محمد الدميري
محمد الدميري

582

«أقذر رجل في الشرق الأوسط»، هكذا وصفت صحيفة الزمان التركية ضاحي خلفان «رئيس شرطة دبي السابق»، متهمة إياه بالمشاركة في الانقلاب الفاشل في تركيا والانقلابات العسكرية في مصر وليبيا.

خلفان ليس مجرد شخص مثير للجدل في نظر أغلب المحللين والسياسيين العرب، فهو شغل منصب ليس بالصغير في دولة الإمارات، وفي كثير من الأوقات يُنظر إلى تصريحاته بكونها تعبر عن وجهة نظر السلطة الحاكمة في الإمارات والتي هي بالتأكيد على علم تام بتصريحاته المثيرة للجدل التي يطلقها هنا وهناك، ورغم ذلك لا تحرك أي ساكن تجاهه، فكثيرون يرون أن خلفان هو الوجه الحقيقي للسلطة في الإمارات ولكن بشكل متخف.

بمعنى آخر، أن جميع الاتهامات والنقد الذي سيوجه لضاحي خلفان في هذا المقال هو مصوب بشكل أساسي وأولي للسلطة في دولة الإمارات.

لم يصل الأمر فقط إلى اتهام خلفان بالتدخل في سياسات بعض الدول العربية، بل وصل الأمر إلى اتهامه من كثيرين بالمشاركة في العديد من التدابير داخل بعض الدول، كالانقلاب الفاشل في تركيا والانقلاب العسكري في مصر التي يعتقد كثيرون أن خلفان كان له يد في ذلك، سواء كان بدعم مادي أم دعم سياسي من خلال علاقته الوطيدة بالسلطة في الإمارات بكونه كان رئيس شرطة دبي آنذاك، بالإضافة إلى كثير من المناوءات وتصريحات الكراهية ضد أحزاب تيار الإسلام السياسي في مصر وتونس والمغرب، كل هذا بغطاء دبلوماسي إماراتي!

خلفان والربيع العربي

بداية الجدل حول ضاحي خلفان كانت مع ثورات الربيع العربي في مصر وتونس؛ حيث غرد على صفحته الشخصية علي تويتر وقال: «إن ثورات الربيع العربي أنجبت مجرمين»، وغرد أيضًا بعد فوز مرسي والمرزوقي في انتخابات الرئاسة المصرية والتونسية حيث قال: «ربيع أتى بالمرزوقي ومرسي، الله لا يبارك فيه من ربيع».

ولم يكتف بهذا، بل خرج أثناء حكم الرئيس الأسبق لمصر محمد مرسي وهاجمه في بدايات حكمه ووصفه بالمسكين الذي يُحرك من المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر، ولم يكتف بذلك، بل سخر من الرئيس الأسبق لتونس المنصف المرزوقي بقوله: «المرزوقي للتصوير فقط وليس للحكم والإدارة، فعندما أراه أريد أن أعطف عليه»، مع العلم أن حينها كان رئيسًا لشرطة دبي!

كل هذا أثار غموض أغلب المحللين السياسيين في الوطن العربي حول موقف الإمارات بقيادة خلفان بما حدث في مصر والانقلاب العسكري على مرسي، فمنهم من رأي أن الإمارات كان لها دور كبير في دعم المعارضة المدنية في مصر ولحركة تمرد التي خرج مؤسسها محمود بدر عقب الانقلاب على مرسي في الثالث من يوليو عام 2013 وقدم الشكر لدولة الإمارات وقال صراحة في أحد اللقاءات التلفزيونية أن الحركة تلقت دعمًا كبيرًا من الإمارات!

خلفان وتيار الاسلام السياسي

أعتقد أن ضاحي خلفان لا يكره شيئًا في هذا العالم أكثر من تيار الإسلام السياسي، فعلى سبيل المثال تصريحه في لقاء تلفزيوني عام 2013 وقوله: «الإسلاميون يريدون تخريب العرب لصالح إسرائيل»، بالإضافة إلى تصريحه عام 2012 وهجومه على الإسلاميين بقوله: «إنهم يشكلون خطرًا على أمن دول الخليج العربي؛ لأنهم يخططون لقلب أنظمة الحكم»، كما وصف كل من يتعامل معهم «بالعميل».

خلفان وحركة النهضة في تونس

عندما حصد ائتلاف الترويكا «بزعامة حركة النهضة» الأغلبية في الانتخابات البرلمانية بعد الثورة التونسية، وبالتالي حقها في تشكيل الحكومة، خرج ضاحي خلفان بتصريح مفاجئ؛ إذ قال: «سنة ونصف وستنهار النهضة» وبالفعل هذا ما حدث! وتصريحه الآخر: «مصير إخوان تونس كمصير إخوان مصر فالشعوب العربية سئمت الإسلام السياسي».

في حوار سابق لمنصف المرزوقي مع فرانس24 «بعد نهاية فترته الانتقالية كرئيس لتونس»، وفيه وصف الإمارات بعدوة الثورات الأول وممولة الانقلابات في المنطقة العربية، وأضاف بقوله: «قطر وقفت إلى جانب الثورة التونسية وكل الأموال التي دفعتها قطر ذهبت إلى الدولة التونسية وليس إلى جيوب التونسيين، بينما الإمارات العربية كل أموالها تذهب إلى جيوب هذا وذاك» بحسب تعبيره!

وفي نهاية الحوار صرح بأنه كانت تصل له معلومات استخباراتية أثناء حكمه بتدخل الإمارات في الشأن الداخلي التونسي بتمويلات ضخمة لأشخاص بعينهم، وأضاف أنه يتوقع أن الإمارات كانت سببًا من أسباب الانقلاب العسكري في مصر.

خلفان وجماعة الإخوان المسلمين في مصر

بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين بقيادة محمد مرسي إلى الحكم في مصر بطريقة ديمقراطية عن طريق صناديق الانتخاب، على الفور خرج خلفان ليهاجم جماعة الإخوان وأطلق عدة تغريدات عبر تويتر مثل:

«الإخوان أسقطوا مبارك وأنا سأسقطهم».

«ما حلت جماعة الإخوان في بلد إلا وآذته، إن الإخوان المسلمين وليسوا مسلمين هم صعاليك العرب في القرن الحادي والعشرين».

«كان الحمار الذي يحمل أسفار الصهيونية لتفتيت مصر هو تنظيم الإخوان».

وفي عام 2016 غرد وقال «عام 2017 تسقط آخر قلاع الإخوان».

أليس هذا غريبًا بعض الشيء؟ فمعظم تنبؤات خلفان تنقلب إلى واقع نعيشه من سقوط حركة النهضة سريعًا كما تنبأ بسقوطهم بعد عام ونصف، إلى الانقلاب عل الإخوان المسلمين في مصر، إلى تنبؤه بسقوط آخر قلاع الإخوان عام 2017 «ربما يقصد حزب العدالة والتنمية بالمغرب»، ولكن السؤال هنا، أهي صدفة أم سذاجة مفرطة من تيار الإسلام السياسي في الحكم أم تدابير كما يرى معظم المحللين في الوطن العربي أن خلفان هو المهندس الخفي للإمارات في إفشال ثورات الربيع العربي؟!

خلفان وحزب العدالة والتمنية في المغرب

غرد خلفان عام 2015 على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي تويتر وقال: «خلال عام أو يزيد سيسقط إخوان المغرب سقوطـًا مدويًا»، وبعد فوز العدالة والتنمية بالأغلبية البرلمانية عام 2016، خرج خلفان بعد أيام معدودة من إعلان نتيجة الانتخابات وقال: «لا عدالة ولا تنمية لديه»، هل كل هذا الحقد والكراهية لمجرد كون العدالة والتنمية حزبًا يُحسب على تيار الإسلام السياسي الذي يعد كابوسًا دائمًا لخلفان في أحلامه وللسلطة في الإمارات؟!

خلفان وإسرائيل

ما يثير الدهشة حقـًا هو أن بعد كل هذه الاتهامات التي يوجهها خلفان لتيار الإسلام السياسي في العالم العربي واتهامه لجماعة الإخوان المسلمين وحماس بالتبعية لإسرائيل، هي تغريدته يوم 22 مارس عام 2016 التي قال فيها: «يجب ألا نتعامل مع اليهود على أنهم أعداء، يجب أن نتعامل مع اليهود على أننا أبناء عم نختلف معهم على وراثة أرض وأن الفيصل في الحكم من يقدم دليلاً».

خلفان الذي لا يترك أي مناسبة ليهاجم فيها حركة حماس وتيار الإسلام السياسي، دائمًا ما يمدح إسرائيل ويشيد بديمقراطيتها، وإليكم بعض من تغريدات خلفان في الدفاع عن إسرائيل:

«أيها العرب لن توقفوا إسرائيل عند حدها ولن تعترف بكم إلا إذا أصريتم على أن تكونوا جزءًا من إسرائيل».

«فكرة الاندماج مع اليهود في دولة فكرة ولا أروع منها».

«لو كان مشعل خطرًا على اليهود لتخلصوا منه بسهولة جدًّا، لكن هم عارفين تمام، أحمد ياسين كان متوافقـًا في المواقف مع فتح قتل»!

لا أعتقد أن خلفان يختلف فقط مع سياسات أحزاب تيار الإسلام السياسي، على قدر ما يحمل كرهًا وحقدًا تجاههم وإلى أي كيان يسير على نهج الإسلام السياسي كالإخوان في مصر وحركة النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب، وبالرغم من أن كل هذه التيارات والجماعات تملك العديد من المعارضين في بلادها في مصر وتونس، ولكن خلفان يختلف عنهم، فهو صاحب منصب كبير في دولة الإمارات، بالإضافة إلى أن معظم تصريحاته نابعة من كراهية وحقد، وليست مجرد معارضة مبنية على أسس ومبادئ.

الإمارات والإسلام السياسي، حرب الكراهية التي تنتهي بثورة فاشلة أو انقلاب عسكري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك