16,369

في بيان صحفي منشور في 19 يونيو 2015 على موقع “ويكيليكس”، أعلن موقع التسريبات الأشهر حصوله على أكثر من نصف مليون وثيقة ومستند من الخارجية السعودية تحتوي على مراسلات سرية من مختلف السفارات السعودية حول العالم، وسيبدأ الموقع بنشر هذه الوثائق تباعًا خلال الأسابيع المقبلة، وكانت أول دفعة من هذه الوثائق ضمت ما يقرب من 60 ألف وثيقة ومستند، ما بين مراسلات وتقارير غطت الأحداث من وجهة النظر السعودية وأعطت بعدًا جديدًا كيف تنظر السعودية لحلفائها في باقي الدول العربية وعن الأزمة اليمنية والعلاقات السعودية- الأمريكية.

الأحداث في مصر منذ 25 يناير كان لها نصيب كبير في الوثائق المسربة، ما بين الحديث عن علاقة مع جماعة الإخوان المسلمين والاستعدادات حال وصولهم للحكم، وأحداث ما قبل 30 يونيو 2013 والترتيب لها، والحديث عن مفاوضات بشأن إخلاء سبيل مبارك مع قيادات من جماعة الإخوان مقابل معونات مالية.

السعودية وجماعة الإخوان المسلمين.. حلفاء أم أعداء؟

جاءت الوثائق السعودية في هذا السياق على أحداث متفرقة ومن سفارات عدة لم تقتصر على مراسلات السفارة السعودية في مصر، بل امتدت إلى السفارة السعودية في الإمارات وامتدت إلى مثيلتها في قطر.

فجاءت بعض الوثائق للحديث عن خيرت الشاطر حيث ظهر اسمه في أكثر من 12 وثيقة ضمن الدفعة الأولى فقط التي تم نشرها يوم الجمعة 19 يونيو، حيث تضمنت هذه الوثائق معلومات عن خيرت الشاطر إحداها تم عنونتها بـ”خيرت الشاطر.. الرجل القوي في الإخوان المسلمين” وذكرت أنه يتم إعداد خيرت الشاطر ليكون رئيس وزراء مصر المقبل، وباقي الوثيقة كان استعراضًا لكافة المعلومات الشخصية عن “خيرت الشاطر”، مكان مولده وتاريخ مولده، عدد أبنائه، تعليمه، عدد المرات التي تم سجنه فيها، آراؤه وتوجهاته داخل الجماعة، كل المعلومات المتاحة عنه، وأظهرت برقية أخرى من السفير السعودي في القاهرة “أحمد القطان” السماح له بفتح “قناة حوار” مع “خيرت الشاطر” حيث إنه –على حد التعبير الموجود في البرقية-:

“إن خيرت الشاطر سيكون أحد أهم اللاعبين على الساحة المصرية في الفترة القادمة من خلال تزعمه الفعلي لحركة الإخوان إضافة إلى نفوذه وشعبيته بسبب عامل السن والكفاءة والمقارنة مع القيادات الأخرى”.

وذلك على غرار تصعيد الشاطر لرئاسة الحكومة عن طريق حصد الأغلبية البرلمانية من جماعة الإخوان والمسلمين، وتشكيل حكومة يرأسها هو، وتصاعد صلاحيات رئيس الحكومة مقابل صلاحيات رئيس الجمهورية.

ووثيقة أخرى أظهرت خطة خيرت الشاطر للتعاطي مع نتائج الانتخابات البرلمانية، وذلك عن طريق “التحرك في الأماكن الراقية التي حصل فيها الإخوان المسلمين على أصوات ضعيفة مع استمرار تحركهم في الأماكن العشوائية والفقيرة”.

إعداد مشروع دستور يتم الترويج له على أنه لا يسعى للاحتكار وإنما هو بتوافق من المصريين جميعًا – وهو ما رفضته الحركات الثورية الأخرى وطالبت بعمل ورقة عمل مشتركة خاصة باللجنة التأسيسية لوضع الدستور- على حد وصف الوثيقة.

العمل على خروج آمن لقيادات المجلس العسكري وعدم محاكمة أي منهم على أي حوادث حدثت في عهدهم، وذلك مقابل تسليم السلطة في الموعد المحدد ومن ثم تسليم السلطة لرئيس منتخب، وإقناع أهالي شهداء “محمد محمود” بقبول “الدية”.

إعداد الجماعة لتولي حقائب وزارية بعينها، وهي الوزارات التي تمتاز بالطابع الخدمي وذلك لضمان تصاعد شعبيتهم حتى وهم في الحكومة وإبراز وزراء بعينهم.

وعن زيارة “خيرت الشاطر” لقطر جاء في الوثائق تفصيلًا للزيارة من وجهة النظر السعودية، وذلك وفقًا لسفارة السعودية في قطر حيث جاء في الزيارة –على حسب الوثائق- أن خيرت الشاطر قام بطمأنة الجانب القطري إبان زيارته إلى هناك بأن “السلطة في مصر أصبحت في يد جماعة الإخوان وأن الاستثمارات القطرية التي سوف تُضَخ في مصر ستكون في أمان من خلال قوانين الاستثمار التي سوف يشرعها المجلس المنتخب”.

وفي نفس الوثيقة أيضًا، معلومات عن مقابلة خيرت الشاطر للشيخ يوسف القرضاوي وبعض المصريين الموجودين في قطر وذلك لكسب تأييدهم له كرئيس للجمهورية ودعم ترشيحه أو على الأقل تحييدهم وضمان عدم دعمهم لعبد المنعم أبو الفتوح القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين، والذي كان قد أعلن ترشحه لرئاسة مصر آنذاك.

