محمد العتر
محمد العتر

9,637

خرج علينا موقع ويكيليكس في 19 يونيو 2015 بدفعة أولى من وثائق مُسرّبة عن وزارة الخارجية السعودية، بلغت جملة وثائق هذه الدفعة نحو 70 ألف وثيقة، على وعد بأن يصل عدد الوثائق المنشورة إلى نصف مليون. تكشف في جملتها التحرك السعودي الخارجي بشكل أساسي، عبر مراسلات سريّة من السفارات السعودية حول العالم، وبخاصة في دول بالشرق الأوسط.

تضمنت التسريبات أيضًا وثائق مُتعلّقة بمصر خلال الفترة من بعد 25 يناير 2011 وللآن. ومن المعروف أنَّ الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز كان أحد داعمي تحرُّك الجيش المصري في 3 يوليو ضد الرئيس السابق محمد مرسي. ورغمَ أنَّ العديد من المراقبين والمحللين يقولون أن الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز يختطُّ خطًا مغايرًا لسابقه في سياسته تجاه مصر، إلا أنَّ الوثائق تظلُّ مرحلةً هامة في التحليل والوصول لبعض الحقائق. وانطلاقًا من هذه الوثائق سنحاول صُنع صورة كاملة من فسيفساء التسريبات إجابة على السؤال الذي أرهقته التحليلات المٌفتقدة إلى المعلومة الكاملة؛ سؤال: لماذا وكيف حدث انقلاب الثالث من يوليو 2013؟

أولًا: موقف السعودية من الثورة المصرية عبر حُسني مُبارك

موقف المملكة العربية السعودية من ثورات الربيع العربي معروف وواضح، ومن هذا موقفها من ثورة 25 يناير، وتحديدًا من الرئيس المخلوع محمد حُسني مُبارك. بدورها تؤكد الوثائق المسربة ما هو معلوم بالضرورة، مع كشفها لبعض تفاصيل تعاطي المملكة مع قضية مُحاكمة مبارك، والتي يبدو أنّها كانت قضية أساسية على أجندتها الخاصة بالشأن المصري، نقصد تحديدًا رفضها الشديد لإتمام المحاكمة، فضلًا عن القضاء عليه بحكم سوى البراءة.

وبالجملة، فإن التحليلات التي تناولت الوقوف الراسخ للسعودية في وجه الربيع العربي، وسعيها الحثيث للعودة بدوله إلى المنطقة صفر؛ تعددت بين من يُرجع موقفها إلى خوفها من امتداد “رياح التغيير” إليها، وبين من يتحدث عن محاولتها حفظ الحد الأدنى من مصالحها في تلك الدول وعلى رأسها مصر، بخاصة وأن موقفها من التغيير في سوريا لم يكن كما هو في مصر أو تونس، وكذا موقفها من الثورة الليبية رغم ترددها إزائها. وعلى كل حال فمن المعلوم أيضًا علاقات الصداقة القوية التي بناها مُبارك بين نظامه ومؤسسة الحكم في المملكة، والتي أوضحت الوثائق طبيعتها.

الوثيقة السابقة والمعنونة بـ”سرّي للغاية” تكشف عن محاولات من قبل دول الخليج (دون تحديد)، للإفراج عن حُسني مُبارك، ويبدو منها أنّ تلك المحاولات كانت في بدايات عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وكانت عبر وساطة مسؤول مصري (مجهول)، تحدّث إلى خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين.

برقية أخرى معنونة بـ”سرّي”، صادرة بتاريخ هجري 9 رجب 1433 (30 مايو 2012) من السفارة السعودية في أبوظبي للخارجية السعودية في الرياض، تكشف عما أسمته بملاحظتها لميل الإمارات إلى أحمد شفيق في انتخابات الإعادة بينه وبين محمد مرسي، وعللت البرقية ذلك، بأن أحمد شفيق يعد واحدًا من رموز الدولة إبان حكم حسني مبارك “الذي لاقى حكمه تأييدًا كبيرًا من دولة الإمارات”، بحسب نص البرقية المُسرّبة.

كما تكشف البرقية عن ضعوط كبيرة مارستها الإمارات على المجلس العسكري في الفترة اللاحقة لثورة 25 يناير، حتى لا تتم محاكمة مبارك. ثمّ تعرض لحدوث ما أسمته بانفراجة في العلاقات بين مصر والإمارات خلال وزارة عصام شرف، لكنّ ما لبثت أن عادت التوترات بين البلدين على خلفية تصريحات ليوسف القرضاوي، الذي وصفته البرقية بأنه “محسوب على جماعة الإخوان المسلمين”.

في الحقيقة لا يوجد في الوثائق (أو ما وصلنا إليه) ما يكشف عن تحرّك صريح من قبل المملكة لـ”إجهاض” مُكتسبات الثورة المصرية، سوى سعيها لتفادي مُحاكمة مبارك ولو كلّفها ذلك مليارات الدولارات. هذا، وتُحيلنا الوثيقتين السابقتين إلى قطعة مهمة من فسيفساء الثالث من يوليو 2013، ودور المملكة العربية السعودية فيه، وهي طبيعة العلاقات بين المملكة وبين جماعة الإخوان المسلمين، على ضوء تلك التسريبات.

ثانيًا: السعودية والإخوان المسلمون.. علاقات متأرجحة

تكشف الوثائق المُسرّبة عن علاقات متأرجحة بين جماعة الإخوان المسلمين والمملكة العربية السعودية على مدار الفترة اللاحقة لثورة 25 يناير وحتى بعد وصول الأولى إلى سدة الحكم في مصر على إثر انتخابات 2012.

هذا، وتشكلّت محطات العلاقة بين الجماعة والسعودية وفق محددات، كان من أبرزها –بحسب الوثائق- موقف الجماعة من إيران، وعلاقاتها بقطر، ثُم بعض تحركات الجماعة بعد وصول محمد مرسي إلى الحكم.

عبْر عضو مجلس الشورى السعودي السابق، خليل بن عبدالله الخليل، طلب محمد مرسي في مارس 2012، وبصفته رئيسًا لحزب الحرية والعدالة بترتيب زيارة له للمملكة العربية السعودية. الوثيقة الصادرة من وكيل وزارة الخارجية لشؤون المعلومات والتقنية، وصفت مرسي بـ”الزعيم السياسي ورئيس حزب مهم في مسيرة الأحداث المصرية”، كما أنّها ذُيّلت في نهايتها برأي من وكيل الوزارة يحث فيه على الاستجابة لطلب مرسي باستضافته، انطلاقًا من “بناء علاقات طيبة مع بعض الشخصيات الإسلامية المعتدلة”.

المثير للاهتمام مما تُبرزه الوثيقة، هو ما يُمكن تسميته بقربان القبول الذي قدّمه محمد مرسي، عبر إفصاحه عن عدم ثقته بمن أسماهم بـ”الإيرانيين السياسيين”، وعدم اتفاقه مع “أصحاب النظرة المُهادنة لإيران”، وضرب كمثال محمد سليم العوّا، قبل أن يُؤكّد أخيرًا على اعتباره المملكة العربية السعودية زعيمة للإسلام السُنّي.

في وثيقة أخرى بتاريخ 8 يناير 2012 (أي قبل الوثيقة السابقة) تُطمئن السفارة السعودية في مصر، وزير خارجية المملكة آنذاك، سعود الفيصل، من طبيعة العلاقات بين الإخوان وإيران، من خلال تقرير لمجلة المُصوّر المصرية، حيث أفادت الوثيقة بمعارضة جناح داخل الجماعة لمبدأ التقارب بينها وبين إيران، موضحةً أن هذا الجناح يقوده خيرت الشاطر ومحمود غزلان ومحمود عزت ورشاد بيومي. وتنتهي الوثيقة برؤية سفير السعودية في مصر، يؤكد فيها أنّ القائد الفعلي للجماعة هو خيرت الشاطر، وأن محمد بديع (مرشد الإخوان) ما هو إلا مجرد واجهة فقط. وقال إنّ ذلك ما تؤكده “العديد من المصادر حتى من داخل الجماعة نفسها”.

فيما يبدو فقد كان عام 2012، أو الفترة التي صدرت فيها الوثائق السابقة، فترة انفتاح من جهة المملكة على جماعة الإخوان، وبخاصة من اعتبرته القيادة الفعلية لها، خيرت الشاطر، ولعل ما يدلل على ذلك، الوثيقة التي تكشف عن سعي المملكة لإبرام صفقة مع خيرت الشاطر للإفراج عن مبارك في مقابل تقديم دعم مالي في حدود 10 مليارات دولار، وهي الوثيقة التي تقدّم إرفاقها.

وفقًا لهذه الوثيقة (والتي يبدو أنها تتمة للوثيقة السابقة)، يتقدّم أحمد بن عبدالعزيز قطّان سفير المملكة في مصر، بمقترحٍ يقتضي فتح قنوات حوار مع خيرت الشاطر، الذي وصفه بأحد أهم اللاعبين على الساحة المصرية من خلال تزعمّه الفعلي للإخوان، مُرجعًا مقترحه إلى ما ستلعبه المملكة من دور في التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات القادمة لوقت إصدار الوثيقة (8 يناير 2012)، وهو ما يتماشى مع أهداف خيرت الشاطر، بحسب الوثيقة.

حسنًا، إذا كانت العلاقات بين الجماعة والمملكة قد شهدت فصلًا من الانفتاح، فلماذا تدهورت لاحقًا؟

يُمكن القول إنّ بداية انحناء الخط البياني للعلاقات الإخوانية السعودية، كانت مع وصول محمد مرسي إلى كرسي الرئاسة. وقد ساهم في تردي العلاقات عدة محددات من تلك الحاكمة لنظرة المملكة للجماعة، من أبرزها على الإطلاق العلاقة بين الجماعة وبين دولة قطر، التي تبرز وثائق متابعة المملكة لتحركاتها مع ترقب مستمر.

هذه برقية مُباشرة من وزير الخارجية السعودي آنذاك سعود الفيصل، إلى ملك السعودية آنذاك، عبدالله بن عبدالعزيز، تكشف اهتمام السعودية بمراقبة تحركات خيرت الشاطر، بخاصة تلك المتعلقة بالتوجه نحو قطر، ومن هذا زيارته لقطر في مارس 2012، والتي تفصح الوثيقة عن أسبابها المتعلقة بمحاولته إيجاد دعم استثماري قطري في مصر التي “أصبحت في يد جماعة الإخوان” بحسب نص الوثيقة. فضلًا عن لقاء الشاطر بالقرضاوي وغيره من المنتمين للجماعة لدعمه في سباق الرئاسة (كان وقتها لايزال الشاطر مرشح الجماعة للرئاسة).

وقد شمل ترقّب السعودية لتحركات قطر، مراقبة الأولى لشبكة الجزيرة وتقييم آدائها وتحليله. وتكشف صياغة وثيقة صادرة من السفارة السعودية في قطر، حذر المملكة من التواجد الإخواني داخل قطر على مستويي الشعب ومؤسسة الحُكم، فتوضح الوثيقة أن الانتماء المذهبي الرسمي في قطر يتجه ناحية الوهّابية، ما جعل وجود إعلاميين منتمين للإخوان ضمن العاملين في قناة الجزيرة أمرًا مثيرًا لاهتمام السّفارة، التي وضّحت أن التواجد الإخواني في قطر ومعه وجود قادة من حماس، يأتي من رغبة قطر في خلق دور فعّال لها بالمنطقة، مبنيٌّ على امتلاكها أوراق ضغط متمثلة في جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي المتواجد في عدد كبير من الدولة. “قطر من خلال نسج علاقات جيدة ومؤثر مع حركة الإخوان المسلمين التي تتميز بهدفها السياسي، تستطيع أن تؤثر في القرار السياسي للدول المتواجدة فيها”، بحسب الوثيقة.

لا يُعلم على وجه الدّقة مدى تقارب الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في الفترة التي شهدت وصول محمد مرسي إلى سدة الحكم بعد انتخابات 2012، ولكنّ المعلوم وفقًا لإحدى الوثائق (مُدرجة في بداية التقرير) أن الإمارات كانت تدعم فوز أحمد شفيق بخاصة وأن العلاقات بينها وبين الجماعة متوترة منذ وقتها، وقد بدى دعمها لشفيق واضحًا حين استضافته –وإلى الآن- بعد خروجه من مصر.

لكن، وفي كل الأحوال، تكشف الوثائق –كما ذكرنا- عن تدهور علاقات الإخوان بالمملكة عقب وصولهم إلى سدة الحكم، وربما من قبل ذلك. فبالإضافة إلى محدد موقف الإخوان من قطر شديد التقارب، أيضًا لعب محدد التنظيم الدولي، وتحركات الإخوان الخارجية عقب وصولهم للحكم دورًا في تدهور هذه العلاقات.

اهتمّت وزارة الخارجية بحوار صحافي لكاتب سعودي يُدعى محمد العوين، حتّى أنّها تعرضت له في واحدة من الوثائق المسربة أخيرًا (الوثيقة أعلاه). بسحب الوثيقة جاء الحوار الصحافي ضمن حلقة نقاشية برامجية شارك فيها الكاتب المذكور بالإضافة إلى عدد آخر من المفكرين والكتّاب السعوديين، وكان صفوت حجازي حاضرًا في الحلقة النقاشية.

محمد العوين اتّهم جماعة الإخوان المسلمين بتصدير أفكارها ومناهجها في المملكة العربية السعودية، بل إنّه زعم وجود تنظيم لجماعة الإخوان في السعودية، وأنّ مواطنين سعوديين قد بايعوا مرشد الجماعة. “أحد خطباء الجمعة ممن حضرت لهم بالرياض أوشك أن يُبايع مُرسي”، يقول العوين مُستنكرًا وفقًا للوثيقة.

بعد الانتقال من محطة الانفتاح إلى التراجع، انقلت أخيرًا العلاقات السعودية الإخوانية إلى مُربّع التوتّر الشديد. كشف عن ذلك بوضوح، وثيقة صادرة من وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل إلى الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وفيما يبدو فقد تناولت أجزاء أولى من الوثيقة عرض مقال رأي صحافي يبدو أنّه يؤيد جماعة الإخوان ووصلها للحكم في مصر، بيد أن سعود الفيصل يختلف جملةً وتفصيلًا مع المقال، كما تُبرز الوثيقة.

أولًا تذهب الوثيقة إلى التشديد على إعطاء “الغرب” الضوء الأخضر للإخوان ليصلوا إلى الحكم بُغية تنفيذ أجندة تخدم مصالح الغرب. ثُم تعرج إلى عدم وضوح موقف الإخوان من إيران، وأخيرًا رصد تصاعد لهجة الإخوان الهجومية ضد أنظمة الخليج العربي.

والجدير بالذكر، أنّ موقف جماعة الإخوان الداعم للثورة السورية والمعارض بشدة للنظام السوري، لم يشفع لها عند المملكة التي كانت على دراية كاملة بهذا الموقف، بل إنّ إحدى الوثائق ذكرت نصًا: “وصول الإخوان لسدّة الحكم سيؤدي إلى أن تتحرك مصر للعب دور أكثر حزمًا ضد النظام السوري”، لكن الأجدر بالذكر، هو أنّ نفس الوثيقة تشير إلى ضرورة دعم الأردن في مواجهة جماعة الإخوان، التي ترى الأولى أنّها قد تضر باستقرارها!

وقبل ذلك، أشارت الوثيقة “السرّية” الصادرة من وزير الخارجية للعاهل السعودي؛ إلى توغّل الجماعة داخل بعض أجهزة الدولة (وذلك قُبيل وصولها إلى سدة الحكم)، من بينها وزارة الداخلية. كما لفتت إلى تخوّف السلطة الأردنية من أن وصول الإخوان للحكم في مصر، سيجعل إخوان الأردن أكثر جرأة في مطالبهم.

اقرأ أيضًا: “ويكيليكس”: السعودية والإخوان في مصر

ثالثًا: التحركات ضد محمد مرسي.. الطريق إلى 3 يوليو

أخيرًا تحوّلت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجماعة الإخوان إلى طريق مسدود تمامًا، حتّى أنّ العاهل السعودي الراحل، الملك عبدالله بن عبدالعزيز رفض لقاء محمد مرسي بعد طلبه ذلك، على هامش اجتماعات القمة العربية التي عُقدت في الرياض في 2013.

كما يبدو أن المملكة اختارت في النهاية المجلس العسكري (بقيادة عبدالفتاح السيسي) حليفًا لها في مصر، وقد يبدو هذا منطقيًا من حيث أنّه الأقرب إلى الدولة المصرية التي عهدتها المملكة على مر العقود السابقة، فضلًا عن أن قنوات الاتصال لم تنقطع البتة بين المجلس العسكري وبين السلطات السعودية منذ 25 يناير. وبحسب ما توضحه الوثائق، فقد كان ثمّة تفاهم وارتياح بين الطرفين، بخاصة مع التطمينات المستمرة من قبل المجلس العسكري للسعودية فيما يخص قضية محاكمة مبارك.

فضلًا عن ذلك كانت المملكة على دراية تامة بقوّة المجلس العسكري كطرف على الساحة السياسية المصرية، إحدى الوثائق عبّرت عن ذلك بوضوح تام، كما عبّرت عن الدور الفاعل لعبدالفتاح السيسي -وزير الدفاع الجديد آنذاك- في مواجهة ما أسمته الوثيقة بـ”أخونة مؤسسات الدولة”.

يظهر لنا أنّ هذه الوثيقة هي جُزء من دراسة عن الحالة المصرية قبيل الذكرى الثالثة لـ25 يناير، وأنها اعتمدت على دراسات أخرى منشورة، من بينها للخبير العسكري اللواء المتقاعد حُسام سويلم

وإذا لاحظت في الوثيقة أعلاه، ستجد إشارة بالنص إلى أنّ أحمد جمال الدين (وزير الداخلية الأسبق) كان أداؤه متميزًا، علمًا بأن جمال الدين هو نفسه الوزير الذي ذُكر اسمه في تحقيقات أحداث محمد محمود كأحد قيادات الداخلية المتورطين فيها. بل إن نصّ الوثيقة يعتبر أن عدم حماية قوّات الأمن لمقار الحرية والعدالية التي كانت تتعرض إلى هجمات مُنظّمة، يأتي في صالح الوزير، وأنه بذلك أراد ألا تنحاز وزارته لأي فصيل سياسي!

بهذه الطريقة تتضح نظرة المملكة إلى جماعة الإخوان المسلمين آنذاك، ونظرتها في المقابل إلى المؤسستين العسكرية والأمنية، وهما المؤسستان اللتان لعبتا الدور الأهم في انقلاب الثالث من يوليو.

اقرأ أيضًا: أمن الدولة.. الحزب الحاكم لمصر.

بالرجوع إلى التسريبات الصوتية لعبدالفتاح السيسي ومدير مكتبه اللواء عباس كامل، ثمّ العودة إلى هذه الوثائق التي سرّبتها ويكيليكس، تتضح لنا حقيقة أصيلة، وهي أنّ 30 يونيو وما سبقته من احتجاجات ضد محمد مرسي، لم تكن سوى تدبيرات بليل لأجهزة الدولة المصرية، المدعومة بقوة من دول الخليج. الوثائق القادمة تكشف عن ذلك، إذ إنّها توضح اهتمام المملكة بمراقبة آخر تطورات الساحة المصرية، كما أن صياغتها تكشف عن ترتيبات بين المملكة والمؤؤسة العسكرية، للتجهيز لتحركات “شعبية” ضد جماعة الإخوان المسلمين ومحمد مُرسي.

مثلًا في هذه الوثيقة، يبرز الإعداد والتجهيز لتحركات في الشارع المصري بمطالبات للجيش بالتدخل في الشأن السياسي بُغية “حماية المصريين” من “ميليشيات الإخوان”! بحسب الوثيقة، فإن هذه التحركات ستكون تحت اسم “الحقونا”، ويبدو أنّها كانت قبل تأسيس حركة تمرّد.

وفي وثيقة أخرى عن 30 يونيو، تحدّثت عن عزل جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي تمامًا، وتحميل مرسي كامل المسؤولية على إراقة دماء المصريين.

اقرأ أيضًا: ويكيلكس تكشف: الإعلام المصري تحت عيون السعودية

تعليقات الفيسبوك