حسام الهندي

26

حسام الهندي

26

573

بشكل مفاجئ  أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر (أيلول) 2015 المهندس شريف إسماعيل رئيسًا لمجلس الوزراء، وكان الاختيار مفاجئًا بالنسبة للعديد من المراقبين. إسماعيل كان يشغل منصب وزير البترول، وليس له باع في الاقتصاد أو السياسة، كما أن حالته الصحية غير مستقرة دائمًا.

ومنذ اختيار إسماعيل وخروج إبراهيم محلب- رئيس مجلس رئيس الوزراء السابق- تحدث بعض المراقبين عن ضعف الحضور الجماهيري له بالمقارنة مع محلب، في ظل ازدياد ظاهرة عدم معرفة الشعب المصري بالعديد من المسؤولين في البلاد، فحتي رئيس الوزراء غير معروف بكثرة في الجمهورية، ولا يوضع اسمه على لافتات المشروعات الكبرى، ويرى بعض المراقبين أن الواقع صار على نحو «الوزراء لا صوت لهم.. السيسي فقط ولا صوت بجواره».

أعلن شريف إسماعيل عن تعديلين وزاريين في الأول في مارس (آذار) الماضي، شمل عشرة حقائب وزارية واستمر الأمر، ثم عاد إسماعيل منذ يومين لتعديل آخر  يشمل تسعة حقائب وزارية، وبين التعديلين أجرى تعيين في سبتمبر (أيلول) العام الماضي لللواء محمد مصيلحي وزيرًا للتموين والتجارة الداخلية، بديلًا لوزير التموين الأسبق المستقيل وقتها خالد حنفي.

«أحداث رابعة العدوية» و«تيران وصنافير» تلقي بظلالها

أبرز التعديلات التي طرأت علي هيكل الحكومة المصرية كان تعيين المستشار عمر مروان وزيرًا لشئون مجلس النواب، بدلًا من المستشار مجدي العجاتي، ويري بعض المحللين أن التضحية بالعجاتي خارج الوزارة كان رد فعل بعد حكم المحكمة الإدارية العليا بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، وقد أبدى مجدي العجاتي نفسه في تصريحات صحافية تعجبه من إقالته، واعتبر الأمر مفاجئًا عندما تلقى اتصالًا هاتفيًا من شريف إسماعيل يشكره على فترة وجوده في الوزارة.

ويرى البعض أن اختيار المستشار عمر مروان تأخر لشهور، خاصة وأن اسم مروان كان قد برز كمساعد لوزير العدل من بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وشارك مروان – كأمين عام –  بعدد من لجان تقصي الحقائق بعد الثورة، كان أبرزها لجنة تقصي الحقائق الأولى عن أحداث الثورة، ثم اللجنة الثانية خلال حكم محمد مرسي.

ولكن الدور الحقيقي لمروان ظهر مع لجنة تقصي الحقائق عن أحداث ما بعد 30 يونيو (حزيران)2013، ومن ضمنها أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة، والتي حملت فيها اللجنة المعتصمين كامل المسئولية عن الأحداث، ولم تتهم قوات الأمن بالتورط في استخدام القوة المفرطة، ويعتبر البعض أن كرسي الوزارة مكافأة لمروان عن دوره في تلك اللجنة، وعمله في لجنة الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

الوزراء الجديد

البرلمان المصري، وافق على ما طرحه مجلس الوزراء من أسماء للتعديل الوزاري الأخير، كما وافق على تعيين اللواء محمد مصيلحي من قبل، وكالعادة لا يُعرف ولا ينشر السبب الرئيس في تعديل بعض الوزرات دون غيرها، ولماذا التعديل دون التغيير الشامل للوزارة.

التعديلات التي وافق عليها البرلمان المصري طالت نحو  تسعة حقائب وزارية وتعيين أربعة نواب لكل من وزير الزراعة، ووزير التخطيط، والوزراء الجديد هم »وزير شؤون مجلس النواب المستشار عمر عمران، وكان يعمل رئيسًا لدائرة في محكمة استئناف القاهرة، ووزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور علي المصيلحي، وكان عضوًا في مجلس النواب، وتولت الدكتورة هالة السعيد حقيبة وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، وكانت عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، في حين تولي منصب وزير التنمية المحلية الدكتور محمد الشريف، وذهبت حقيقة وزارة النقل لهشام عرفات، الأكاديمي في إحدي الجامعات المصرية الخاصة، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كانت من نصيب الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس جامعة عين شمس، أما وزارة التعليم والتعليم الفني فاختير  لها الدكتور طارق شوقي أمين عام المجالس التخصصية، وتولي الدكتور عبدالمنعم البنا منصب وزير الزراعة، وكان يعمل من قبل رئيسًا لمجلس البحوث الزراعية«.

واستطاعت الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي أن تفوز بمنصب جديد بعد دمج وزارة الاستثمار  معها؛ لتكون أول وزيرة للاستثمار والتعاون الدولي، واختار البرلمان أربعة نواب لوزير الزراعة ووزير التخطيط.

رجل مبارك بديلًا للواء

المثير للجدل أيضًا في التعديل الأخير اختيار علي المصيلحي بدلًا من اللواء محمد مصيلحي، بالرغم من الصخب الإعلامي الذي صاحب اختيار تعيين اللواء السابق في منصب وزير التموين.

بالرغم من موافقة البرلمان منذ شهور علي اختيار اللواء محمد مصيلحي، إلا أن نفس البرلمان الذي صفق تصفيقًا حادًا عندما طرح علي عبدالعال – رئيس البرلمان- اسم الدكتور علي المصيلحي في جلسة التصويت على الوزراء، هو نفسه من استبدل به سريعًا أمس.

علي المصيلحي كان يشغل خلال حكم مبارك منصب وزير التموين، وكان يسمي وقتها وزير التضامن الاجتماعي، وهو نفس المنصب الذي تولاه في التعديل الوزاري الجديد.

ولكن الغريب بالنسبة للبعض هو التضحية باللواء »مصيلحي« الذي لم يستطع بالرغم من منصبه السابق كرئيس لجهاز الخدمة العامة بالقوات المسلحة – المسئول عن المشروعات الجماهيرية الاقتصادية للجيش- ورئيس هيئة الإمداد والتموين خلال ثورة يناير (كانون الثاني)2011، السيطرة على الأسعار ومواجهة غياب السلع.

على الأرجح اختار الرئيس السيسي علي المصيلحي وزير التموين في عهد مبارك في محاولة للدفع بالوجوه الخبيرة من وجهة نظره، التي يظن أنها قادرة على السيطرة على الوزارات، ومعرفة طرق التعامل مع الملفات الاقتصادية.

وينتظر علي المصيلحي – نائب في البرلمان حاليًا- وفقًا للدستور المصري إسقاط عضويته خلال 60 يومًا من موافقة الرئيس على التعديل الوزاري، وأداء اليمين الدستوري لمنع النائب من تولي منصب وزير خلال فترة انتخابه في البرلمان.

انتقادات موجهة للتعديل

التعديل الوزاري الذي وافق عليه البرلمان، وينتظر موافقة الرئيس، وإقراره خلال ساعات، شهد حالة رفض من العديد من الشخصيات التي رشحت للحقائب الوزارية.

واستمرت مناقشة التعديلات منذ إعلان السيسي منتصف يناير(كانون الثاني) الماضي، خلال حواره مع رؤساء تحرير صحف »الأهرام والأخبار والجمهورية«، عن قرب حدوث تعديل وزاري، وقال إنه لا يخشى «عش الدبابير»، ولا يوجد أحد على »رأسه ريشة«.

الاختيارات والتعديل في حد ذاته دفع عددًا من نواب البرلمان – الموالين للنظام-  للرفض، حيث طالب البعض بتعديل شامل للحكومة، كما الحال مع سمير غطاس، عضو مجلس النواب، الذي قال في تصريحات صحافية إنه يجب إجراء تغيير وزاري كامل لحكومة شريف إسماعيل، وليس فقط تغييرًا لبعض الوزارات؛ لأن الحكومة نفسها أجرت تعديلًا في مارس (أذار) من العام الماضي دون جدوى.

معرفة الوزراء أنفسهم كانت أزمة لدى النواب، كما أقرت النائبة هبة هجرس، عضو مجلس النواب، في تصريحات صحافية، فالنواب ليس لديهم السيرة الذاتية للوزراء المقترح أسماؤهم، باستثناء ثلاثة وزراء، وقال النائب ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في تصريحات صحافية إنه فوجئ بمغادرة اللواء محمد مصيلحي، حقيبة وزارة التموين، وكذلك الدكتور أشرف العربي، وزير التخطيط السابق.

كما انتقد هيثم الحريري، ويعد من أبرز الأعضاء المعارضين في المجلس، التعديل بشكل عام، وفي تصريحات صحفية أشار إلى أن التعديل يشير بشكل »عمياني« دون معرفة النواب للسيرة الذاتية للوزراء، وضرب هيثم مثالًا على ذلك اللواء محمد مصيلحي الذي أتي بديلًا عن خالد حنفي وزير التموين الأسبق، وقيل وقتها إن اللواء مصيلحي الأجدر بقيادة الوزارة، ولكن القيادة السياسية استبدلت به بعد أقل من ستة أشهر.

وقاد النائب مصطفى بكري، رفضًا للتعديل، بسبب وزير الزراعة الجديد عبدالمنعم البنا، سانده فيه عدد آخر من النواب، بعضهم ترك القاعة وخرج، من بينهم أحمد سعيد وعلاء عبدالمنعم فور التصويت على التعديل.

مصطفى بكري اتهم الوزير الجديد بمخالفات، وأكد أن لديه أوراقًا تثبتها، وأنها حدثت خلال رئاسة البنا لمركز البحوث الزراعية.

مجدي ملك، عضو مجلس النواب، لم يكتف برفض وزير الزراعة، ولكنه أعلن في تصريحات صحافية إنه سيتقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد «البنا» بدعوى الفساد، مشيرًا إلى أنه أبلغ رئيس مجلس النواب عن أن البنا لديه نحو 20 قضية فساد، ولكن لم يأخذ أحد بحديثه.

سمير غطاس : حكومة إسماعيل لا تليق بمصر ونريد أن نعرف معايير اختيار الوزراء

الدستور الجديد

الموافقة التي صدرت من مجلس النواب المصري على التعديل الوزاري لم تكن الأولى، فقد سبق أن وافق البرلمان على اختيار اللواء محمد مصيلحي في منصب وزير التموين، وتعد موافقة البرلمان – المضمونة سلفًا من وجهة نظر البعض للرئيس المصري- على اختيارات السلطة التنفيذية للوزراء، أمر جديد على الحياة النيابية المصرية، ويتم طبقًا للدستور المصري الحالي »دستور 2014«، الذي أخذ بالنظام البرلماني القائم على التعاون والرقابة المتبادلة بين البرلمان والحكومة.

ووفقا للفقرة الثانية من المادة 147 من الدستور «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بما لا يقل على ثلث الأعضاء«، كما أن المادة 129 من اللائحة الداخلية للمجلس تنص على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الحكومة، ويرسل كتابًا لمجلس النواب بالوزارات التي يريد تعديلها ويعرضه رئيس المجلس في أول جلسة تالية، وتكون الموافقة على التعديل جملة واحدة، بما لا يقل عن ثلث الأعضاء، ويخطر رئيس الجمهورية بذلك«.

وقال على عبدالعال – رئيس البرلمان– عقب التصويت وموافقة البرلمان  «إن الحكومة قد حظيت بثقة البرلمان بناءً على برنامج عرضته على المجلس، وهي ملتزمة بالبرنامج تحت متابعة ومراقبة البرلمان».

يُنتظر أن تلعب سحر نصر دورًا جديدًا إلى جانب دورها كوزيرة للبحث عن التبرعات المالية للدولة المصرية – وزيرة التعاون الدولي- وقد أعرب البعض عن انتقاده لعدم وجود علاقة واضحة بين التعاون الدولي والاستثمار، ولكن نصر تحظى بثقة السيسي.

أما وزارة النقل فشهدت ثالث تغيير وزاري لها مع حكومة شريف إسماعيل باختيار سعد الجيوشي في أول تكليف لإسماعيل، وقام بتغيير الوزير في مارس(آذار) 2016 وتولى الوزارة جلال السعيد ليخرج في آخر تعديل، ويدخل بدلًا منه الدكتور هشام عرفات وسط حديث متصاعد من المراقبين عن تردي البنية التحتيه في الطرق المصرية.

تعليقات الفيسبوك