وعن “اللوبي الإخواني” من رجال الأعمال جاءت وثيقة تتحدث عن حسن مالك وعلاقته بخيرت الشاطر وعن قوته داخل الجماعة وتأسيسه لجمعية لتنمية الأعمال سُميت بـ”ابدأ” في مارس 2012، والتي تهدف لأن “تكون لوبيًّا لرجال الأعمال الإخوان الذين يريدون تحقيق مصالحهم من خلال النظام الجديد”، وأشارت الوثيقة إلى عبد الرحمن سعودي أحد رجال الأعمال المنتمين لجماعة الإخوان وتم تعيينه –آنذاك- عضوًا عن الجانب المصري في مجلس الأعمال السعودي- المصري.

خيرت الشاطر ومبارك.. صفقة الحرية لمبارك مقابل المساعدات الخليجية

أظهرت الوثيقة التي عُنونت بـ”سري للغاية وغير قابل للتداول” والتي نقلت عن مسئول مصري لم يُذكر اسمه في الوثيقة، احتوت الوثيقة على معلومات عن محاكمة الرئيس المخلوع إبان ثورة 25 يناير “حسني مبارك”، حيث جاء على لسان المسئول المصري أنه ليس هناك شك بأنه سيتم الحكم على مبارك بالسجن بمدة تتراوح بين 10- 15 سنة وأنه إذا ما حدث غير ذلك فسوف يحدث “ما لا يحمد عقباه في مصر وكافة محافظاتها”، وتضمنت الوثيقة أيضًا حرص قادة الخليج على خروج مبارك وذلك مقابل تقديم فدية وسفر مبارك للخارج “وأن أكثر قادة دول المجلس حرصًا على ذلك هو خادم الحرمين الشريفين”، الصفقة التي أبدى خيرت الشاطر موافقته عليها وذلك مقابل ما يقرب من 10 مليار دولار حيث يرى الشاطر أن الشعب المصري لن يستفيد من سجنه وأن هذه الفكرة – الفدية مقابل إطلاق سراحه- ستلقى استحسانًا لدى جموع الشعب المصري ولدى أسر الشهداء إذا ما تم تخصيص مليار دولار لهم.

الجيش غاضب على حكم الإخوان

وأشارت برقية أخرى صادرة عن وزارة الخارجية السعودية في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2012، إلى وجود غضب داخل مؤسسات الجيش والشرطة في مصر على القصر الرئاسي (الذي كان يقوده مرسي في ذلك الوقت)، ولمحت الوثيقة إلى تسريبات حول غضب وزير الدفاع المصري آنذاك الفريق أول «عبد الفتاح السيسي» من مؤسسة الرئاسة بعد إفشالها للحوار المجتمعي الذي دعا الجيش في ديسمبر/ كانون الأول 2012.

ونوهت الوثيقة إلى أن تصريحات مرشد الإخوان محمد بديع التي قال فيها إن “جنود مصر مخلصون لكنهم يحتاجون إلى قيادة رشيدة تتولى أمرهم بعد أن تولت أمرهم قيادة فاسدة” قد أثارت غضبًا كبيرًا داخل الجيش، كما أثارت غضبًا عارمًا داخل قيادات الجيش ودفعت وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي إلى إصدار قرار بحظر تملك أو تأجير أو منح  حق انتفاع أو التصرف في أي من الأراضي المتاخمة للحدود الشرقية للبلاد بمسافة (ج) 5 كيلومترات غربًا، وأن تكون أي موافقة على أي مشاريع رهنًا بموافقة الجيش والداخلية والاستخبارات، وأتى هذا القرار استباقًا لإقرار الدستور.

وعلقت الوثيقة بالقول: «والمثير في صدور قرار وزير الدفاع المشار إليه هو الصفة القانونية التي تخوله إصدار مثل هذا القانون وصدوره بشكل يعبر عن غضب داخل الجيش أو ردًّا على مؤسسة الرئاسة أو إثباتًا لقوتهم على الأرض».

30 يونيو والإطاحة بحكم الإخوان

في برقية صادرة عن الخارجية السعودية جاء فيها اعتذار عن مقابلة الملك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس المصري –آنذاك- المعزول محمد مرسي على هامش القمة العربية التنموية والاجتماعية الثالثة والتي كانت ستعقد في الرياض يومي 9-10\3\1434 هـــ، مع الأمل في اللقاء مرة أخرى.

وفي برقية صادرة من السفارة السعودية بالقاهرة تضمنت الحديث عن الموقف من مصر إبان 30 يونيوـ تضمنت عدة نقاط منها “إعلان رئيس الجمهورية (مرسي) مسئوليته الكاملة عن إراقة الدماء المصرية والشهداء والمصابين كمسئولية سياسية باعتباره حاكمًا للبلاد”.

والحديث عن الدستور وعزل جماعة الإخوان المسلمين عزلَا سياسيًّا، العدول عن الإعلان الدستوري وتبعاته، وإخضاع الجماعة للقانون، وتحدث جانب من الوثيقة عن وجهة نظر جماعة الإخوان للأوضاع في مصر.

وفي وثيقة أخرى جاء ذكر للأعداد لحركة تُسمى “الحقونا” والتي ستُناشد بتدخل الجيش لحماية المصريين ضد محاولات إرهابهم واغتيال رموزهم من المعارضة من جانب “ميليشيات جماعة الإخوان”، وتصعيد الحديث عن مساوئ الدستور، وقيام انتخابات لمجلس الشعب بمراقبة وإشراف دولي.

رد الفعل السعودي على الوثائق

من جانبها “حذرت” وزارة الخارجية السعودية المواطنين من محاولة الوصول لأي من هذه الوثائق والمعلومات المسربة التي “قد تكون غير صحيحة بقصد الإضرار بأمن الوطن”.

تعليقات الفيسبوك