قراءة في الأفق..

هذا المقال أشبه بقراءة مستقبلية سوف أتناول فيه الأحداث بعد تحرير الموصل بأسلوب أشبه بأبرز عناوين الأخبار المتوقعة مع توضيح سبب اختياري لهذه الأحداث.

مطلع 2017

ما نراه اليوم من رفض الولايات المتحدة دخول الحشد الشعبي والمليشيات الشيعية في معارك تحرير الموصل والأنبار يجعل المتابع يتوقع أن هذه المعارك ستدار بعيدًا عن أذرع طهران لذلك سيستخدم الحرس الوطني وقوات من العشائر والجيش والبيشمركة لتحرير هذه المناطق من سيطرة تنظيم الدولة لذا سنشاهد في نشرات الأخبار.

* قوات من الحرس الوطني تشن عملية واسعة النطاق بغطاء جوي من طائرات التحالف الدولي والتحالف الإسلامي لملاحقة فلول تنظيم الدولة في الجزيرة غرب الموصل وتستعيد آخر القرى الخاضعة لسيطرة التنظيم.

* العشائر بمساندة قوات مكافحة الإرهاب وطيران الجيش والتحالف يلاحقون فلول التنظيم في صحراء الأنبار واشتباكات خفيفة في محيط الفلوجة، وعمليات تمشيط واسعة في المناطق المحررة وطيران التحالف يكثف من طلعاته غرب العراق.

* الإعلان عن تحرير تام للأراضي العراقية واستعادة السيطرة الكاملة على المعابر الحدودية.

* احتفالات تجتاح الشوارع بعد إعلان التحرير.

* كم هي رائعة هذه العبارات حين نسمعها، أكاد أجزم بأنها وإن لم تكن حقيقة فإن الجميع يقرأها بابتسامة و بقلوب ملأها الفرح.

لكن…

القادم أسوأ…

بعد التحرير سيعمد ساسة المناطق المحررة على توحيد رؤاهم من أجل السير باتجاه إعلان إقليم الوسط المطلب الذي أكاد أجزم بأنه بات المطلب الرئيسي في الشارع السني، إضافة إلى ضرورة تشكيل قوات من الحرس الوطني في المناطق السنية التي ما زالت تحت سيطرة الميليشات والمؤكد بأنه ستشتبك لا محالة معها.

* اجتماع لقادة المحافظات المحررة بوساطة تركية سعودية للخروج بصيغة قرار حول مشروع إقليم يضم المحافظات المنتفضة.

* البدء بتشكيل ألوية من الحرس الوطني في صلاح الدين وديالي.

* الحكومة المركزية تضطر للقبول بإقليم الوسط ونينوي بعد ضغط دولي وأعضاء من التحالف الوطني يعلنون انسحابهم من الحكومة رفضًا لمشروع القرار.

* اشتباكات بين الحرس الوطني وميلشيات شيعية في كل من بعقوبة وتكريت وموجة الاشتباكات تمتد إلى سامراء بعد فترة وجيزة.

* مطالبات واسعة في البصرة وبعض المحافظات الجنوبية لإعلان إقليم الجنوب.

من يعيش في إقليم كردستان يعرف تمامًا حجم العداء السياسي بين الاتحاد الوطني والتحالف الكردستاني والذي ممكن أن ينفجر في أي لحظه خصوصًا فيما يتعلق بالسيطرة على حقول النفط في كركوك.

* مناوشات بين بيشمركة البرزاني والطلباني في أطراف كركوك بسبب محاولة دخول ألوية من الأولى إلى مدينة كركوك ورفض الثانية ذلك وتوتر في برلمان الإقليم وانسحاب وزراء الاتحاد من الحكومة.

* موجة من أعمال الشغب تجتاح كركوك بعد الإعلان عن تشكيل الحرس الوطني التركماني بدعم تركي وإعلان مسؤولين في الجبهة التركمانية رفضهم ضم كركوك لإقليم كردستان.

* كركوك تعيش على وقع حرب عصابات ووصول تعزيزات للبيشمركة وعمليات تهجير قصري تستهدف السكان العرب والتركمان في كركوك.

* وساطة أمريكية تركية لحل الأزمة السياسية في العراق ودعوات إلى إقامة استفتاء حول مشروع الأقاليم.

* استفتاء في المحافظات العراقية حول مشروع الأقاليم والنتائج تعلن الموافقة عليه في المحافظات الوسطى ونينوي والبصرة و رفضه في باقي المحافظات.

ما لا يقبل الشك أن مخلفات الفترة الداعشية في تاريخ العراق لن تزول بسرعة لذلك من المتوقع حدوث أعمال انتقامية واغتيالات في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة التنظيم.

* اشتباكات غرب العراق بسبب خلافات وثارات عشائرية بسبب الأعمال الانتقامية ضد أفراد انتمو سابقـًا إلى تنظيم الدولة ومشاركتهم في جرائم ارتكبها التنظيم.

* عمليات انتقامية في نينوى ومناطق شمال تكريت من عوائل أفراد انتمو سابقًا إلى تنظيم الدولة.

* البدء بانتخابات في إقليم الوسط وانتخابات مبكرة في إقليم كردستان.

* السعودية ترسل دفعة جديدة من المساعدات إلى إقليم الوسط لدعم الوضع الاقتصادي المتردي هناك والمساهمة بإعادة إعمار المدن المدمرة.

إرسال السعودية لهذه المساعدات ليست محبة بسنة العراق ولا خوف عليهم وإنما رغبتهم بتكوين دولة سنية جديدة تفصلهم عن إيران كما في السابق وتمتص التمدد الإيراني بعيدًا عن الأراضي السعودية.

* الإعلان عن نتائج الانتخابات وخلافات حول رئاسة إقليم الوسط.

* بعض الكتل السياسية ترفض النتائج وتهدد بنسف العملية السياسة الوليدة في الإقليم حال عدم حصولها على التمثيل الذي تريد في الحكومة الجديدة.

* مظاهرات في إقليم كردستان بعد إعلان نتائج الانتخابات بسبب أعمال التزوير الواسعة واستخدام حكومة الإقليم القوة لتفريق المتظاهرين.

* موجة من أعمال الشغب في السليمانية بعد دعوة ميشروان مصطفى أنصاره للاعتصام اعتراضًا على تزوير نتائج الانتخابات ومكافحة الشغب تستخدم الرصاص الحي لتفريق الاعتصامات.

بما لا يقبل الشك أن النتائج سوف لن ترضي الطرف الخاسر في إقليم الوسط خصوصا وان هذا الإقليم ذو أبعاد عشائرية لها ثقلها في المشهد السياسي مما يؤدي إلى سهولة الانجراف بالوضع السياسي هناك.

أما في كردستان فكما جرت العادة التحالف والاتحاد يقومون بتزوير الانتخابات ولكن هذه المرة لتغيير لن يسكت عن حقه في مدينة السليمانية التي يفوز بأعلى الأصوات فيها كل مرة ويحكمها الاتحاد بعد ذلك.

حسنًا سنتجه جنوبًا ليلاحظ المتابع للشأن العراقي بأن الشيعة اليوم لديهم عشرات المجاميع المسلحة من سرايا وكتائب وألوية وعصائب وهذا سيسهل نشوب نزاع مسلح في المناطق التي تتواجد فيها هذه التنظيمات خصوصًا بعد زوال العوامل التي توحدها في الفترة الراهنة التي ستزول بعد عام أتحدث هنا عن التهديد الفعلي لتنظيم الدولة.

هذا وعلى الطرف النقيض فإن السنة خرجوا من هذه الأزمة بدون مجاميع مسلحة هذا سيسهل عملية حل سياسي فيما بينهم إضافة إلى الإرادة التركية الخليجية الساعية لتكوين هذا الإقليم الذي ترى فيه حاجز يفصلها عن إيران ومنطقة نفوذ لطالما رغب بها الطرفان.

أما الأكراد فحالهم بين الاثنين فهم في الواقع إقليمين في إقليم واحد.

* ميلشيات تسيطر على الشارع في المحافظات الجنوبية وبغداد واختفاء تام للقوات الحكومية وعمليات سلب ونهب للمؤسسات الحكومية.

* توقف تصدير النفط من ميناء أم قصر بعد سيطرة ميلشيات عليه وأعمال سرقة واسعة لمعدات الميناء.

* توقف تصدير النفط من حقول كركوك بسبب خلافات حول حصص الواردات النفطية.

توقف تصدير النفط سيناريو متوقع الحدوث، خصوصًا في ظل الانفلات الأمني الذي يعيشه العراق.

* برعاية تركية سعودية تتشكل أول حكومة لإقليم الوسط والخنجر رئيسًا للإقليم والاتفاق على اعتماد نظام اللامركزية في إدارة المحافظات المنضوية تحت راية الإقليم.

* تسمية النجيفي محافظًا لنينوي والعيساوي محافظًا للفلوجة.

قد يسأل بعضهم عن سر اختياري لشخص خميس الخنجر رئيسًا للإقليم مع أنه شخصية بعيدة عن عالم السياسة كما أن للسنة ساستهم الذين لهم تاريخ سياسي قد يجعل فكرة توليهم رئاسة الإقليم أكثر مقبولية لكني ببساطة لاحظت أن تحركات الخنجر في الفترة الماضية تسير باتجاه اللعب على وتر العاطفة في الشارع السني، الوتر الذي أثبت نجاحه في السنين السابقة كما أنه يحظى بدعم خليجي لتولي هكذا منصب؛ لذلك أراه رفيق الحرير بنسخة عراقية في المرحلة القادمة، وشخصيًا أعتبره الأصلح لأن السنة في حاجة إلى رجل اقتصاد أكثر من حاجتهم لرجل سياسة.

* مليشيات شيعية تتقاتل فيما بينها في جنوب العراق وبغداد والصدر يعلن النفير العام ويدعو أتباعه إلى حمل السلاح وإطلاق النار على كل جهة تحمل السلاح خارج التيار.

* إيران والمرجعية في النجف تتوسطان لإعادة البيت الشيعي وحل الأزمة السياسية بين الفرقاء.

* إيران تفشل بجمع الفرقاء الشيعة وتجدد أعمال العنف في جنوب العراق وبغداد.

* تشكيل فرق من اللجان الشعبية في مناطق بغداد للحد من أعمال السطو والاعتداءات التي تقوم بها المليشات.

* أمريكا تحذر إيران من التدخل بريًا في العراق بعد توارد أنباء عن إرسال الأولى لوحدات من فيلق القدس والحرس الثوري إلى مدن جنوب العراق للسيطرة على الانفلات الأمني.

الآن بعد استتباب الأمن لا بد أن يحدث صراع كردي سني حول المناطق المتنازع عليها والشخص الذي سيتصدر المشهد ويدفع باتجاه المطالبة بهذه المناطق هو النجيفي، وهذه المطالبة ليست خوفًا على مصلحة السنة والإقليم بقدر رغبة النجيفي باستعادة أملاك والده وأراضيه في سهل نينوى التي تسيطر عليها قوات البيشمركة الآن.

* النجيفي يتباحث مع الجانب التركي لإرسال أسلحة وأعتدة تركية للحرس الوطني.

* النجيفي يعلن أن منطقة سهل نينوى تابعة لسلطة المحافظة ويأمر بتوجيه قطعات من الحرس الوطني لاستعادة هذه المناطق.

* اشتباكات على أطراف سد الموصل والبرزاني يأمر قوات البيشمركة بالانسحاب بسبب الوضع الداخلي المتأزم في الإقليم.

* اعتداءات واسعة على السكان العرب في أربيل ودهوك تصل إلى التهجير والتهديد بالقتل وحكومة الإقليم تدعو إلى ضبط النفس.

* سكان جانب الكرخ في بغداد يستنجدون بالحرس الوطني للسيطرة على الانفلات الأمني في المدينة و قوات خاصة من الأنبار تدخل الكرخ ومناوشات في بعض الأحياء.

الكل يعلم أن سكان جانب الكرخ ذي الأغلبية السنية سيطلبون تدخل قوات سنية من إقليم الوسط بعد الخروقات المتزايدة وعدم قدرة اللجان الشعبية على صد المليشيات.

* إيران تفشل مرة ثانية في جمع الفرقاء الشيعة.

فشل إيران وارد الحدوث؛ لأن السبب الذي جمع البيت الشيعي في السابق هو الحفاظ على حكم شيعي في العراق، لكن الوضع سيختلف عند إنشاء أقاليم حيث سيصعب جمع شتات الشيعة خصوصًا أنهم غير متفقين من البداية، كما أن الجميع يرغب بحكم إقليم الشيعة ولن يرضى أحد التنازل لغيره بحكم هذا الإقليم.

* السعودية ترعى مباحثات لحل المشاكل العالقة بين السنة والأكراد واتفاق ضمني على الإدارة المشتركة للمناطق المتنازع عليها.

* الإمارات توصي مجلس التعاون الخليجي بضم إقليم الوسط إلى المجلس والبدء بإنشاء نواة لدرع الجزيرة في الأنبار.

* البدء بعملية إعادة إعمار المدن المدمرة ومشاريع بنى تحتية جديدة واستثمارات خليجية تركية في الإقليم.

قد يكون هذا السيناريو محض سراب في مخيلتي، قد لا يحدث مطلقًا أو قد يحدث كليًّا أو جزئيًا؛ فهو في النهاية توقع لا أكثر، لكن المشهد الحالي قد يجعل منه وارد الحدوث بشكل كبير.

في الختام أتمنى من كل قلبي ألا يحدث ما سبق، وأن تكون هذه القراءة خاطئة، مع أنها متوقعة الحدوث.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك