أحمد الخطيب
أحمد الخطيب

1,344

حين تعمل فقط كي تسد رمقك، وتُقدم لأطفالك ما يُطفئ جوعهم انتظارًا لموعد الوجبة القادمة التي قد لا تجيء، فلا تطمح إلى شيء سوى الحياة، وبضع عملات نقدية تعينك عليها. أن تحصل على أجر، أي أجر، وأن تبقى في العمل، أيًا كانت ظروفه، هو منتهى أمل الملايين من العمَّال حول العالم في صناعات تُقدَّر أرباحها بالمليارات.

صناعة الأحذية الرياضية في آسيا

منذ حوالي 20 عامًا، خرجت عدة تقارير عن وضع العمّال الآسيويين في مصانع شركات المنتجات الرياضية الكبرى مثل «نايكي» و«أديداس» التي تنقل الشركات أعمالها إليها بسبب انخفاض الأجور وتكاليف الإنتاج، وزيادة ساعات العمل، وإمكانية التلاعب في الاشتراطات الصحية والأمنية لزيادة أرباح منتجات الشركة عند بيعها في دول أوروبا وأمريكا والخليج العربي.

ولا تزال ممارسات الشركتين قائمةً حتى الآن رغم تعديل نظامها أكثر من مرة استجابةً لحملات دعم حقوق العمّال؛ ففي ثلثي مصانع «نايكي» الـ168 يجري العمل تحت ظروف قاسية تخالف اللوائح التي وضعتها الشركة نفسها، بالإضافة إلى عمالة الأطفال والتهديد والإهانات الجسدية واللفظية، وأجور تصل إلى 50 سنتًا في اليوم في مصانع إندونيسيا التي يتكوّن أغلب عمّالها من النساء.

ولا يختلف الحال كثيرًا في مصانع «أديداس» الـتي يبلغ عددها 1200 موزعة على 65 دولة حول العالم. في بحث يعود إلى عام 2012، لم يكن أي من العمال في الصين وإندونيسيا والفلبين وسريلانكا يحصل على أجر يسمح لهم بتأمين احتياجاتهم الأساسية من الطعام والسكن والصحة والملابس، بالإضافة إلى طرد من يطالب منهم بحقوقه، أو يضطر إلى الغياب عن العمل بسبب المرض، وساعات العمل التي تصل إلى 14 ساعة يوميًا، والتعرض للضرب والإهانة.

وبالحديث عن الرياضة، يتعرض العمال في البلاد التي تُصنع فيها كرات القدم المُستخدمة في كأس العالم إلى ظروف قاسية من عمالة الأطفال وساعات عمل تتراوح بين 12 و13 في مقابل أجور لا توفر احتياجاتهم الأساسية في الصين وباكستان والهند وتايلاند.

العاملات المهاجرات في أمريكا

لا تخلو الدول «المتقدمة» من مشكلات العمالة؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية يُمثل العمّال المهاجرون 6 من كل 10 من العاملين في المزارع، ويواجه هؤلاء مشكلات مع الحكومة، وأصحاب المزارع والشركات؛ فهُم مهاجرون غير شرعيون، لا يحصلون على وثائق تحمي حقوقهم، ويعيشون على هامش المجتمع خوفًا من الترحيل، وتشرد عائلاتهم.

في عام 2010، أصدر «مركز الفقر الجنوبي» في أمريكا تقريرًا بعنوان «الظلم على موائدنا» عن أوضاع المهاجرات العاملات في الزراعة، كشف تعرض أكثر من 11 مليون عامل (أكثر من نصفهم من النساء) إلى ظروف قاسية من الاحتجاز إلى الاعتداءات الجنسية، بالإضافة إلى إبعادهن عن أسرهن، ونهايةً بالموت. يساهم المهاجرون الآتون من المكسيك والسلفادور وجواتيمالا وهندوراس في الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 260 مليار دولار سنويًا، لكنهم عادةً لا يحصلون على حقوق العمل، ويتعرضون لظروف قاسية:

– 89% منهن يتعرضن إلى التحرش الجنسي.

– يعمل أكثر من 40% منهن أكثر من وقت العمل اليومي دون الحصول على أجر إضافي.

– يتعرض الكثير منهن إلى المرض وبتر الأطراف وحتى الموت.

يُمكنك الاطلاع على التقرير من هنا

صناعة الجمبري في بنجلاديش

يبلغ حجم صناعة الجمبري في العالم أكثر من 17 مليار دولار سنويًا، وتشارك فيه بنجلاديش بنسبة كبيرة جعلتها تقفز إلى قائمة أكبر 10 بلاد مُصدرة للجمبري. يساهم تصدير الجمبري في بنجلاديش في الاقتصاد القومي بـ 500 مليون دولار كل عام، لكن القليل فقط من هذه الأرباح يصل إلى مئات من العاملين في مزارع الجمبري.

يعمل في هذا القطاع أكثر من 11مليون شخص، يعانون من العمالة القسرية، وضعف الأجور التي لا تغطي احتياجاتهم اليومية الأساسية، وعمالة الأطفال، والعمل لأكثر من 16 ساعة يوميًا، وغياب اشتراطات الأمان، وغيرها من الانتهاكات الصحية.


صناعة الشوكولاتة في أفريقيا

يمثل المزارعون الفقراء الحلقة الأضعف في سلسلة زراعة وحصاد الكاكاو الذي تقوم عليه صناعة منتجات الشوكولاتة الفاخرة في أوروبا وأمريكا. في كوت ديفوار، يعمل أكثر من 3 ملايين و500 ألف عامل في زراعة الكاكاو، وأكثر من 800 ألف طفل يضطرون إلى العمل لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، في ظل أجور ضعيفة للغاية، وغياب لحقوق العمل، والاشتراطات الصحية.

سوق صناعة الشوكولاتة يُدر حوالي ١١٠ مليارات دولار سنويّا، لكن تصدير حبوب الكاكاو لمصلحة شركات عالمية كبرى تبيعها للمصانع في صورتها الخام يجعل فقراء المزارعين يحصلون على فُتات من أرباح ما يزرعون بأيديهم.

اقرأ أيضًا: صناعة الشوكولاتة بطعم العبودية

الخليج العربي: العمالة «المُستعبدة»

حقوق العمال الأجانب في ظل نظام «الكفيل» وغياب قنوات تنظيمية وحقوقية للمطالبة بظروف عملٍ ملائمة للأجانب من الجنسيات الآسيوية في بعض دول الخليج العربي ليست أفضل مما ذكرناه؛ فالعمل يجري بدأبٍ في قطر استعدادًا لاستضافة كأس العالم 2022 في ظروف قاسية على العمال القادمين من الهند ونيبال وسريلانكا ليعطوا جوازات سفرهم للشركات التي توظّفهم، ويصبحون تحت رحمتها تمامًا بساعات عمل طويلة، وتأخير الأجور لعدة أشهر أحيانًا، وغياب إمكانية السفر أو الانتقال من العمل.

اقرأ أيضًا: صرخة العمال المُستعبدين في قطر

أما في السعودية فقد قالت تقارير إن بعض العمال الهنود محتجزون في المملكة، ومجبرون على العمل القسري في ظل حرمان من الرواتب وحياة «غير إنسانية»، ومنعهم من العودة إلى بلادهم بعد مصادرة جوازات سفرهم.

اقرأ أيضًا: استعباد العمال الهنود في السعودية

تعليقات الفيسبوك