هالة أسامة
هالة أسامة

7,959

كنتُ أعتقد أنَّ التفكير في رؤيةٍ لحياتي إهدارٌ للوقت، فمن يفعل ذلك؟ يبدو الأمر عاطفيًّا جدًا، وأشبه بما قد يفعله توني روبنز. ولكن بعد ذلك، عندما بدأتُ أتعلَّم كيفية تغيير حياتي وعاداتي، أدركتُ شيئًا ما؛ يتجنَّب الناس وضع رؤيةٍ لحيواتهم لأنَّهم يعتقدون أنَّ الأمر عقيم، فلماذا أضع رؤيةً بينما من المستحيل تحقيقها على أي حال؟

كما لاحظتُ أمرًا في الأعوام العديدة الماضية؛ الأشخاص الأكثر نجاحًا وإثارةً للاهتمام ممَّن أعرفهم لديهم جميعًا رؤى لحيواتهم، ويبدون وكأنَّهم يعرفون ما سيحدث بعد ذلك وكأنَّهم قد رأوا المستقبل، وعلى الجانب الآخر أجد أشخاصًا عالقين ولديهم نظرة بائسة في أعينهم وكأنَّهم يقضون وقتهم في الحياة فقط دون متعة أو تطلُّعات، ليس لدى أولئك الأشخاص رؤية، ليس لدى الكثير منهم في الحقيقة حتى أهداف طويلة الأمد، كان هذا واضحًا على نحوٍ مؤلِم في لمّ الشمل الأخير لزملائي من المرحلة الثانوية.

هل يجعلك امتلاك رؤية قادرًا على تغيير حياتك أم أنَّ قدرتك على تغيير حياتك تتيح لك امتلاك رؤية؟

إنَّ القدرة على تغيير حياتك وامتلاك رؤية لها مثل اليين واليانج الضروريين لحياة رائعة، فهُما معتمدان على بعضهما البعض ومُكمِّلان لبعضهما البعض، إذ يُحفِّز أحدهما انطلاق الآخر، اعثر على حافزك لتغيير حياتك وستُصبِح قادرًا على وضع رؤية لها، أو ضَع رؤيةً لحياتك ثم تعلَّم كيفية تغييرها.

ما الفرق بين الرؤية الحياتية والأهداف طويلة الأمد؟

الأهداف هي الإنجازات والتجارب الفردية التي تسعى إليها، والرؤية هي الصورة الأكبر. تُحدِّد رؤيتك الحياتية مَن ترغب أن تكون، وماذا تريد أن تشتهر به، وما مجموعة التجارب والإنجازات التي تهدف إليها. تُساعِد رؤيتك على تحديد الأهداف عبر منحك إطار لتقييم تلك الأهداف، تُصبِح رؤيتك هي أسبابك، ينبغي أن تستهدف رؤيتك الإجابة على أسئلة مثل:

  • ما الحياة التي تود أن تعيشها في عمر 20، و30، و40، و50، و60، و70، و80؟
  • ما نوع الأشخاص الذين تريد أن تكون مُحاطًا بهم؟
  • ما الذي تؤمن أنَّك قادر على تحقيقه في الحياة؟ ما أعظم الأشياء التي يمكنك تحقيقها بفرض توافر الحافز والموارد والظروف المناسبة؟
  • ما الذي تتمنى لو كنت تستطيع تغييره في العالم؟ ما الذي يمكنك الإسهام به في العالم ويجعلك تشعر بالفخر والسرور؟
  • عندما تموت، ما الذي تريد أن يقوله الناس ويتذكَّرونه عنك؟

ابدأ بالإجابة على تلك الأسئلة وسيكون من السهل وضع رؤيتك.

كيف تضع رؤيتك الحياتية؟

تحتاج أولًا إلى تحديد ما يهم في الحياة، وهنا ستُفيدك القليل من الفلسفة التي تعلَّمتها في المدرسة، تحتاج إلى التعمُّق والخوض في المسائل الوجودية، ما المعنى الحقيقي للحياة؟ كيف ينبغي أن تعيش حياتك؟

لن تكون إجابتك على سؤال «ما يهم في الحياة» مثاليةً، وهذا أمرٌ مقبول، الهدف هو تحديد أمر صلب يمكنك العمل عليه، ويمكنك تغيير إجابتك عندما تراجع رؤيتك الحياتية في أي وقت، وبغض النظر عن إجابتك، ستكون هناك أمور تريد أن تفعلها أو تكونها، وهناك مصادر لازمة لدعم تلك التجارب والإنجازات.

«عندما تستيقظ في الصباح، فكِّر في الامتياز الثمين الذي تتمتَّع به لكونك حيًّا؛ تتنفَّس وتُفكِّر وتستمتع وتُحب».

-ماركوس أوريليوس.

ضَع قائمة بفئات الأمور التي تهمك، وفيما يلي الفئات الموجودة حاليًا على قائمتي:

  • الصحة: ممارسة الرياضة، والحمية الغذائية، واليقظة الذهنية، والرؤية المنظورية.
  • القُدرة: المهارات، والمعرفة، والشخصية.
  • العلاقات: رعايتها وتنميتها.
  • الوقت: استغلال الوقت بحكمة.
  • الثروة: جني القيمة اللازمة لدعم الأهداف.
  • التجارب.
  • الإنجازات.
  • الرضا: السعادة بمَن تكون، وهو على الأرجح الهدف النهائي.

يمكن أن تبدو قائمتك مختلفة، بل ويجب أن تبدو كذلك، يتعلَّق الأمر كله بما يهمك أنت، وما تريده أنت من وقتك القليل على هذا الكوكب.

اكتب الآن في كل فئة من فئاتك ما تريده أو تحتاجه منها، فكِّر في الأمور التي تريد تحقيقها أو تجربتها، ثم راجعها بصورةٍ معكوسة لتفهم كيف يجب على الفئات الأخرى دعم رؤيتك الحياتية.

وأخيرًا صغ عبارة تصف كيف ستبدو حياتك المثالية، قد يبدو الأمر مبتذلًا، أعرف، ولكن يمكن لهذا التمرين بأكمله أن يكون ممتعًا ومُجزيًا. لقد جدَّدتُ رؤيتي الحياتية للتو عندما كنتُ في إجازة في هاواي لعشرة أيام، كانت الموقع المناسب للاستبطان.

ستتكوَّن عبارتك من وصف شامل لحياتك مقترنًا بقائمة من المجالات التي تهمك أكثر من غيرها، والأهداف شديدة الأهمية في كل مجال منهم.

ماذا بعد؟

إذا كان هذا التمرين هو كل ما ستقوم به، سترى على الأرجح بعض النتائج المفيدة، وسترتكز رؤيتك في عقلك وستعمل على الوصول إليها بصورةٍ لا واعية، ولكن إذا أردتَ الحصول على أفضل فرصة في تحقيق رؤيتك، ستحتاج إلى فعل المزيد، ستحتاج إلى بناء نظامٍ لنفسك، تراجع فيه رؤيتك وأهدافك بانتظام، وتُحدِّث خطة العمل الخاصة بك من أجل تحقيق تلك الأهداف.

ينبغي أن تكون أولويتك جَعل هذا النظام عادةً، أمرًا ستفعله مهما حدث، ولن تضطر إلى التفكير فيه أو تذكير نفسك به. ابدأ بوضع رسائل للتذكير وبنود لقائمة مهام، وادمج وقت التخطيط للحياة في روتينك الأسبوعي واليومي حتى يُصبِح عادةً.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك