2,125

منذ أيام تعرفت على أحد الشباب الإماراتي المثقف دار بيننا عدة نقاشات حول الأوضاع في المنطقة، وبالطبع سألته عن رأيه كمواطن إماراتي خليجي في الدعم الإماراتي والخليجي المقدم لمصر، وبالتأكيد عن تسريبات “الرز” وكيف استقبلها الشارع الإماراتي.

حقيقة كانت إجاباته صادمة بالنسبة لي، فبرغم من إدراكي التام لحقيقة الدور الذي يؤديه عبد الفتاح في المنطقة، إلا أنني لم أتخيل أن الأمر في دول الخليج بهذا الوضوح!

لقد فاجأني صديقي بالقول إن دول الخليج تتعامل مع الأمر بمنتهى البساطة، فالسيسي والجيش المصري بشكل عام لا يعدو كونه بالنسبة لهم مشروعًا استثماريًّا بحتًا، مؤكدًا أن أولى بوادر نجاح هذا الاستثمار بدأت في الظهور مع انضمام مصر للتحرك العسكري الخليجي في اليمن.

مزيج من علامات الدهشة والإحساس بالعار كانت تكسو ملامحي وأنا أستمع إلى هذه الكلمات الصادمة، إلا أن صديقي حاول أن يقدم لي ما حسبه تعزيةً لحالي، قال يا صديقي لا تحزن ولا تخجل فالجيش المصري لم يتحول إلى مرتزقة لمجرد أنه يساعد دول الجوار ويجني من ورائها الأموال، فهي المصلحة يا صديقي وهذا هو حال وقتنا الحاضر. مصر لديها الجيوش والجنود وينقصها الأموال ودول الخليج لديها الأموال وتفتقر إلى الجيوش والجنود فلماذا لا نتبادل المصالح؟!

صديقي يرى أن السيسي شخص وطني يقدم لبلاده خدمة جليلة من خلال تأجير الجيش بجنوده ومعداته إلى دول الجوار باليومية وتوفير الرز – الذي يظن أنه يذهب للشعب- في وقت تكالبت فيه الديون على المصريين وشحت فيه الموارد الأخرى. ويستدل على صحة ذلك بمواقف كبار الدول العظمى مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، وكيف أن جيوشهم تتدخل في حروب تحت مسميات الديموقراطية وحقوق الإنسان في مشارق الأرض ومغاربها بحثًا عن بئر بترول هنا أو منجم هناك تضع يدها عليها وتفقد في خلال ذلك الجند والعتاد في سبيل توفير الأموال ولو بشكل غير مباشر لشعوبها.

وسواءً اتفقنا أو اختلفنا حول الفائدة المرجوة من ذلك وما إذا كان هذا هو الأسلوب الصحيح الذي تدار به الجيوش وتستغل به طاقاتها أم لا، وما إذا كانت تستقيم أحوال البلاد والدول بفكر “مقاول الأنفار” أم لا، إلا أن الملاحظ من هذا النقاش أن أموال الخليج – على الأقل كما يراها الخليجيون- ليست مساعدات هدفها الوقوف بجانب مصر وشعبها في محنتهم كما يروج لنا عبد الفتاح في كل فرصة، وإنما هي أثمان لعقود مقاولة استئجار جنود بلوازمهم لخوض معارك من الباطن لصالح الغير – لن تكون على الناشف– وإنما ستسيل فيها دماء مصرية طاهرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك