علاء الدين السيد

3

علاء الدين السيد

3

أصبحت تركيا مؤخرًا وجهةً مميزةً للعديد من الجنسيات العربية؛ لأسباب مختلفة بين اللجوء، والهرب، والسياحة، والعمل. ومما لا يعرفه الكثيرون هو أن تركيا من الدول التي يسهل كثيرًا وصول العرب إليها عامة، دون تعقيدات كبيرة مثل دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.

سنقدم في هذا التقرير بعض التفاصيل عن أبسط الطرق والوسائل للإقامة، أو العمل، أو السياحة في تركيا. ويمكن بسهولة الاستفاضة في الحصول على تفاصيل أكثر عبر الإنترنت، أو الروابط المرفقة.

مميزات تركيا

تملك تركيا حاليًا العديد من المميزات التي تجعلك ترغب في زيارتها، أو الإقامة بها. فبالنسبة لغالبية العرب والمسلمين، فهذه دولة إسلامية تحوي الكثير من المساجد، ويسمح فيها بممارسة جميع العبادات دون أي قيود. بل يمكنك أن تمارس بعض العادات الإسلامية مثل ارتداء النقاب، في الوقت الذي تجده ممنوعًا في عدد من الدول المتقدمة الأخرى.

بالنسبة للمسلمين أيضًا، فالأطعمة التركية جميعها طعام حلال يمكنك تناوله دون خوف، أو شك. كما تخضع جميع المطاعم لرقابة صحية صارمة من البلدية، وبالتالي لا يوجد تقريبًا أي مجال لوجود طعام فاسد، أو تسمم، متى آخر مرة سمعت فيها عن حدوث حالات تسمم كبيرة في تركيا؟

تركيا تحترم الحرية الفردية احترامًا واضحًا، يمكنك أن تفعل هناك ما تشاء دون أن ينظر إليك أحدهم نظرة سلبية ما، إذا كنت متدينًا فستجد ما يعجبك، وإذا كنت منفتحًا فستجد ما يعجبك أيضًا، نعم بهذه البساطة، ودون أي مضايقات.

لا يتعامل الأتراك مع الأجانب إلا بكل احترام، بالطبع هناك بعض الحالات الفردية للعنصرية مثل أي مكان، أو مجتمع في العالم، لكن السمة السائدة هناك هي التعامل باحترام مع الأجانب من كل الجنسيات، على الأقل لأنهم بالنسبة للأتراك مصدر دخل أساسي.

هناك احترام واضح يمكنك أن تلمسه في تعامل الشعب التركي مع النساء، وكبار السن، ولا تجد أي مضايقات أو استفزازات أو تحرش من أي نوع، فيمكنك أن تسير في كافة الشوارع بحرية دون أن تتعرض أنت أو أسرتك لأي مضايقات.

عيوب تركيا

أهم وأبرز شيء عليك الانتباه إليه هو السرقة. للأسف خلال السنوات القليلة الماضية، انتشرت انتشارًا واسعًا عمليات السرقة في الشوارع والأسواق. عليك أن تكون منتبهًا فقط لأغراضك الشخصية، وخصوصًا محفظة نقود الرجال وحقيبة النساء.

قد يكون هناك بعض حالات الاستغلال للأجانب في تركيا. الأمر يظهر في أمرين أساسيين: الأول هو سائقو سيارات الأجرة الذين يمكن أن يزيدوا عليك قيمة الأجرة، لكن عليك أن تتذكر دائمًا أن هذا السائق ملزم بتشغيل العداد، ويمكنك أن تأمره بهذا. يمكن أن يحدث استغلال من نوع آخر لك، خصوصًا عند استقلال سيارة أجرة من المطار، وهو أن يأخذك سائق التاكسي في مسار أكثر بعدًا حتى تزيد قيمة الأجرة، ويمكنك هنا بسهولة أن تُفعّل خرائط جوجل على هاتفك للتأكد من أنه يتخذ الطريق الأقصر.

الأمر الثاني المتعلق بالاستغلال الشائع يكمن في زيادة فاتورة المطاعم. هذا لا يحدث في العادة في كل مكان، خصوصًا وأن غالبية المطاعم تضع قائمة طعام مسعرة. لكن إذا شعرت بزيادة في قيمة الفاتورة، فيمكنك طلب تسعيرة الطعام التي سيكون المطعم ملزمًا بها.

المشكلة الظاهرة في الشعب التركي تتمثل في الصلابة، والعصبية الواضحة، المهم ألا تجعل عصبية الأتراك الظاهرة هذه تخيفك، إذا كان معك حق، وبادرت بالهجوم عند التحدث سيتراجع التركي سريعًا، ويمتثل لما تريده، خصوصًا سائقو سيارات الأجرة.

التأشيرة

منذ عامين، كان الحصول على تأشيرة دخول تركيا من أسهل ما يكون، ولا تخضع للكثير من المتطلبات. لكن في أعقاب محاولة تركيا الحصول على حق رفع التأشيرة عن مواطنيها المتجهين لدول الاتحاد الأوروبي، طالب الأخير أنقرة بتشديدات حول إعطاء التأشيرة.

إذا كان عمرك أقل من 20 عامًا، أو أكثر من 45 عامًا، أو تحمل تأشيرة دخول شنغن سارية، أو تحمل تأشيرة دخول سارية للولايات المتحدة الأمريكية، أو المملكة المتحدة، أو أيرلندا، أو لديك تصريح إقامة في أي منها، فيمكنك استخراج فيزا إلكترونية من هذا الموقع بقيمة 20 دولارًا أمريكيًّا، ولا يتطلب الأمر إلا تأكيدات بوجود تذكرة عودة، وحجز فندق، ومبلغ 50 دولارًا عن كل يوم ستقضيه في تركيا.

أما إذا كان عمرك بين 20 – 45 عامًا، فستحتاج إلى التوجه للقنصلية أو السفارة التركية في بلدك، وتقديم طلب حصول على تأشيرة. ستحتاج في هذه الحالة إلى خطاب من جهة العمل، وحساب بنكي جيد. مدة التأشيرة ستكون سارية لـ180 يومًا، وستكون مدتها لمدة 30 يومًا، وتعطيك حق الدخول لمرة واحدة.

تمديد الإقامة

إذا كنت تود البقاء في تركيا لمدة تتجاوز الشهر، أو الإقامة بها بشكل دائم، أو العودة إليها لاحقًا خلال أقل من عامين دون الحاجة لإعادة إجراءات التأشيرة، فيمكنك التقديم على طلب لتمديد إقامتك السياحية لما بعد 30 يومًا.

ستحتاج إلى الدخول في هذه الحالة لهذا الموقع الإلكتروني، واختيار «إنني أقوم بطلب تصريح الإقامة لأول مرة»، ثم ستبدأ في إدخال سلسلة من البيانات، مع العلم أنه يمكنك اختيار مدة الإقامة عامًا أو اثنين. الأمر الذي ستحتاجه لإتمام الأمر بنجاح هو حصولك على تأمين صحي يغطي فترة العام أو العامين، ويمكنك إتمامه عبر العديد من المكاتب الخاصة بالتأمين، والتي تتواجد حول مكاتب الهجرة في كل مدينة، والذي تتراوح قيمته لمدة عام بين 70– 300 دولار حسب عمرك، ونوع التأمين الذي سترغب به.

بعد إتمام عملية التسجيل، سيعطيك الموقع موعدًا للحضور إلى إدارة الهجرة بعد ما بين شهر إلى 3 أشهر لإحضار الأوراق المطلوبة (التأمين الصحي، وصورة التأشيرة، وجواز السفر، وعقد إيجار شقة، أو المنزل الذي تقيم به، وصور شخصية)، وبعد قبول الطلب سيتم إرسال بطاقة الإقامة ذات اللون الوردي إلى محل إقامتك عبر البريد.

ظروف الإقامة

بالنسبة للسكن، فأسعار الإيجارات في تركيا هي أعلى قليلًا من أغلب الدول العربية، لكنها أقل كثيرًا من إيجارات دول الخليج. مدينة إسطنبول هي الأعلى سعرًا، وتبدأ فيها الإيجارات من 300 دولار تقريبًا، وترتفع دون سقف محدد تبعًا للمنطقة، وحجم الشقة. في المدن الأخرى، ومنها العاصمة أنقرة، تنخفض أسعار الإيجارات بشكل واضح، ويمكن أن تبدأ من 200 دولار شهريًّا.

ستحتاج إلى دفع فواتير كهرباء، وماء، وغاز بقيمة 50 دولارًا تقريبًا، تقل أو تزيد حسب حجم استهلاكك.

بالنسبة لأسعار الطعام والشراب فهي منخفضة نسبيًّا، وتوجد العديد من المحال الكبيرة التي تقدم أسعارًا مميزة مثل كارفور وميجروس وبيم وغيرها. كما يقام في يوم معين من كل أسبوع سوق كبيرة للفاكهة والخضروات وأشياء أخرى في كل منطقة من المناطق، ويتميز هذا السوق بانخفاض أسعاره انخفاضًا واضحًا.

سعر لتر الحليب على سبيل المثال يبدأ من 0.6 دولار تقريبًا (2 ليرة تركية).

الأمر الوحيد المرتفع في أسعاره بشكل واضح هو أسعار المواصلات، ويعود ذلك إلى أن تركيا بلد غير منتجة للنفط، أو الغاز الطبيعي، وتستورد كافة احتياجاتها من الطاقة من روسيا، والدول المجاورة. سعر تذكرة المترو أو الحافلة يصل إلى 0.7 دولار (2.3 ليرة تحديدًا).

أسعار الملابس في تركيا رخيصة بشكل واضح، والسبب هو أن البلد منتجة للملابس بكافة أنواعها بشكل كبير جدًّا، وتنتشر مصانع الغزل والنسيج في الكثير من المناطق. يمكنك الشراء بأسعار أرخص أيضًا من بعض المناطق التي تبيع بأسعار الجملة. في إسطنبول ، على سبيل المثال، ستلاحظ انخفاض أسعار الملابس في منطقتي مارتر وبيازيت.

العمل

العائق الرئيسي فيما يخص العمل في تركيا سيكون هو اللغة. غالبية الشعب التركي لا تتحدث إلا لغة واحدة هي التركية، وقلة هي من تتحدث الإنجليزية، وهؤلاء غالبًا ما يتحدثونها بركاكة واضحة. لذلك فإن احتكاك بالمجتمع، والوصول لفرص عمل أكبر يعتمد كثيرًا على تعلمك اللغة التركية بسرعة.

قد تكون اللغة التركية متوسطة الصعوبة في تعلمها، لكن ما سيريحك بعض الشيء هو وجود الكثير من الكلمات العربية النطق، ولها نفس المعنى في اللغة التركية.

بسبب لجوء السوريين والمصريين والعراقيين إلى تركيا بأعداد كبيرة، ظهر مجتمع عربي كبير نسبيًّا في تركيا (أكثر من 3 ملايين عربي)، وهو ما يمكنك من الحصول على بعض الوظائف في نطاق هذا المجتمع العربي، الذي جاء جزء منه محملًا بأمواله التي بدأ يستثمرها في تركيا.

لعل فكرة الحصول على وظيفة هي أمر ليس بالسهولة التي تتوقعها، لكنها أيضًا ليست بالصعوبة البالغة، ما عليك أن تعرفه يقينًا هو أنك إن لم تأتِ على وظيفة ما من البداية، فستحتاج إلى الكثير من الجهد والصبر حتى تصل إلى مبتغاك، وتجد الوظيفة الملائمة لك، والتي لا يشترط أن تكون هي الوظيفة النابعة من مجال دراستك.

لا تنس الانضمام إلى مجموعات العرب، أو المصريين، أو السوريين، أو العراقيين، وغيرها من المجموعات العربية على وسائل التواصل الاجتماعي، ستقدم لك هذه المجموعات مجموعة رائعة من المعلومات الخاصة بوظائف عمل متاحة يمكنك الاستفادة منها كثيرًا.

السياحة

تركز السياحة في تركيا إلى حد كبير على مجموعة متنوعة من المواقع التاريخية، وعلى المنتجعات الساحلية على طول سواحل بحر إيجه، والبحر الأبيض المتوسط. وأصبحت تركيا أيضًا مقصدًا للسياحة والثقافة، ومنتجعًا صحيًّا، ومنتجعًا للرعاية الصحية.

جذبت تركيا في أوجها في عام 2014 حوالي 42 مليون سائح أجنبي، وصنفت بأنها سادس وجهة سياحية الأكثر شعبية في العالم. ومع ذلك انخفض هذا العدد إلى حوالي 36 مليون في عام 2015، وتدهور بشكل أكبر في عام 2016، وذلك بسبب زيادة عامة في العنف السياسي، والتوتر السياسي مع روسيا، والهجمات الإرهابية.

تركيا واحدة من أجمل بلاد العالم فيما يتعلق بمقوماتها السياحية. وفي المركز منها، فإن مدينة إسطنبول هي -دون مبالغة- واحدة من أجمل مدن العالم.

تركيا تحوي العديد من المناظر الطبيعية الخلابة التي ستدهشك أكثر مما تتخيل، الشلالات، وجداول المياه، والتخييم وسط الغابات، والجبال المغطاة بالثلوج، أو الشجار الخضراء، والسواحل رائعة الجمال.

ولمحبي التاريخ، توجد العديد من الآثار الخلابة في تركيا خصوصًا المتعلقة بفترة الحكم العثماني، وستدهشك أشكال، وعمارة المساجد العثمانية وضخامتها، هل تعلم أيضًا أن مدينة طروادة التاريخية تقع الآن في تركيا؟

أضف إلى هذا المطعم التركي الذي يحوي مزيجًا مميزًا ومتنوعًا من الأطعمة والمشروبات التي لن تمل تناولها. ولا تنس بالطبع الحلويات التركية المميزة.

يمكنك الدخول إلى موقع جوجل الشهير، واكتب في منطقة البحث كلمة (tourism turkey) باللغة الإنجليزية، ستظهر لك في بداية الصفحة مجموعة واسعة من المدن، والمناطق الخلابة التي يمكنك زيارتها في تركيا بشكل عام، اختر منها ما تحب.

الاستثمار

هناك الكثير من الأسباب التي تجعلك تفضل الاستثمار في تركيا، خصوصًا في ظل القفزة النوعية التي حصلت في الاقتصاد التركي خلال السنوات العشرة الماضية، حيث ارتفع الناتج المحلي عام 2014 إلى أكثر من ثلاثة أضعاف؛ ليصل إلى 800 مليار دولار أمريكي بعدما كان 231 مليار دولار أمريكي عام 2002.

ويحتل الاقتصاد التركي المركز رقم 16 على مستوى العالم، وسادس أكبر اقتصاد بالمقارنة مع الاتحاد الأوروبي، محققًا نموًا اقتصاديًّا مستقرًا بنسبة متوسطة 5% بين عام 2012، و2013.

يمكنك معرفة المزيد عن مميزات الاستثمار في تركيا عبر هذا الرابط. كما يمكنك الاطلاع أكثر على تفاصيل تتعلق بالاستثمار في مجال العقارات، الذي يعد من أفضل المجالات للاستثمار في تركيا حاليًا، من خلال هذا الموقع.

الدراسة

شهد العقد الأول من الألفية الثالثة، تطورًا تعليميًّا واقتصاديًّا كبيرًا في تركيا. وتخطط تركيا في عام 2023 أن يكون لديها 500 جامعة على مستوى الجمهورية. وكان تصنيف الجامعات التركية عام 1981 رقم 42 بين جامعات العالم في مجال البحث العلمي. أما في عام 2008 احتلت تركيا الرقم 18 بين دول العالم في البحث العلمي. وتضم أغلب المدن التركية جامعات، وكليات بفضل ارتفاع عدد الجامعات من 76 جامعة قبل 10 سنوات إلى 170 جامعة.

ونجحت تركيا في استقطاب عدد كبير من الطلاب الأجانب بتركيزها على فتح أبواب الدراسة، والتعاون العلمي، والثقافي مع العديد من الدول التي تعدت أكثر من 176 دولة، كما اهتمت الحكومة التركية بتوفير جميع الظروف لاستقطابهم عبر منح رسمية، وتخصيص مقاعد خاصة بهم، إضافة إلى تبسيط إجراءات الحصول على التأشيرة والإقامة.

يفوق عدد الطلبة الجامعيين بتركيا 4 ملايين، بينهم أكثر من 50 ألف طالب أجنبي. أما لغة التدريس فأغلب الجامعات تدرس باللغة التركية. لكن العديد من الجامعات الحكومية تدرّس تخصصات معينة باللغة الإنجليزية، أما الجامعات الخاصة فأغلبها يدرس باللغة الإنجليزية.

تقدم الحكومة التركية عددًا من المنح للحصول على درجة البكالوريوس (21 سنة أو أقل)، والماجستير (30 سنة أو أقل)، والدكتوراه (35 سنة أو أقل)، والبحوث (45 سنة أو أقل). وتمنح الحكومة معاشًا شهريًّا لأصحاب هذه المنح بين 600– 2500 ليرة تركية (170 – 750 دولار)، بالإضافة لتوفير السكن، وبطاقة لركوب المواصلات العامة بالمجان.

لمزيد من التفاصيل تابع هذا الموقع.

تعليقات الفيسبوك