اليهود لأنهم فقط يهود، وتعتبر ريدجريف من أشد الفنانين دعمًا للمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وهذا قد سبب لها بعض المشاكل حيث تم رفدها من أوركسترا ولاية بوسطن الأمريكية بسبب «دعمها للإرهاب» بحسب وصف مديري الأوركسترا عام 1981.

في عام 1960 انضمت ريدجريف إلى حركة «لجنة المائة» التي تم تكوينها بالأساس لتعارض فكرة الحرب، وكانت تمتلك هذه الحملة مساحة دعم من الكثير من الفنانين والأدباء مثل الفيلسوف
برتراند راسل، وترشحت بعدها فانيسا ريدجريف لعضوية البرلمان البريطانية لأكثر من مرة ولكنها كانت تحصد عدد قليل من الأصوات لا يتجاوز حاجز الألف صوت.

وفي عام 2004 أسست فانيسا حزب السلام والتقدم بالولايات المتحدة الأمريكية لمناهضة حربها ضد العراق، ولكن لم يؤثر الحزب تأثيرًا كبيرًا ولم يُكتب لها النجاح حيث أنها تركته بعد فترة ليست بطويلة.

مايكل مور: «كلنا مسلمون»!

إن كنت من عشاق الأفلام ومتابعًا جيدًا لتاريخ الأوسكار؛ فبالتأكيد تتذكر خطبة مايكل مور بعد حصوله على جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وثائقي عام 2003، عندما هاجم جورج بوش بعد بدء القوات الأمريكية الحرب على العراق قبل يوم واحد من حصوله على الأوسكار ووصفه بأنه «رئيس زائف نجح بانتخابات زائفة وأرسل الجيش الأمريكي في حرب لأسباب زائفة».

أما في حالة إن كنت شخصًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي فلعلك تذكر تلك الصورة التي انتشرت وقت الانتخابات الأمريكية لشخص يقف أمام برج دونالد ترامب في نيويورك
حاملًا لوحة مكتوب عليها «كلنا مسلمون» اعتراضًا على تصريحات دونالد ترامب بمنع المسلمين من دخول أراضي الولايات المتحدة لأنهم سبب في الإرهاب.

وعندما سأله أحد الطلاب في محاضرة في إحدى الجامعات عن كونه ينتمي فكريًا للحزب الديمقراطي الأمريكي أم لا، اعترض مايكل مور وبرر نشاطه السياسي مقولته الشهيرة: «أنا وأنت والجميع يجب أن نكون نشطاء سياسيين، لأننا عندما نتوقف عن النشاط السياسي؛ فهذا سيكون بمثابة توقف للديمقراطية».

وأثناء فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2004 جاب مايكل مور الولايات الأمريكية التي تسمى الولايات المتأرجحة أي التي ليس لها توجه انتخابي ثابت – التوجه الانتخابي يعني أن تكون جمهورية أو ديمقراطية – حتى يجمع الأصوات ضد جورج بوش لكي يخسر الانتخابات، وعلى الرغم أنه لم ينجح عاد مرة أخرى ليكرر الأمر ويقود المسيرات وينظم المحاضرات لوقف دونالد ترامب ودعم بيرني ساندرز في البداية ثم هيلاري كلينتون عندما تأكد ترشحها، ولكنه على ما يبدو يجيد صناعة الأفلام أكثر من حشد الأصوات.

The post نشطاء سياسيون حصلوا على جائزة الأوسكار appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/political-activists-received-an-academy-award/feed/ 0
ملامح التمويل الإسلامي في إفريقيا  https://www.sasapost.com/opinion/islamic-finance-in-africa/ https://www.sasapost.com/opinion/islamic-finance-in-africa/#respond Mon, 27 Feb 2017 19:45:06 +0000 https://www.sasapost.com/opinion/islamic-finance-in-africa/ مقدمة         تتميز القارة الإفريقية عن بقية القارات بتنوعها الجغرافي، وتعددها الثقافي والاجتماعي، ووفرة مواردها الطبيعية (الاقتصادية)، إذ تبلغ مساحتها 30 مليون كيلومتر مربع، موزعة بين 54 دولة، بكثافة سكانية تصل إلى قرابة البليون نسمة. وتنقسم إلى خمسة أقسام جغرافية حسب الجهات الأربعة، إضافة إلى المنطقة الوسطى، وهي: شمال، شرق، غرب، جنوب،

The post ملامح التمويل الإسلامي في إفريقيا  appeared first on ساسة بوست.

]]>
مقدمة

        تتميز القارة الإفريقية عن بقية القارات بتنوعها الجغرافي، وتعددها الثقافي والاجتماعي، ووفرة مواردها الطبيعية (الاقتصادية)، إذ تبلغ مساحتها 30 مليون كيلومتر مربع، موزعة بين 54 دولة، بكثافة سكانية تصل إلى قرابة البليون نسمة. وتنقسم إلى خمسة أقسام جغرافية حسب الجهات الأربعة، إضافة إلى المنطقة الوسطى، وهي: شمال، شرق، غرب، جنوب، وسط إفريقيا.

           وتعتبر معظم أسواق القارة الإفريقية أسواقًا ناشئة، شأنها شأن بقية الأسواق الناشئة؛ إذ تتأثر اقتصاداتها بالعوامل الخارجية بدرجة كبيرة، وحسب التقرير الذي أعدته شركة بيتك التابعة لبيت التمويل الكويتي، فإنه يوجد في القارة الإفريقية حوالي 38 مؤسسة مالية ومصرفية إسلامية، وأكد أن القارة تعدّ سوقًا واعدة للمعاملات المالية الإسلامية. وفيما يلي سنبين ملامح التمويل الإسلامي فيها بشكل موجز. (كونا، 2012)

شمال إفريقيا والتمويل الإسلامي

      إن منطقة شمال إفريقيا بدولها الست (مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، المملكة المغربية وموريتانيا)، بدأت منذ وقت مبكر في العمل المصرفي الإسلامي، منذ التجربة الأولى التي خاضتها مصر بقيادة د. أحمد النجار[1] في ممارسة المصرفية الإسلامية، ويتوقع منها أن تكون من أفضل مناطق القارة جاذبية للتمويل الإسلامي في كثير من قطاعاتها الاقتصادية، سواء على المستوى الأكاديمي أو المستوى التطبيقي؛ وذلك بسبب نسبة المسلمين الكبيرة «91%»، والكثافة السكانية «190 مليون نسمة تقريبًا»، إضافة إلى المبادرات المتصاعدة في جعل التمويل الإسلامي خيارًا مفضلاً لدى متخذي القرار في القطاع العام والخاص والمستهلكين على حد سواء.

هناك توجه نحو الأخذ بالتمويل الإسلامي كحل لبعض
المشكلات الاقتصادية عند البعض، وكبديل أمثل لدى البعض الآخر، ففي عام 2007 أذن
البنك المركزي المغربي بأنواع معينة من المنتجات المالية
الإسلامية أطلق عليها مسمى «المنتجات المالية
البديلة»، استجابة للطلب المتصاعد على التمويل الإسلامي. إضافة إلى تأسيس بنوك
إسلامية في كل من مصر والجزائر وتونس، فضلاً
عن إنشاء نوافذ إسلامية في مصر والمغرب والجزائر،
وبنك الزيتونة الإسلامي التونسي أبرز مثال على ذلك.

غرب إفريقيا وتصاعد نمو الصناعة المالية الإسلامية

 

 

في الجزء الغربي من إفريقيا نلاحظ تطورًا في الصناعة المالية الإسلامية في أكثر من دولة، كنيجيريا، كوديفوار، السنيغال وغيرها. هناك قوانين مصرفية في صيغتها المعدلة تنص على السماح بممارسة الصناعة المالية الإسلامية في نيجيريا، وجاء على إثر الموافقة تشغيل نافذة إسلامية في بنك حبيب عام 1992، كما منح بنك جايز الدولي تصريحًا لممارسة الأعمال المصرفية الإسلامية من نوع فريد في البلاد في يونيو 2011.

وفي السنغال، استحوذ بنك آسيا «بنوك المشاركة في تركيا» على %40 في شركة التمويل الإفريقية القابضة في أكتوبر 2009، كما كان لمشروع الصكوك السنغالي المدشن في يونيو 2014، والذي بلغت قيمته 100 بليار فرنك إفريقي «200 مليون دولار» دور مهم في الصناعة المالية في المنطقة، «وهذه الصفقة هي الأولى من نوعها في منطقة جنوب الصحراء التي تهدف إلى تنمية أسواق رأس المال الإسلامية كأداة تمويلية بديلة في اقتصادات الدول الإفريقية[2]، وقد أثبت المشروع جدارته مما جعل الرئيس السنغالي «ماكي سال» يطلب من البنك الإسلامي للتنمية في أبريل 2015 مساعدة بلاده في دخول سوق التمويل الإسلامي للمرة الثانية مع سعيها لتجهيز التمويلات اللازمة لمشروعات بنية تحتية. «رويترز».

كما سجلت كوديفوار «ساحل العاج» نجاحًا باهرًا في تنفيذ أكبر عملية إصدار للصكوك السيادية في غرب إفريقيا بقيمة 155 مليار فرنك إفريقي «244 مليون دولار». وقد ساهمت المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية ومقرها، بوصفها المرتِّب الرئيس للعملية ومديرة الإصدار في الوقت نفسه. وقد اكتتب في عملية إصدار الصكوك ومدتها خمس سنوات مستثمرون إقليميون ودوليون، كما اكتتب فيها مستثمرون أفراد من الدول الثمانية الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا. وهناك دول أخرى ساعية على ساق وقدم في خوض تجربة التمويل الإسلامي.

شرق إفريقيا.. دور التشريعات في تطوير المالية الإسلامية

في شرق إفريقيا، فقد بادرت كينيا بدخول مجال الصناعة الإسلامية، وذلك في عام 2008 عندما سمحت الحكومة الكينية للبنك التجاري الكيني بالبدء بالعمليات التشغيلية لبنك الأمانة الإسلامي، كأول بنك إسلامي في كينيا. ثم تأسيس البنك الخليجي الإفريقي، وكينيا لديها الآن اثنان من البنوك الإسلامية. وبعد قيام البنك المركزي الكيني بتعديل قانون البنوك في مايو 2010، ليسمح للمؤسسات المالية الإسلامية ممارسة أنشطتها من أجل تحقيق النمو والازدهار؛ ساهم بشكل كبير في دفع عجلة المالية الإسلامية، إذ تبنت خمسة بنوك تقليدية أخرى المنتجات المصرفية الإسلامية، وذلك بغرض دعم المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتوسيع قاعدة العملاء. وكذلك الحال في أوغندا، إذ قام البنك المركزي الأوغندي بتعديل الأنظمة المصرفية للسماح بتأسيس بنوك إسلامية في البلاد.

وأبرز مثال في هذا القطر هو تجربة السودان الفريدة التي ساهمت بشكل كبير في توغل التمويل الإسلامي في المنطقة، ولأهمية هذه التجربة لا بد أن تعطى حقها من العرض المبسط.

تجربة السودان في التمويل الإسلامي

تتميز دولة السودان بالتجانس العرقي، والتعدد الثقافي، والتباين الجغرافي، وهي دولة ذات أصالة عربية إسلامية وأعراق إفريقية، وهذا التشكيل مكّنها أن تلعب دورًا مهمًا في العلاقات العربية الإفريقية؛ بل جعلها جسرًا تاريخيًا وحضاريًا نفذ به الإسلام إلى الدول الإفريقية، لا سيما وسط إفريقيا وشرقها. أضف إلى ذلك، كونها من الدول الأوائل في تطبيق النظام المصرفي الإسلامي، فقد قدمت نموذجًا متكاملاً للتمويل الإسلامي الذي يمثل نمطـًا متميزًا على مستوى العالمين؛ العربي والإسلامي، وعلى مستوى القارة الإفريقية.

وتعتبر السودان البيئة الثانية الحاضنة لفكرة الدكتور أحمد عبد العزيز النجار فيما يتعلق بتطبيق المصرفية الإسلامية في ستينات القرن الماضي بعد تعثرها في قرية «ميت غمر» المصرية عام 1963، وتلقت الدعم من جميع أطياف المجتمع السوداني، بدءًا برئيس الجمهورية، مرورًا بالمؤسسات التعليمية والتمويلية، انتهاء بالقاعدة الشعبية. وفي هذا يقرر الدكتور الصديق طلحة محمد رحمة الله في كتابه: «التمويل الإسلامي في السودان التحديات ورؤى المستقبل»، قائلاً: «بدأت بواكير الاهتمام بموضوع الاقتصاد الإسلامي منذ منتصف الستينات عندما قررت جامعة أم درمان الإسلامية إقامة شعبة لتدريس الاقتصاد الإسلامي بإشراف د. أحمد عبد العزيز النجار ود. محمد عبد الله العربي وتبع هذا المشروع مباشرة الدعوة لقيام مصرف للادخار وفق الموجهات الإسلامية. ولقد أعلن عن قيامه السيد/ رئيس الجمهورية آنذاك الزعيم إسماعيل الأزهري في الاحتفال بعيد الاستقلال المجيد». «الصديق، 2006»

وصاحَب ذلك، السياسة التي تبنتها الدولة والتي اشتملت على الانفتاح الاقتصادي ولعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية، مما سمح للمصارف الإسلامية من أن تشق طريقها نحو السودان كمصرف فيصل الإسلامي وغيره، ويعتبر مصرف فيصل الإسلامي أول مصرف إسلامي خاص يعمل في السودان وكان له دور كبير في دعم القطاع المصرفي للخوض في التجربة الجديدة، وازداد عدد المصارف في القطاع الخاص، وترتب على ذلك تعديل القوانين المتعلقة بالاستثمار لاستيعاب التغيرات المختلفة التي طرأت في المنظومة الاقتصادية للبلاد. ولقد ساهم قرار الدولة المتعلق بإلغاء سعر الفائدة في البنوك المتخصصة بشكل كبير في توطيد فكرة المصرفية الإسلامية في البلاد، وجاء هذا القرار عام 1982م نتيجة للظلم المترتب على عملاء البنوك من خلال سعر الفائدة الربوي، خاصة نموذج البنك الزراعي، وفي هذا الصدد تروى قصة رب الأسرة المزارع في إحدى المناطق الريفية الذي أخذ قرضًا للزراعة ورهن بيته الوحيد لذلك القرض، وبعد وفاته تراكمت الفائدة السنوية، وقررت إدارة البنك بيع العقار، وعندما علم رئيس الدولة بهذه الحالة أصدر قرارًا بإلغاء البيع، ومن ثم إعادة النظر في سلفيات التمويل الزراعي، وعقب ذلك إصدار القرار بإلغاء الفوائد الربوية من هذه المصارف المتخصصة «الزراعي، الصناعي، والعقاري». بعد ذلك سارع النظام لتبني النهج الإسلامي وأصدر قوانين مختلفة التي مثلت جانبًا مهمًا في الأسلمة الشاملة، ورغم الانتقاد الحاد الذي وجه لها كونها كانت مرتجلة وغير مدروسة؛ إلا أنها عبرت بصورة واضحة عن أثر المدّ الإسلامي المتزايد في أوساط الشعب السوداني ودوره المهم في حياتهم. «الصديق،2006، ص 76».

وفي عام 1983 تم الإعلان عن تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع أنحاء السودان، وشمل ذلك أسلمة النظام المالي، ثم في العام 1984 أصدر البنك المركزي منشورًا إلى المصارف يعمم فيه ممارسة عملها وفق النظام المالي في الشريعة الإسلامية، ويؤكد على عدم قبول الودائع المصرفية على أساس سعر الفائدة، وإنما يتم قبولها فقط وفق الصيغ الإسلامية.

ولتحقيق هذه الأهداف الكبرى تم إنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية للمصارف والمؤسسات المالية، ولعبت دورًا محوريًا في تنفيذ أسلمة القطاع المصرفي، وهي في الأصل كانت امتدادًا لهيئة الرقابة الشرعية لمصرف فيصل الإسلامي التي أنشئت في عام 1978، وهذا ما يؤكد الدور المهم الذي لعبه مصرف فيصل الإسلامي في تلك الحقبة. ثم توالت التشريعات والتعديلات لتفادي العقبات، ومواكبة الأحداث حتى تمكنت التجربة، وأثبتت جدارتها؛ لتجعل السودان في مصاف الدول الأوائل في العالم – وليس في إفريقيا فحسب-التي تبنت النظام الإسلامي في جميع أجهزتها المالية وأنشطتها الاقتصادية وفق مبادئ الشريعة الإسلامية.

 جنوب إفريقيا.. التجربة الصاعدة

يمثل المسلمون نسبة 2.3% من سكان المنطقة، أو 1.3 مليون نسمة، ومع ذلك، فإن نسبة الذين يستخدمون المصرفية الإسلامية في تعاملاتهم تقدر بين %10 إلى %15 فقط من مجموع السكان المسلمين في الدولة. ويوجد حاليًا ثلاث مؤسسات تتعامل بالمصرفية الإسلامية، إحداها مؤسسة مالية إسلامية متكاملة، ومؤسستان لهما نوافذ إسلامية، ويعد بنك البركة، والذي تأسس في عام 1989، أول بنك إسلامي.

وسط إفريقيا (مجموعة السيماك).. الحلقة المفقودة

تمثل مجموعة السيماك في منطقة وسط إفريقيا بدولها الست «تشاد، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، الكونغو، الغابون وغينيا الاستوائية» المنطقة الوحيدة التي تكاد تنعدم فيها تجربة المالية الإسلامية رغم علو نسبة مسلميها «18.22%» من أكثر من خمسين مليون نسمة، عدد السكان الإجمالي، وتعدد مصادرها الأولية، ولا توجد مؤسسات مالية إسلامية في المنطقة إلا تلك البادرة التي أطلقها بنك «أفريلاند فيسرت بانك» الكاميروني في 20 فبراير 2015«3» في فندق هيلتون– ياوندي، وهي مجرد نافذة إسلامية تقدم بعض المنتجات ببعض الصيغ التمويلية الإسلامية،، كالمشاركة والمضاربة والمرابحة. وهناك محاولات أطلقها Ecobank متمثلة في الحساب الادخاري الإسلامي، إلا أنه صوري فقط، وتكاليفه أعلى من الحساب الادخاري التقليدي. وللتعرف على المنطقة أكثر، يلزمنا الوقوف عند بعض الملامح الاقتصادية، والجغرافية أحيانًا.

الهوامش:


[1] د. أحمد عبد العزيز النجار: درس الاقتصاد في جامعة القاهرة، ثم ابتعث في ألمانيا الاتحادية للدراسات العليا، واهتم في دراسته بموضوع «اتحاد بنوك الادخار المحلية» في ألمانيا: الائتمان التبادلي-نظام مزديريك رايفازن، والتسليف الزراعي – نظام شولز دبليتش، التسليف الشعبي، وقام بدراسة التسليف التعاوني في ألمانيا منذ بداية القرن التاسع عشر. وكان هذا النظام المصرفي يهتم بتعبئة المدخرات الصغيرة في الريف «التنمية الريفية» وخاصة قطاع الفلاحين وصغار المودعين، وأخذ النجار توكيلاً من اتحاد بنوك الادخار الألمانية ليساعده على تطبيق التجربة في مصر، فاستطاع أن يقنع الحكومة بتطبيق التجربة في مدينة بيت غمر، وعين مديرًا للبنك، وفتح فروعًا، ثم تم عزله بعد ما اكتنفت التجربة انحرافات وسلبيات. ثم انتقل إلى السودان ليكون رئيسًا لقسم الاقتصاد بجامعة أم درمان الإسلامية ومستشارًا لبنك السودان «1967-1969»، عمل في مجالات مختلفة أهمها عمله خبيرًا بهيئة الأمم المتحدة. «شيخون، 2002 ص 347».

[2] المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، عضو البنك الإسلامي للتنمية: التقرير السنوي 2014م ص 25.

The post ملامح التمويل الإسلامي في إفريقيا  appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/islamic-finance-in-africa/feed/ 0
المال مقابل الحياة: كيف فضحت السينما وهم العدالة الحديثة؟ https://www.sasapost.com/cash-for-life-how-they-exposed-the-cinema-modern-justice/ https://www.sasapost.com/cash-for-life-how-they-exposed-the-cinema-modern-justice/#respond Mon, 27 Feb 2017 19:30:34 +0000 https://www.sasapost.com/?p=115420 ما هي الخطيئة الأولى في تاريخ الكوكب؟ تتفق النصوص الدينية أن قتل قابيل لأخيه هابيل كانت أولى الجرائم التي حرمت البشرية من نصف نسلها، باعتبار حياة هابيل كانت حياةً لنسلٍ كاملٍ، لكن لماذا قتل الأخُ أخاه؟ تتعدد الروايات في هذه القصة، لكن أحد كتب التفاسير يروي القصة التالية: يذكر المفسرون أن حوَّاء كانت تُنجب في

The post المال مقابل الحياة: كيف فضحت السينما وهم العدالة الحديثة؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>

ما هي الخطيئة الأولى في تاريخ الكوكب؟ تتفق النصوص الدينية أن قتل قابيل لأخيه هابيل كانت أولى الجرائم التي حرمت البشرية من نصف نسلها، باعتبار حياة هابيل كانت حياةً لنسلٍ كاملٍ، لكن لماذا قتل الأخُ أخاه؟ تتعدد الروايات في هذه القصة، لكن أحد كتب التفاسير يروي القصة التالية:

يذكر المفسرون أن حوَّاء كانت تُنجب في كل بطن تَوأمين من ذَكَرٍ وأُنثى، وكان التزاوج محرمًا على أبناء البطن الواحد، وهكذا أصبح لزامًا على قابيل أن يتزوج أخت هابيل والعكس، ولكن قابيل لم يكن راضيًا عن جمال زوجته المقترحة، طامحًا للزواجِ من أخته من ذات البطن التي كان من المفترض أن تتزوج هابيل وفق التقسيم المسبق، وحسمًا لهذا الخلاف قررا أن يقدما قربانًا، فتقبل الله من هابيل، ولم يتقبل من قابيل نظرًا لرداءة قربانه، فقرر قابيل قتله.

لماذا قتل قابيل أخاه؟ لم يتقبل الاختلاف في الأرزاق، كان يحتجُّ على النظام الذي يجبره على الزواج من الفتاة الأقل جمالًا، بينما سيتزوج أخوه من الفتاة الأكثر جمالًا بلا أسباب واضحة سوى أنه نظام التزاوج، لقد رأى هذا النظام يفتقر إلى عدالة التوزيع.

ماذا احتاج البشر منذ بداية وجودهم وحتى الآن؟ لقد احتاج البسطاء منهم أن ينالوا حظَّ ذوي السلطة والمال والصحة، هذه الأمنية القديمة الجديدة، بينما احتاج الآخرون أن يكونوا أكثر سلطةً ومالًا وصحة، كيف إذن تتحقق العدالة الأرضية؟

على أساس هذا التناقض، وفي محاولةٍ لحلَّه، بَنَتْ كل التصورات الدينية والأيديولوجيات أفكارَها، كانت تدور جميعها حول تحقيق المساواة والعدالة بأيٍّ من الطرق الممكنة؛ لقد حاولت اليهودية -على سبيل المثال- حل لغز العدالة من خلال اعتبار العرق اليهودي آدميًّا، بينما الأعراق الأخرى في مستوى أدنى –وفقًا للإرادة الإلهية-، فقد تخلصت في نظر بعض المفكرين عن طريق هذا التمييز العرقي من سؤال الضمير، فالأعراق الأخرى ليست من ذات الجنس حتى تطلب المساواة.

حاولت المسيحية، وعلى النقيض من اليهودية، إقامة التوازن من خلال الوعود بحياة أخرى، مملكة ثانية تنتصر للفقراء، وتعوضهم كل خساراتهم في الحياة الأولى، تلك الحياة التي مهما كانت مكاسبها فهي ضئيلة، وبلا أي مقارنة بحياة الخلود في مملكة الرب؛ حيث الفقراء هم أحباء الرب وهم أبناؤه المختارون، كما روت.

حاول النظام الإسلامي القيام على أساسات متعددة لتحقيق العدالة؛ من ناحية: ساوى بين الناس وجعل ميزان التفاضل هو سلامة القلب، وجعل الكثير من العبادات الجماعية وسيلة لاستشعار هذه المساواة، ومن ناحية ثانية: فقد أقرَّ التفاوت كحقيقة لا يمكن تجاوزها، وفي الآية «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» إقرارٌ لهذا التفاوت الحتميّ، وعزاءٌ بأن (رحمة الله) ستعوِّض هذا التفاوت في الأرزاق الدنيوية.

الأيديولوجيات أيضًا حاولت أن تحل هذا الإشكال، من خلال الأنظمة الاقتصادية التي اقترحتها، وربما كان النظامان الرأسمالي والاشتراكي هما الأشد تنافسًا في فترة الحرب الباردة.

يفترض النظام الرأسمالي أن المنافسة هي العدالة، بمعنى أن يُترك الجميع لقدراتهم، ولما يمكن أن يطوروه من قدرات لامتلاك ما يستطيعون امتلاكه في هذه الحياة، بعيدًا عن تحكم الدولة في هذه العملية الحرة، إلا عبر لائحة من القوانين التي تؤطر نظام السوق الحر، بينما يرى النظام الاشتراكي أن الحدَّ من الملكية الخاصة، والعمل تدريجيًّا حتى الوصول إلى مرحلة شيوعية الأرزاق هو الذي سيحقق العدالة، بحيث يعمل الجميع ويتساوى الجميع في ممتلكاتهم.

مع انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، تقلصت فاعلية النظام الاقتصادي الاشتراكي، بينما تمدد النظام الرأسمالي وتوسَّع حتى سيطر على الأسواق العالمية المتحكمة في اقتصاديات العالم الكبرى، وهكذا أصبح الإنسان ساقطًا في عجلةِ المنافسة التي تتطلب منه أن يستمرَّ في الدوران بالترس دون توقف، وإلا سيكون خاسرًا، فكيف انعكس هذا النظام على حياة الفرد؟ هذه هي الفكرة التي ناقشتها بعض الأفلام السينمائية، وسنعرضها في هذا التقرير.

1. فيلم «IN TIME»: حين تصبح النقود عداد حياتك!

حين نصل جميعًا إلى سن الخامسة والعشرين، يكون العالم من حولنا قد توقف –رسميًّا- عن منحنا شيئًا مجانيًّا، مقابل كل شيء سندفع فاتورة، إن لم ندفع الفاتورة فنحن على الأغلب لن نحصل على أي شيء، وحين ندرك هذه الحقيقة نبدأ في السعي من أجل المال، والحصول على وظيفة، حتى إننا نؤهل أنفسنا مسبقًا بكل الطرق الممكنة لكي نضمن لأنفسنا البقاء الذي يمنح «الأفضل» فقط صلاحية الوجود، ومع هذا الانخراط المريع في المنافسة التي تبدو عادلةً رغم أنها (غير رحيمة) يمضي العمر سريعًا.

يلتقط الفيلم هذه الفكرة ليحولها إلى قصة تنتمي لحقل الخيال العلمي، ففي تلك البقعة المختلَقة من العالم يولد الأطفال وداخل معصم أيديهم عدادات زمنية، وبفضل مجانية الحياة حتى سن الخامسة والعشرين، فإنهم يتوقفون عن النمو البيولوجي بعد هذا السن، فتبقى أشكالهم كما هي حتى آخر لحظة، لكن المعضلة أنه بعد بلوغ الخامسة والعشرين، ينبغي عليك أن تكسب العمر عن طريق العمل، وهكذا يتحول الزمن إلى عملة، بقدر ما تكسب من هذه العملة في ساعة معصم يدك تعيش، وإن لم تحصل عليها ستموت ببساطة.

على سبيل المثال: ستشتري كوب قهوة مقابل ثلاث دقائق تدفعها من ساعة يدك، هذه الثلاث دقائق تخصم من عداد عمرك في الحقيقة، ولكنك ستعمل ثماني ساعات مقابل أربعٍ وعشرين ساعة تضاف إلى رصيد عمرك، وهكذا يستمر سكان هذه المدينة في تبادل أعمارهم بيعًا وشراءً من أجل الاستمرار في الحياة.


– هل تبدو الفكرة غريبة؟

يمكن أن نراجع ذاكرتنا معًا، هل سمعتَ قصةً عن امرأةٍ ماتت أمام بوابة مستشفى لأنها لا تملك ثمنَ العملية التي ستنقذ حياتها، أو لأنها لا تملك تأمينًا صحيًّا؟ على الأرجح أنا وأنت نملك قصةً مشابهةً بتفاصيل مختلفة، القصة تبدو صادمة لأن معادلة (الحياة مقابل المال) كانت عملية سريعة وواضحة تمامًا، لكن ماذا إذا كانت هذه المعادلة هي المعادلة التي تنظم حياتنا بأكملها دون أن ندري؛ لأنها غير مباشرة وتنفذ ببطء شديد؟

لكي تصبح هذه المعادلة واضحة في الحياة اليومية يختصرها الفيلم في مشهد مروِّع، تحاول الأم أن تركب الحافلة لكي تصل إلى البيت، لكنها تفاجأ أن سعر التذكرة قد ارتفع، وهي لا تملك الوقت الكافي لتدفعه، حاولت إقناع السائق بأنها إذا دفعت كل ما تملكه من وقت في ساعة معصمها سينتهي زمنها في الحياة وتموت، لكن السائق يحفظ المعادلة (العملة مقابل كل شيء) فيرفض، تضطر إلى استهلاك زمنها في الجري وصولًا إلى البيت، عساها تصل قبل نفاذه، وحينها قد يمنحها ابنها مزيدًا من الزمن عبر عملية تبادل، لكن المسافة من موقف الحافلات وحتى المنزل تكون أطول من زمنها الذي تملكه، تموت قبل أن تصل معصم ولدها، لأن زمنها قد انتهى.

(مشهد موت والدة البطل بسبب عدم امتلاكها الوقت)

باختصار هذه هي حياتنا اليومية بشكل بسيط، سعي سريع ومحموم من أجل تأمين مصدر رزق يحفظ لنا الحياة، ولكن هل المدينة كلها تعيش في هذه السرعة المحمومة؟

كما في عالمنا، ورغم نظام المنافسة الحرة الذي يبدو عادلًا، يُولد البعض وفي أفواههم ملعقة من ذهب، بينما يولد آخرون وفي أفواههم لقمة تكفي يومًا واحدًا فقط، هناك في الأحياء المعزولة للطبقة الراقية، يولد الأطفال وفي معاصم أيديهم مئات السنين، بحيث لا يقلقون من الغد ولا بعد غد، يلعبون لعبة الزمن باحتراف، ولا يلاحقون الوقت رغبةً في الحصول على المزيد منه، لأنهم يحصلون على المزيد عبر تجارتهم الحرة التي يستنزفون خلالها أعمارَ الفقراء، كما يظهر في الفيلم.

ولأن هذه المعادلة لا ترضي الفتى فإنه يحاول إعادة توزيع الثروة من خلال سرقة بنوك الوقت، وتوزيعها مجانًا على الأحياء الفقيرة، حول جدوى هذا التوزيع المتساوي للثروة يدور حوارٌ أخير بين الشاب، ومدير البنك الثري:

– المدير: حتى لو منحتَ مليون عام لمليون شخص، فإنك لن تزيد سوى صراعاتهم.

– بل إنك هكذا ستطيل حيواتهم.

– تدفق مليون عام إلى المنطقة الخطأ قد يفسد النظام.

– هذا ما نأمله.

– ربما يمكنك الإخلال بميزان جيل أو جيلين، لكن لا تخدع نفسك، فلن يتغير شيء في النهاية، الآن الجميع يودُّ العيش أبدًا، يحسبون جميعًا أن لديهم فرصة للخلود، بينما كل الدلائل الملموسة تنفي ذلك. يحسبون أن القدر سيستثنيهم جميعًا، لكن مفاد حقيقة الأمر، أن ثمة بضعة ليخلدوا، والكثير ليموتوا.

هذا التساؤل الأخير حول ما إذا كان الصراع البشري سيتوقف في حال التوزيع المتساوي للثروة أو لا، يظل تساؤلًا خطرًا، فهل يضمن أحدنا بالفعل أن النفس البشرية لن تتوق إلى المزيد من السلطة والقوة والتفرد في حال شعرت بأنها تملك ما يملكه الجميع؟ وهل الحقيقة بالفعل أن فقط قليلين –دائمًا- سيكونون النخبة عبر السلطة والمال، بينما الآخرون لم يزيدوا عن كونهم جماهير فقط؟

في حوارٍ آخر بين الشاب والفتاة المتمردين على النظام، وبين الشرطي «صائد الوقت» حول عدالة هذا النظام، يعزو الشرطي إيمانه بمهمته لمرجعيات متجاوزة ومجهولة، يقول: «لستُ من بدأ ساعات الحياة، ولا يمكنني العودة بالزمن لتصويب ذلك. إنني أحافظ على سير عجلة الوقت، وأصون الوقت».

توحي هذه العبارة بأن الاختلاف فيما نملكه ذو مرجعية غيبية لا يمكن الاعتراض عليها، ولكن يمكن تكريسها حفاظًا على النظام، هل يقارب هذا معنى الآية: «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيّا».
في حال تجاوزنا التتمة الأخلاقية لها بأن رحمة الله خير من هذه الأنصبة؟

2. «Fight Club».. حين يكون العنف وسيلةً للخلاص

من المعروف أن كل أيديولوجيا أو نظرية سياسية إنما تعِد من يعتنقها بخلاصٍ ما، لكن في فيلم نادي القتال -المستوحى من رواية- لا يجد البطل أي طريقة للخلاص سوى العنف.

في كثير من أعمال العنف، يصف الأفراد المحيطون بمرتكب الجريمة صديقهم بالهدوء، ويبدون استغرابهم من كونه قد ارتكب هذه الجريمة بالفعل، وهو نفسه البطل في هذا الفيلم، شخصٌ هادئ، موظف في شركة كبرى ملتزم بعمله وجاد، لكنه يحتفظ خلف وجهه الهادئ وبدلته الرسمية بوجهٍ آخر ناقم على هذا النمط من الاستعباد اليومي للوظيفة المرموقة ببروتوكولاتها ومهماتها المملة التي لا تتغير.

يعاني البطل من أرق دائم حتى إنه لا ينام أبدًا، ويحاول التخلص من حالة الأرق التي تجعل إدراكه للزمن، وبالتالي للأمور عامةً، مضطربًا، فينضم إلى جلسات الدعم النفسي التي تقام لمرضى السرطان وغيرهم، في هذه الجلسات يستطيع أن يبكي، ولأول مرة يستطيع أن ينام.

لكن الأمور لا تستمر بهذه الطريقة، ويعود إلى حالة الأرق الأولى التي تسبب له انفصامًا حادًا في شخصيته. هذه المرة يظهر «المتمرد» المتواري وراء وجه الموظف الهادئ الذي يطيع مديره في العمل، ويخضع تمامًا لعالم استهلاكي بامتياز، يظهر المتمرد ليؤسس ناديًا للقتال، يتقاتل المشاركون لا لشيء، إنما لأن هذا العنف يحررهم من أسر الحياة الجديدة.

«الفوضى» هي العدالة المقترحة في هذا الفيلم، يخاطب البطل المتمرد أتباعه في خطابٍ يوجز مأساة الإنسان الحديث في العصر الرأسمالي؛ فيقول:

«جيل كامل يضخ الوقود، يخدم طاولات المطاعم.. استعبدتنا الياقات البيضاء. الإعلانات تمتلكنا وتدفعنا لمطاردة السيارات والملابس. نعمل في وظائف نكرهها لنشتري تفاهات لا نحتاجها. نحن الأبناء المتوسطون للتاريخ، لا غرض، ولا مكان، ولا نخوض حربًا عظيمة، ولا كسادًا كبيرًا. حربنا العظمى هي حرب روحانية، كسادنا الكبير هو حياتنا. كما تربينا أمام التلفاز لنؤمن أننا ذات يوم سنصبح أصحاب المليارات ونجوم سينما ومطربين كبار، لكننا لم نصبح، ندرك هذه الحقيقة ببطء».

(خطاب تايلر دردن في نقد الحياة المعاصرة)

هذا الاحتجاج على مظاهر الحياة الاستهلاكية الحديثة بكافة أشكالها يدفع البطل لتوسيع مشروع الفوضى، ينضم إليه الخاسرون والفاشلون والناقمون على حياة أصبحوا يشعرون أنهم لن يملكوها يومًا، إنما سيستمرون في مطاردتها فقط، حتى الأشياء التي نملكها يرى البطل الناقم أنها هي التي تملكنا، وأننا لن نصبح أحرارًا قادرين على فعل أي شيء إلا إذا خسرنا كل شيء، بعد وقتٍ من الانفصال عن عجلة الدوران في هذا النظام تتغير نظرة البطل؛ فيقول:

«اختلفت نظرتنا جميعًا للأمور، أينما ذهبنا كنا نعيد تقييم الأمور، أشفقت على الأشخاص المكدسين في القاعات الرياضية محاولين أن يبدوا كتصميمات (كيلفن كلاين) أو (تومي هيل)».

لم تعد العضلات المفتولة حلمه كما كل الشباب في عصر الاستهلاك الذي يصور أن جاذبية الرجولة لن تكون إلا بمقاييس كتلك، لقد تحرر من كونه هدفًا للدعاية.

جيشٌ من الخاسرين في هذا النظام، والذين شعروا بأنهم مستعبدين له رأوا في الفوضى والسخرية تحقيقًا للعدالة. ينتهي الفيلم بمشهد تفجير كافة مباني المؤسسة الاقتصادية الكبرى، فهل تحققت العدالة حين عاد الجميع إلى الصفر كما أراد البطل من هذا التفجير؟

3. «The Dark Knight Rises»: الانتقام الشامل هو العدالة

تقوم أخلاقيات الاقتصاديات الحديثة على ادعاء مساواة الجميع في فرصة العمل، والدخول الحر إلى السوق، لكن هل هذه هي الحقيقة؟

أولئك الذين وُلدوا في العشوائيات الفقيرة بلا حظ جيد من التعليم، والصحة، هل يمكن أن يحتملوا المنافسة والدخول إلى السوق؟ الأمر كما في هذا الفيلم يشبه أن يُلقى بك في كهف عميق مظلم لا تملك للخروج منه سوى حبل طويل، ستجاهد آلاف المرات، وربما ستفشل في النهاية في الخروج من هذا القاع المظلم.

“تاليا” الطفلة التي لم تكن مقبولة، ألقي بها مع والدتها في هذا العالم السحيق منذ الطفولة، وكان عليها أن تجاهد يومياً من أجل محاولة الخروج من هذا القاع بحماية صديقها “باين”، الجميع قبلهم فشلوا؛ إذ لم يستطع أحد تجاوز تلك الحافة التي تمنع من الوصول إلى السطح، لكنه كان عنيدةً وقويةً بما يكفي لتخرج في النهاية، رغم أن باين سيدفع ثمن المساعدة في هذا الخروج.
يخرج “باين” أيضاً بعدها، هما اللذان عانيا آلام النبذ في هذه البقعة السحيقة من العالم السفلي، لا يريان سوى الانتقام من مدينة “جوثام” الافتراضية؛ جوثام هي النموذج المصغر للعالم اليوم، حين تأخذ الكاميرا مشهداً واسعاً لتصميمها العمائري يظهر هذا التناقض الفظ بين عالمين: عالم ناطحات السحاب، وعالم الفقر والمعاناة شديد البؤس، هذه صورة الكرة الأرضية من الخارج: عالم أول (صناعي)، وثانٍ (نامٍ) وثالث(متخلف).
جوثام القائمة على اقتصاديات متوحشة، والتي تطور أسلحتها باستمرار، ستدفع ثمن خطيئة “عدالتها المزورة” عبر باين وأمثاله من من يشعرون بأن هذه المدينة لا “أبرياء” فيها، كما تقول تاليا، سيقدم “باين” نفسه كمخلص يريد إعادة المدينة إلى عدالةٍ حقيقية، تتمثل في شيوعية الملكية بدلا من “العدالة المدمِّرة” لاقتصاديات البنوك والبورصة.
يلقى “باين خطابه لأهل مدينة جوثام قائلاً:
“سوف نأخذ جوثام من المفسدين، الأغنياء، الظالمين، الأجيال التي ظلت تعدكم بتحقيق فرصة أسطورية، سنعيد السلطة إليكم، إلى الشعب! جوثام لكم، ولن يكون هناك أي تدخل، افعلوا ما يحلو لكم، سنبدأ باقتحام Blackgate (سجن المدينة)، وتحرير المظلومين (السجناء المجرمين)، على الذين يرغبون في التطوع أن يتقدموا، سيرفع لواء الجيش، سنمزق الأعشاش المنحلة للأغنياء، وسُيلقي بهم في العوالم البارد التي نعرفها جيداً، وسوف تعقد المحاكم. سنستمتع بالغنائم، وسيسفك الدم.”
(خطاب باين)
هذه هي العدالة الحقيقية التي يراها “باين”، أن تعمَّ حالةٌ من المساواة، ما أخذه الأغنياء سيصبح ملكية الفقراء، وما أخذته السلطة بالقانون سيصبح غير معمولٍ به؛ لأنه قانون قائمٌ على الخداع، بل إن رموز السلطة والقانون ستعقد لهم المحاكم العرفية وسيكونون أمام خيارالإعدام السريع أو النفي إلى مناطق الجليد ليتذوقوا برودة معاناة القاع –حسب باين-، وإلا فلتتدمر هذه المدينة كلها.

إن عدالة باين المقترحة ربما يراها البعض متطرفة، تمامًا ككل العنف المتطرف الذي نراه في الجماعات المسلحة في الوقت الحالي، «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) وغيره من الجماعات التي أخذت تصدر صور عنفها بلا خوف، وكأن كل هذا العنف فيه من الأخلاقية ما يكفي لنشره.

لا ينحاز الفيلم إلى عدالة باين المقترحة، ولا لأيٍّ من نماذج العدالة المقترحة في الأجزاء السابقة من فيلم باتمان، بل يتبنى رؤية باتمان القائمة على ضرورة السعي للتغيير الإيجابي، وتحقيق العدالة من خلال القانون ومؤسسات الدولة، وخلق النموذج المثالي الذي هو باتمان نفسه، لكن تظهر التقارير أن تعاطف المشاهدين لم يكن غالبًا مع باتمان، بل مع الشخصيات المضادة، خاصةً شخصية الجوكر.

شخصية الجوكر توصلت إلى استحالة تحقيق العدالة على وجه الكوكب، وتبنت لعبة الحظ عبر وجهي العملة النقدية: صورة/ كتابة، كوسيلة ساخرة لتحقيق المصائر البشرية، أضحت نموذجًا لكل الساخطين على العالم، اليائسين من عدالته، وحققت تعاطفًا معها أكثر من التعاطف مع باتمان.

(الفوضى هي عدالة الجوكر)

في نظر البعض، فإن حلم العدالة الشاملة والمساواة التامة ليس سوى يوتوبيا، وقد أرادت هذه الأفلام السينمائية تحطيمها بقسوة توازي قسوة الواقع، وكأنها تقرُّ أن الخلاص الأرضي الأبدي لن يتحقق، وإذا كان ثمة أمل فلن يكون له فرصة سوى في عالمٍ آخر، بموازين مختلفة.


The post المال مقابل الحياة: كيف فضحت السينما وهم العدالة الحديثة؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/cash-for-life-how-they-exposed-the-cinema-modern-justice/feed/ 0
«السياسة في الفن».. دليل تسييس حفل جوائز الأوسكار https://www.sasapost.com/politicized-oscar/ https://www.sasapost.com/politicized-oscar/#respond Mon, 27 Feb 2017 19:15:00 +0000 https://www.sasapost.com/?p=115414 لم يتفق أحد إلى عصرنا هذا على ماهية الفن والسياسة وعلاقتهما ببعضهما البعض؛ فالخلاف الظاهر بينهما يرجع إلى أوائل القرن العشرين. وبرغم أن أشكال الفن حينها كانت محدودة نوعًا ما، مقارنةً بالعصر الحالي؛ لاقتصارها على الرسم والنحت في الأساس، وقليل من الأغاني والمسرح، غير أنه في العصر الحالي تتعدد أشكال الفن بصورة كبيرة، متداخلة مع

The post «السياسة في الفن».. دليل تسييس حفل جوائز الأوسكار appeared first on ساسة بوست.

]]>
لم يتفق أحد إلى عصرنا هذا على ماهية الفن والسياسة وعلاقتهما ببعضهما البعض؛ فالخلاف الظاهر بينهما يرجع إلى أوائل القرن العشرين. وبرغم أن أشكال الفن حينها كانت محدودة نوعًا ما، مقارنةً بالعصر الحالي؛ لاقتصارها على الرسم والنحت في الأساس، وقليل من الأغاني والمسرح، غير أنه في العصر الحالي تتعدد أشكال الفن بصورة كبيرة، متداخلة مع ما يتطور إليه العصر إجمالًا، فتُطرح تساؤلات حول طبيعة علاقة بين الفن وغيره من مجالات الحياة، كالسياسة؛ فهل ينبغي أن يُسيَّس الفن؟ أو أن تُسيَّس السينما؟ أم يجب الفصل بينهما؟ وهل بالضرورة تُعبِّر الأعمال الفنية عن الأيديولوجيات السياسية للقائمين عليها؟ 

تسييس الفن وتجميل السياسة

يعتبر من أوائل المفكرين الذي ناقشوا أفكارًا تخص تسييس الفن، كان الألماني والتر بنيامين في القرن الـ20، ورغم حياته القصيرة التي لا تتعدَّى 48 عامًا فقط، إلا أن أفكاره في الأدب والفن والثقافة، نالت اهتمامًا واسعًا تجاوز حدود ألمانيا إلى العالم بأسره.

وفيما يخص الفن وتسييسه وربطه بصعود الرأسمالية، أصدر والتر بنيامين عدد من المُؤَلَّفات مثل «المؤلف كمنتج»، و«العمل الفني في عصر الاستنساخ التقني»، والتي يجادل فيها بنيامين بوجود صلة وثيقة بارتباط صعود الرأسمالية بإعادة إنتاج الأعمال الفنية، بخاصة في أوج عصر الفاشية، حين تحالف هتلر مع موسيليني في الربع الثاني من القرن الـ20.

ويرى أعضاء مدرسة فرانكفورت النقدية، والتي اندرج منها والتر بنيامين، أن الفن يُعبِّر عن أيديولوجيا سياسية، كما أن المصالحة بين النظام والجماهير هي أحد أهم الوظائف السياسية للفن. غير أن بنيامين، الماركسي الفكر، فرَّق بين عمليتين رئيسيتين هما: تسييس الفن، وتجميل السياسة، منتقدًا استغلال بعض الأنظمة الفاشية للترويج للفن؛ لكي يصل للجماهير أن السياسة المُجمَّلة هي شكل من أشكال الفن.

وأشار بنيامين حينها إلى استغلال هتلر للفن للترويج للحرب بتعبئته الجماهير من ورائه عبر الدعايا للحرب بالفنون، فصوّر ما عُرف باسم «شباب هتلر»، وأعاد إنتاجها بصورة آلية مستمرة، وبثها بشكل مستمر، ونسخ الملصقات والدعاية والأعلام النازية، ووصولًا منه إلى تسييس الموسيقى، وإنتاج المزيد من الأغاني القومية، والتأثير في ثقافة المجتمع ما أدى في النهاية إلى حشد الملايين وراء هتلر للحرب العالمية الثانية، وهو ما سماه والتر بنيامين حينها «تجميل النازية للأيديولوجيا السياسية»، أي أن الفنّ لم يُسيّس بقدر ما أنّ السياسة جُمّلت بالفن.

تسييس الأوسكار

من يستطيع تحديد ما هو سياسي وما هو غير سياسي؟ هل العادات الاجتماعية وتعامل البشر مع بعضهم البعض يعتبر سياسيًّا؟ نعم هو سياسي. فسوء معاملة الأقليات المختلفة، سواءً عرقية أو دينية أو جندرية، هو من الأمور السياسية، نظرًا لتأسيس مفهوم الدولة القومي الحديثة الناتج عن صلح وستفاليا عام 1648.

ويفترض المفهوم تبني الدولة الحديث  كون جميع المواطنين سواء، لا يُفرّق بينهم في اللون، أو الجنس، أو العرق، أو الأصل، أو غيره، وذلك لتوحيد هُويات المجتمع ككل في بوتقة واحدة تمثل هُوية الدولة نفسها، والتي يندرج فيها الجميع أمام القانون، وعلى قدم المساواة، وعليه فإنّ الدولة مسؤولة عن توفير الحماية للأقليات، وتوفير الدعم لهم، ومحاسبة مروجي خطابات الكراهية، والعنصريين أمام القانون.

الهنود الحمر

«اعتقدت أنها فرصة جيدة كي يتمكن الهنود الأمريكيين من توصيل أصواتهم، وأن تُسمع هذه الأصوات، وأن تبث آراؤهم إلى 85 مليون مشاهد حول العالم. كان لديهم الحق في أن يوضِّحوا ما فعلته فيهم هوليوود. أعتقد أن ساشين قامت بعمل رائع، لم يريدوها هناك، لم يريدوا أن يستمعوا إلى هذه الملاحظة الخاصة»، كان هذا هو رد الممثل الأمريكي الشهير مارلون براندو، وتعليقه في أحد اللقاءات التليفزيونية على رفضه استلام جائزة الأوسكار عام 1973، كأفضل ممثل رئيسي عن دوره في الجزء الأول من فيلم «العراب – The Gogfather»، أحد أفضل سلاسل الأفلام في التاريخ، وفقًا لنقاد.

وكان براندو قد أعلن مقطاعته للحفل قبيله بساعات، وأرسل بدلًا عنه الممثلة الأمريكية الشابة ذات الأصل الهندي ساشين ليتل فيدز، والتي كانت رئيسة لجنة الدفاع عن الأمريكيين الأصليين، وصعدت على المسرح بدلًا عن براندو، إذ كان يُفترض بها قراءة خطاب من 15 صفحة كتبه براندو، إلا أن مُنتج الحفل هددها بالطرد إن فعلت ذلك، فاكتفت بالإشارة إلى عدم قبول الممثل الأمريكي جائزة الأوسكار بسبب الصورة التي تُصدّر عن الهنود الحمر من قبل صناع الأفلام. وتزامن ما حدث مع محاصرة قوات أمريكية لمجموعة ناشطين من الهنود الحمر في قرية صغيرة جنوب ولاية داكوتا الشمالية الأمريكية.

وجدير بالذكر أنها لم تكن الأوسكار الأولى التي يفوز بها براندو، فقد سبق له وأنا فاز بواحدة عام 1955، عن دوره في فيلم  دوره في فيلم «على الواجهة البحرية – On the Waterfront»، من إنتاج 1954.

يقول براندو: «لا أعتقد أن الناس تدرك ما فعلته صناعة السينما الأمريكية في الهنود الأمريكيين، والأشخاص غير البيض، وجميع الأقليات. لا تعاملوهم بهذه الطريقة، لا تظهروهم كالأغبياء فإن ذلك يؤذيهم نفسيًّا، ويؤذي أطفالهم أكثر من أي شيء، فإنهم بذلك يكبرون ولديهم صورة سلبية عن أنفسهم، معتقدين بذلك أنهم حثالة، وأنهم أقل من الأمريكيين، وسيظل هذا الشعور يراودهم طوال حياتهم».

الحقوق والحريات والشرق الأوسط

ولم يكن براندو هو الأول أو الأخير الذي يعطي طابعًا سياسيًّا لحفل الأوسكار الفني، فقد تلته الممثلة البريطانية فانيسا ريدجريف بعد استلامها الأوسكار عام 1978 بإدانتها الشديدة للصهيونية في خطاب فوزها: «إن سلوك السفاحين المجرمين الصهاينة يعد إهانة لليهود حول العالم، ولكفاحهم ضد الفاشية». استقبل الحضور خطاب الممثلة الأمريكية بصدمة كبيرة، وعقبه مُباشرة تجمّع يهود أمام المسرح، وأحرقوا صور ريدجريف.

ومن أشهر الخطب السياسية في محفل فني، خطبة المخرج الأمريكي مايكل مور في حفل الأوسكار بعد استلامه جائزة أفضل فيلم وثائقي عن فيلمه «Bowling for Columbine»، والتي انتقد فيها الغزو الأمريكي للعراق، قائلًا: «نعيش في زمن يرسلنا رجل إلى الحرب لأسباب خيالية»، مُختتمًا الحرب صائحًا: «نحن ضد هذه الحرب، العار عليك يا سيد بوش، نحن لا نريد تلك الحرب».

لم ينته الأمر عند ذلك، فثمة العديد من الخطب ذات المضمون السياسي خلال حفلات للأوسكار، سواءً التي نادت بحقوق أقليات، أو أدانت حروبًا وممارسات عُنف، من بينها مع ما سبق ذكره، خطبة الممثل والمخرج والسيناريست الأمريكي داستن لانس، التي تحدث فيها عن حقوق المثليين، بعد فوزه بجائزة أفضل سيناريو مقتبس عام 2009.

في عام 2015، أيضًا شكرت الكاتبة لورا بويتراسس، إدوارد سنودن على شجاعته لكشف الوثائق التي تدين الولايات المتحدة، وتكشف تجسسها على عدد من البلدان والدول.

السود

أولى جوائز الأوسكار التي منحت لممثل من أُصول إفريقية، كانت في عام 2002، أي منذ 15 عامًا فقط، أي بعد 74 عامًا كاملة على تدشين الجائزة، وحصلت عليها هال بيري كأفضل ممثلة رئيسية عن دورها في فيلم «Monster’s Ball». وقالت بيري في خطابها: «هذه لحظة أكبر مني بكثير، إن هذه الجائزة هي لكل امرأة مجهولة الهوية، مُحررة من الألوان التي تمارس عليها عنصرية بها، فإن الباب قد فُتح اليوم».

وواجهت أكاديمية السينما خلال العامين السابقين، لحفلة الأوسكار، عددًا كبيرًا من الانتقادات، لغياب ترشيحات أصحاب البشرة السمراء، أو ذوي الأصول الإفريقية، وليس حتى الفوز الذي هو نادرٌ ما يحدث. ونتيجة لهذا الأمر أعلن عددٌ من النجوم مقاطعتهم للأوسكار بسبب سياسة الاختيار والترشيح للفوز بالجائزة، والقائمة أساسًا على أهواء وميول أعضاء لجنة التصويت في الجائزة. من هؤلاء النجم العالمي جورج كلوني، والنجمة جادا بينكت زوجة النجم ويل سميث، والممثل البريطاني ديفيد أويلو، وذلك خلال حفل العام الماضي؛ ليعلنوا تأسيس حملة «الأوسكار بيضاء للغاية»، منتقدين اختيارات أعضاء الأكاديمية، وليغردوا على وسم (هاشتاج) الحملة «#oscarissowhite».

من جانبها، أعلنت إدارة الجائزة قبولها عضوية 600 فرد ليكونوا ضمن فريق المصوتين على ترشيحات الجائزة، ويصبح بذلك مجمل المصوتين لهذا العام 6687 فردًا، بعد اتهامها بالعنصرية العام الماضي لخروج أصحاب البشرة السمراء من ترشيحات الأوسكار، فضلًا عن إعلانها وضع نظام الكوتة للمرشحين من أصحاب البشرة السمراء.

أوسكار 2017 وتصحيح المسار

ويبدو أن إدارة الأوسكار قد أخذت في الحسبان ما حدث خلال العامين الماضيين، لتعلن في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي ترشيح أعداد من ذوي البشرة السمراء ضمن الفئات المختلفة في توزيع حفل جوائز الأوسكار، إذ كان هناك 12 ترشيحًا لسود بين ممثلين، ومخرجين، من أفلام مختلفة أبرزها «Moonlight» و«Fences» و«Hidden Figures».

وحصل أربعة من بين الـ12 الذين رُشّحوا على جوائز بالفعل، وهي جوائز أفضل فيلم لـ«Moonlight»، وجائزة أفضل سيناريو مقتبس لنفس الفيلم، وجائزة أفضل ممثل في دو ثانوي، والتي حصل عليها ماهرشالله علي، الذي يعتبر أول مسلم يحصل على جازة للأوسكار في التمثيل في تاريخ الأوسكار.

الشكل المختلف للسياسة في هذا العام هو وجود دونالد ترامب في حكم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الذي سبق له وأن انتقد الممثلة المرموقة ميريل ستريب بوصفها أنها «مبالغٌ فيها»، وذلك لأنها سخرت منه في حفلة توزيع جوائز جولدن جلوب.

الطابع السياسي دائمًا موجود، ولكن المختلف أيضًا هذا العام هو قرار الحظر الجديد الذي أصدره ترامب ليمنع دخول مواطني سبع ذات أغلبية إسلامية، وهو الأمر الذي منع وجود عدد كبير من المرشحين للجوائز من الحضور، مثل المخرج الإيراني أصغر فراهيدي، والذي رُشح فيلمه «The Salesman» لجائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية غير إنجليزية، وحصل عليها بالفعل.

ولذلك فحصول ماهرشالله على جائزة أفضل ممثل مساعد، ولكونه مسلمًا وأسود، بالإضافة إلى حصول الفيلم الإيراني «The Salesman» على جائزة أفضل فيلم أجنبي، يُعد بمثابة ضربة استفزاز لترامب من داخل الحفل.

The post «السياسة في الفن».. دليل تسييس حفل جوائز الأوسكار appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/politicized-oscar/feed/ 0
ميسي يرواغ الأهرامات! https://www.sasapost.com/opinion/lionel-messi/ https://www.sasapost.com/opinion/lionel-messi/#respond Mon, 27 Feb 2017 18:38:24 +0000 https://www.sasapost.com/opinion/lionel-messi/ في زيارة خاطفة للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لبلد الفراعنة استمرت سبع ساعات انقلبت فيها مصر رأسًا على عقب، وكأن الراحل جمال عبدالناصر قد بثّت فيه الروح فقام من مرقده بزيارة مفاجئة ليرى مقدار محبة المصريين له! أو كأن أحلام المصريين استقلّت موكبًا ومرّت تلوح على استعجال! وقد أظهر ميسي المكير براعته في التخفي كما عهدناه،

The post ميسي يرواغ الأهرامات! appeared first on ساسة بوست.

]]>
في زيارة خاطفة للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لبلد الفراعنة استمرت سبع ساعات انقلبت فيها مصر رأسًا على عقب، وكأن الراحل جمال عبدالناصر قد بثّت فيه الروح فقام من مرقده بزيارة مفاجئة ليرى مقدار محبة المصريين له! أو كأن أحلام المصريين استقلّت موكبًا ومرّت تلوح على استعجال! وقد أظهر ميسي المكير براعته في التخفي كما عهدناه، حيث راوغ مرتين على مجيئه ثم سدد زيارة خطافية تراقصت لها حسناوات مصر وصفقت لها جماهير مصر الغفيرة.

وقد استنفرت الوسائل الإعلامية وهبّت كوادرها تسابق الزمن لالتقاط الصور وتوثيق اللحظات التاريخية في تغطية ضخمة لا تقل عن توافد الحشود البشرية والتجهيزات الأمنية التي صاحبت تلك الزيارة، ورغم أن الزيارة لم تتعد السبع ساعات إلا أنها أثارت الجدل والرأي العام، واختلفت حولها شرائح المجتمع وطبقاته، وقد تباينت الآراء بين من يرى أن في إقدام ميسي على الزيارة دلالة على استتباب الأمن، وبين من يرى المبالغة في استقبال لاعب الخفة وإعطائه أكبر من حجمه الذي لا يتعدى 70 كيلو غرامًا، وبين من يرى أن مصر بثقلها التاريخي والسياسي أكبر من أن تهزه زيارة للاعب أو فنان جاء من أجل المال.

وهل تحتاج مصر من الفتى الذهبي أن يثبت للعالم أنها آمنة؟! وماذا ستستفيد مصر بلد الحضارة من رجل ميزته الوحيدة التفنن في مداعبة الكرة وجلدها وترقيص اللاعبين وركل المدورة بالأرجل ونطحها بالرأس بين ثلاث قوائم؟!

وهل سيستطيع ميسي بطل العالم بمهارته وسرعته الفائقة أن يخترق العقبات ويحقق هدفـًا واحدًا لبلد الفراعنة؟!

إن الأمر يا معشر السادة له تجليات أبدت ما كان مخفيًا، لقد وصل الحال بأمتنا العظيمة أن خرجت عن بكرة أبيها لتستقبل نجمًا كرويًا أو غنائيًا، في حين أنها لا تأبه لزيارة مفكر أو مبتكر أو عالم، وإن زارها فلن يجد من يعرف قدره تمام المعرفة، فضلاً عن أن يقدم له الحفاوة والترحيب.

هل تعلم أخي القارئ أن ما تقاضاه البرغوث الأرجنتيني في سويعات يساوي تقريبًا ما يقبضه 30000 معلمًا مصريًّا يكدون شهرًا كاملاً يبنون الأجيال!

يا ميسي مهلاً، وعلى رسلك؛ فأنت في بلد الحضارة والرجال والمفكرين والمبدعين، ومهما حظيت به من مبالغة الضيافة فلست بأعظم من فراعنة مصر الذين نحتوا الصخر فجعلوا منه أعجوبة العالم! ولست بأعظم من منارة الثقافة وقبلة الأدب وأول عربي حاز على جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ!

ولست بأعظم من البرفسور أحمد زويل الذي أثر في النهضة الغربية؛ وقام بنشر حوالي ثلاثمائة وخمسين بحثًا علميًا في المجلّات العلمية المتخصصة بالكيمياء، وعلوم الفيزياء، حتى ضُمّ إلى قائمة أهم العلماء في العالم مع علماء عظام أمثال: أينشتاين، وأديسون!

ولست بأعز علينا من فلاح بسيط يمضي نهاره يتصبب عرقـًا بين الحصاد والحرث ويمسي وقد أنهكه الكدّ على صبية كالفراخ ينتظرون بفارغ الصبر لقمة يسدون بها جوعهم وأبًا يؤنس وحشتهم ويشعرهم بالأمان!

ولست بأعز علينا حتى من رفقاء مهنتك عصام الحضري أو من أبناء الحسن أحمد وحسام، والسلسلة تطول بأسماء أضافوا لرصيد مصر الكروي ومثّلوها قاريًّا وعالميًّا!

إن الأمر يا أهل الحضارة ليس نقدًا على استقبال نجم كروي، بقدر ما هو استياء من الهالة الإعلامية والبشرية والمواكب الملكية التي صاحبت تلك الزيارة، فمصر لها قدر كبير ولا ينبغي أن تهزّه زيارة عابرة لحنجرة رخيمة أو قدم ذهبية لم تأت إلا من أجل تحقيق أهدافها المادية.

أفيقوا يا أبناء الفراعنة، فليس ميسي من يربك خير أجناد أهل الأرض!

The post ميسي يرواغ الأهرامات! appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/lionel-messi/feed/ 0
أيها المنبر.. ما هكذا تورد العقول! https://www.sasapost.com/opinion/dear-stand/ https://www.sasapost.com/opinion/dear-stand/#respond Mon, 27 Feb 2017 17:16:21 +0000 https://www.sasapost.com/opinion/dear-stand/ من باب الطُّرفة أن أهل مسجد اشتكوا من طول الخطبة، ممَّا أدى بإمام المسجد إلى الابتعاد عنهم، وقدوم رجل آخر عليهم، فلما اعتلى المنبر كلمهم عن غزوة بدر، وقبل أن يقوم للصلاة نادى فيهم قائلاً: أتعلمون قصة غزوة أُحد؟، قالوا: نعـم؛ فردَّ عليهم: إذن الجمعة القادمة عطلة. أتدرون لماذا ذكرت هاته القصة؟! لكي أتكلم بكل

The post أيها المنبر.. ما هكذا تورد العقول! appeared first on ساسة بوست.

]]>
من باب الطُّرفة أن أهل مسجد اشتكوا من طول الخطبة، ممَّا أدى بإمام المسجد إلى الابتعاد عنهم، وقدوم رجل آخر عليهم، فلما اعتلى المنبر كلمهم عن غزوة بدر، وقبل أن يقوم للصلاة نادى فيهم قائلاً: أتعلمون قصة غزوة أُحد؟، قالوا: نعـم؛ فردَّ عليهم: إذن الجمعة القادمة عطلة.

أتدرون لماذا ذكرت هاته القصة؟! لكي أتكلم بكل شجاعة وموضوعية عن الوعظ البائس الذي يمارس داخل مساجدنا والذي أساسه في الأول والأخير يعتمد على دغدغة عواطف الجماهير دون أن يلامس أي شيء من التأثيرات على مستوى الحياة أو التمكين نحو الإقلاع والشهود الحضاري، إن الطبيعة الوعظية التي اتسمت بها منابرنا لن تؤثر في الواقع شيئًا بل بالعكس فهي ترديه إلى أسفل سافلين، لأنه في الحقيقة خطاب لا يعتمد على الخطاب الفلسفي والعملي الذي يبارك على حياة الناس بقدر ما يحمل السوط ليجلد به ظهور العوام الذين قد أنهكتهم معارك الحياة .

ولو صح أن يكون الوعظ حلاً لما كانت أمتنا إلى الحالة التي نراها عليها اليوم، إذ يجتمع الملايين كل يوم جمعة ليستمعوا إلى هاته الخطب والدروس التي يعرفها معظم الناس، فما الجديد بالنسبة لما قيل في الأعوام الماضية، وربما ما سيقال في الأعوام القادمة؟ أليست مجرد خطب ووصايا ومواعظ نمطية حفظها الصغير والكبير فعلموا فتيلها وقطميرها ونقيرها، خاصة إذا تحدثنا على كيفية استغلالية السلطة السياسية للوعظ لأدركنا طوامًا أكبر وأكبر.

فالوعظ في الحقيقة هو تذكير لما أعلمه أنا وأنت وغيرنا، لا يأتي بالجديد بتاتًا، وإذا ما اعتلى الواعظ منبره انتفخت أوداجه وعلا صوته، وقد يكثر نحيبه وبكائه من أجل أن يقول للناس: استيقظوا من نومكم، وأقيموا الحق وادمغوا الباطل وانحروه، وهو في تلك الحال لا يدري أنه يناقض نفسه بنفسه، وجعل من نفسه في ذلك الموقف الذي لم تتفطن له الجماهير المغَيبة التي حضرت للجمعة كأداء للواجب الوطني فقط، إذ إنه يعلم تمام العلم أنَّ إقامة الحق والتغيير لا يأتي من تلك الكلمات التي سرعان ما تُنسَى وفي أغلب الأحوال هي منسية، إذ عقل جماهيره عند سيارتهم وأحذيتهم تخاف أن يطوف عليها طائف فيجعلها قاعًا صفصفًا.

وبالتالي وعظه في طريق وغايته ورسالته في طريق آخر وهو لا يعلم، فكون الإمام في منطقة يقصي بعضهم بعضًا ويتلاعنون فيما بينهم وغمتها الفواحش والمناكير، ثمَّ يأتي ليحدث النَّاس عن أركان الصيام ومناسك الحج وغير ذلك، فهو خداع وغرر لهذه الأمة ولو بدون قصد، إذ إنه يوجد ألف ألف موضوع قد بَلِيَ في الرفوف يحتاج لكي يفتح ويناقش بكل جراءة وموضوعية دون مداهنة أحد على أحد أو جماعة على جماعة، كالفساد السياسي الذي كلنا نرتشف من مستنقعه، وسقوط القيم الأسرية والاجتماعية التي تتهاوى يومًا بعد آخر، ونقد للمنظومات الصحية والتعليمية وما آلت لها وعليها، وغيرها من المواضيع الشائكة.

إذا لم يكن الإمام هكذا فلا كان أبدًا، إذ إنه لا خلاف بينه وبين الفنان؛ فهناك الأضواء والأصوات والأثاث وكل عناصر الإخراج في العمل الفني حتى يصبح الوعظ فنًا متكاملاً من المقدمة الموسيقية أو التلاوة القرآنية الأولى حتى الابتهالات والدعوات والصلوات والبكائيات الأخيرة، فالمستمع أتى إلى الوعظ ليفرج همَّه ويخفف كربه ويستريح نفسيًا. ثم يغادر الوعظ ليشحن من جديد بمنغِّصات الحياة والصراع من أجل البقاء وإشباع الحاجات الأساسية وتوفيرها للزوجة والأولاد، وللآباء والأمهات، وللإخوة والأخوات الذين يعولهم. يجد في الوعظ خلاصًا وقتيًا، وسعادة لحظية وراحة مؤقتة عن الهم الدائم والشقاء المستمر. لا يهمه موضوع الوعظ بل الوعظ نفسه، جماله ولغته وأسلوبه وصوته وخيالاته وأوهامه.

ورحمة الله على عبد الرزاق جبران حين قال: «التدين في وعي الأنبياء هو أن تكون إنسانيًا لا كهنوتيًا، الله لا يريد معبدًا يعبد به وإنما يريد إنسانًا يستخلفه، هذا ما قاله أمام الملائكة والملأ السماوي، حتى إبليس يشهد على ذلك».

The post أيها المنبر.. ما هكذا تورد العقول! appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/opinion/dear-stand/feed/ 0
لبنان ليست نانسي وهيفاء فقط.. ماذا تعرف عن القمع والتعذيب هناك؟ https://www.sasapost.com/what-do-you-know-about-the-repression-and-torture-in-lebanon/ https://www.sasapost.com/what-do-you-know-about-the-repression-and-torture-in-lebanon/#respond Mon, 27 Feb 2017 17:00:25 +0000 https://www.sasapost.com/?p=115387 ثمّة صورة نمطية للبنان في الذهنية العربية تجعله أقرب إلى الغرب منه إلى الشرق، فالبلد الساحلي الصغير ذو الأربعة ملايين ونصف نسمة، تمتلك عاصمته أحياءً قد تكون ذات طبيعة «أكثر تحررًا» من كل عواصم الشرق مجتمعة، وبالنسبة للكثيرين فهم لا يعرفون عن لبنان إلا أنه موطن لأبرز مطربات الشرق إثارةً، وانفتاحًا مثل «هيفاء وهبي»، و«نانسي

The post لبنان ليست نانسي وهيفاء فقط.. ماذا تعرف عن القمع والتعذيب هناك؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
ثمّة صورة نمطية للبنان في الذهنية العربية تجعله أقرب إلى الغرب منه إلى الشرق، فالبلد الساحلي الصغير ذو الأربعة ملايين ونصف نسمة، تمتلك عاصمته أحياءً قد تكون ذات طبيعة «أكثر تحررًا» من كل عواصم الشرق مجتمعة، وبالنسبة للكثيرين فهم لا يعرفون عن لبنان إلا أنه موطن لأبرز مطربات الشرق إثارةً، وانفتاحًا مثل «هيفاء وهبي»، و«نانسي عجرم».

 

وبالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون عن لبنان إلا «هيفاء» و«نانسي»، ولا يتصورون في بيروت إلا حفلات الصخب، قد يبدو من العجيب أن تصل إلى مسامعهم أحاديث القمع الأمني المتكرر في البلاد، والتي تنافس في علوّها موسيقى الحفلات اليومية الصاخبة، وآخرها ما أشارت إليه منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن مأساة أربعة عشر شخصًا كانوا قد شاركوا في احتجاجات قبل عامين، نددوا فيها بعجز الحكومة عن حل أزمة النفايات، هؤلاء الأشخاص يمثلون أمام محكمة عسكرية، قد تقضي بعقوبة تصل إلى ثلاث سنوات، المحكمة التي «لا يمكن الحصول فيها على محاكمة عادلة على الإطلاق» بحسب تعبير أحد المسؤولين في هيومن رايتس ووتش.

 

لم يكن فض الحكومة لاحتجاجات أزمة النفايات بالقوة، والانتقام من أبطال الحراك هو أول -أو آخر- مظاهر ما يمكن وصفه بظهور «الدولة الأمنية» في لبنان، إذ إن ثمة تاريخًا طويلًا من القمع الأمني في البلاد بحسب المراقبين، عبر عن نفسه أكثر ما عبر في الأنباء التي لا تتوقف عن حالات تعذيب تقوم بها القوات الأمنية والميليشيات بحق أبناء البلد وغربائها على السواء، وهو الأمر الذي تطرحه -بإيجاز- السطور التالية.

 

سجن رومية «الرهيب» وظهور «أبو غريب» جديد في لبنان

 

في «قضاء المتن» شرق العاصمة اللبنانية بيروت، وعلى بُعد كيلومترات قليلة من الفنادق شديدة الفخامة، والملاهي الليلية التي توصف بأنها الأكثر صخبًا في الشرق الأوسط بأكمله، يقبع سجن رومية الرهيب، أكبر السجون اللبنانية، وأعتاها على الإطلاق.

 

منتصف عام 2015، وفيما البلاد غارقة في أتون صراع سياسي واضطرابات أمنية، كان السجن محلًا لقضية كُبرى شغلت الرأي اللبناني والعالمي لوقت طويل، إذ سُرّبت تسجيلات تظهر أفرادًا من الأمن اللبناني، يعتدون بالضرب على مجموعة من السجناء الذين جردوا من أغلب ملابسهم، باستثناء الداخلية منها، وقد ذكرت مصادر حقوقية لاحقًا أن سجينًا فقد إحدى عينيه جراء التعذيب، كما أن معتقلًا آخر قد أُجبر على اغتصاب زميله في السجن.

 

أثارت التسجيلات حينها جدلًا كبيرًا في الشارع اللبناني وعلى مواقع التواصل، وأعادت التساؤلات حول وضع حقوق الإنسان في البلاد، واندلعت احتجاجات في مناطق لبنانية عدة تندد بالحادث، وتطالب بإقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق -ينتمي للتيار الحريري- الذي تلقى اتصالًا غاضبًا من زعيم تيار المستقبل سعد الحريري.

 

وسرعان ما خرج المشنوق إلى الإعلام ليوضح أن الحادثة قد حدثت قبل شهرين، عندما داهمت الشرطة السجن لإنهاء «أعمال شغب» اندلعت في مبنى كان يحتجز فيه «متشددون إسلاميون»، وأوضح المشنوق أن ستة من أفراد الشرطة -من أكثر من 500 شرطي داهموا السجن- لهم صلة بما حدث، وأضاف أن ضابطين أحيلا بالفعل لمحكمة عسكرية.

 

في الحقيقة لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُلفت فيها الأنظار إلى الانتهاكات الحقوقية داخل رومية، فالسجن الذي بُني ليستوعب 1500 شخص اكتظ منذ عام 2008 بثلاثة أضعاف طاقته تقريبًا، وكان قد شهد قبل شهور اشتباكات بين الموقوفين الإسلاميين، وقوات الأمن اللبنانية، وقد سبق لبعض أهالي المعتقلين وصف كيف تعرضوا لإهانات من العسكريين أثناء دخولهم السجن لزيارة ذويهم، و«آثار التعذيب والضرب واضحة على أجسادهم ووجوههم».

 

الأمم المتحدة تخبرك: التعذيب «عادة يومية» في لبنان

 

«التعذيب ممنهج في لبنان، وهو ممارسة متفشية تلجأ إليها القوات المسلحة والأجهزة لإنفاذ القانون لأغراض التحقيق، والإهمال المتعمد للضمانات القانونية للأشخاص مسلوبي الحرية».

 

كانت تلك هي تعبيرات اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب، التابعة للأمم المتحدة، في معرض تقريرها الذي أصدرته عام 2014، الذي تناول مدى التزام الدولة اللبنانية باتفاقية مناهضة التعذيب التي كانت من أوائل الدول التي وقعت عليها، ولأن هذا التقرير على قدر كبير من الأهمية والموثوقية، فإننا سنتناول سياقاته ومخرجاته بشيء من التفصيل.

 

بدأت القصة عام 2007، حين تمكن الجيش اللبناني من السيطرة على مخيم نهر البارد بعد اشتباكات عنيفة مع جماعة «فتح الإسلام»، في أسوأ اقتتال تشهده البلاد من نهاية الحرب الأهلية، بعدها بشهور تقدمت منظمة الكرامة لحقوق الإنسان خلال عام 2008 ببلاغ إلى لجنة مناهضة التعذيب يتضمن «اتهامات بالاستخدام المنظم للتعذيب -من قبل القوى الأمنية اللبنانية-، لا سيما فيما يتصل بأزمة نهر البارد».

ولأن ردود الحكومة اللبنانية لم ترضِ اللجنة، فقد قررت الأخيرة مباشرة تحقيقات سرية جرت بين عامي 2012- 2013، قامت خلالها بزيارة أماكن احتجاز متنوعة بالتعاون مع -بحدود معينة- الحكومة اللبنانية، التي رفضت في النهاية نشر نتائج التحقيقات، وعليه فقد كان ما نشرته اللجنة منها هو موجز فقط لما تم التوصل إليه.

وبحسب التقرير الذي استند إلى شهادات من تعرضوا للتعذيب سابقًا، أو من كانوا شهودًا على عملية التعذيب، بالإضافة إلى لقاءات مع مسؤولين رسميين، فإن «كل الجهات الأمنية» تقريبا متّهمة بالتعذيب، لا سيما قوى الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية، بل تحدث البعض عن عمليات تعذيب تمت بإشراف عناصر مسلحة تابعة لحركة أمل، أو حزب الله، وتتم العملية في مخافر الشرطة، أو في مراكز التحقيق والاحتجاز، وتقابل بإهمال أو تواطؤ من السلطة القضائية، وقد كان البعض خائفًا من التحدث للجنة خشية تعرضهم لأعمال انتقامية حال علم السلطات بذلك.

 

أشار التقرير أيضًا إلى وسائل التعذيب المستخدمة، نتحدث هنا عن عمليات ضرب، وتعليق للمحتجزين من المعصمين خلف الظهر «البلانكو»، والتعليق من الأرجل، والصعق بالكهرباء، وعصب العينين والرأس أثناء الاحتجاز، هذا بالإضافة إلى فحوصات كشف العذرية للنساء، أو الفحوصات الشرجية القسرية للرجال المتهمين بـ«الممارسات الجنسية الشاذة».

 

وتجدر الإشارة إلى أن الشهادات الواردة في التقرير الأممي السابق قد تقاطعت مع تقرير لاحق للخارجية الأمريكية تحدثت فيه عن عمليات تعذيب تقوم بها الدولة اللبنانية، وتشمل «الغمر في الماء البارد، وفترات طويلة من الحرمان من النوم، وإجبارهم على الوقوف لفترات طويلة، والتهديد باستخدام العنف ضد أقاربهم، والحرمان من الملابس، والمواد الغذائية، والمرحاض».

 

وبحسب الشهادات، فإن التعذيب ليس ممارسةً استثنائيةً، أو فرديةً -كما قالت الحكومة اللبنانية بعد ذلك-، بل هي عرف عادي اعتيادي لدى قوى الأمن اللبنانية، وقد بلغت نسبة الأشخاص الذين سجلوا تعرضهم للتعذيب نحو 45%، الأمر الذي يشير إلى مدى انتشار هذه الممارسات في الثقافة الأمنية اللبنانية، وهي ممارسة يتعرض لها السجناء السياسيون «الأمنيون»، والجنائيون على السواء.

 

عذاب مضاعف: ما الذي يعنيه أن تكون سوريًّا في لبنان؟

 

بناءً على ما تقدّم، إذا كان من المنطقي أن يخشى المواطن اللبناني من «احتمال» تعرضه للتعذيب حال وقوعه في قبضة قوات الأمن في بلاده، فإن على اللاجئين السوريين في لبنان أن يخشوا الممارسات نفسها أضعافًا مضاعفة، فبحسب تقرير الأمم المتحدة السابق، يُعتبر اللاجئون السوريون من أكثر الفئات تعرضًا للتعذيب في لبنان، وقد أفادت اللجنة أن «الأغلبية العظمى من السوريين الذين قابلتهم اللجنة تعرضوا للتعذيب».

وبحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، صدر في عام 2014، فإن فرقة تابعة للجيش اللبناني كانت قد اقتحمت عددًا من مخيمات اللجوء في عرسال، ونفذت حملات اعتقال شملت ما لا يقل عن 450 لاجئًا سوريًّا بينهم أطفال، كما قامت بعمليات للآخرين، وقد تعرض المعتقلون -بحسب تقرير الشبكة- للضرب والاعتقال والتنكيل، وامتدت تلك الممارسات إلى كبار السن، الأمر الذي أفضى ببعضهم إلى الموت.

 

وتتوسع الحكومة اللبنانية في اعتقال اللاجئين السوريين، بحجج مختلفة، مثل انتهاء صلاحية الإقامة، أو دخول البلاد خلسة، وتكتظ السجون اللبنانية بالآلاف من المعتقلين السوريين، والمسوغ الرسمي يكون جاهزًا دومًا: الخوف من تهديد هؤلاء للأمن العام في البلاد، ومن أبرز تلك القضايا ما أثير عن تعذيب المواطن السوري «ملاذ أسعد» من قبل الاستخبارات العسكرية اللبنانية؛ لسحب الاعترافات منه، ومن ثم إحالته بعدها إلى المحاكمة العسكرية.

 

لماذا يتحمل حزب الله «مسؤولية كبرى» عن التعذيب؟

 

بالتأكيد لا يتحمل حزب الله وحده مسؤولية انتشار ممارسات أو ثقافة التعذيب في لبنان، لكن تخصيصه بفقرة كاملة في هذا التقرير يعود إلى عدة اعتبارات تحملها خصوصية موقف الحزب، وموقعه في الخريطة السياسية اللبنانية.

 

أولاً: لدى الحزب نفوذ قوي وواسع في أجهزة الدولة اللبنانية، إذ يتنامى يومًا بعد يوم نفوذ الضباط الشيعة في الجيش والأمن، فضلًا عن قدرة الحزب على توجيه القضاء للانتقام من معارضيه انتقامًا رسميًّا، دون أن يظهر الحزب نفسه في الخلفية.

اقرأ أيضًا: 

ثانيًا: في بعض الوقائع، تم تسجيل انتهاكات وحالات تعذيب كانت قوات حزب الله هي الفاعل الرئيسي المباشر فيها، وهذا ما أشرنا إليه سابقًا في تقرير اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب، حين تحدث البعض عن عمليات تعذيب تمت بإشراف عناصر مسلحة تابعة لحركة أمل، أو حزب الله، قبل أن يُنقل الموقوفون بعد ذلك إلى أجهزة الأمن الرسمية.

 

ثالثًا: أدى تدخل حزب الله في الحرب السورية وموقفه، إلى شحن شرائح واسعة من المجتمع والطبقة السياسية اللبنانية وتجييشها ضد اللاجئين، وهو ما شكل أرضًا خصبة لقبول ممارسات التعذيب والانتهاكات بحق السوريين، إن لم يكن لصناعتها.

 

تحديث: حُذفت الصور من التقرير، كونها أتت من الأردن خطأً وليس من لبنان

The post لبنان ليست نانسي وهيفاء فقط.. ماذا تعرف عن القمع والتعذيب هناك؟ appeared first on ساسة بوست.

]]>
https://www.sasapost.com/what-do-you-know-about-the-repression-and-torture-in-lebanon/feed/ 0