أحمد سمير ريحان
أحمد سمير ريحان

4,092

قال صديقي بتعابير على وجهه تدل على جدية لم أعتدها منه ” أنا يا سمير أصلاً مبحبش مصطفى حسني ومعز مسعود عشان البنات بيحبوهم”!

ياليتها كانت ضجة البنات والمعجبات فقط، وياليتها توقفت على استوديوهات التصوير ذات الأرقام التي يصعب قراءتها، والتي تستخدم في الحديث عن الزهد في الدنيا!

لم يكن يعرف صديقي هذا أن هناك من سيأتى بعدهم أكثر “محناً” على مقياس المحنوميتر، فلا ننسى مصطفى عاطف، الشاب الكيوت، المنشد في قنوات كثيرة، الذي يرافق الشيخ أسامة الأزهري. بالطبع، لم يكن يعرف صديقي أيضاً أن الله سوف يبتلينا بالأخير، ذي الصور الشهيرة على فيسبوك، وبعد مناظرته مع إسلام البحيري، نجد تعليقات على سبيل المثال “يا لعظمة الإسلام، لعن الله الاخوان الذين شوهوا الدين” أو “الاسلام ، دين رحمة”

فمن هؤلاء الدعاة الجدد أيضاً، الحبيب علي الجفري، الذي خلته أصبح مذيعاً مع خيري رمضان لكثرة استضافته، فهو يجلس “مربعاً” قدميه أمام الكاميرات.

حضر الحبيب مؤتمراً للسيسي، الذي رحب بمولانا أمام الملأ وقال له: “محتاجين والله السماحة والوسطية”. كيف لا يرحب به؟

بعد أن دعا الحبيب  للمشير “بالتوفيق” على تويتر، وبيَن أنه لم يقصد من ذلك المداهنة أو النفاق. أبداً.

ولا ننسى بالطبع الدكتور عمرو خالد، فهو من عالم آخر، الذي رد قائلا بعد الثورة عندما سئل مرات عديدة عن رأيه فقال على استحياء “البلد فيها ظلم كتييير”. عندما شاهد الدكتور عبد الوهاب المسيري تسجيلاً يظهر فيه عمرو خالد ليقول رأيه في الدعاة الجدد. فلما انتهى قال “إيه ده يا أولاد؟ ده بيضحك” .

نذكر أن الدكتورعمرو خالد وسيئ الذكر علي جمعة أبرز من ظهروا في الشريط المسجل لدى الشئون المعنوية للجيش المصري، ملخصه “اقتل يا جندي، وأطع أولي الأمر، فيا بطل أنت في الجنة”.

شيوخ هذه الأيام، يلعبون على وتيرة الشباب، وهذا حلم كل داعية؛ لأنهم الفئة الأقوى والأكثر إيجابية، فهم يعرفون من أين يؤثرون على عواطفهم.

مثلاً من خلال قصة عاطفية مُختلقة أقرب إلى أن تكون ساذجة، أو الحديث إليهم وإلى متطلباتهم فيشعر الشباب بارتياح لهؤلاء الدعاء بحجة أنهم يفهمونهم ويحسون بأنفسهم ويقرأونهم. مثل “حلقة الإعجاب لمصطفى حسني” ، وبرنامج الإيمان والعصر لعمرو خالد متحدثاً فيه عن الشباب والإلحاد والعلم.

فهو وعد بمناظرة مع الملحدين فأخلف، بل قال دعكم منهم ولا تردوا عليهم فما يقولون إلا سخافات! والذي ذكر أيضاً في البرنامج بأن الخطاب الديني توقف، وتوقف تجديده حيث لم يصدر كتاب تفسير من سبعين سنة تقريباً. أتفق معك يا دكتور عمرو، فمنهم من كان مشغولاً بمجلة رافي بركات ـ عفواً ـ أقصد رواية رافي بركات وسر الرمال الغامضة “تأليف د.عمرو خالد”!

يتحدث معظم الدعاة هذه الأيام عن أسس الإيمان المأخوذة بالفطرة، ويتحدثون في قشور العلوم الدينية خوفاً على أنفسهم من الإحراج لما يملكون من العلم الضئيل.

ينسى الدعاة الجدد، أو بالمعنى الأصح يتناسون، أن الدين في أصله ثورة، من الناحية الفكرية والاجتماعية، وأن صلى الله عليه وسلم قال” أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر”، وأن ثاني الكليات الخمس هي حفظ النفس، فيعلمون الناس الرضا بالواقع الساخط الظالم عن طريق المسكنات الإيمانية العبادية مثل: (صلاة العشاء في جماعة يا شباب! )

وهذا مما يجعلنا منفصلين عن الواقع، نصلي ونصوم وندعو بالليل والناس نيام، فندخل الجنة بسلام… يا سلام! بينما الوقت الذي ندعو فيه قبيل الفجر، يٌسحل ويشد من بيته شخصٌ إلى مصير غير معلوم.

صحيحٌ أن الشيخ محمد جبريل كان يفتري على ثورة 25 يناير بأنها شغل يهود، وبأنه يثق بكل كلمة للرئيس مبارك. ولكنه بعد سنوات يعود إلى رشده أو بالأحرى يتخلص من أوامر القيادات، فيقوم بالدعاء للمسجونين والانتقام من الحكام والظالمين ويتجلى في الدعاء في رمضان الماضي، هذا ما نحتاجه.

هذا هو ما يشعرنا فعلاً بطعم الدين، وبأنه ليس مجرد “حركات” نؤدي الصلاة والصوم وباقي الأركان. والأهم بأنه يجعلنا ملتصقين للمصيبة التي نمر بها، فلا ننساها حتى ونحن نصلي لرب العالمين في يوم من العشر الأواخر من رمضان يأتي سنوياً.

أعلم أن هذا المقال ليس على مزاج الكثير من الأصدقاء، ولكني حاولت أن أغير رأيي فأشاهد حلقةً لأحدٍ منهم، ولكني رافضُ من داخلي، ساخط عليهم، كيف لا وهم يقومون بعملية الغطاء الديني، الذي يُكسب القتل والظلم تصريحاً دينياً، حيث على سبيل المثال، الشيخ أسامة الأزهري يشغل منصب المستشار الديني للمشير عبدالفتاح السيسي!

ما أقصده من المقال هو مجرد ذكر رأيي من ناحية الأسلوب الدعوي والإلقائي الذي يعتمد على نغمة صوت حنونة مرهفة، تحديد الذقن واختيار الكلام الساذج بأن ربنا عادل، وربنا غفور أوي أوي، بالإضافة إلى الضجة الإعلامية والشهرة التي يلقاها كل فردِ منهم! بالطبع لا أقصد النقد من الناحية الفكرية أو من ناحية المحتوى الديني، فمعظهم أعلمُ مني بكثير جداً، ومنهم من هم أقل مني ومنك، ولكن بالتوظيف لما يمتلكه، بالإضافة إلى فريق الإعداد وقليل من الخطابة يصبح كما تراه في الشاشات.

اكتب رأيك هنا، ذكرني إن كان لهم دور مخالف لما قرأت، أو إن كنت تحس من خلالهم بدور إيجابي فعال إن استطعت لعلي أحب أحداً منهم ويردني الله إليه رداً جميلاً على يديك وعلى يدهم الكريمة. وسأظل أراجع نفسي دائماً بأن أستمع إليهم، وأتمنى أن تراجع نفسك ببعدهم!

ولكن أرجوك لا تسب. فسباب المسلم فسوق، ألم يعلمك دعاة 2015 هذا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك