عبد الرحمن طه

17

عبد الرحمن طه

17

6,290

كما تختلف أشكال الناس وألوانهم اختلافًا كبيرًا، فإن شخصياتهم كذلك مختلفة. كلّ فرد يتميّز بعملية فكرية، وسلوكٍ وطبع مختلفٍ؛ حتى التوأمين المتطابقين.

وبعُضنا أفكاره، ومشاعره وسلوكياته، تتطرّف قليلًا عن الوسط. لا مشكلة هنا، فربما يكون هذا هو الأفضل لهم. لكن ماذا إن كان الأمر أكثر من ذلك؟ ماذا إن كان الشطط يؤدي إلى تجارب مؤلمة وغير مرغوب فيها؟ إن كان يتخطّى إرادة الفرد ليجعله كذلك رغمًا عنه؟ مقالٌ لدكتور «راس فريدمان» بموقع Psychology Today قد يُساعدك في معرفة إذا ما كنت مُصابًا بالاضطراب ثُنائي القطب، أو كنت فقط «مزاجيًّا».

ما فائدة التشخيص؟

ربّما سمعت الكثير عن عيوب التشخيص النفسي، وأنّه بلا فائدة. لا يخبرك التشخيص إلا القليل جدًّا عن سبب الاضطراب، ولا يصف لك خطّة علاجٍ محددة. وللأسف، ما زالت الاضطرابات النفسية تُمثّل وصمة اجتماعية، بدرجةٍ أو بأخرى.

لكن الأمر الإيجابي هو أن تُدرك تجربتك، كخطوة أولى للتعامل مع الأمر وتخفيف حدّته. يحكي «د. فريدمان» أنّه رأى كثيرين تلقوا التشخيص بارتياح بدلًا من الذهول، «أخيرًا عرفت ماذا يحدث لي».

ماذا يحدث للمصاب بالاضطراب ثنائي القطب؟

يسير الأمر هكذا: تُلاحظ فجأة أنّك تشعر بطاقة تسري في جسدك. عقلك يتحرّك أسرع من المُعتاد. طاقتك الإبداعية تبلغ عنان السماء؛ تشعرك بأنّك ستُنجز الكثير من الأشياء الرائعة. لا تقلق بشأن الأمور المالية. لا تُريد النوم إلا لساعات قليلة تسترجع بها نشاطك. كل هذا بلا سبب واضح: لم تدخل في علاقة جديدة أو تربح اليانصيب.

بعد أسبوع أو نحوه، يبدأ الانزعاج يحل محل النشوة. تبدأ في الشعور بالإرهاق لكنّك في الوقت ذاته مصابٌ بالأرق. يُلازمك إحساس بالفزع، ثم تبدأ في الانهيار. مجددًا: لم يمت أحدهم، ولم تتعرض لهزيمة أو خسارة ما. كل ما في الأمر أنّ الدوائر العصبية في مخك استُهلكت. كانت هذه جولة سريعة من المزاج المتوسط، مرتفعًا إلى الهوس «أو الابتهاج»، نزولًا إلى الدرك الأسفل «الاكتئاب».

هل تغيّراتك المزاجية لها سببٌ واضح؟

على الأرجح، إن كان السواد الأعظم من تقلّباتك المزاجية له سبب واضح يمكنك أن تُمسك به، فأنت لا تُعاني من الاضطراب ثنائي القطب. لا يعني هذا أنّ المصابين بالاضطراب ثنائي القطب لا يتأثرون بالمواقف المحيطة. فوفقًا للمقال، يحدُث هذا كثيرًا. لكن الغالبية منهم تمرّ بهم أوقاتٌ تتحسن فيها حالتهم المزاجية كثيرًا، أو تسوء كثيرًا، بلا أسباب واضحة.

ما مدى حدّة تقلّب المزاج؟ وإلى متى يدوم؟

مؤشّران آخران، بالنسبة للمُصابين بالاضطراب ثنائي القطب، ستكون حدّة تقلبات المزاجية أكثر بكثير مما لو كنت مجرّد شخص عادي متقلّب المزاج. كلّنا يمرّ بأيام سيئة وأيام جيدة، وأحيانًا تطغى الأيام الجيدة على السيئة. لكن المُصاب بالاضطراب ثُنائي القُطب قد يمرّ بمرحلة من تحسّن المزاج والنشاط تصل إلى 4 أيام أو أكثر، ومراحل من الاكتئاب الحاد قد تزيد عن أسبوعين.

هل هناك أشياء أخرى يُمكن أن تسبب التقلّبات المزاجية؟

نعم، هُناك اضطرابات أخرى نفسية وجسدية متعلقة بتقلب المزاج. لكن الأمر يتطلّب فحصًا دقيقًا، ومزيدًا من المعلومات لمعرفة السبب. ربّما تريد إلقاء نظرةٍ على اضطرابات الشخصية الأخرى، خاصةً اضطراب الشخصية الحدّي Borderline Personality Disorder، والنرجسي Narcissistic.

«لا أعرف»

إن كُنت غير واثقٍ، فمن الأفضل أن تستشير طبيبًا مختصًا. أحيانًا تكون هناك بوادر تشخيصية قد تُشير إلى اضطرابٍ ناشئ. يلجأ الطبيب هنا إلى تفقد التاريخ العائلي لتتبع أي اضطراب يمكن أن يساعد في التشخيص، ومن ثمّ التدخل المبكر للحد من تطور الأعراض.
تذكّر أن الاضطراب ثنائي القطب ليس شيئًا يذهب عنّا فقط لأننا لا نريده، والإهمال في علاج أعراضه يؤدي عادةً إلى ازدياد الأمور سوءًا. إن كنت تظنّ أنّك مصابٌ بالاضطراب ثنائي القطب، وتواجه صعوبات في حياتك، فعليك استشارة من يعرف أكثر. فالصحة العقلية ثمينة، وتستحق العناية والانتباه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك