مصطفى الأسوانى
مصطفى الأسوانى

إن تعليقات دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية على المفاوضات الجارية بشأن برنامج الجمهورية الإسلامية الإيرانية النووي تشير إلى أن القادة في معظم الدول الخليجية يريدون الحصول على كل ما تحصل عليه إيران.

وبغض النظر عما تطمح إليه الولايات المتحدة في هذا الشأن، فإن العواصم الخليجية يمكنها أن تطرح قضية معقولة تمامًا كإيران لبناء محطات للطاقة النووية، ففي نظرهم إذا كان سيُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بصواريخها ذات القدرات النووية، وهذا ما يعتقدون أنه سيحصل على الأرجح، فلماذا إذًا لا يُسمح لهم باكتساب قدرات مماثلة؟!

ومثلما تحدثت في مقالي السابق عن الخطط النووية لكل من الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية، سأعرض هنا جانبًا من خطط الدول الخليجية الأخرى، ونبدأها بدولة الكويت التي نعلم جيدًا أنها أبطأت من تحركاتها النووية الأولية في الآونة الأخيرة، غير أنها لم تتوقف تمامًا، حيث إنها شكّلت «اللجنة الوطنية الكويتية لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية» في عام 2009، فضلاً عن إجرائها دراسات حول الجدوى الاقتصادية، وكذلك دراسات استقصائية في الموقع، بالإضافة إلى إرسال طلابها إلى الخارج لتحصيل التعليم المتخصص في هذا المجال.

وأود لفت الانتباه هنا إلى أن الكويت بالرغم من إلغائها لقسم كبير من البرنامج الناشئ بعد الحادث النووي الذي وقع في اليابان عام 2011، إلا أنها قامت بنقل أنشطة اللجنة الوطنية إلى معهد الكويت للأبحاث العلمية، ووضعت خططًا لإقامة منشأة للأبحاث والتدريبات النووية.

أما بالنسبة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، نجد أن لديها طموحًا كبيرًا في التطرق إلى خطط الطاقة النووية، وذلك بناءً على الاتفاق الذي وقعته في سبتمبر الماضي مع شركة تابعة لشركة «روساتوم» للطاقة النووية – مؤسسة حكومية روسية- بهدف التوصل إلى عقد بناء نهائي في غضون عامين.

وأتوقع أن تتدخل روسيا لدعم الأردن في ذلك؛ حيث إن بناء محطة توليد الطاقة المتفق عليها من المحتمل أن تصل تكاليفها إلى 10 مليارات دولار، ستتولى موسكو دفع نصفه. أضف إلى ذلك، تلك الخطط التي أعلن عنها الأردن من قبل، والتي تتعلق باستخراج رواسب اليورانيوم المحلية، ومشروع بناء مفاعل صغير للأبحاث والتدريبات، وتعاونه في ذلك كوريا الجنوبية.

وفيما يخص قطر، نذكر أنها كانت قد أعلنت في عام 2008 عن أنها لا تعمل على أي خطط نووية، إلا أنها بعد أن تحققت من جدوى الطاقة الذرية المحلية، تخلّت عن كل تصريحاتها السابقة وطرحت احتمال إنشاء مشروع نووي إقليمي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدوحة وقّعت أيضًا اتفاقية تعاون مع شركة «روساتوم» للطاقة النووية خلال الفترة الماضية.

لكن، كيف يمكن لكل تلك الدول تنفيذ مخططاتها النووية في حال رفضت الولايات المتحدة معاونتها في ذلك وإمدادها بما يلزم من معدات، أو أن واشنطن قررت العمل على وقف انتشار التكنولوجيا النووية لحلفائها في الخليج من خلال دفع الموردين إلى الإصرار على أنظمة تفتيش صارمة للغاية مثل تلك المستخدمة في إيران؟!

بغض النظر عن أن الدول الخليجية الشريكة للولايات المتحدة سترفض فكرة أن يُقال لها إنه سيتم التعامل معها بنفس طريقة التعامل مع إيران، فإنه من غير الواضح بأي شكل من الأشكال ما إذا كان جميع الموردين المحتملين لتكنولوجيا التخصيب سيفرضون مثل هذه القيود الصارمة على دول الخليج.

وأؤكد لكم أن الطريق الذي ستلجأ إليه الدول الخليجية بسيط للغاية، فهناك باكستان الشريك القديم الجديد الذي تعتمد عليه منذ الثمانينات في هذا الشأن، حيث إن باكستان تلعب الدور المحوري في الانتشار النووي لدول الخليج، الأمر الذي يثير قلق واشنطن بالفعل.

جدير بالذكر، أن المملكة العربية السعودية إلى جانب الإمارات العربية المتحدة ترتبطان ببرنامج التخصيب الباكستاني منذ الثمانينيات؛ وقد شمل هذا الارتباط استضافة العالم النووي المثير للجدل عبد القدير خان، الذي تم وضعه تحت الإقامة الجبرية منذ عشر سنوات عندما تم الكشف عن تعامله النووي مع إيران وليبيا وكوريا الشمالية، وقبل وقت طويل من عملية اعتقاله والإفراج عنه لاحقًا، كان «خان» يقوم بزيارات متكررة للمملكة ودولة الإمارات، وكذلك قيام قادة هاتين الدولتين في ذلك الوقت بزيارة مفاعلات نووية في إسلام أباد بصحبة «خان» أيضًا.

وتأمل الولايات المتحدة في أن يقضي التوصل لاتفاق نووي مع إيران على احتمال أن تقوم دول الخليج العربي باقتراض أو شراء رؤوس نووية من باكستان، غير أن ما يقلقها أكثر يتمثل في إمكانية أن تطلب تلك الدول تكنولوجيا للتخصيب من إسلام أباد، والتي لن تتأخر في تلبية مطالبهم.

ولمن لا يعلم، فإن باكستان تُشغّل حاليًا أجهزة الطرد المركزي «P-2»، أي ما يعادل أجهزة الطرد المركزي الإيراني من نوع «IR-2m»، الذي يسبب الكثير من المخاوف بسبب كفاءته الأعلى مقارنة بأجهزة الطرد المركزي من نوع «IR-1» التي بحوزة طهران بأعداد أكبر.

خلاصة القول، في حال تم التوصل إلى اتفاق مع إيران، ولم يحبذ زعماء دول الخليج ذلك، فإن منع انتشار التكنولوجيا النووية في المنطقة سيطرح تحديًا كبيرًا أمام الولايات المتحدة الأمريكية والقوى العالمية الأخرى

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك