علاء الدين السيد

3

علاء الدين السيد

3

دائمًا ما يدور الجدل، بين المتزوجين والعزاب، حول فوائد وأضرار الزواج، يقول البعض إن الزواج شر، لكنه شر لا بد منه، بينما يقول آخرون إنه من الأفضل الابتعاد عنه، على إطلاقه، وتقول مجموعة ثالثة إن فوائد الزواج أكبر كثيرًا من فوائد العزوبية، بينما يبدو هنا أن الطب له وجهة نظر، تشكل أهمية معينة، في هذا الجدال الأزلي.

يقول الباحثون إن الأشخاص المتزوجين، ترتفع احتمالات نجاتهم، وبقائهم على قيد الحياة، بعد التعرض لنوبة قلبية، أكثر من أولئك المطلقين، أو أولئك الذين لم يتزوجوا مطلقًا.

دراسة إحصائية

وفي دراسة أولية، مبنية على سجلات طبية، لحوالي 25 ألف شخص، وجد الفريق البحثي القائم عليها، أن الأشخاص المتزوجين كانوا أقل عرضةً للوفاة، بسبب النوبات القلبية، بنسبة 14% أكثر من الذين يحيون بمفردهم عزابًا، وأظهرت الدراسة أن الأشخاص المطلقين، كانوا أسوأ حالًا من الجميع، فقد وجد الباحثون أن المطلقين لديهم نسبة خطر أكبر، بمقدار 7% للوفاة الناجمة عن النوبات القلبية، من الأشخاص العازبين. وذكر الباحثون أن هذا الأمر ربما يكون نتيجة لزيادة الضغط، أو العزلة الاجتماعية التي يختبرونها بعد الطلاق.

وجرت عمليات تشخيص هؤلاء المرضى، مجهولي الهوية، وقياس نسب تعرضهم أو إصابتهم بالنوبات القلبية، في مستشفيات بشمال إنجلترا، في الفترة بين يناير (كانون الثاني) لعام 2000، ومارس (آذار) لعام 2013، وبلغ متوسط أعمارهم 67 عامًا، وأكثر من 60% منهم كانوا رجالًا، وفقًا لتفاصيل عرضت في مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية، في مدينة مانشستر، يوم الأربعاء الثامن من يونيو (حزيران) الحالي.

ويعتقد الباحثون أن الفوائد الصحية الواضحة للزواج، ليست أمرًا خاصًا بمؤسسة الزواج، وفكرته في ذاتها، ولكنها نتائج تعكس بوضوح فكرة الدعم النفسي، والجسدي الأكبر، الذي يحظى به المرضى المتزوجون، بوجود شريك حياة بجوارهم.

فترة الشفاء

نيكولاس غولوب، زميل الأبحاث الطبية في جامعة إيست إنجليا، قدم ملاحظات مهمة أيضًا، فيما يتعلق بالوقت اللازم للتعافي، لهؤلاء المرضى، خلال وجودهم في المستشفى، وذكر أن الناس المتزوجين، أو الذين يعيشون مع شريك لهم، وصل متوسط مدة بقائهم في المستشفى لستة أيام فقط، بعد تعرضهم للأزمة القلبية، هذه المدة أقل بيومين كاملين من المرضى غير المتزوجين، بينما المرضى المطلقين بقوا في المستشفى لسبعة أيام، في المتوسط.

وقال غولوب في تصريحاته، لصحيفة الغارديان البريطانية، إنه ربما هناك شيء ما يتعلق بالطلاق، والظروف والضغوط المحيطة بالأشخاص المتعرضين له، مما كان له أثر سلبي في نسبة التعرض للوفاة، أو فترة إقامة المريض في المستشفى.

وقال راهول بوتلوري، مؤسس وحدة دراسات «ACALM»، والتي أجرت الدراسة في جامعة أستون البريطانية، إن هذه النتائج قدمت دروسًا مهمة للأطباء، المعالجين والمؤهلين للمرضى المصابين بأمراض خطيرة، وأضاف أن الدراسة لا تعني أن الناس عليها أن تقبل على الزواج، بعد تعرضها للنوبات القلبية، ولكنها تعني أنه هناك طرق أفضل، لتحسين إجراءات ما بعد التأهيل من النوبة القلبية، عبر إشراك المرضى في مجموعات الدعم، والعلاج الجماعي، والضمان أنهم ليسوا وحيدين ومنعزلين اجتماعيًّا.

وتشير الدراسة، بعد أخذ العمر والجنس بعين الاعتبار، إلى الأشخاص المطلقين بحكم كونهم الأكثر عرضة للوفاة، بين جميع المشاركين، بعد إصابتهم بأزمة قلبية، ولم يجدوا سوى فارق ضئيل، أقل من 3%، في معدلات الوفيات بين الأشخاص العازبين، وأولئك الحاصلين على الطلاق، أو يعيشون مع شريكهم في منزل واحد.

ليس الحل الطبي فقط

وقال بول كارتر، المدير المشارك لوحدة «ACALM»، أن برغم من جودة أطباء القلب، في التصنيف والتعامل مع المشاكل الطبية، المرتبطة بالنوبات القلبية، إلا أنهم ليسوا جيدين في معالجة صحة المريض ككل، فهناك حاجة إلى مزيدٍ من العمل، لفهم الأسباب المختلفة للنتائج السيئة، لهؤلاء المرضى بمشاكل في القلب، بدلًا من التركيز فقط على المشاكل الطبية.

وقالت كيت بينيت، الطبيبة النفسانية في جامعة ليفربول، وغير المشاركة في الدراسة، في تصريحات لصحيفة الغارديان البريطانية، إن ما هو مهم للرفاهية والصحة الجسدية: «وجود علاقة مستقرة مبنية على الحب، تقوم بتوفير الدعم الاجتماعي المتبادل، وليس شرطًا أن يكون الزواج في ذاته، إلا أن للزواج ميزة، متمثلة في تقديمه لهذه الأمور، دون أي قيود أو شروط مسبقة».

وذكر مايك نابتون، المدير الطبي المشارك في مؤسسة القلب البريطانية، أن النوبة القلبية يمكن أن يكون لها كل من الآثار الجسدية والنفسية المدمرة، ومعظم هذه الآثار يخفى عن العالم الخارجي. وتشير هذه النتائج إلى أن الدعم المقدم، من الزوج أو الزوجة، يمكن أن يكون لها تأثير مفيد، في نسبة النجاة من النوبات القلبية، ربما يساعد على التقليل من تأثير الأزمات القلبية.

وأضاف: «عندما يكون لديك نوبة قلبية، سواء كنت متزوجًا أم لا، فمن المهم أن تتذكر أنك لست وحدك»، وأكد على ضرورة الالتحاق بدورات إعادة تأهيل مرضى القلب، على سبيل المثال، ذات الدور المهم في تخطي آلامك جسديًّا ونفسيًّا، وكذلك تساعدك على معرفة أشخاص لهم تجارب مماثلة، وهم القادرون فعلًا على الشعور بما تشعر به، من آلام أو تعب.

النوبات القلبية

وتعد النوبات القلبية هي أحد أبرز الأعراض الخاصة بوجود مشاكل، في وصول الأكسجين، إلى عضلة القلب نفسها، وفي عام 2008 على سبيل المثال، مات أكثر من 17 مليون شخص، نتيجة الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية المختلفة، وهو ما يعني 30% من إجمالي الوفيات حول العالم، في ذلك الوقت، ومن بين هؤلاء سبعة ملايين متوفى، نتيجة الإصابة بأمراض القلب الناجمة عن نقص الأكسجين، وهي النوعية التي تسبب النوبات القلبية الحادة.

وبشكلٍ عام، فإن أمراض القلب والدورة الدموية، هي السبب الرئيس الأول للوفاة حول العالم، متسببة في وقوع 17.3 مليون حالة وفاة، خلال عام 2015، رقم يتوقع أن يرتفع، بحلول عام 2030، إلى حوالي 23.6 مليون متوفى.

ويقصد بالنوبة القلبية تحديدًا: حالة انسداد شرايين عضلة القلب، أو الذبحة الصدرية، وهي مرض قلبي خطير، يحدث نتيجة انسداد أحد الشرايين التاجية، تلك المخصصة لنقل الأكسجين والغذاء، لعضلة القلب نفسها؛ مما يؤدي إلى ضرر أو موت كامل لأحد أجزاء القلب.

ويحتاج المريض، عند الإصابة بهذه النوبة، إلى إعادة تدفق الدم في هذه الشرايين، في أسرع وقت ممكن، وبالتالي فإن نقل المريض إلى المستشفى، على الفور، هو أهم إجراء يمكن اتباعه، أو إحضار طبيب بشكل عاجل لمكان المريض، لأن الوقت هنا يلعب دورًا محوريًّا، فيما يتعلق بحياة المريض نفسها.

تعليقات الفيسبوك