783

تحدثت مجلة «الإيكونومست» في مقالٍ لها عن الخلاف الذي ظهر على السطح بين المؤسسة الدينية في مصر، الأزهر والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت المجلة إن القليل من المصريين فقط هم من يجرؤون على تحدي الرئيس الذي وصفته بـ«المستبد»، لكن مؤسسة رسمية وحيدة تصدت له، وهي الأزهر. «تعبتني يا مولانا»، هكذا قال السيسي لأحمد الطيب، شيخ الأزهر.

قبل أكثر من عامين، صرّح السيسي بأن المسلمين باتوا مصدرَ قلقٍ وخوفٍ وتدميرٍ لكافة أنحاء العالم، وحثّ علماء الأزهر على التصدي للإسلاميين المتشددين الذين يقاتلون الجيش في سيناء، وأشار إلى أن مصر تحتاج إلى «ثورة دينية» في سبيل ذلك، وأن على الأزهر قيادة هذه الثورة.

الطيب والسيسي.. ماذا تعرف عن صراع الشيخ والرئيس؟

لكن رجال الدين –بقيادة الطيب– قاوموا خطط السيسي، كما يقول المقال. تلقَّى الأزهر، الذي يعتبر نفسه منبرًا للإسلام الوسطي، انتقادات لاذعة على خلفية رفضه إقالة بعض ممن يوصفون بالمتشددين، وفشله في إصلاح مناهجه الدراسية، التي يقتبس المتشددون نصوصها العتيقة. وكان من بين المنتقدين وزير الثقافة حلمي النمنم؛ إذ قال: «لم يطرأ تغير منذ دعوة الرئيس للتجديد».

اقرأ أيضًا: الطيب والسيسي.. ماذا تعرف عن صراع الشيخ والرئيس؟

ويؤكد المقال أن مؤسسة الأزهر، التي يعود تاريخها إلى ألف عامٍ مضت، عملت بشكل مستقل معظم تاريخها، وتستقبل وتخرج كل عام آلافًا من الطلاب المصريين، والعرب، والأجانب. لكنها انغمست في السياسة في بعض الفترات، كما يشير التقرير، فقد استخدمها كل من الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر، وأنور السادات وسيلةً لإضفاء الصبغة الشرعية على سياساتهما. وقد أضرّ ذلك بسمعة الأزهر، ولكن دعم مكانته بوصفه المؤسسة الدينية الرئيسية في البلاد.

كان الأزهر حاضرًا في مشهد إطاحة محمد مرسي في الثالث من يوليو (تموز) 2013. وكفل دستور 2014 مزيدًا من الاستقلالية للأزهر، إلا أن السيسي لم يتوقف عن محاولاته في السيطرة على المسائل الدينية في مصر. فقد أغلق الجوامع ومنع الدعاة غير المسجلين. وقررت الحكومة في 2015 توحيد خطبة الجمعة؛ لقطع الطريق على الخطباء المتشددين، وللترويج لسياسات الرئيس (إحدى الخطب وصفت توسعة قناة السويس بـ«هدية من الله»).

لكن الأزهر عارض قرار توحيد الخطبة، كما يقول التقرير، قائلاً إن خطباءه لا يحتاجون لإملاءات. وقد انتقد البعض موقف الأزهر من ختان الإناث، رغم أن رأيه يتماهى مع رأي الدولة. وكانت كبرى الأزمات بين الأزهر، والدولة هي حين دعا السيسي إلى اعتبار الطلاق الشفهي لاغيًا ما لم يجرِ تسجيله رسميًّا؛ ما أغضب الأزهر بشدة، ودعاه لإصدار بيان رسمي حول الأمر. وقال أحد الدعاة: «ينبغي على المجتمع التكيف مع أحكام الإسلام، لا العكس».

ما انفك الطيب يردد أن الأزهر «منبر الوسطية والتسامح الإسلامي». لكن عمرو عزت، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يرى أن الأزهر منقسمٌ على نفسه مثل بقية أطياف المجتمع المصري، فبعض الطلاب والدعاة في الأزهر سلفيون، وكثيرون منهم متعاطفون مع الإخوان المسلمين. لا تسيطر الحكومة على الأزهر، والطيب لا يمانع التنوع. يقول عمرو عزت: «إنه غير حاسم في مواجهة التشدد الديني».

ورغم ما يحتويه من اختلافات، إلا أن الأزهر وقف بالمرصاد لمن هم خارجه، كما يقول التقرير. فقد رفع الأزهر عدة قضايا ضد أدباء وفنانين بتهمة الإلحاد، كان آخرهم إسلام بحيري، الذي انتقد أحاديث النبي محمد، وكذا الأزهر في برنامج تلفزيوني، لكنه حصل على إعفاء رئاسي لاحقًا. يقول أحمد الحبيب، وهو صحافي أعد مقالات عن الفساد في الأزهر، وقام الأخير بمقاضاته: «تهمة الإلحاد هي سيف الأزهر».

يشكك البعض في قدرة الأزهر على إدخال إصلاحات في الخطاب الديني تخالف جموع المسلمين. لا يمتلك الأزهر مهارات تواصل مثل الإخوان المسلمين، أو تنظيم الدولة، الذين يستخدمون القنوات الفضائية، ووسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الأنصار.

يختتم المقال بالقول إن الإصلاحات الدينية هي حل جزئي، وأن الأولى إصلاح الحكم الاستبدادي الذي يقوده الرئيس السيسي، والذي تسبب في استياء واستقطاب أشعل فتيل العنف في البلاد. يقول كمال حبيب، محلل سياسي وجهادي سابق: «أنت تطالب الأزهر بتجديد خطابه، بينما لا تجدد أنت من سياساتك. وليس هناك علاقة حقيقية بين تجديد الخطاب الديني، وتحسن أحوال البلاد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك