فتيحة عطية
فتيحة عطية

يتسم الوضع الاقتصادي العالمي بتحديات جمة، متزامنًا مع تباطؤ ملحوظ لنشاط دول نامية هامة كالصين وتعافٍ محدود باقتصاديات دول متقدمة كالولايات المتحدة وأوروبا. ولعلّ تراجع أسعار النفط يساهم إيجابًا، لكن إلى حد معين، في تحفيز بعض من النمو.

بالنسبة لمنطقة الخليج العربي، مع توقعات باتجاه أسواق النفط نحو هامش لأسعار البرميل دون 40 دولار على المديين المتوسط والطويل، تتمتع الدول الأعضاء بمناعة كافية من حيث القدرة المالية (الاحتياطات بالعملات الأجنبية والقدرة على الاقتراض) وتنوّع النشاط الاقتصادي لتجاوز التحديات المحلية والإقليمية والعالمية على المدى المنظور.

فاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة هو الأكثر تنوعًا في منطقة الشرق الأوسط إذ أن الأوضاع السياسية والاستراتيجية لا تتماشى جنبًا إلى جنب مع انخفاض أسعار النفط، فالتذبذب في أسعار النفط، معدل التضخم، معدل البطالة، معدل الفائدة، الميزان التجاري، الديون الحكومية والناتج المحلي الإجمالي هي بعض العوامل الهامة التي يمكن أن تؤثر على الاقتصاد بشكل عام وكذلك أسعار السوق، التجارة واتجاهات الاستثمار.

من خلال رؤية هذه العوامل التي أثارت في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بما في ذلك ما يلي:

انخفاض أسعار النفط

إن الركود المستمر في أسعار النفط سيكون تحديًا كبيرًا لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، بدأت أسعار النفط هذا العام في حوالي 38 دولارا / برميل، ويتوقع أن الأسعار سوف تنخفض أكثر إذا كان الشرط الاستراتيجي والسياسي في المنطقة لا يزال هو نفسه، العامل الرئيسي الآخر هو اقتصاد الصين وانخفاض مطالب النفط من الإمارات العربية المتحدة.

العامل الآخر الذي يمكن أن يجعل من اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة آمنا هو السياسات الحكومية حول إدارة قطاع النفط والطاقة عن طريق الكفاءة والترشيد في زيادة إنتاج الغاز والنفط يوميًّا، الخيار التالي هو الحد من حصة النفط عن طريق دولة الإمارات العربية المتحدة. في احتياجات النفط العالمية.

فتراجع أسعار النفط يخلق تحديات اقتصادية في المنطق سواء كانت كبيرة أو صغيرة فارتفاع الأسعار ينتج عنه فوائد مباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة والاقتصاد يحصل على عائدات جيدة من هذه السلع الرئيسية المصدرة. فالتنوع الاقتصادي الذي انتهجته دولة الإمارات التي هي الآن لا تعتمد فقط على إنتاج النفط، العقارات والسياحة ولكن هناك بعض القطاعات الأخرى التي بدأت في النمو.

النمو القوي

نما سوق العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة، فهذا يخلق تحديًا لنمو البلد، وفقًا لخبراء العقارات، يمكن للتأجير وسوق العقارات الازدهار أكثر مما سيجذب المستثمرين في جميع أنحاء العالم.

العقارات هي القطاع الرئيسي والأكثر توقعا أن يبقى قويا، هناك صلة مباشرة لعوامل العقارات في الإمارات العربية المتحدة مما يؤثر على النمو في المجالات التالية:

– ارتفاع في عدد سكان الإمارات.

– زيادة جذابة في السياحة.

– زيادة في الأعمال والحداثة.

السياحة والشؤون المالية الدولية بعد أزمة الشرق الأوسط

تلعب السياحة والتمويل الدولي أدوارًا هامة في النمو والربح
في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن بسبب الظروف الجيوسياسية في منطقة الخليج وكتحالف استراتيجي للمملكة العربية السعودية، قد يتأثر الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وكذلك فإن منطقة الشرق الأوسط تواجه حربًا سيئة في سوريا واليمن. ونتيجة للتحالف الاستراتيجي ضد إيران، بإمكان الإمارات العربية المتحدة أن تواجه تحديًا في مجال السياحة والتمويل الدولي فإن صناعة الضيافة والاستثمار المباشر في مشاريع أخرى.

هذه القضايا بإمكانها أن تؤثر على النظام بأكمله في المنطقة، فيما يخص الاستثمار فإن قطاعات مختلفة يمكن أن تواجه علامة استفهام، والممولون الدوليون يدركون الظروف، الإمارات العربية المتحدة تملك دخلًا جيدًا عن طريق السياحة والاستثمار الأجنبي ولكن العلاقات الحالية في المنطقة قد خلقت توترا نسبيا، حيث تعتبر منطقة حرة وآمنة.

الموارد البشرية والتوظيف

تلعب اليد العاملة الأجنبية دورًا رئيسًا في الاقتصاد الإماراتي إذ تمثل اليد العاملة الماهرة في عدد من المؤسسات والشركات في الدولة. وقد فرضت الحكومة قواعد جديدة للتوظيف للسيطرة على المسائل ذات الصلة بالموارد البشرية وتحكم أيضا في تدفق العاملين، في وقت مضى واجهة أسواق الإمارات تراجع العمال الوافدين بسبب التدهور الاقتصادي العالمي. لكن هناك بعض القضايا في مجال الموارد البشرية والتوظيف التي يمكن أن تؤثر على اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وضرورة تحقيق التوازن.

إن الأمن الوظيفي والبحث عن وظائف جديدة مع الأزمة الاستراتيجية وتراجع أسعار النفط وتدني الأجور والرواتب فكل هاته العوامل تلعب أدوارًا هامة تؤثر على اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

يمكن التحكم في تراجع أسعار النفط عن طريق الزيادة في الإنتاج اليومي أو تنويع الاقتصاد الكلي والنمو القوي يحتاج إلى سياسات حكومية ومصرفية قوية. ويمكن زيادة السياحة والاستثمارات الاجنبية بعد الخروج من المخاوف في الشرق الأوسط، ويمكن حل قضايا العمالة الوافدة من خلال تطبيق القانون بالتساوي على أصحاب العمل والموظفين والشركات في مجال الموارد البشرية.

مقارنة أداء الاقتصاد بين الربعين الأولين لسنتين 2015-2016

اتسم اقتصاد دبي بالاستقرار في العام الماضي، ويتوقع أن يحافظ على أداء مستقر في العام الجاري على الرغم من التراجع في أسعار النفط والتغيرات المتسارعة على الساحة العالمية، وما لها من انعكاسات على النمو الاقتصادي العالمي. فأسواق العقارات في إمارة دبي سجلت مستويات نمو جيدة العام الماضي 2015 عكس ما سجل هذا العام في نفس الفترة.

اقتصاد أبوظبي كان أداؤه جيدًا خلال الربع الأول من 2015 وكانت مستويات السيولة مقبولة وبالمقارنة لنفس الفترة لعام 2016 هناك تراجع في مستويات السيولة والائتمان المصرفي واستقرار مستويات التضخم.

عرفت ربحية الشركات المدرجة في أسواق الدولة خلال العام الماضي استقرارا لكن تراجعت مع بداية العام الجاري.

مع بداية العام الجاري تراجع شهية الاستثمار، وتأتي القطاعات الدفاعية في صدارة من حيث القدرة على اجتذاب اهتمام المستثمرين ويليها قطاع الصناعة في المركز و قطاع الخدمات المالية. وخيار الأكثر قدرة على اجتذاب الاستثمارات هو أدوات الدخل الثابت من صكوك وسندات، تليه السيولة بحصة موازية.

توقعات المرحلة القادمة

إن أكبر خطر يمكن أن يهدد الأسواق الأسهم في المرحلة المقبلة هو المزيد من التراجع في أسعار النفط، بالإضافة إلى تصاعد التوتر السياسي إقليميًًا.

من المتوقع أن يبقى سعر برميل النفط عند مستوى أقل من 40 دولارًا في العام الجاري 2016، و هذا سوف ينعكس على النمو الاقتصادي العالمي. وبالتالي سيؤثر في المستثمر الذي سوف يكون أكثر ميلاً للتحفظ والتريث. و ترجح كفة الاستثمارات في أدوات الدخل الثابت وأدوات السيولة باعتبارها الأكثر قدرة على جذب المستثمر. وعلى مستوى القطاعات الأكثر استقطابًا للمستثمر فإن القطاعات الدفاعية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمواد الغذائية سوف تكون الأكثر قدرة على جذب المستثمر.

و أبرز المخاوف التي يمكن أن تواجه أسواق الأسهم المحلية وتؤثر في حركتها، تصاعد التوتر الإقليمي، وتواجه أسواق الأسهم الأمريكية، سواء كانت تصحيحًا أو أزمة جديدة.

إن انخفاض أسعار العقارات المدعوم بانخفاض الطلب في الإمارات تسبب في حالة من الهدوء النسبي في القطاع العقاري، ولكن هذا الانخفاض يعني أن التقييمات المالية للأصول العقارية السكنية والتجارية ستكون جذابة للمستثمرين في الفترة المقبلة، وهذا ما سيدفع بالمستثمرين المؤسساتيين والأفراد إلى اقتناص الفرص مستفيدين من التقييمات المنخفضة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك