عبد القادر بن مسعود
عبد القادر بن مسعود

7,511

اكتشف العالم الألماني أوتو هان عام 1934 أنّ انشطار ذرّة اليورانيوم غير المستقرة يحدث سريعًا، ويولد طاقة مدمرة إن لم تكن محتواة، وقبل أن تدقّ الحرب العالمية الثانية طبولها، كلّف الرئيس الألماني آنذاك أدولف هتلر فريقًا ألمانيًّا يقوده عالم الفيزياء الشهير أيريك شومان بتطوير مشروع سريّ لإنتاج القنبلة النوويّة، حينها قررّ العالم الألماني ألبرت أينشتاين الاستقرار في أمريكا، وتحذير الرئيس الأمريكي فرانلكين روزفلت من مشروع الألمان، ليبدأ بعدها المشروع الأمريكي المعروف بمشروع مانهاتن لإنتاج القنبلة الذريّة. هكذا كان سباق التسلح نحو القنبلة الذرية قبل الحرب العالمية الثانية.

في الفاتح من سبتمبر عام 1939، قرّر هتلر غزو بولندا، لتعلن بعدها فرنسا وبريطانيا الحرب عليه في إعلان رسمي وصريح عن بداية الحرب العالميّة الثانية، لتلتحق تباعًا أمريكا والاتحاد السوفيتي، لتكتمل فصول وأركان الحرب العالمية، كان الجميع يريد الانتصار أو منع الهزيمة، لذلك كان يفكر الجميع في استخدام سلاح حاسم ومدمر للعدو .

بينما كانت فوهات المدافع في الرنين، كانت عقول علماء الفيزياء على هذه المعمورة، يعصرون عقولهم للإسراع في إتمام ما يعتقد أنه سيحسم ويوقّف الحرب العالمية، أمريكا و فرنسا وبريطانيا وكندا اجتمعوا على مشروع مانهاتن، في حين استمرت ألمانيا و ايطاليا واليابان في مشاريعهم النوويّة كل على حِدة.

كان المشروع الألماني هو الأقرب إلى خروج سالمًا إلى هذا الوجود، أحسَّ الأمريكيون وحلفاؤهم بالخطر، فقرروا إنشاء ما عرف بمهمة اللصوص في محاولة لاختراق المشروع الألماني وإفشاله، المهمة اللصوص هذه أصدرت تقريرها بأن المشروع الألمانيّ مجرد بالون أطفال فيما شيع عنه أنّه منطاد.

في 17 تموز من عام 1943، تلقى الرئيس الأمريكي هاري ترومان رسالة نصية مفادها «طفل ولد ولادة جيدة» في إيحاء صريح أنّ التفجير التجريبي الأول لقنبلة ذرية في منطقة الأماغوردو قد تكلله النجاح، كانت تلك المحاولة إعلانًا صريحًا على أنّ أمريكا قد أصبحت دولة نوويّة،لم تكن أمريكا وحدها من توصلت إلى هذا الإنجاز، فبعد 6 سنوات لحق الاتحاد السوفيتي كقطب ثاني نووي، لتلتحق كل من بريطانيا وفرنسا، الأخيرة جعلت من صحراء الجزائر وساكنيها فئران تجارب حتى بعد الاستقلال، إضافة إلى التحاق كلٍّ من الهند وباكستان والصين وأخيرًا كوريا الشمالية.

العلاقة الازدواجية التي ميّزت ما اصطبحت تسمى إسرائيل في تعاملها مع القطبين المتنافسين أمريكا والاتحاد السوفيتي، ودفاع الآخرين وحمايتهما لهذا الكيان استوجب أن تصبح إسرائيل دولة نوويّة هي الأخرى، حتى ولو بدون إعلان لذلك يقينًا لا مجال فيه لذرّة من الشك أن إسرائيل باتت دولة نووية منذ عام 1967.

بدأت الموساد منذ تأسيسه في 1949 بالاستخبار على المجال النووّي، فجاء الدعم الفرنسي السريّ للمشروع الصهيوني لبناء مفاعل ديمونا النووّي، هذا الأخير استطاع إنتاج عشرات الرؤوس النوويّة في زمن قياسي خصوصًا بعد حرب 1967 التي انتصرت فيها إسرائيل على العرب، وفي عام 1986 سرّب العالم الصهيوني ذو الأصول المغربيّة مردخاي فعنونو لصحيفة الصنداي تايمز وثائق وصورًا سببت أزمة للجميع، لم يكن فعنونو الوحيد، أيهود ألومرت رئيس الوزراء الأسبق صرّح للعلن أن بلاده تمتلك السلاح النووّي، ترسانة خيالية لا أحد يقدّر حجمها، وأرجح التقديرات أن إسرائيل تمتلك ما بين 100 و 500 رأس نووي، قوة الردع النووية الإسرائيلية حسب ما نشره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الصهاينة يمتلكون ما يقارب 90 سلاحًا نوويًّا موفورًا،منها 50 رأسًا حربيًّا مجهزًا للإيصال بالصواريخ المعروفة باسم أريحا 2 الباليستية، و40 قنبلة ثقالة مجهزة للرمي بالطائرات.

لم تكتف إسرائيل في ترسانتها الردعية بالنووي، إذ إنّها رغم توقيعها على معاهد حد انتشار الأسلحة الكيميائية إلا أنَّ العالم تفاجأ عام 1992 بطائرة إسرائيلية محملة بمواد كيميائية تدخل في صناعة غاز الأعصاب، أو ما يسمى بغاز السيرين، ليكتشف بعدًا امتلاك تل أبيب مشروعًا كيميائيًّا كبيرًا، قُبِل بدفاع أمريكي أكبر، ما جعل إسرائيل تنتقل إلى برامج أخرى لتضخيم ترسانتها،أقصد هنا البرنامج البيولوجي الإسرائيلي، إذ استعملته إسرائيل في إنتاج لقاحات وترياقات منها ما استعملته في اغتيال المقاومين الفلسطيني أبرزهم عملية الاغتيال الفاشلة للقيادي خالد مشعل، كل هذه الأسلحة والبرامج هي في إطار المعروف غير المعلن.

إلى أن تمتلك إسرائيل الجرأة على إخبار هذا العالم حقيقة ترسانتها، وإلى أن يملك العالم الشجاعة في إيقافها، وإلى أن تملك قلوب العرب الغيرة على ما وصلت إليه ألد الأعداء. وإلى آن يجيب أحد على سؤالي من الأفضل اليهود أم نصار؟ هتلر أم روزفلت؟ أمريكا أم إسرائيل؟ الفرس أم الروم؟ أتساءل يا عرب.. من الأفضل ميسي أم رونالدو؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك