مصطفى عبد القادر
مصطفى عبد القادرمحاضر في كلية التربية - جامعة فطاني

الخوف 

هو مصدر الفعل خاف، وهو: انفعالٌ في النفس يَحدُثُ لتوقُّع ما يرد من المكروه أو يفوت من المحبوب (معجم المعاني الجامع)، وفي ( علوم النفس ) سلوك يتميز بصبغة انفعالية غير سارّة، تصحبه ردود فعل حركية مختلفة؛ نتيجة توقع مكروه، أو هو انفعال يحدث في النفس لتوقع مكروه أو أذى (المعجم الغني).

الشركة

الشركة هي ناس… ناس بعقول، وقلوب، وحدس، وعلى القائد أن يحاول الاستحواذ على الشخص بكامله، فالناس تتوقع من القائد أن يكون موضعًا للتواصل العقلي والانفعالي معهم، هكذا تقول كارلي فيورينا، الرئيس التنفيذي السابق لشركة hp.

فالمتوقع من القائد ـ بناء على هذا ـ أن يكون على درجة عالية من التواصل مع شركائه، وأن تكون لديه القدرة على تبديد مخاوفهم، وإبدالها أمنًا وسلامًا من خلال قرارات صائبة، ونجاحات متوالية، وتواصل شفاف، وشراكة حقيقية، لا قيادة مكتبية مستعلية مستبدة، لا ترى في أتباعها شركاء في المغنم والمغرم، بل تراهم قطع شطرنج تضعها حيث أرادت، ولا تحتاج أمامهم لتبرير أو تقرير أو محاسبة.

خوف كوداك

ورد في كتاب الحياة السرية للقرارات: كيف يفسد التحيز اللاواعي أحكامك، قصة أسطورة الخوف التي أودت بحياة الشركة العملاقة كوداك:

– كوداك شركة رائدة اخترعت التصوير الفوتوغرافي للهواة، وكوفئت بعقود من نمو الإيرادات المجزية.

– كانت حينذاك رائدة في العالم في مبيعات أفلام التصوير الفوتوغرافي وأوراق طبع الصور، ومع هوامش ربح هائلة تضاعفت قيمتها أضعافا مضاعفة.

– إلا أنه في أواخر الثمانينات عندما تم تقديم التصوير الرقمي، اتجه هواة التصوير الفوتوغرافي للتصوير الرقمي بشكل أكبر؛ مما يعني أنه لم تعد هناك أفلام، ولا حاجة لتحميض الأفلام.

– ما هو غير معروف لدى العامة على أية حال أن كوداك اخترعت التصوير الرقمي، وصنعت التكنولوجيا، وكانت في الواقع أول من استخدمها، ولكن بسبب الخوف من أنهم قد يفككون مبيعاتهم للأفلام، اتخذت الإدارة التنفيذية في ذلك الوقت قرارًا بألا تسوقه.

– وفي سعيها للدفاع عن عملها القديم وتمديده، منحت كوداك رخصة براءة اختراع التصوير الرقمي لشركات تصنيع الكاميرات، وهجرت البحث والتطوير في خط الإنتاج، وحافظت على تركيزها على عملها الأساسي.

– استمرت كوداك في صنع أفلام أفضل وأسرع وأرخص للهواة.

– وفي نهاية المطاف دفعوا أنفسهم نحو دمار عدم قدرتهم على التنافس.

– إنها التكلفة الحقيقية لخوفهم  في بدايات عام 2012 قدمت كوداك طلبًا لإعلان الإفلاس وفقًا لقانون الإفلاس.

الخوف الموسوي

موسى عليه السلام واحد من رسل الله عز وجل، بل هو من أولي العزم من الرسل الذين أمر الله سبحانه محمدًا النبي الخاتم أن يقتدي بهداهم.

حينما كلم الله عزل وجل عبده ورسوله موسى وأوحى إليه أنه اختاره ليذهب إلى الطاغية فرعون لعله يذكر أو يزًكًى، حينها خاف موسى عليه السلام من طغيان فرعون، لم يكن خوفه على نفسه – حاشاه – بل كان على دعوته، خاف رسول الله أن يفرط فرعون أو أن يطغى، خاف ذو العزم أن تتأثر دعوته بإمكاناته وقدرته على الفصاحة؛ إذ يعلم جيدًا طبيعة المهمة مقارنة بقدراته وتخوفاته، فهل تكبََّّر وقال هذه مسئولية حملنيها الله تعالى، فلا ينبغي مشاركتها، ولا يوجد بديل أو شريك؟

بالطبع لا، فقد سأل الله عز وجل أن يوحي إلى أخيه هارون، ولم يتحرج من بيان تميز أخيه في بعض ما تحتاجه الدعوة لتبلغ النجاح؛ فعَلَّل سبب طلبه بأن أخاه أفصح منه لسانًا، وأنه ردء يصدقه ويشدد به أزره ويشركه في أمره، عدَّدَ الرسول طاهر النفس محاسن أخيه وما يراه تميزًا فيه، ولم لا؟ فأولياء الله عز وجل تطهرت نفوسهم من نجاسات الحسد والكبر والحقد وشهوات الوجاهة والسلطان.

العبرة

خافت كوداك من التجديد، بالرغم من أنها كانت هي المخترع الأول للتصوير الرقمي، وظن قادتها أن الحفاظ على التاريخ القديم، والمسار التقليدي الرتيب، دون تطوير وتجديد، هو السبيل الآمن للحفاظ على الشركة، ومنعهم الخوف وأحبطهم، فانتهى بهم إلى إعلان الإفلاس؛ لتبقى ذكريات وأطلال وعبر تتعلم منها الأجيال.

بينما خاف ذو العزم من الرسل موسى عليه السلام؛ فدفعه خوفه نحو التجويد والبحث عن الكمال والتكامل؛ لتحقيق غاية الدعوة؛ فرفع قدر أخيه وكرَّمه ومدحه صادقًا بما تميز به عن نفسه مما تحتاجه الدعوة؛ فكان لهما الدعم الرباني والعون الإلهي؛ حتى بلغا الرسالة وأديا الأمانة، وتحققت معجزات الله على أيديهما.

الرسالة

الخوف فطرة تدفعك إلى النجاح، أو تهوي بها  أنت إلى الجمود والموت!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك