وليد فاروق على
وليد فاروق على

هل يمكن تصور أن تكتب الحيوانات رواية عن البشر على عكس المألوف؟

الروائي المصري آدم سلامة، في ثاني رواياته «سالب صفر»، التي صدرت بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثامنة والأربعين عن دار تبارك للنشر، افترض هذا الافتراض الغريب، وقرر أن يكون بطل روايته حيوان يحكي عن البشر الذين يراهم يوميًا، ويتلصص على حياتهم، وينتقد سلوكياتهم غير القويمة من وجهة نظره في رواية داخلية داخل الرواية الأصلية.

لاتستهن بالحيوانات، وعاملها باحترام أكثر؛ فربما كتب أحدها عنك رواية.

هذه الجملة هي التي استهل بها الكاتب دعايته عن الرواية، من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأيضًا من خلال تقديم الرواية المكتوب على ظهر الغلاف.

سنقر البوطي خروف بيتي يعيش فوق سطح منزل صاحبه خميس البوطي، الذي سماه سنقر، ومنحه لقب العائلة أسوة بالأجانب عندما يمنحون حيواناتهم ألقابهم العائلية، يعيش سنقر حياة الكبش المستعار الذي يؤجره صاحبه لمن يملك نعجة يريدها أن تلد، كعادة كل مربي الحيوانات من هذا النوع، يتعرض سنقر لإصابة عمل تلزمه مكانه فوق السطوح لفترة طويلة، يستكشف خلالها غرفة الأستاذ جلال المغلقة فوق السطوح، والتي يجد فيها كنوزًا معرفية كثيرة جدًا، متمثلة في مكتبته الضخمة التي تركها واختفى، الغريب أن سنقر يجد نفسه يستطيع قراءة كل هذه الكتب، وينهل منها بشكل كبير، إضافة لهوايته في مشاهدة التلفاز من خلال التلصص على جيرانه الذين يعلو سطوح منزله منازلهم، استطاع تكوين خبرة معرفية كبيرة سمحت له بفهم البشر جيدًا، وتحليل سلوكياتهم والاعتراض عليها أيضًا.

يحرك مسار حياته ضيفه الكلب الأرستقراطي أوليفر من فصيلة كلاب الجيرمان شيبرد، والذي ينقذه الكلب البلدي جرواني صديق سنقر من مصير مجهول على أيدي كلاب الشوارع المتشردة التي تحقد على كل الكلاب الذواتي (كما يسميهم جرواني)، ويستضيف سنقر أوليفر فوق سطوحه؛ مما يزيده معرفة وثقافة بعد استضافته لهذا الكلب المملوك لرجل أعمال مثقف اعتاد استضافة المثقفين في بيته.

يستطيع أوليفر اقناع سنقر بكتابة رواية عن البشر، عن طريق الآلة الكاتبة الموجدة في غرفة الأستاذ جلال المختفي، والذي لن يظهر حتى آخر الرواية.

يبدأ سنقر في كتابة روايته مستلهمًا أحداثها من خلال حياة جيرانه من البشر، الذين يجعلهم أبطالًا لروايته، ويفترض أحداثًا وهمية تدور من خلالهم.

الرواية الداخلية تحمل اسم (يوم) وتدور أحداثها خلال يوم واحد في حياة أبطالها، عن معضلة الضمير الذي اعتاد البشر التخلي عنه، والذي يفاجأ بطل القصة الشاب (هو) أن هناك شركة (الخلاص) فتحت أبوابها للجمهور، وتخصصت في شراء الضمير ممن يريد الخلاص منه مقابل مبلغ محترم من المال، ثم تقوم هذه الشركة بإعادة بيع هذا الضمير مرة أخرى لبلدان أخرى تقدر قيمته وتستغله في العلم والتقدم.

يدخل البطل في صراع نفسي، حتى يقابل شخصًا غريب الهيئة، حيث إن جسمه جسم آدمي، ولكن رأسه رأس حمار. عندما يستفهم منه يعرف أن كل من قابل مندوب شركة الخلاص لشراء الضمائر، ورفض العرض المقدم إليه بالتخلص من ضميره يراه الناس على أنه حمارن في حين أن من يقبل يراه الناس على هيئته العادية.

يصحبه الرجل غريب الهيئة في جولة قصيرة؛ ليريه الآثار التي ترتبت على بيع الناس لضمائرهم، ثم يتركه في نهاية اليوم ليقرر مصيره، هل يختار شكله أمام الناس ويبيع ضميره، أم يختار شكله أمام نفسه ويرفض البيع؟

ربما كان السؤال الجدلي الذي يريد الكتاب طرحه هو: هل من الممكن أن تكون هذه بالفعل نظرة الحيوانات للبشر؟ وربما كان اختياره لعنوان الرواية: سالب صفر، يشير للافتراضية الرياضية مستحيلة الحدوث، حيث إن الصفر ليس له سالب؛ فأحداث الرواية الأصلية والرواية الداخلية من الفرضيات المستحيلة نظريًا، فالحيوانات لا تقرأ ولا تنقر على الآلة الكاتبة حتى تؤلف رواية عن البشر، وشركة الخلاص المتخصصة في شراء وبيع الضمائر لم تظهر حتى الآن، ولكن هل تتحقق نبوآت الكاتب بشكل أو بآخر في المستقبل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك