دورها مهم للغاية، لديها إمكانيات مخاطبة الغرب أكثر من غيرها، لديها مصداقية قد لا تتوافر لمنظمات عربية رسمية، وهي على دراية جيدة بآلية إيصال المعلومات للمجتمع الغربي أكثر من غيرها.

تلك هي المنظمات الإسلامية في أوروبا وأمريكا التي تتمتع بقدرة على التعاطي مع المجتمعات التي نشأت بها، الآن وبسبب أزمة الغرب مع الإسلام بعد حادث مجلة “شارلي إيبدو” يقع على عاتق هذه المنظمات دور هام لنصرة المسلمين والإسلام، خاصة أنها منظمات تلقى تشجيعًا من حكومات تلك الدول، وتصنف لديها على أنها ملتزمة بالقانون ولها علاقات جيدة مع أجهزة الشرطة والمجتمع المحيط بها.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

في التقرير التالي لـ”ساسة بوست” نستعرض أبرز تلك المنظمات الإسلامية في الغرب

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

أكبر منظمة إسلامية ثقافية على مستوى أوروبا، يتوزع على 28 قطرًا أوروبيًّا، ويضم مئات من المنظمات، تأسس الاتحاد عام 1989 كنتيجة طبيعية لتطور العمل الإسلامي في أوروبا، ونجح الاتحاد في يناير/ كانون الثاني 2008 في إصدار ميثاق مسلمي أوروبا، ليطمئن الأوربيين ويؤكد لهم أن الوجود الإسلامي في القارة العجوز يمثل إضافة نوعية، وثراء ثقافيًّا، وليس إرهابًا ولا اعتداءً، كما جاء بموقع الاتحاد، على الإنترنت.

واستطاع الاتحاد تبني فكرة توطين الإسلام، ومن ثم الانتقال بالمسلمين من مجرد مهاجرين لا يملكون من أمرهم شيئًا إلى مواطنين لهم من الحقوق ما لأهل البلد وعليهم من الواجبات ما عليهم ويمثل الاتحاد اليوم بما يحمله من مبادئ تجسد البعد الإنساني في الإسلام، رصيدًا لا يستهان به على الساحة الأوروبية، فردًا على هجوم مقر مجلة “شارلي إيبدو” الساخرة قال رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، عبد الله بن منصور، إن هناك ثلاثة سبل لمواجهة “الإسلاموفوبيا” والرسوم المسيئة، وهي المواجهة القضائية والحوار الدبلوماسي والتوعية الشعبية بحقيقة الإسلام.

وأشار ابن منصور إلى أن الإساءة التي سببوها هؤلاء المهاجمون للنبي الكريم – صلى الله عليه وسلم- خاصة، وللإسلام عامة، وربطهما بالإرهاب، أكبر بكثير من الإساءة التي تعرض إليها الرسول – صلى الله عليه وسلم- والإسلام جراء نشر الرسوم المسيئة، معربًا عن توقعه بأن يدفع المسلمون ثمنًا لجرم لم يرتكبوه.

اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]
“إمام مسجد ضاحية درانسي ورئيس الجمعية الفرنسية للأئمة في وقفة ضد أحداث شارلي إيبدو”

من أكبر الفيدراليات الإسلامية, يستمد هذا الاتحاد الذي أنشئ سنة 1983 قوته من شبكة تضم أكثر من 200 جمعية تغطي مختلف ميادين الحياة الاجتماعية، الدعوية والخدمية والإرشادية وفقًا للفكر المتوسط في فرنسا.

عمل اتحاد الجمعيات الإسلامية في فرنسا على الاهتمام بقضايا المسلمين في فرنسا بصفة عامة، وإيجاد منهج موحد للتنظيم الإسلامي، وتعليم الإسلام واللغة العربية لأبناء المسلمين في المدارس الرسمية، وحرص على الدفاع عن الدين الإسلامي من الاتهامات بالإرهاب.

ولأن الاتحاد لا يلعب أية دور في مجال العمل السياسي، فقط يركز أنشطته على مجال الدعوة وتثقيف المسلمين هناك والحفاظ على هويتهم الإسلامية، لذلك برز أول دور للاتحاد في أعقاب قرار الرئيس الفرنسي منع ارتداء الفتيات للحجاب الشرعي.

مدير اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عبد الكبير القبطي يقول إن الإدانة والشجب هو الموقف تجاه الاعتداء الذي تعرضت له صحيفة “شارلي إيبدو”، وتنكر هذه الأعمال الدخيلة على الإسلام كونها تتنافى مع القيم الإنسانية والبشرية والعالمية وقيم الدين الإسلامي الحنيف المبنية على التسامح والتعايش واحترام الآخر.

الرابطة الإسلامية في بريطانيا

أنشئت رابطة مسلمي بريطانيا في عام 1997، ويبلغ عدد فروعها 11 في أنحاء بريطانيا، يشغل عدد من أعضائها البارزين عضوية مجالس أمناء عدد من المساجد في المملكة المتحدة، يرأسها المؤسس الدكتور كمال الهلباوي المتحدث الرسمي باسم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في الغرب.

تسعى رابطة مسلمي بريطانيا إلى تعزيز ونشر مبادئ التفاعل الإيجابي للمسلمين مع جميع عناصر المجتمع، ليصبح معبرًا عن المشروع وإبلاغ رسالة الإسلام الصحيحة دون تشويه.

وتعقيبًا على أحداث صحيفة “شارلي إيبدو”، أكدت الرابطة في بيان صدر عنها أنه: “رغم أنه من المعروف أن هذه الصحيفة قد أثارت جدلاً بعد أن نشرت الرسوم الاستفزازية في حق النبي (صلى الله عليه وسلم)، إلا أنه لا يمكن أبدًا أن يكون هناك أي مبرر لهذا العمل الإجرامي”.

واعتقدت الرابطة أن هذا الحادث “سيكون أكثر ضررًا إذا كان سيستخدم من قبل المتطرفين، لزيادة الهجمات والكراهية ضد المسلمين في فرنسا، وأوروبا بشكل عام”.

التجمع الإسلامي في ألمانيا

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]
“مظاهرة للتجمع الإسلامي في ألمانيا للتنديد بحادثة شارلي إيبدو بمشاركة الرئيس الألماني والمستشارة الألمانية”

أقدم وأكبر مؤسسة إسلامية ذات خلفية عربية في ألمانيا. أسس عام 1958، ويملك ويدير العديد من المراكز والمؤسسات على مستوى جمهورية ألمانيا الاتحادية، وهو عضو مؤسس لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا والممثل الرسمي له في ألمانيا، كما أنه عضو مؤسس للمجلس الإسلامي الأعلى للمسلمين في ألمانيا أحد مؤسسات السقف التي تسعى لتمثيل المسلمين.

والتجمع الإسلامي في ألمانيا أنشأ المركز الإسلامي في ميونخ، أحد المعالم المميزة للإسلام والمسلمين في ألمانيا، ويسعى التجمع لحفاظ المسلمين على دينهم وهويتهم في هذا المجتمع، وأن يكونوا إيجابيين ومصدر إثراء فيه، كما يسعى إلى المساهمة في صياغة الشخصية المسلمة الأوروبية بمعنى وضع اعتبار الزمان والمكان في فهم إسلامنا وتطبيقه على أرض الواقع، وذلك هو الفهم الوسطي للإسلام.

المركز الإسلامي الثقافي في بروكسل – بلجيكا

أحد المنارات المتقدمة للدين الإسلامي وأحد أهم المراكز الإسلامية في غرب أوروبا هو “المركز الإسلامي الثقافي”، الذي أنشأ في بلجيكا وتحديدًا في بروكسل عام 1936، كان مبنى المركز متحفًا شرقيًا وجزءًا من متحف الآثار الدائم لمدينة بروكسل الذي يقع في أحد أجمل مواقع العاصمة البلجيكية، وعلى بعد أمتار معدودة من مقر المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي. فأمر الملك بودوان في عام 1967 بإعطاء هذا المتحف للملك فيصل كهدية ليقام فيه مسجد، وليصبح بعد ذلك مسجدًا ومقرًا للمركز الإسلامي الثقافي.

واعترفت الحكومة البلجيكية إثر هذه المبادرة عام 1968م بالدين الإسلامي كدين رسمي في البلاد؛ مما يعد سابقة في تاريخ تعامل الحكومات والدول الأوروبية مع الحضور الإسلامي في أوروبا. وفي العام نفسه اعتمد الملك فيصل رحمه الله ميزانية لإعادة بناء هذا المكان وتهيئته ليكون مسجدًا للمسلمين. وفي نهاية عام 1968، رخصت المملكة البلجيكية هذا المسجد كأول دار عبادة رسمي للمسلمين في بلجيكا.

مؤخرًا، أدان المركز الإسلامي الهجوم الذي تعرض له مقر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية، ونقل عن إمام مسجد المركز عبد الهادي عقل قوله في خطبة الجمعة: “تبصير الشباب بحقيقة الدين الإسلامي وسماحته من خلال الرجوع إلى التاريخ الإسلامي وأساليب المعاملة الحسنة التي كان يتعامل بها المسلمون؛ مما ساعد على انتشار الأمن في المجتمعات التي يتعايش بها المسلمون وغير المسلمين”.

مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية “كير”

تأسس هذا المركز في عام 1994 كأول منظمة حقوق مدنية أمريكية إسلامية متخصصة في استقبال حالات التمييز العنصري والديني التي وقع ضحيتها المسلمون بالولايات المتحدة، وحالات تشويه صورة المسلمين والإسلام في الإعلام الأمريكي.

وتمتد أنشطة “كير” عبر 32 فرعًا ومكتبًا إقليميًّا داخل الولايات المتحدة. يؤدي هذا المركز
عدة أنشطة رئيسة لتحقيق رسالته، منها على سبيل المثال لا الحصر: مراقبة ما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية يوميًا عن الإسلام والمسلمين والرد عليها، ورصد حوادث التمييز ضد مسلمي أمريكا والتعاطي معها بالسبل القانونية والإعلامية والسياسية، ومراقبة ما يصدر عن الكونجرس الأمريكي من تشريعات، وتوعية مسلمي أمريكا بآثارها.

ويضطلع المجلس بدور كبير في دعم وجود الإسلام والمسلمين في المجتمع الأمريكي، بتبنيه استراتيجية الحوار والتواصل مع الآخر، متقيدًا بالقوانين الأمريكية والقيم الإسلامية، لخلق حالة من التعايش والتأثير البنّاء للمسلمين في المجتمع الأمريكي.

ويطلق “كير” منذ عام 2001م عددًا من الحملات الكبرى لتوعية الرأي العام الأمريكي بصورة الإسلام والمسلمين الصحيحة، ولمواجهة حملات الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. أطلق “كير” مؤخرًا حملة لتزويد الأمريكيين والكنديين بكتب وأشرطة وثائقية تتناول حياة وتعاليم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بصورة موضوعية.

يصف نهاد عوض الذي يدير المجلس حادث صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية بأنه “جبان ووحشي”، مضيفًا: “نرفض كافة الهجمات على حرية التعبير، حتى لو جرى الاستهزاء بالرموز الاعتقادية والدينية”، مشيرًا إلى أن الرد المناسب على هذه الهجمات هو نبذ المتطرفين، الذين يحاولون خنق الحريات والإيقاع بين المجتمعات، من كافة الأطراف.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!