يبدأ شهر نوفمبر من كل عام، ويبدأ معه الصراع المحموم بين المواقع والمدونات الأمريكية المختلفة لإعطاء أفضل النصائح للتسوق في الجمعة السوداء، وتتنافس المتاجر الإلكترونية مع مثيلاتها ومنافسيها من محال تجارية وماركات عالمية لتقديم أفضل العروض والخصومات لذلك اليوم في أمريكا، إلا أن هذا العام بالذات يحمل لنا في البلاد العربية بداية اتجاه قوي للمشاركة في الجمعة السوداء، أو كما أطلقوا عليها “الجمعة البيضاء”! فما هي الجمعة السوداء ولماذا سميت بهذا الاسم؟

الجمعة السوداء هي الجمعة الرابعة من شهر نوفمبر وهي الجمعة التاليةلعيد الشكر “الخميس الرابع من شهر نوفمبر” مباشرةً. وفي هذا اليوم تعلن المتاجر عن خصومات كبيرة قد تصل إلى 70%، وخاصة على الأجهزة الالكترونية، مما يجعل الناس تتسابق للحاق بتلك العروض الرهيبة، حتى إنهم يبدؤونفي التوافد على المتاجر مع منتصف الليل للتمكن من دخول المتجر عند فتحه قبل نفاد البضائع المعروضة!

أما عن أصل تسمية “الجمعة السوداء” فقد بدأت في مدينة فيلاديلفيا عام 1961، بسبب الزحام الشديد في ذلك اليوم وتصاعد الفوضى والعنف والحوادث المرورية، نتيجة خروج الناس للحاق بالخصومات، ثم بدأ استخدام الاسم ينتشر خارج فيلاديلفيا عام 1975، ليصبح اسمًا رسميًا الآن ويصبح اليوم إجازة رسمية في العديد من الولايات الأمريكية.

وقد بدأت تلك الفكرة بسبب الكساد والأزمة الاقتصادية في أمريكا في القرن التاسع عشر، مما اضطر المتاجر إلى بيع البضائع بخصومات كانت تصل إلى 90% لتعويض الخسارة، مستغلين في ذلك إجازة عيد الشكر وبداية موسم الأعياد.

ومع تنامي مواقع البيع الإلكتروني، أصبحت تشارك هي الأخرى في خصومات “الجمعة السوداء”، وخاصة موقع “أمازون” الذي أعلن عن بيع منتجات بمعدل 64 منتجًا كل ثانية في ذلك اليوم من العام الماضي لتصل مبيعات اليوم إلى 5.5 مليون دولار.

وفي هذا العام قررت مواقع البيع الإلكترونية العربية – في مصر والسعودية والإمارات على وجه الخصوص – وبعض المحال التجارية تهيئة المواطن العربي للانضمام إلى حمى الشراء في ذلك اليوم، مع تعديل بعضهم الاسم إلى “الجمعة البيضاء”.

والسؤال هو: “لماذا؟” لماذا تحتاج المتاجر إلى الالتزام بذلك اليوم تحديدًا للإعلان عن خصومات كبيرة؟ لماذا نحتاج إلى عيد أمريكي خالص للمشاركة في هذه الحمى الاستهلاكية؟ لماذا لم تفكر تلك المتاجر في الاحتفال بجمعتها الخاصة؟ خصوصًا ونحن بالفعل نمتلك أعيادنا الخاصة التي تجتاحنا فيها تلك الحمى الشرائية! فلماذا لا تكون جمعتنا البيضاء تلك هي الجمعة السابقة لشهر رمضان أو عيد الفطر أو عيد الأضحى أو آخر جمعة في السنة الميلادية أو حتى آخر جمعة في الإجازة الصيفية؟ لماذا يجب علينا التقليد الأعمى دائمًا دون تفكير؟

من المؤكد أن فكرة “الجمعة البيضاء” ستلاقي نجاحًا، وستتمكن المواقع من تحقيق مبيعات غير مسبوقة في ذلك اليوم بغض النظر عن تاريخه، لكننا كنا نتوقع– على الأقل – أن يتم اختيار اليوم ليتناسب مع أحد مناسباتنا نحن، الحافلة – بالفعل – بحمى الشراء، التي تعلمناها هي الأخرى من أساتذتها الأمريكيين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!