حالتي الصحية أشبه بحالة الأمة العربية

ذاك آخر تصريح ودعنا فيه وزير الخارجية السعودية الراحل الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز الذي وافته المنية في ولاية لوس أنجلوس الأمريكية بعد معاناة مع المرض.

الفيصل الذي شهد خلال فترة توليه وزارة الخارجية السعودية تحولات سياسية في العالم والمنطقة العربية طيلة أربعة عقود أعفي من منصبه بناء على طلبه ولأسباب صحية في 29 أبريل الماضي وخلفه في منصب الوزارة عادل بن أحمد الجبير، سفير المملكة السابق لدى الولايات المتحدة الأمريكية.

يستعرض التقرير التالي لـ«ساسة بوست» أبرز عشرة مواقف للفيصل خلال فترة توليه وزارة الخارجية السعودية.

يدعم المعارضة السورية ضد النظام

 

هل من الشيم العربية أن يقتل الحاكم شعبه؟” لا نقبل بأي حال من الأحوال أن يستخدمنا أحد لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري الشقيق أو للتغطية والتستر، هكذا خاطب سعود الفيصل في كانون الثاني / يناير من عام 2012 (وزراء الخارجية العرب) في اجتماعهم المنعقد في القاهرة.

خلال السنوات الأربع المنصرمة من عمر الثورة السورية، لم يمثل الفيصل سياسة بلاده ومواقفها فقط بل كان تجريمه لنظام بشار الأسد نابعًا من إيمان كبير يمتلكه، ودفع الفيصل باتجاه تسليح المعارضة السورية، معتبرًا أن الواجب يقضي بدعمهم من أجل الدفاع عن أنفسهم ضد العنف الدموي اليومي الذي تمارسه القوات السورية المسلحة، كما أنه كان يشجع العراقيين على الدفاع عن سيادة بلدهم.

وفي أيلول / سبتمبر من عام 2014 وخلال ترؤسه وفد بلاده في اجتماعات الدورة الـ69 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كان الفيصل في وجه محاولات خلط الأوراق بين “محاربة الإرهاب” ودعم ثورة الشعب السوري، وكانت كلماته النافذة تسقط الأقنعة والذرائع: “أن معركتنا مع الإرهاب يجب أن تبدأ بالقضاء على الشروط المجحفة التي أنتجته في المقام الأول”.

أكد أن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن السعودية

في إطار تعليقه على الأزمة اليمنية، قال الفيصل أمام مجلس الشورى السعودي في 31 مارس (آذار) الماضي أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن السعودية والخليج والأمن القومي العربي.

واعتبر الفيصل أن الاستغاثة اليمنية أتت من بلد جار وشعب مكلوم، وقيادة شرعية، تستنجد لوقف العبث بمقدرات اليمن، وقال: “من هذا المنطلق حظي تحالف الدفاع عن الشرعية في اليمن بمباركة واسعة وتأييد شامل من لدن الأمة العربية والإسلامية والعالم”.

اعتبر سبب الربيع العربي هو غياب التنمية الاقتصادية

بعد ثورات الربيع العربي، كان الأمير سعود الفيصل لاعبا مهما على الساحة الدبلوماسية في الشرق الأوسط الذي تغير بصورة جذرية، في يناير 2013 قال الفيصل خلال الجلسة التحضيرية لوزراء الخارجية والاقتصاد العرب أن حركة التغيير في العالم العربي انطلقت بسبب غياب التنمية الاقتصادية رغم اتخاذها طابعا سياسيا، وأضاف “شهد عالمنا العربي خلال العامين المنصرمين عددا من المتغيرات على الرغم من أنها اتخذت أشكالا سياسية في ظاهرها (…) لكن لا يمكن إغفال جوانبها التنموية أو تجاهل الطموحات التي تتطلع إليها شعوبنا العربية”.

وعلّق على ذلك الكاتب السعودي جمال خاشقجي في حديث مع “النهار” اللبنانية قائلًا: “كان الفيصل متفهمًا الربيع العربي لكن في تلك الفترة كان يمثل حكومته، فكان يقوم بالدور المطلوب منه للحكومة، كان عليه أن يمثل رأي الدولة، لكن في الجلسات معه كان يحلّل ويفهم الربيع العربي وظروفه ودوافعه”.

هاجم التدخلات الروسية أكثر من مرة

 

تميز الفيصل بالوقوف الحاسم ضد الاتحاد السوفيتي السابق وروسيا الآن، ولعل من أحدث مواقف “الفيصل” رده على رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ، مبديًا تحفظه على الرسالة، مشيرًا إلى أن روسيا جزء من مآسي الشعب السوري عبر دعمها للرئيس بشار الأسد.

فرغم مرضه الذي ظهر عليه خلال كلمته هاجم الفيصل اليوم موقف روسيا المطالب بحلول سلمية لأزمات الشرق الأوسط، وأكد دائما على أن روسيا تمد نظام الأسد بأسلحة فتاكة بالمخالفة للقانون الدولي. وتساءل: هل رسالته إلينا تنم عن «استخفاف بآرائنا حول مصالح الشعب العربي في سوريا، أو عدم شعور بالكارثة التي حلت في سوريا؟».

ليس لديه مشكلة مع الإخوان ودعم السيسي

كانت السعودية من بين أوائل الدول التي أعلنت وقوفها إلى جانب القاهرة بعد عزل الرئيس محمد مرسي، وساندتها خلال الفترة التي تلت ذلك، كما أصدرت قرارات بتجريم الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.

قبيل وفاة الفيصل بشهور، نقلت الإعلامية السعودية سمر المقرن عن الفيصل قوله إن المملكة ليس لديها مشكلة مع جماعة الإخوان المسلمين برمتها، وإنما مع فئة محدودة منها وهي تلك التي بايعت مرشد الجماعة، مضيفا أن المملكة تتعامل بصدق مع خصومها ومع أصدقائها.

وصادف آخر ظهور رسمي للفيصل في مارس الماضي خلال القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ، حيث انتقد فيها كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقمة والتي قرأها نيابة عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في هذه القمة حدث سجال بين السيسي والفيصل، حيث اعترض الأخير على رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الموجّهة للقمة العربية، وقاطعها ليكيل الانتقادات لبوتين وسياسته في المنطقة، خصوصًا مساعدته للرئيس السوري بشار الأسد.

دعا لضرب داعش على الأرض

 

دعا الفيصل التحالف الدولي الذي نفذ ضربات جوية ضد مواقع تنظيم “داعش” في سوريا والعراق إلى مواجهة هذا التنظيم على الأرض، وقال الفيصل، في كلمته دول التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في بروكسل، إن السعودية “تعلن للعالم عزمها وتصميمها على المضي قدمًا في محاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأيا كانت مصادره”.

وتابع بالقول: “لبلوغ هذه الغاية في سوريا فلابد من تقوية قوى الاعتدال الممثلة في الجيش الحر، وجميع قوى المعارضة المعتدلة الأخرى، والسعي لضمها مع القوات النظامية في إطار هيئة الحكم الانتقالي المنصوص عليها في إعلان جنيف1، ماعدا من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتلطخت أيديهم بدماء السوريين الأبرياء.”

توقع احتلال أمريكي للعراق

جاء موقف السعودية من الحرب الأمريكية على العراق على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل، الذي أعلن بأنّ بلاده لن تسمح باستخدام قواعدها ومجالها الجوي في ضرب العراق، معربًا عن مخاوف السعودية من أن تؤدي هذه الحرب إلى احتلال أمريكي للعراق.

حينها قال الفيصل: “العراق ليس اليابان وصدام حسين ليس الإمبراطور هيروهيتو ولا أدري إذا كان الجنرال الذي سيحكم العراق سيكون ماكارثر”، وكثيرا ما انتقد الفيصل سياسة الولايات المتحدة في العراق، وقال أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك أنها: “تُعمّق الانقسامات الطائفية إلى حد أنها تسلم البلاد فعليًا لإيران، إنكم تتحدثون الآن عن السُّنة كما لو كانوا كيانًا منفصلًا عن الشيعة، الإيرانيون يذهبون إلى المناطق التي تؤمّنها القوات الأمريكية (المحتلة) ويسلحون المليشيات التي هناك وهم يحتمون أثناء قيامهم بكل هذا بالقوات البريطانية والأمريكية”.

أما حول الوضع الأخير في العراق، فكان الفيصل يدعو إلى “توحيد الجبهة الداخلية وإعادة تشكيل الجيش بعقيدة جامعة، وتأهيله بمشاركة وطنية شاملة لكافة مكونات وأطياف الشعب العراقي بعيدًا عن سياسة الإقصاء الطائفي، مع إزالة لكافة مظاهر وأنشطة الميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة.”

اعتبره صدام حسين أدهى من قابل في حياته

قاد الفيصل سياسة السعودية الخارجية إبان الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988) ومع الغزو العراقي للكويت في 1990 وخلال حرب الخليج التي تبعته (1991) وصولا إلى تحرير الكويت من قبل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة انطلاقا من المملكة، و قاتلت السعودية ضمن ائتلاف عسكري قادته الولايات المتحدة لتحرير الكويت من الغزو العراقي في حرب الخليج عام 1991 .

صدام حسين كان يعتبر سعود الفيصل أدهى من قابل في حياته، وقال: “حينما كنت في حرب إيران جعل العالم معي وبعد أن دخلت الكويت قلب العالم ضدي، وكل ذلك يكون في مؤتمر صحفي واحد، ولو كان لدي رجل كسعود الفيصل لحكمت العالم”.

حذر من تنامي دور إيران

كثيرًا ما أعلن “الفيصل” أن إيران تمارس سياسات عدائية وتتدخل في دول المنطقة و أن امتلاكها السلاح النووي يهدد أمن المنطقة والعالم، رافضا منحها صفقات لا تستحقها، وحذر الفيصل على وجه التحديد من تدخل إيران بسبب مصالحها في جنوب العراق الذي يهيمن عليه الشيعة، واتهمها بفرض سيطرتها عن طريق مساعدته في الحرب ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.

هاجم دولة الاحتلال علنا في أكثر من مناسبة

تشتهر مواقف الفيصل بمعاداة دولة الاحتلال الإسرائيلي، فقد هاجمها بعشرات الكلمات والخطابات وطالب بحقوق الشعب الفلسطيني التي اغتصبتها، فبعد عامين من توليه المنصب وقف في قاعة الأمم المتحدة ليهاجم الكيان الإسرائيلي، وقال حينها للعالم أن الشعب الفلسطيني والأمة العربية يسعون لتحقيق السلام العادل والدائم مع كافة الأطراف، ولكن إسرائيل بتصرفاتها الغاشمة داخل الأراضي المحتلة تقضي على الطموح العربي في تحقيق السلام.

وساهم الأمير سعود في إعادة إطلاق مبادرة السلام العربية عام 2007 بعد خمس سنوات على إطلاقها في القمة العربية في بيروت، لكنه كان يميل إلى سياسة الحذر إزاء دولة الاحتلال الإسرائيلي و يعلن أن أي علاقة معها يجب أن تكون مرتبطة بحل النزاعات بين الدولة العبرية وبين الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، وذلك على أساس انسحاب كامل من الأراضي المحتلة.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!