تشهد وسائل التواصل الاجتماعي في الصين منذ مدة ليست بالقصيرة جدلًا حول أحقية المسلمين في تشريعات تسمح لهم بإنتاج الطعام الحلال المذبوح وفقًا للشريعة الإسلامية. لكن المعارضين للأمر شبهوا عملية ذبح الحيوانات بالممارسات التي تقوم بها تنظيمات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية. ويقول البعض إن نغمة المعارضة هذه هي أقرب للعنصرية والإسلاموفوبيا عن كونها خشية من تغلغل الفكر المتطرف.

أثارت هذا الجدل أكبر قومية مسلمة في الصين، «الهوي»، إذ يسير المسلمون هناك على قوانين غذائية تحدد الطريقة التي تجهز بها اللحوم، وأي المأكولات التي يحظر تناولها، وحينها تصنف المأكولات على أنها حلال. وقد تسبب وصم الأطعمة بأنها حلال في زيادة إقبال المستهلكين من المسلمين على شركات إنتاج الأطعمة والمطاعم. إلا أنه في غياب تشريعات حكومية تنظم الأمر، ثارت مخاوف لدى المسلمين الصينيين من قيام بعض المؤسسات ببيع أطعمة لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

يشعر المسلمون الصينيون أن مطالبتهم بتشريعات تبيح بيع الأطعمة الحلال نوعًا من الدفاع عن الإسلام. فالإسلام بالنسبة لهم منهاج حياة ينظم علاقتهم ببعضهم البعض وعلاقتهم بخالقهم. لكن تلك المطالبة أثارت خوفًا من انتشار «الشريعة المتشددة». ففي نظر المعارضين، يبدو الأمر استدعاء للتطرف، وتدميرًا للهوية القومية.

وينبع هذا التخوف من أحداث شهدتها منطقة شينجيانغ الصينية المعروفة أيضًا بتركستان الشرقية، التي تسكنها أقلية الأويغور المسلمة. حيث وقعت عدة هجمات كان أحدها هجومًا ضخمًا على محطة قطارات في مدينة كونمنغ الواقعة جنوبي شرق البلاد، فقتل العشرات. وقد ألقت مثل هذه الأحداث، إلى جانب الصعود المفزع لتنظيم الدولة، الرعب في قلوب الصينيين، مثلما حدث لدى الغرب.

يقول الكاتب إنه قد التقى ببعض المسلمين الصينيين مؤخرًا، فوجدهم في حالة صدمة من كم الكراهية الذي يُبث ضد المسلمين عبر الإنترنت ويلقى قبول عشرات الآلاف. بل وصل الأمر إلى حد المطالبة بطرد المسلمين من الصين وإعادتهم إلى الشرق الأوسط.

ومن هنا، استغل بعض المسلمين الصينيين الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي في الصين للتعريف بأهمية الطعام الحلال بالنسبة لهم. ونشروا صورًا لأنفسهم وهم يحتفلون بعيد الأضحى مع أصدقائهم وأحبتهم، بين مختلف الأطباق والمأكولات.

إلا أن حالة من النفور من الإنترنت قد أصابت المسلمين هناك، وذلك بعد أن باءت تللك الجهود بالفشل. وقد حظر أستاذ جامعي مسلم على طلابه استخدام الإنترنت في إعداد ورقة بحثية عن الإسلام، لأن معظم المصادر المتاحة قد فقدت مصداقيتها.

تحاول أقلية الهوي المسلمة الاندماج في المجتمع الصيني برغبتها في تشريعات تنظم إنتاج الأطعمة واستخدام الخط العربي والهندسة المعمارية العربية، ولاعلاقة للأمر بالفكر المتشدد. وهم حريصون على مد جسور الثقة مع الحزب الحاكم حتى يحظوا بموافقته فيما يخص مطالبهم. وليس لأقلية الهوي أي طموحات سياسية، فمعظمهم من السنة الذين يتبعون المذهب الحنفي المعتدل.

إن ما يواجهه المسلمون الصينيون يشبه إلى حد كبير ما تتعرض له الأقليات المسلمة في أوروبا وأمريكا الشمالية. فهم يشعرون أن حقوقهم منتقصة، وأن المعارضين للسماح بقوانين تنظم إنتاج الطعام للمسلمين تتملكهم مخاوف من زحف الإسلام ومحوه علمانية المجتمع. ولم تبذل السلطات جهدًا كافيًا لنفي ذلك. أصدرت وزارة الشؤون العرقية في الصين بيانًا أعلنت فيه عزمها على مطاردة بائعي الأطعمة الحلال المزيفة. لكنها قالت إن الأطعمة الحلال طقس خاص بالمسلمين لا يتعلق بالشريعة الإسلامية. وذلك في مسعى منها للحفاظ على علمانية الدولة.

لا يتعلق الأمر بمشكلة إنتاج الطعام وفقًا للشريعة فقط، بل تعاني الأقلية المسلمة من النظام القضائي القائم في الصين، فليس هناك مؤسسات رسمية تستخدم قوانين الشريعة بشكل عام. وهذا على عكس ما يحدث في أمريكا، حيث تطبق المحاكم المدنية قرارات ما يعرف بمجلس التحكيم الديني أحيانًا. لذا فقد بات من المهم أن ترعى الحكومة الصينية نقاشًا بناءً لن يعود بالنفع فقط على عرقية الهوي المسلمة فقط، ولكن على جيرانهم من الهان أيضًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!