علاء الدين السيد

1

علاء الدين السيد

1

6,029

ظهر على الساحة العالمية نوع جديد من النفط المتعلق بالصخور والذي يرجح أنه سيكون المستقبل القادم في هذا المجال.

ماذا نعرف عن هذا النوع الجديد من النفط؟ وما تأثيره المحتمل على الأسواق العالمية؟

النفط الصخري

ويطلق عليه اسم النفط الضيق “tight oil” من قبل وكالة الطاقة العالمية لتفريقه بشكل واضح عن النفط الخام المستخرج من مخازن بين الصخور.

هو أحد أنواع النفط الخفيف (ينقسم النفط إلى 3 أنواع طبقاً لكثافته، خفيف ومتوسط وثقيل وذلك طبقاً لنوعية المواد الهيدروكربونية المكونة له) الذي يتم إنتاجه من أنواع من الصخور المحتوية على مادة عضوية رسوبية تسمى الكيروجين. هذه المادة تتحول عبر عمليات الانحلال الحراري أو الهدرجة إلى سائل هيدروكربوني يشبه النفط في مكوناته.

هذا النفط يمكن استخدامه على الفور كوقود أو إخضاعه لعمليات تكرير عبر إضافة الهيدروجين وإزالة شوائب الكبريت والنيتروجين فنحصل على مواد مكررة تستخدم لنفس أغراض المواد المكررة من النفط الخام.

ورغم ما يحدثه هذا النوع من النفط من ثورة جديدة إلا أنه ليس اكتشافًا جديدًا، بل تم استخدام هذا النوع منذ قرون ماضية حيث كتب عنه أحد الفيزيائيين الأوروبيين عام 1596 وكان يستخدم لإنارة شوارع مدينة مودينا الإيطالية في القرن السابع عشر. وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأ بناء عدد من الحقول الخاصة باستخراج النفط الصخري في كل من أستراليا والبرازيل والولايات المتحدة.

ومع دخول القرن العشرين بدأ عدد آخر من الدول في إنتاجه كالصين ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وإسبانيا والسويد. لكن اكتشاف النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط جعل صناعة النفط الصخري تتوقف.

ومع ارتفاع أسعار النفط الخام في القرن الحادي والعشرين قامت عدد من الدول بإعادة عمليات استخراج الغاز الصخري مرة أخرى مثل الولايات المتحدة والصين وأستراليا.

العيب الوحيد في هذا النوع من النفط هو ارتفاع تكلفة إنتاجه مقارنة بالنفط الطبيعي.


ثروة أمريكية

تسبب هذا النوع في ثورة في إنتاج النفط بالولايات المتحدة الأمريكية وذلك نتيجة اكتشاف كميات كبيرة منه خصوصاً في ولاية تكساس الغنية به.

يبلغ إجمالي قيمة احتياطي الولايات المتحدة الأمريكية من النفط الصخري الممكن استخراجها أكثر من تريليون برميل وهو يساوي أربعة أضعاف احتياطي المملكة العربية السعودية من البترول العادي والذي يبلغ 268 مليار برميل، ويساوي احتياطي البترول الموجود في جميع الدول الأعضاء بمنظمة أوبك للدول المصدرة للنفط.

في شهر ديسمبر 2012م صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن الولايات المتحدة ستتخطى المملكة العربية السعودية لتصبح أكبر منتج للنفط في العالم في عام 2017م وذلك بفضل النفط الصخري.

حسناً هذا الأمر ليس مجرد تصريح عابث لكنه حقيقة على الأرض تدعمها الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل والدليل على هذا هو أنه في نفس شهر ديسمبر اجتمعت منظمة الدول المصدرة للنفط – أوبك حيث أعربت عن قلقها من ارتفاع إنتاج النفط الصخري مما يهدد مستقبل الطلب على النفط الخام.

وهذا رسم يوضح ذلك بالأرقام مقارنة بين النفط الصخري بالولايات المتحدة وأبرز الدول المنتجة للنفط الخام.


أمريكا والسعودية

تنتج الولايات المتحدة الأمريكية 11,1 مليون برميل من البترول الخام يومياً بينما تستهلك يومياً 18,5 مليون برميل وبالتالي فإنها تقوم باستيراد حوالي 7,4 مليون برميل من النفط يومياً.

في عام 2013م قامت الولايات المتحدة باستيراد حوالي 3,6 مليار برميل بترول من دول أخرى منها حوالي 485 مليون برميل من المملكة العربية السعودية وهو ما يمثل حوالي 13% من إجمالي الواردات الأمريكية من النفط.

يمكن التعرف أكثر على صناعة الطاقة في الولايات المتحدة من خلال هذا الموضوع: الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية وتأثيراتها الخارجية.

من ناحية أخرى فإن المملكة العربية السعودية تنتج حوالي 11,7 مليون برميل يومياً تقوم بتصدير منها حوالي 8,9 مليون برميل يومياً ليكون إجمالي صادراتها في العام الواحد حوالي 3,23 مليار برميل سنوياً.

بالتالي تبلغ قيمة الصادرات السعودية من النفط إلى الولايات المتحدة ما نسبته 15% من إجمالي صادراتها.

تصل تكلفة إنتاج البرميل الواحد من النفط الصخري حوالي 70 – 95 دولارًا أمريكيًا بينما يبلغ سعر برميل النفط من مزيج برنت حالياً 60,11 دولار، وبالتالي فإن الولايات المتحدة ستفضل بالطبع استيراد النفط الخام على إنتاج النفط الصخري.

جدير بالذكر أن سعر برميل النفط في شهر أغسطس عام 2013م وصل إلى حوالي 115 دولارًا لكن المملكة العربية السعودية قامت خلال العام الحالي بزيادة الإنتاج مما تسبب في هبوط أسعار النفط إلى مستويات قياسية وصلت لأقل من 60 دولارًا للبرميل في منتصف الشهر الحالي.

وبالإضافة لعدد آخر من الأسباب السياسية الخاصة بإيران وروسيا، فإن عددًا من الخبراء الغربيين أكدوا أن ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة قد تكون هي المفتاح للغز انخفاض أسعار النفط العالمية طبقًا لما ذكره تقرير بموقع فورين بوليسي. من جانب آخر فقد قلل عدد من المحللين من تأثير الاكتشافات الأمريكية على الريادة السعودية على أسواق النفط العالمية وذلك بفضل قدرة السعودية على الضخ والاحتياطات الكبيرة بها وبالتالي فلها المقدرة على تحطيم أسعار النفط في أي وقت تشاء.

المزيد من خلال هذا التقرير: فورين بوليسي: لماذا تحطم السعودية عن عمد أسواق النفط؟


النفط الصخري في الدول العربية

لا توجد بيانات حديثة خاصة بنسبة الاحتياطات العالمية من النفط الصخري خصوصاً وأن الاتجاه نحو استخراجه لا يزال تحت التجربة.

طبقاً لعدد من الدراسات الخاصة بالمراكز البحثية ووزارة الطاقة الأمريكية فقد أظهرت توافر كميات كبيرة من النفط الصخري في عدد من الدول العربية حيث جاءت المغرب في المركز الأول بأكثر من 53 مليار برميل. وقد تم رصد عشرة مواقع في المغرب تحتوي على النفط الصخري أبرزها ذلك الموجود في منطقة طرفاية الساحلية جنوب المغرب ومدينة تيماهدايت. حتى هذه اللحظة لم تقم المغرب بأي عمليات استخراج للنفط من هذه المواقع وكل ما تم كان عمليات استخراج محدودة بهدف القيام بالأبحاث اللازمة.

وجاءت الأردن في المركز الثاني برصيد 34 مليار برميل نفط. ويتميز النفط الصخري الأردني بجودة عالية إذا ما قورن بالنفط الصخري الأمريكي. ومن أبرز المواقع المحتوية على النفط الصخري بالأردن كانت مناطق السلطاني واللاجون وجرف الدروايشاري بالإضافة لمنطقة اليرموك القريبة من الحدود السورية.

ويمكن للأردن أن تقوم بإنتاج حوالي 4 مليار برميل من هذا الاحتياطي الحالي مع ترجيحات بارتفاع الإنتاج إلى 20 مليار برميل.

وجاءت ليبيا في المركز الثالث برصيد 26 مليار برميل من النفط الصخري فيما جاءت الجزائر رابعة برصيد 5,7 مليار برميل.

في مصر يوجد موقعان رئيسيان للنفط الصخري في كل من منطقة سفاجة – القصير وفي منطقة أبو طرطور، وقد قامت مصر خلال شهر ديسمبر الجاري بتوقيع أول عقد لإنتاج النفط الصخري وذلك مع شركتي أباتشي وشل مصر. سيتم إنتاج النفط الصخري من منطقة أبو الغراديق بالصحراء الغربية. هذا الاتجاه الجديد لمصر يعود إلى أسوأ أزمة طاقة تمر بها البلاد منذ عقود.


مزايا النفط الصخري

هناك عدة أمور تميز النفط الصخري عن النفط الخام أبرزها أن النفط الصخري لا يحتاج لعمليات تنقيب تحت الأرض مثلما يحتاجه النفط الخام حيث يتم إدخال أنابيب تسخين لباطن الأرض فتقوم بتحرير مادة الكيروجين من الصخور ليتم رفعها للسطح عبر مضخات تقليدية.

مزية أخرى تتمثل في أن عملية استخراج النفط الصخري لا تتسبب في إنتاج آلاف الأطنان من فضلات التنقيب مثلما يحدث في النفط الخام.

كما يمكن تجنب إحداث أي تلوث للمياه الجوفية من خلال عملية إقامة ما يشبه جدارًا واقيًا من غاز الأمونيا لمنع وصول الزيت إلى الماء.

تعليقات الفيسبوك