34,375

هل تريد أن تتعلم لغة جديدة؟ هل تريد أن تعزف على آلة موسيقية جديدة؟ هل تريد أن تتعلم الرسم؟ أنت مهندس مهتم بمعرفة المزيد عن الأحياء الجزيئية؟ أنت طبيب مهتم بالفيزياء؟ (إن كنت كسولًا، يمكنك أن تقفز للإجابة مباشرة في قسم “الخلاصة”).

شاهدت أحد لقاءات تيد الرائعة، والتي يتحدث فيها الرجل عن رحلة بحثه عن الوقت اللازم لتعلم مهارة جديدة، أيًا كانت تلك المهارة، وخاصة بعد أن أصبح وقته ضيقًا بوصول مولودته الأولى.

كثيرٌ منا قابل نظرية الـ 10000 ساعة المطلوبة لتصبح خبيرًا في شيءٍ ما، والتي تعادل العمل لمدة خمس سنواتٍ بدوامٍ كامل، الشيء الذي قد يحبط البعض عن محاولةِ تعلّم مهاراتٍ جديدة.

أتفهم الأمر، حياتنا أقصر بكثير من أن نقتطع منها 5 سنوات لكل شيءٍ جديد نجد في أنفسنا رغبة في تعلمه، لكن من طلب منك أن تصبح “خبيرًا”؟ المطلوب هو أن تصبح جيدًا “بما فيه الكفاية” لتستمتع بأداء هذا الشيء، المطلوب أن تمتلك القدرة والعلم اللازم لفهم ما يتحدث فيه الخبراء عن هذا الموضوع، حتى ولو لم تكن أنت نفسك خبيرًا.

توصل هذا الرجل في بحثه إلى نتيجةٍ مفاجئة نوعًا ما. الوقت المطلوب في المتوسط لأن تصبح جيدًا بما فيه الكفاية في شيءٍ ما، لم تسمع عنه في حياتك من قبل، هو 20 ساعة من التدريب “الصافي الواعي المركز”، هذا كل شيء. 20 ساعة تعادل 45 دقيقة يوميًا لمدة شهر واحد (مع إسقاط بعض الأيام أيضًا).

حتى لا يكون الحديث مجرد نظريات، عرض لنا الرجل في نهاية الفيديو تجربة حية، وذلك بالعزف على آلة موسيقية لم يكن يعلم عنها أي شيءٍ قبل أن يبدأ في تعلمها بالطريقة التي سأفصلها في الأجزاء التالية.

ذكر الرجل أربعة قواعد بسيطة لإتمام هذا الأمر:

0- الاستكشاف أولًا، التعلم ثانيًا

هذه القاعدة تخصني، لذا أعطيتها الرقم صفر. من الشائع أنه عندما نقرر تعلم شيءٍ ما، فإننا نبدأ مباشرة في عملية التعلم من أول مصدر يقابلنا، وهذا خطأ.

أنا أنظر للمهارات (أو أي شيء تود تعلمه) على أنه متحف مغلق له عدة بوابات، يختلف ثمن تذكرة الدخول من إحداها عن ثمن تذكرة الدخول من الأخرى، بالرغم من أنها جميعًا تُفضي إلى نفس المكان. ليس من المنطقي أن تدخل من أول بوابة تقابلك، لكن المنطقي أن تتجول حول المتحف، وتستكشف أكبر عدد ممكن من البوابات، ثم تدخل من الأرخص ثمنًا.

مثال: أنت تود أن تتعلم البرمجة، ولحظك السيئ فإن أول اللغات التي قابلتك هي لغة التجميع Assembly (من سمع عنها من قبل يعلم ما الذي أعنيه) ثم قررت أن تبدأ بها. ما الذي سيحدث؟ بعد ساعتين على أقصى تقدير، سيكون رد فعلك ” البرمجة أصلًا حرام!”. البداية المثلى هو أن تبدأ في القراءة عن البرمجة بصفة عامة، ومن خلال ذلك ستكتشف أن هناك عدة لغات وليس لغة واحدة، لكل منها مميزاتها وعيوبها، ثم ستعرف بعد ذلك أنها تختلف في درجة الصعوبة، فتختار أسهلها لتبدأ به.

القاعدة الذهبية: ابدأ بالقراءة “عن” الشيء الذي ترغب في تعلمه قبل أن تبدأ بالقراءة “فيه”.

1- قم بتحليل المهارة التي تريد أن تتعلمها

كلما استطعت أن “تكسر” المهارة التي ترغب في تعلمها إلى أجزاء أصغر، كلما أصبح من الأسهل أن تقرر أي الأجزاء يمثل القلب من ناحية الأهمية في إتقان هذه المهارة، وبالتالي توجيه معظم جهودك خلال الـ 20 ساعة ناحية هذه الأجزاء بعينها، وبالتالي ستحصل على نتائج أسرع.

مثال: سنكمل على البرمجة، أنت الآن قد انتهيت من اختيار اللغة المناسبة، ما الذي عليك فعله؟ ما الذي يعنيه أصلًا أن تكتب برنامجًا؟

هنا تبدأ عملية التكسير، البرنامج في أبسط صورة يتكون من عدة سطور متتابعة كل منها يؤدي وظيفة معينة، مازال الكلام عامًا، بعد ذلك ستعرف أن هناك “لبنات” رئيسية تجمع هذه السطور بصورة منطقية.

هناك طرق لتكرار فعل الأشياء، هناك طرق لاتخاذ القرارات بناءً على مقارنات مثلًا، ثم هناك أنواع مختلفة من البيانات، الآن لديك “عناوين” يمكنك أن تركز عليها. سأنفق الخمس ساعات الأولى في تعلم أنواع البيانات المختلفة والتدريب عليها، سأقضي الخمس ساعات التالية في تعلم كيفية عمل التكرارات لأوامر معينة، وهكذا.

2- تعلم “ما يكفي” لتصحح أخطاءك

وهذا من أكثر الأخطاء التي أقع فيها. ليس معنى أنك تريد تعلم البرمجة، أن عليك دراسة كل المقررات الدراسية لطلبة كلية الهندسة قسم حاسبات خلال الخمس سنوات. هذا سيؤدي بك إلى نتيجة واحدة فقط: التسويف.

ما لم تكن لديك النية في أن تتخصص في هذا الشيء، لا تضع بجانبك 50 مرجعًا خلال التعلم، في الحقيقة كل ما تحتاجه هو مصدر واحد قمت باختياره بعناية (الخطوة صفر) والإنترنت، هذا كل شيء.

مثال: أنا الآن أتعلم لغة برمجة جديدة (بايثون)، لدي تقريبًا 10 كتب مختلفة تتحدث عن نفس الموضوع ومن زوايا مختلفة، وكلها “مشوقة” بالنسبة إليّ، وتقريبًا قرأت الصفحات الأولى فيها كلها. لكن لم أبدأ التعلم الفعلي إلا بعد ما اخترت مصدرًا وحيدًا (والذي لم يكن أيًا منها!) وقمت بالتركيز عليه وحده.

3- تخلّص من المُلهيات

من الرائع أن تتعلم البرمجة وفي نفس الوقت تتحدث مع 5 أصدقاء على فيسبوك، وتتابع تويتر، وتنتظر استكمال تحميل آخر حلقة في ناروتو، وتتناقش مع والدك في الأحوال السياسية للبلاد والعباد، وتفكر في ذلك التقرير الذي عليك تسليمه غدًا لرئيسك في العمل أو في الكلية، ثم الأروع أن تستيقظ من النوم، لتجد أنك لا تعلم عن لغة البرمجة التي تعمل عليها سوى اسمها.

الـ 20 ساعة التي قصدها الرجل هي 20 ساعة من التركيز “التام” في العمل على هذا الشيء الذي تتعلمه. بمعنى أنك إذا سُئلت عن اسمك في منتصف هذه العملية، فإنك ستستغرق بعض الوقت حتى تتذكر الإجابة الصحيحة. وعلى هذا، فإنه في حين أن أحد الأشخاص سيحقق الـ 20 ساعة في شهر، فإن آخرين لن يحققوها طوال حياتهم.

4- تدرب على الأقل لمدة 20 ساعة

عليك أن تتدرب على “الأقل” 20 ساعة بالمواصفات السابق ذكرها، هناك بعض المهارات – العلوم التي قد تتطلب وقتًا أكثر أو أقل من هذا، لكن الاختلاف لن يكون كبيرًا.

الخلاصة
“أكبر الحواجز في اكتساب مهارة جديدة ليس عقليًا، ولكنه عاطفي”.

ما يمنعك من تعلم “أي” شيء ليس عدم قدرة عقلك على استيعابه، لكن المشاعر المرتبطة بعملية التعلم، مثل الخوف من الفشل، وضع حواجز نفسية “من المستحيل أن أتعلم هذا! لم أدرسه من قبل، وأنا لست ذكيًا بما فيه الكفاية لتعلمه”، والأهم منذ ذلك الملل وفقدان الرغبة على المثابرة في عملية التعلم.

تخيل أنك طبقت ما ذكرته لك الآن لمدة عام كامل، فقط 45 دقيقة يوميًا تنفقها لتتعلم مهارة معينة. تخيل أنك تستغرق ضعف المدة التي ذكرها الرجل، أي 40 ساعة لكل مهارة.

الآن أنت تتعلم كل عام 6 مهارات جديدة! إن كنت مهتمًا بالبرمجة مثلًا، فهذا يعني أنك تعلمت 6 لغات جديدة في عام واحد، أو ربما يصبح لديك ما يكفي من العلم للتحدث في 6 موضوعاتٍ منفصلة تمامًا عن بعضها البعض، مثل: البيولوجيا الجزيئية، الفيزياء، الاقتصاد، الذكاء الاصطناعي، التاريخ، الميثولوجيا اليابانية.

يبدو أن كل ما تحتاجه لتصبح عبقريًا هو القليل من تنظيم الوقت، والمثابرة على التعلم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك