حسن عادل
حسن عادل

10,250

أحد أهم مهام الأدب هو التأريخ، والتأريخ بالأدب لا يكون الهدف منه فقط مجرد سرد الوقائع والأحداث، وانما هو تأريخ حتى للمشاعر وتدرج ظهورها مع الأحداث، سواء كانت تلك الأحداث معتادة أو أحداثًا جللًا مثل حادث تهجير أهالي النوبة عند بناء السد العالي، ومن قبلها نقلهم لأماكن مختلفة عند تعلية خزان أسوان، تلك الأمور التي أثرت في وعي الكثير من أبناء النوبة، وكان أثره هذا الإبداع الذي دونوه حكاياتاً وقصصاً وشعراً في كتبهم.

1- الشمندورة (1968)

تعد رواية الشمندورة هي أول رواية نوبية في تاريخ الأدب العربي، وقد كتبها الأديب النوبي محمد خليل قاسم بعد التهجير النوبي النهائي عام 1964، وذلك بعد الانتهاء من بناء السد العالي. وتسرد الرواية – التي كتبت أجزاؤها علة ورق البفرة داخل معتقل الواحات – تاريخ قرية “قتّة” النوبية في الفترة بين 1930-1935، أي قبل وبعد التعلية الثانية لخزان أسوان، وتصور للقارئ كيف استعد النوبيون للهجرة التي فرضها عليهم الخزان، والذي بات يفرض على قريتهم اجتياح الماء لها.


وقد صدرت طبعة جديدة للرواية بتقديم من الكاتب قاسم مسعد عليوة ضمن مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة 
عام 2013.

2- إندو ماندو (2009)

مجموعة قصصية للكاتب النوبي يحيى مختار، أحد الأدباء الذين تأثروا بكتابات محمد خليل قاسم. تصور أحداث الرواية جزءا مما مر به أهالي قرية “الجنينة والشباك” النوبية والتي هي موطن الكاتب، وهي القرية التي غرقت بعد بناء السد العالي. والمجموعة مكونة من أربعة قصص كل منها يحمل عنوانًا باللغة النوبية (الكرَج- شج فَرن- مَشَن موليه)، ويفسر الكاتب للقراء معنى كل منها بطريقة سردية بعيدا عن المباشرة الساذجة، فإندو ماندو تعني “هنا وهناك” وكرج تعني الطبق المصنوع من خوص النخيل، وشج فرن هو ممر جبلي في بلاد النوبة، ومشن موليه تعني جبل الشمس. للكاتب خمسة أعمال سردية أخرى عن بلاد النوبة بجانب أندو ماندو كان أولها عام 1992 بعنوان “عروس النيل” والتي حصل بها الكاتب على جائزة الدولة التشجيعية.

3- مدارات الجنوب (2010)

رواية للكاتب النوبي حسن نور صادرة عن دار الهلال، تدور أحداثها في مطلع الستينات من القرن الماضي في مكانين هما أسوان حيث قرية “قورته” موطن الكاتب وبطل الرواية، والقاهرة التي ينتقل لها بطل الرواية بعد أحداث التهجير، ويسرد الكاتب وصفا مفصلا لحياة أهل النوبة وآمالهم قبل التهجير وإحباطهم ويأسهم إبان اقتراب شبح التهجير ليصبح حقيقة وواقعًا محتومًا، كما يصف القاهرة وشوارع الزمالك ومنطقة بولاق أبو العلا التي بدأ النوبيون بالتوافد عليها بعد تهجيرهم من قراهم. للكاتب أكثر من عمل تدور أحداثهم حول النوبة منها مجموعته القصصية الأولى “الهاموش”، وروايتي “بين النهر والجبل” و”دوامات الشمال”.

4- ظلال النخيل (1948)

هو أول ديوان شعري للكاتب والشاعر النوبي عبد الرحيم إدريس مواليد قرية الديوان عام 1917، والذي قد نال لقب شاعر النوبة من اتحاد الكتاب، صور الشاعر في ديوانه المرارة التي عاش فيها النوبيون بسبب التعلية الأولى والثانية لخزان أسوان، وكيف غرقت قراهم إثر ذلك واضطروا لمغادرة موطنهم. أعيد نشر الديوان في طبعته الثانية عام 1995، كما أن للشاعر ديوان آخر بعنوان “الطير المهاجر”.

5- ليالي المسك العتيقة (1990)

رباعية قصصية للكاتب النوبي حجاج حسن أدول، ولكل قصة عنوان دال (الرحيل إلى ناس النهر – أديلا جدتي – زينب أوبورتي – ليالي المسك العتيقة)، وتقع أحداث القصص الأربعة في بلاد النوبة الحديثة، ومن خلال تلك الأحداث يسترجع الكاتب ذكريات النوبة القديمة ما قبل التهجير وبناء السد من خلال حكايات كبار السن، ويناقش الكاتب زواج النوبي من البيضاء غير النوبية التي تسمى في بلادهم (الجورباتية)، وكيف يمكن أن يرفض أهل الرجل مثل تلك الزيجة كموقف منهم لرفض الذوبان الذي يتعرض له المجتمع النوبي، وكيف يواجه الأبناء من تلك الزوجة مشكلات في التعامل مع أهلهم النوبيين في بلادهم. تلك هي المجموعة التي حصل بها الكاتب على جائزة الدولة التشجيعية عام 1991، ويعتبر أدول من الكتاب النوبيين غزيري الإنتاج فله العديد من الأعمال الأدبية الهامة منها ثنائية الكشر وغزلية القمر وناس النهر وتسابيح نيلية وغيرهم.

6- سرب البلاشون (1966)

هو ديوان شعري اشترك في كتابته خمسة من الشعراء النوبيين، صور كل منهم من خلال الشعر معاناة أهل النوبة المهاجرين، وكان الشاعر عبد الدايم طه من قرية دهميت هو أصغر شاعر نوبي مشارك في كتابة الديوان بقصائد منها “سرب البلاشون يطير شمالا”، ومن المشاركين في الديوان (محمود شندي وذكي مراد وعبدالله طه إبراهيم شعراوي). وصدر عن مركز الدراسات النوبية والتوثيق دراسة أجراها الشاعر النوبي محيي الدين صالح عام 1998 حول هذا الديوان بعنوان (دراسة في ديوان سرب البلشون).

7- دنقلة (1993)

واحدة من أشهر روايات النوبة للكاتب والأديب النوبي إدريس علي، تدور أحداث الرواية حول نوبي تعرض وأهله للتهجير القسري إبان بناء السد العالي، وهي المعاناة التي جعلته يحاول دفع الناس لمواجهة “العسكر” – كما أطلق عليهم في الرواية – ثم يدخل المعتقل ويخرج ليجد قريته “دنقلة” تغيرت تماما، ليتجدد فيه الأمل إلا أن أحداثًا متنوعة يمر بها تجعله يستسلم لليأس مرة أخرى فيقرر السفر خارج البلاد متجها إلى فرنسا. أعادت دار الكرمة نشر الرواية ضمن مختاراتها عام 2014، وللكاتب أكثر من رواية لا تدور أحداثها حول النوبة وأهلها منها روايتي “انفجار جمجمة (1999)” والتي نالت جائزة أفضل رواية مصرية من معرض الكتاب حينها، و”الزعيم يحلق شعره (2010)” والتي منعت من التداول في معرض القاهرة الدولي للكتاب بسبب انتقادها لنظام القذافي، وقد توفي إدريس علي في نوفمبر 2010.

اقرأ لدينا ايضًا: منيب وحمزة علاء الدين والبحر أبو جريشة .. النوبة ليست “منير” فقط

تعليقات الفيسبوك