باسم مُسلّم
باسم مُسلّم

693

من خلال هذا الموضوع سنحاول معًا أن نتقمّص دور هؤلاء “المستقبَليين futurists” قارئي المستقبل، لنتوقُّع الاتجاهات العلمية والتكنولوجية التي من المحتمل أن تُشكِّل الحياة في عالمنا الأرضي (وكوكبنا العربي بالتبعية) من خلال أخذ جولة عامة بين تطبيقات العلوم الحياتية التي تبحث فيها “البشرية” وتخترع وتبتكر وتطوّر عليها في اللحظات الراهنة. ليس بقصد الاطّلاع على الغيب بالتأكيد! ولا بهدف الانبهار بما وصل إليه العالم المتقدم من الشرق والغرب، وإنما لندرك مكانتنا المعرفية ودورنا العملي وموقعنا الزمني الآن من عالم دؤوب متحرك يطرق كل أبواب المعرفة بحثًا عن حلول لمشكلاته، أو إجابات لتساؤلاته، أو إرضاءً لرغباته أيضًا.

1. البيانات الضخمة Big Data:

واحدة من صيحات مجال الحوسبة المتوقع أن تُضيف استخدامات جديدة لأشياء كثيرة حولنا، (علوم البيانات Data Science والبيانات الضخمة بالمناسبة ضمن قمة أعلى التخصصات المطلوبة في العمل 2016)؛ المدخلات التي تشاهدها يوميًا – في المتجر – وتسمعها – على ساوندكلاود – وتنطق بها – عبر دردشة سكايب – هي عبارة عن بيانات Data قابلة للقراءة الآن من خلال أجهزة الكمبيوتر Machine Readable، وهذا الكم الضخم الوارد من العالم يُعتبر كنزًا يمكن الاستفادة منه على أوجه متعددة، كما يستفيد فيسبوك من صورك المحفوظة عنده؛ فقاعدة بيانات الصور لديهم من أكبر قواعد البيانات التي تخص البشر في العالم؛ ولا تسألني “كيف تُمثل صورك كنزًا لهم؟”.

“البيانات الضخمة” هي كم البيانات الواردة من كاميرات قراءة الأوجه داخل المتاجر الكبرى (مثل كارفور ووول مارت) عن زبائنها بشكل يومي، وهي معلومات مُفصَّلة عن ركاب المواصلات في لندن؛ لأن المجسات الضوئية في الحافلات (الباصات)، وماكينات العبور بمحطات القطار، وكاميرات إشارة المرور، تخبر إدارة شبكة المواصلات هناك بخط سير جميع الركاب، ولأنهم لا يدفعون التذاكر مثلنا، إذ يتنقلون ببطاقة “أويستر Oyster” الذكية – ليست ممغنطة فقط – المرتبطة أتوماتيكيًّا بحساباتهم البنكية. وهي تاريخنا من البحث على جوجل، ومشاهداتنا على يوتيوب، التي يتشاركونها مع الشبكات الإعلانية لتأتينا بإعلانات أقرب لاهتماماتنا؛ وهي البيانات التي ستنتجها السيارات المتصلة بالإنترنت connected cars حول دواسة الوقود، والمكابح، وعجلة القيادة أثناء السير، لتحولها الحواسيب بسرعة فائقة إلى معلومات مفيدة لصالح شركات السياحة، ومقدمي خدمات تصليح السيارات على الطرق، وشركات التأمين (التي ستستخدمها في تحديد أسعار الفائدة بشكل أدق).

2. التعلُّم العميق Deep Learning وتعليم الآلة Machine Learning:

نفس الأمر الذي نقوم به مع الطفل لتعليمه مهارات المشي والكلام حتى يعتاد القيام بها بطلاقة دون مساعدة خارجية، يحدث مع الحواسيب والإنسان الآلي اليوم. عملية “تدريب” وتغذية للآلة بنماذج حسابية تُمكِّنها من فهم لغة طبيعية، وتزويدها بالمعلومات الكافية لفهم العلاقات داخل هذه اللغة، لتتمكن من الخروج بمعنى معين أو أداء مهمة ما اعتمادًا على الاستنتاج المنطقي.

“التعلُّم العميق” و”تعليم الآلة” لا يزالان في مرحلة مبكرة، إلا أن تطبيقاتهما متشعبة داخل البنوك وشركات الاتصالات والمخازن، حيث تتعرف الحواسيب على مدى رضا العملاء – بأعدادهم الهائلة – عن الخدمات المقدمة لهم، أو تصنفهم إلى عملاء جيدين أو غير ملتزمين بالدفع مثلًا، وفي صناعة الإنترنت، لتطوير محركات البحث وخدمات الترجمة، والتراسل الصوتي المتطور (مثل خدمة Translator Skype)، وبيع الإعلانات حاسوبيًا على نطاق عريض، وتُستخدم في تعليم السيارات ذاتية القيادة self driving cars عن تحديد السيارات المحيطة بها. وفي الطب، لتشخيص الأمراض والكشف عن المخدرات، والتعرف على بصمات الوجه واليد، وربما قريبًا لكشف الإصابة بالعمى في أوقات مبكرة.

بعض المعامل البحثية تحاول أن تسلك نهجًا أكثر تقدمًا بتعلّيم الآلة، لدرجة تجعلها قادرة على تعليم نفسها بنفسها، وهذا أقوى بكثير لأنه يُحاكي النظم البيولوجية في الإنسان وله استخدامات غير مُتخيَّلة، أقل وأقرب مثال أنه سيساعد على فهم حالة الطقس والمناخ وإنتاج تحليلات وتنبؤات أعمق وأدق كثيرًا من التي يرصدها الخبراء اليوم، عن طريق تزويد الحواسيب بالبيانات التي تجمعها أجهزة رصد حالة الجو.

3. الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence:

تطبيقات ذكاء الآلة شاهدناها في الروبوتات المستقلة ذاتيًا في المشي والحركة كالتي تمارس الألعاب الرياضية (مثل كرة القدم)، وفي السيارات ذاتية القيادة، والجنود العسكريين الآليين، والسكرتيرة الآلية التي تخطط لجدول الأعمال وترد على المكالمات التليفونية. في غضون السنوات الخمس المقبلة، ستتمكن الآلات التي نستخدمها من رصد وفهم حالاتنا المزاجية وما ننوي فعله لتساعدنا في عمله؛ فمثلًا إذا نويت القيام برحلة في أنحاء أوروبا، سيقوم هاتفك الذكي بعملية حجز الفنادق والمطاعم ورحلات الطيران المناسبة لك، وتحديد الأماكن الأثرية التي ستزورها، من نفسه وبالنيابة عنك.

العاملون في المجال يعتبرون معظم هذه التطبيقات التي توصلوا لها، هي تطبيقات ضيقة جدًا لهذا الفرع من المعرفة بالنسبة لما يسعون إليه؛ فهم يُجرون مسحًا لدماغ الإنسان، حتى يستطيعوا فهم عملية الإدراك والإبداع (أو العقل البشري إجمالًا) ويبنون نماذج محاكاة له، بهدف تطوير ذكاء الآلة ليكون مقاربًا بدرجة كبيرة للذكاء البشري. لكنهم لا يتوقعون الوصول لتطبيقات عملية لذلك قبل 20 عامًا من الآن. مع هذا فهم يتنبؤون بمساهمة ذكاء الآلة في حل مشكلات فاصلة يعاني منها العالم اليوم ويصعب على البشر تحليل بياناتها واكتشاف طبيعتها وأسبابها، كنُدرة الوصول إلى المياه النظيفة، والتعاملات في البورصات وتداول الأوراق المالية، وانتشار الأوبئة والتغيرات المناخية غير المعتادة.

4. إنترنت الأشياء Internet of Things:

هو آلية لربط شبكة الإنترنت – المعروفة لنا – بالأجهزة والأدوات التي نستخدمها في حياتنا، بل وبعموم الأشياء من حولنا، لتؤدي وظيفة جديدة عليها، أو للتحكم فيها عن بعد… بذلك نكون قادرين على استثمار أوقاتنا دون الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر لساعات لإتمام مهمة يمكن لجهاز تأديتها بشكل آلي بالنيابة عنك بمجرد إيماءة رأس منك.

إذا تحدثنا عن تطبيقاته البسيطة فنحن نتكلم عن التحكم بكافة أجهزة المنزل من خارجه، من مسافات بعيدة جدًا (فالتكييف، يمكنك ضبط درجة حرارة غرفتك قبل الوصول إليها، وماكينة إعداد القهوة يمكنها العمل بمجرد أن تنهض من سريرك في الصباح، والمصابيح والغسالة يمكنك القيام معهم بمثل ذلك… إلخ). هناك مستويات أعلى لإنترنت الأشياء جارٍ العمل عليها الآن، مثل استخدامها داخل المستشفيات لإعطاء المحاليل المغذية للمرضى في مواقيتها المحددة دون تدخل ممرضين، وفي موانئ الشحن والتفريغ لتتبع حركة السفن والشاحنات على نحو أكثر دقة من اليوم، وفي مزارع الماشية الضخمة تتصل مجسات أجهزة حلب الأبقار بالإنترنت لتختار أفضل وقتٍ لحلب كل بقرة من أجل رفع إنتاجيتها. متوقع لأكثر من 6 مليار تقنية من تقنيات “الأشياء المرتبطة بالإنترنت” أن تصبح قيد الاستخدام على مستوى العالم خلال 2016، بزيادة 30% عما ظهر منها في 2015، وستصل إلى 50 مليار جهاز في غضون 5 سنوات أخرى.

5. الإنترنت الفضائي Satellite Internet:

الإنترنت الفضائي يتميز عن الإنترنت الحالي في أنه أسرع لأن انتقال البيانات في الفضاء أسرع من انتقالها في الكابلات الأرضية، وفي تجنب مشاكل انقطاع الإنترنت المتكررة، ولأنه سيغطي أماكن نائية على الأرض لم يصل إليها هذا الاختراع بعد! (حوالي 60% من سكان الأرض).

هناك نحو 5 شركات تكنولوجية لديها خطط طموحة لتوفير اتصالات سريعة وذات جودة عالية للجميع تقريبًا. جميعهم فكّر في بث الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، لكن بعضهم الآخر وجد أن هناك حلولًا أقل تكلفة وأسرع في التنفيذ إذا اكتفوا بالتحليق في السماء. فكل من “outernet” و”oneweb” و”spacex” تدور مشاريعهم حول فكرة إرسال أقمار صناعية صغيرة الحجم جدًا وقليلة التكلفة لتغطي كوكب الأرض بإرسال الإنترنت من خلال طيف راديوي أو بأشعة الليزر، أما مشروعا “Loon Project” من ألفابت و”FreeBasics” من فيسبوك، فلم يجدا من داعٍ للخروج من فلك الأرض لتغطية أماكن لا يوجد عليها بشري واحد (فالمحيطات والبحار تمثل 75% من سطح الأرض)، وخرجوا بأفكار متشابهة عبارة عن مناطيد وطائرات بدون طيار تحلق في السماء في ارتفاع أعلى من الطيران التجاري اعتمادًا على غاز الهيليوم والطاقة الشمسية، لتعمل كأجهزة توجيه إشارة الـ3G و4G التي تبثها بالأساس أبراج شركات المحمول، لتعيد توزيعها عن طريق الـWi-Fi إلى المناطق التي لا تتمتع ببنية تحتية للاتصالات.

بعض هذه الخدمات الخمس بدأت بالفعل في مناطق متفرقة من العالم، وبعضها سيظهر في غضون عام إلى أربعة أعوام قادمة. ربما قريبًا جدًا سنجد أن الكثافة السكانية لمواطني شبكة المعلومات قد زادت للضعف!

6. الواقع الافتراضي Virtual Reality، والواقع المعزز Augmented Reality:

الواقع الافتراضي: تقنية قادرة على نقل الناس إلى تجارب خيالية لم يمكن أن يتخيلوها من قبل. فإذا كنت ترغب مثلا في استكشاف سطح المريخ دون مغادرة الأرض، أو قيادة سيارة أو طائرة دون رخصة قيادة، أو أن تجُري عملية جراحية قبل حصولك على مؤهل لممارسة الطب، فكل ذلك يتيحه الواقع الافتراضي من خلال الزّجِّ بك بشكل كامل لعالم غير عالمك الحقيقي، بالدخول في شاشة تُغمي العين وسماعة أذن، وباستخدام أجهزة استشعار تكشف لك حركتك البدنية لتتفاعل بها داخل التجربة التي تعيشها.

الواقع المُعزز: يتعامل مع الواقع الحقيقي ليدمج بداخله – بواسطة برمجة حوسبية – بيئة افتراضية لم تكن جزءًا منه. حيث يتم إنشاء مشهد ظاهري افتراضي – يكون متحركًا في الغالب – ودمجه في العالم الحقيقي؛ فلا يمكنك إدراك الفرق بين العالم الحقيقي وما أضيف عليه باستخدام تقنية الواقع المعزز. حيث يمكن للطلاب القيام بتجربة تفاعل كيمائي بشكل شبه عملي عبر أجهزتهم الذكية، دون أن يحرقوا ثيابهم أو تنفجر إحدى المواد في وجوههم الكيميائية، وبدلًا من مجرد القراءة عنها في الكتاب المدرسي.

تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز تُعززان مجالات كالتعليم والتدريب “الممتع”، والترفيه، والتصميم الهندسي، والروبوتات، والصناعة التحويلية، والعديد من المجالات في القريب ربما.

7. التكنولوجيا الحيوية biotechnology وعلم الأعصاب neuroscience:

مختبرات التكنولوجيا الحيوية تبحث الآن في كيفية إطالة عمر الإنسان! أو ما يمكن تسميته بعلاج الشيخوخة، والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر “كالزهايمر وبعض أمراض السرطان”، هناك الكثير من رواد الأعمال في مجال التقنية مثل المدراء التنفيذيين لفيسبوك وألفابت وأوراكل، فهم مهتمون بتلك الأبحاث ويستثمرون فيها. كما أن تقنية “كريسبر CRISPRs” لتعديل الجينات التي اكتشفها العلماء منذ سنوات قليلة، وهي عناصر داخل نظام يحمي البكتيريا والكائنات وحيدة الخلية الأخرى من الفيروسات، بواسطته يمكن تعديل العوامل الوراثية DNA للكائن الحي بإزالة تسلسلات غير مرغوب فيها أو إدراج تسلسلات أخرى.

هذا التعديل ينبئ بالعديد من المخاطر إذا ما استُخدم بشكل خاطئ لتعديل الأجنة البشرية على سبيل المثال، لكن في المقابل يمكن به تصحيح خلل العامل الوراثي المسؤول عن الأمراض الوراثية مثل فقر الدم، والزهايمر عند الإنسان، والقضاء على الملاريا عند هذا البعوض القاتل. تعمل المختبرات حول العالم مع هذه التكنولوجيا على حل مجموعة واسعة من المشاكل.

فتحت الدراسات حول المخ البشري وتحديدًا في علوم الأعصاب أبوابًا كثيرة لفهم أشياء كانت مجهولة عن العقل والسلوك البشري منذ سنوات، وسيقوم على هذه الدراسات الكثير من التطبيقات في المستقبل. خرج منها على سبيل المثال “التسويق العصبي “neuromarketing الذي سيحدث ضجة في وسائط الدعاية والإعلان IMC باختلاف أنواعها، فالقياسات الحيوية biometric التي تقيس أنشطة معينة من جسم الإنسان (الخلايا العصبية تحت الجلد، والعَرَق، وقراءة حركة العيون، ونبضات القلب) تُعبر بدقة عالية عن سلوك كل فرد تجاه المثيرات التي يتعرض لها، وهذا الفهم في مجال التسويق والدعاية والإعلان من شأنه تعريف المسوقين والمعلنين بأقصر الطرق لتوجيه المستهلك إلى إتمام عملية شرائية. كما ستسهم دراسة الأعصاب في اكتشاف طرق لتحسين ذاكرة الإنسان وزيادة التركيز لديه على المدى الطويل.

_______________

هل ما ذكرناه هو كل شيء؟ بالطبع لا. هناك اكتشاف مادتي الجرافين والبورفين اللتين ستغيران شكل صناعة الإلكترونيات، وأنابيب الكربون النانويّة (التي تعد أقوى 100 مرة من الصُلب) ربما تُستخدم في مد خطوط بين الأرض والفضاء لتقليل تكاليف الصواريخ، والطابعة ثلاثية الأبعاد الضخمة في الصين التي تمكنت من بناء المنازل من مواد راسخة في غضون يوم إلى يومين، التي نأمل أن تُحدث فَرقًا في تكلفة المساكن وسرعة تشييدها.

وهناك بطاريات شحن الكهرباء بالطاقة الشمسية للسيارات والمنازل التي خرجت أخيرًا هذا العام لتسهم بنسبة معقولة في تخفيف أعباء الوقود الأحفوري وانبعاثات الغاز عن الكوكب. وهناك التطورات في تقنيات نقل البيانات؛ فالبلوتوث من الجيل الرابع زادت سعة استقبالها للبيانات إلى 10 أضعاف، وارتفعت سرعة نقل البيانات من خلالها بنسبة 250%، والـWiGig ستزيح الـWi-Fi لأنها تفوقها في السرعة 10 مرات (تصل إلى 7 جيجابايت في الثانية). الآن تصل سرعات نقل البيانات في 45 بلدًا تعتمد “المعيار المتقدم لنقل بيانات الهواتف الذكية” LTE+ أو 4G+ إلى 300 و450 ميجابت في الثانية (أي ما يعادل تحميل 4 آلاف مقطع فيديو)… وهناك ما لن نتمكن من مجرد المرور عليه في مقال واحد… إلى هنا يجب أن نتوقف.

بالتأكيد لن نستطيع الحديث عن كل الاكتشافات وفروع المعرفة والأبحاث العلمية وتطبيقات التقنية، ولن تكون نظرتنا للأمور شمولية، هناك مساحات شاسعة من جزئيات كل فرع من فروع العلم تتكاثر كل يوم، وأحد خصائص قارئي المستقبل أنهم لابد أن يتخصصوا في أحد فروع العلم. فالسؤال الذي نود أن نطرحه أخيرًا بعد عرض هذه الشواهد؛ “هل تدرك حقيقة دورك الآن في هذا العالم؟”. علينا ألا نكتفي بالوقوف أمام معروضات المحلات من الهواتف الذكية ونظارات الواقع الافتراضي لندور في فلك استهلاك التطبيقات، وأن نسأل أنفسنا هذا السؤال لنصنع شيئًا ذا قيمة أو نشارك في صناعته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك