عبد الرحمن طه

12

عبد الرحمن طه

12

في عام 2015، سجّلت الأمم المتّحدة 65.3 مليون نازحٍ قسري في أنحاء العالم، وهو رقمٌ قياسي. المُتابع لوسائل الإعلام الغربية ربّما يعتقد أنّ سوريا ومناطق النزاع الأخرى التي تحظى بتركيزٍ إعلامي غربي كبير هي المُساهم الرئيسي في هذا الارتفاع الهائل في أعداد النازحين، خاصة مع قرار دونالد ترامب التنفيذي الأخير، والذي قضى بمنع دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مُسلمة إلى الولايات المتّحدة.

لكن «إيان بريمر»، في تقريره بمجلة «تايم»، يفنّد ذلك الاعتقاد. يستعرض «بريمر» خمسة دولٍ تُساهم مساهمة كبيرة في أزمة اللاجئين العالمية، لكنّها لا تحظى بالتركيز الإعلامي نفسه.

جمهورية الكونغو الديمقراطية

منذ إعلان جمهورية الكونغو استقلالها عن بلجيكا في 1960، والعُنف مواطنٌ مقيمٌ لا يبرح مكانه على الساحة العامة الكونغولية. اُغتيل أول رئيس وزراءٍ كونغولي في 1961، واستولى جوزيف موبوتو على الحكم في 1965 وسمّاها زائير (حتى 1997).

تحت حُكم موبوتو، استقرّ البلد اقتصاديًا وتدهور ديمقراطيًا. ثمّ جاءت التسعينيات. انتقلت المذابح العرقية من رواندا المجاورة إلى الكونغو، وسُرعان ما بدأت حرب الكونغو الأولى على يدِ قائد المتمرّدين المدعوم من القوات الرواندية والأوغندية، لوران كابيلا، الذي أطاح بموبوتو، وانتهى به المطاف هو الآخر إلى الاغتيال في حرب الكونغو الثانية.

نتيجة للحروب المتكررة، نزح أكثر من 2 مليون كونغولي، وقُتل أكثر من 5.4 مليون شخص يُعتقد أنّ 10% منهم فقط – أو أقل – جنود قتلوا في مواجهات مباشرة. حتى يومنا هذا ما زال العُنف مستعرًا في الجزء الشرقي من البلاد، وما زال جوزيف – ابن كابيلا – في قصر الرئاسة رغم انتهاء مدته الرئاسية في أواخر 2016.

ميانمار

الروهينجيا أقلية إثنية مسلمة يبلغ تعدادها 1.1 مليونًا، يعيشون في الجزء الغربي من ميانمار. يقول «بريمر» إن عودة القومية البوذية والسياسات العرقية أدى إلى حرمان الروهينجيا من حقوق المواطنة، وتعرّضهم لاضطهاد يتراوح بين أعمال عنفٍ من جانب المدنيين وقوات الأمن إلى قيود على التوظيف وحركة السفر وممارسة الشرائع. نتيجة لذلك، نهب متطرفو الروهينجيا معسكرات الشرطة في الأشهر الأخيرة، واُغتيل مستشارٌ حكومي رفيع في المطار الدولي.

يشكّل الروهينجيا جزءًا كبيرًا من عدد اللاجئين الكلي من ميانمار، والبالغ 450 ألف لاجيء. العديد منهم فرّوا إلى البلدان الآسيوية مثل بنجلاديش، وماليزيا وتايلاند. وكانت حكومة ميانمار تسمح للروهينجيا بالهجرة غير الشرعية إلى ماليزيا أو جنوب تايلاند عن طريق القوارب، لكن الضغط الدولي أجبر الحكومة على منع هذه الهجرة الشرعية.

جمهورية أفريقيا الوُسطى

خمسة انقلاباتٍ شهدتها أفريقيا الوُسطى المُنعزلة في وسط قارة أفريقيا منذ 1960، آخرها في مارس (آذار) 2013 عندما أطاح قائد قوات السيليكا، ميشيل جوتوديا، بالرئيس فرانسوا بوزيزيه، ليُصبح أول رئيسٍ مُسلم للبلاد، وتستهدف قواته الأغلبية المسيحية.

استجابةً لذلك، تكوّنت الميليشيات المسيحية، واستعر الاقتتال الطائفي، ليُطاح بجوتوديا من الحُكم بعد تسعة أشهر فقط، وتستمر الأزمة التي سمّتها السفيرة الأمريكية إلى الأمم المتّحدة سامانثا باور «أسوأ أزمة لم يسمع بها أغلب الناس قط».

اليوم، يبلغ عدد النازحين من أفريقيا الوسطى 470 ألفًا من أصل 5.5 مليون مواطن.

إريتريا

الأزمة في إريتريا غير مُعتادة، كما يصفها «بريمر». ليس المسبب الرئيسي لأزمة الهجرة حربٌ مستعرة أو كراهية طائفية، وإنما التجنيد العسكري الإجباري.

كانت مدّة الخدمة العسكرية في إريتريا 18 شهرًا فقط، إلا أن قرارًا صدر في 2002 قضى بتمديد المدّة إلى أجل غير مسمى، من أجل توفير عمالة مجانية للمشروعات الحكومية. وأصبح من المُعتاد أن يبقى بالغون في الخدمة العسكرية حتى الخمسين من العمر، يتعرّضون للاحتجاز العشوائي والتعذيب الجسدي والجنسي، والعمل القسري، ويتقاضون رواتب هزيلة، في مؤسسة صارت «المُمارسات الشبيهة بالاستعباد روتينية»، وفقًا للأمم المتّحدة.

وكانت النتيجة هرب حوالي 5 آلاف إريتري شهريًا من البلاد، ليصل العدد إلى 400 ألف إريتري غادروا البلاد بالفعل يمثّلون 9% من إجمالي السكّان. الإريتريون هُم ثاني أكبر جماعة لاجئة في أوروبا، بعد السوريين.

كولومبيا

في كولومبيا، عقودٌ من الاقتتال الداخلي بين القوات المسلّحة الثورية الكولومبية (FARC) والحكومة الكولمبية أدّت إلى التهجير القسري داخليًا لأكثر من 6.9 مليون شخص، وهو ما يتخطّى عدد النازحين السوريين بحوالي 300 ألف، كما هرب 340 ألف شخصٍ خارج الحدود.

القوات المسلحة الثورية هي جماعة شيوعية مُناهضة لخصخصة الموارد الطبيعية واستغلال الريفيين الفُقراء من النخبة الاقتصادية. وقد دامت الحرب بينها وبين الحكومة لقرابة خمسة عقود بفضل التمويل المستمدّ من تجارة المخدّرات، والتي يُقدّر أن FARC تسيطر على 60% منها في كولومبيا.

في 2016، حصل الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس على جائزة نوبل للسلام لنجاحه في التوصّل إلى هدنة مع القوات الثورية. إلا أنّ المشاكل الأمنية الكولومبية ما زالت نهايتها بعيدة، لتواجد جماعات أخرى مثل جيش التحرير الوطني ELN، منغمسة هي الأخرى في أعمال الابتزاز وتجارة المخدّرات. إلا أنّ محادثات سلامٍ على وشك البدء بين جيش التحرير الوطني والحكومة الكولومبية، ربّما تحمل مزيدًا من الآثار الإيجابية على الأوضاع الأمنية في البلاد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك