في عالم السياسة من السهل أن تقول شيئًا وتفعل شيئًا آخر، أو أن تقول شيئًا وتفعل عكسه تمامًا، هذا هو ما يبدو أن ملكيات الخليج تفعله فيما يخص قضايا مثل الإرهاب، ودعم دعاة الكراهية. الملكيات الخليجية الستة أدانوا هجوم أورلاندو المأساوي، وجميعهم أيضًا وقعوا على اتفاقية يتعهدون فيها باتخاذ إجراءات صارمة ضد الإرهاب، والتصدي لخطابات الكراهية. في تقرير لهافينجتون بوست يحاول «ديفيد أندرو وينبرج» تتبع درجة التزام ملوك الخليج بتعهداتهم.

يجد «وينبرغ» أن الكثير من دول الخليج لا تكتفي بعدم محاربة دعاة رئيسيين للأيديولوجية التي تدعم الإرهاب، بل إنها تدعمهم أيضًا. يعتبر الكاتب أنه وعلى الرغم من أن  بعض دول مجلس التعاون الخليجي مثل أبوظبي وعمان، قد اتخذت خطوات مشجعة في هذه الحرب، إلا أن معظمهم قد فشلوا في اتخاذ إجراءات فاعلة ومؤثرة لوقف تمويل الإرهاب. خلال شهر رمضان نظمت العديد من لدول الخليج فاعليات كان ضيوفها دعاة كراهية مشهورين. من هؤلاء الدعاة من يعبرون عن احتقارهم للمثليين، والمتحولين جنسيًّا، وكذلك غير المسلمين، بعضهم لم يكتفِ بهذا فقط، لكنه دعم أو دافع علنًا عن أعمال إرهابية.

بعد عمل إجرامي شنيع كهجوم أورلاندو، يبدو واضحًا أن خطابات الكراهية ليست مزحة. هذه الجريمة تبدو مدفوعة بالكراهية على الرغم من وجود تكهنات بأن المجرم نفسه مثلي الجنس. فهو كان قد تحدث مرارًا عن قتل الناس، وعبر عن كراهيته للمثليين جنسيًّا والأمريكيين من أصل أفريقي واليهود والنساء. جدير بالذكر أن الدولة الإسلامية التي تعهد بالولاء لها تصف الضحايا بأنهم «قوم لوط» و«صليبيون أنجاس».

التحريض ضد المثليين والمتحولين جنسيًّا

دبي هي المكان الأكثر عالمية وانفتاحًا في منطقة الخليج، مع هذا لم تسلم خلال شهر رمضان من استضافة دعاة للكراهية. كان هذا ضمن سلسلة محاضرات تحت عنوان «ملتقى رمضان»، في نفس الأسبوع الذي نفذ فيه الهجوم كان الداعية «إسماعيل منك» يصف في محاضرة له مثليي الجنس بأنهم «أحط من الحيوانات»، وأن سلوكهم «قذر». كذلك نظمت مؤسسة «راف» الخيرية القطرية فاعلية استضافت فيها «محمد راتب النابلسي»، رجل يفتي بأن عقاب ممارسة المثلية الجنسية هو الإعدام. بين شركاء مؤسسة راف شركتان مملوكتان لدولة قطر.

السعودية سمحت لصالح بن حميد أن يؤم المصلين في رمضان، وأن يلقي خطبة من أقدس مكان لدى المسلمين. في خطبته دعا «بن حميد» بتدخل إلهي ضد «اليهود الغاصبين والمحتلين وشرورهم»، من خلال المنبر ذاته وصف بن حميد المثليين جنسيًّا بأنهم «أحط قدرًا من الحيوانات»، وأنهم «ينتهكون حرمة الله»، وأن فعلهم يتعارض مع «الفطرة البشرية». «بن حميد» مُنح من قبل الملك جائزة هذا العام من أجل «خدمة الإسلام».

الدولة الإسلامية والتي تستند في أفعالها إلى المراجع الدينية السعودية أعدمت بطرق وحشية الكثير من المشتبه بكونهم مثليين، أو مثليات جنسيًّا. تعمدت الدولة نشر الكثير من فيديوهات الإعدام، مع الفيديو كانت أيضًا تنشر أجزاء من كتب ومراجع بها فتاوى تؤيد ما تفعله الدولة. في الواقع حتى عام 2014، كان النقاش الأهم في المراجع الدينية السعودية هو كيف يتم إعدام المثلي جنسيًّا، حرقًا أم رجمًا أم بإلقائه من مكان مرتفع.

التحريض ضد الشيعة وغير المسلمين

فاعليات ومهرجانات الخليج لا تكتفي إذًا باستضافة دعاة يطلقون خطابات كراهية ضد المثليين، فهي -طبقًا لوينبرج- تصبح منصة لخطاب كراهية ضد الأديان، والمذاهب الأخرى أيضًا. «عمر عبد الكافي» داعية مصري متشدد، يرى أن المسلم لا ينبغي أن يصافح المسيحي أو أن يشاركه الطريق. كان مدعوًا في مهرجان «راف» الخيري في قطر، وأيضًا ضمن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.

ضمن الجائزة نفسها كان هناك متحدث آخر: «سعد بن عتيق العتيق». في خطبة له العالم الماضي من على منبر مسجد قطر الكبير، والذي تملكه الدولة دعا «عتيق» أن يبيد الله اليهود والمسيحيين والشيعة والعلويين. بعد تكرار تصريحات كهذه اضطرت حكومة قطر أن تمنعه من الظهور على التلفزيون الرسمي. على الرغم من هذا منح التلفزيون الرسمي السعودي 5 ساعات من البث خلال هذا الشهر لعتيق.

داعية متشدد آخر اختاره الملك ليكون ضمن المجلس الديني الأعلى نفوذًا في البلاد، أراد أن ينتقد داعش، فوصفهم بأنهم «ملحدون» و«أكثر كفرًا من اليهود والنصارى».

غض الطرف عن الإرهاب

بالطبع تدين حكومات الخليج الإرهاب باستمرار في تصريحاتهم العلنية عامةً، أو خاصةً. لكن هذا لا يمنع أن تكون الأمور معقدة قليلًا، فعلى الرغم من هذه التصريحات، فالحكومات لا تتوانى عن دعم رجال الدين الذي يحرضون على الإرهاب، أو على الأقل يتغاضون عنه، أو يمجدون ممارسيه، ويدافعون عنهم.

«ذاكر نايك» داعية آخر منحه الملك السعودي أيضًا جائزة من أجل «خدمة الإسلام»، وحاضر في العديد من الفاعليات في دول مختلفة. مع ذلك يقول نايك عن أسامة بن لادن: «إذا كان يرهب أمريكا الإرهابية، الإرهابية الأكبر، فأنا معه. يجب أن يكون كل مسلم إرهابيًّا». إنه الداعية المفضل للعديد من الإرهابيين، ويشجع الاستعباد وممارسة الجنس مع العبيد. داعية آخر كان قد قال على شاشة التلفزيون القطري إن أسامة بن لادن مات بشرف أكثر من الكفار جميعًا، ببساطة لأنه مات مسلمًا.

أحد متحدثي مهرجان راف القطري، وصف مؤخرًا أحداث الحادي عشر من سبتمبر بأنها فيلم كوميدي لم يشترك فيه مسلم واحد. متحدث آخر وصف اليهود بأنهم «شياطين في ثياب بشر»، وأن الحل معهم هو الجهاد فقط. متحدث ثالث كان قد عبر سابقًا عن إعجابه بعمليات طعن الإسرائيين.

ازدراء النساء

«النساء خلقن كمتاع للرجال»، هكذا قال رجل دين سعودي بارز من المقرر أن يلقي بكلمات في فاعليات عدة هذا الشهر، ومدعوم من قبل وزير الخارجية السعودي، والأمير الأكثر قوة في البلاد. ليس هذا فقط، لكن الملك نفسه صلى بجانبه هذا الشهر. داعية آخر كان قد قال إن النساء يجب أن يضربن كالبعير لأنهن أقل فهمًا.

خطورة التحريض

يرى «وينبرج» أن التحريض هو الخطوة الأولى التي تقوم بتجريد من يُرتكب ضدهم العنف من إنسانيتهم، بعدها يصبح الطريق مفتوحًا أمام أتباع المحرضين لارتكاب الجرائم. يختتم الكاتب تقريره بأن لا مبرر على الإطلاق لحكام الخليج في تشجيع هذا التحريض الفاضح.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك