علاء الدين السيد

3

علاء الدين السيد

3

لأسباب مُتعددة، فرضت تركيا نفسها خلال السنوات القليلة الماضية على الساحة الإقليمية، وأصبحت أخبار تركيا وما يحدث فيها، تهم القارئ العربي بشكل كبير.

مع هذا، قد تغيب كثير من التفاصيل الأصيلة في تركيا عن الكثيرين، بالرغم من كثرة تداول الأخبار السياسية عنها في الإعلام العربي، أو شهرة إنتاجها الفني الذي جذب شريحة ضخمة من الجمهور العربي، بعض هذه التفاصيل، جمعناها لكم في تقريرنا هذا.

الشاي التركي

قد يصل الشاي في تركيا إلى درجة التقديس، ولا تتخيل نفسك صاحب مطعم ولا تقدم الشاي لزبائنك بعد وجبة طعامهم؛ إذ قد تكون النتائج كارثية، كما يكشف مقطع الفيديو هذا:

هواية الشواء

يُحب الأتراك المشويات، للدرجة التي عليك أن تتوقع معها أن تجد المشويات على الإفطار أو العشاء. وغالبًا ما تصاحب هواية الشواء هواية التنزه في الهواء الطلق، وفي شهر رمضان تمتلئ الحدائق والمنتزهات بالعائلات والأسر التي تعمل على إعداد الطعام الذي لا يخلو من المشويات.

وتحقيقًا لمتعة ممارسة الشواء، افتتُح في إسطنبول مطعم يُسمى بالتركية «kendin pişir kendi ye»، يقدم لزبائنه اللحم نيئًا؛ ليبدؤوا في شيِّه بأنفسهم على شوايات مُجهزة، مرفقة بكل طاولة.

كرم الضيافة

يمتاز الشعب التركي بحُسن الضيافة، لذا ليس عليك أن ترتاب حال دعاك تركي إلى منزله، في حين لم يمر على تعرفكما أكثر من نصف ساعة. ويعتبر كثير من الأتراك أنه شرفٌ لهم قبول دعوة زيارة منازلهم.

فضوليون جدًا

المحادثة النموذجية مع شخص تركي التقيته للتو، ستذهب بك غالبًا في هذا الاتجاه «من أي بلد أنت؟»، «هل أنت متزوج؟»، «هل زوجك/ زوجتك تركية؟» «هل لديك أطفال؟» «كم عمرك؟» إذا كنت قادمًا من ثقافة مختلفة، فستبدو لك هذه الأسئلة شخصية جدًا.

مقارنة مع الجنسيات الأخرى، فالشعب التركي هم أكثر راحة للتحدث بحرية عن التفاصيل الشخصية، حتى مع شخص ما لا يعرفونه جيدًا.

إذا أقمت في إحدى المنازل لفترة في إسطنبول، ستلاحظ أيضًا أن نظرات الجيران دائمًا تتابعك وتراقب ما تحمله، خاصة لو كان مظهرك يدل أنك غريب عن البلد، لا تُصب بالذعر؛ فهذه طبيعتهم وثقافتهم المعتادة!

واحد من أقدم المجمعات التجارية

البازار الكبير في إسطنبول، أو «Kapalı Çarşı»، هو أحد أقدم المجمعات التجارية (مول)؛ إذ يعود تاريخه إلى عام 1455، وأسس عقب سيطرة الدولة العثمانية على القسطنطينية، التي أصبحت إسطنبول.

على مر القرون، نما هذا البازار؛ ليصل حجمه إلى حدود 61 شارع يصطف بها أكثر من ثلاثة آلاف متجر، ويشغل حاليًا مساحة تقدر بحوالي 333 ألف قدم مربع.

بالرغم من ضخامة حجمه الذي لا يُتيح استكشاف كل شيء فيه، إلا أنه من أكثر الأماكن جاذبية للسياح في العالم، طبقًا لتصنيف أحد المواقع السياحية المتخصصة في عام 2014، بعد أن زاره أكثر من 91 مليون شخص.

الدجاج يتحول إلى حلوى

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن هناك بالفعل إحدى أنواع الحلوى المشهورة في تركيا، والمكونة بشكل أساسي من الدجاج! تُسمى هذه الحلوة بالتركية «tavuk göğsü» أو «حلوى صدور الدجاج»، وهي عبارة عن مزيجٍ من الدجاج المسلوق والحليب والسكر المطحون مع القرفة.

نوح وإبراهيم وسانتا كلوز

طبقًا لسفر التكوين، أول أسفار العهد القديم، فإن سفينة نبي الله نوح رست على جبل في تركيا يسمى جبل «أرارات». وفي الإسلام، ذكر القرآن أن السفينة رست على جبل يسمى جبل «الجودي»، وبحسب إحدى التفسيرات، وهي رواية أبي إسحاق الزجاج، فإن الجودي هو جبل يقع في «آمد»، وهي أكبر وأشهر مدينة في منطقة جنوب شرق تركيا، والتي أطلق عليها العرب لاحقًا اسم «ديار بكر».

وتذكر التوراة أن النبي إبراهيم استقر في مدينة تسمى حرّان، بعدما هاجر من العراق، خلال فترة حكم «النمرود». ومدينة حران هي مدينة قديمة في منطقة ما بين النهرين، والتي تقع حاليًا جنوب شرق تركيا، عند منبع أحد روافد نهر الفرات، وهو رافد «البليخ».

هناك أيضًا «بابا نويل»، الأسطورة المأخوذة عن قصة القديس «نيكولا»، الذي كان يوزع الهدايا والطعام والملابس على العائلات القديمة في إقليم «مبرا»، بمنطقة آسيا الوسطى، دون أن تعرف هذه العائلات آنذاك من يفعل ذلك.

هدية التوليب إلى العالم

إذا كنت تعتقد أن هولندا هي أساس أزهار التوليب الشهيرة، فعليك أن تراجع معلوماتك مرة أُخرى. ولا يُعرف على وجه الدقة مكان أول مرة زرعت زهرة التوليب، لكن المعروف بلا شك أن العثمانيين هم من نشروا هذه الزهرة إلى القارة الأوروبية؛ لتبدأ «هوسة التوليب».

بداية رحلة التوليب إلى أوروبا كانت من تركيا عام 1554، وذلك عندما كان الكونت «أوجيير دي بوسييك»، سفير هابسبورج النمساوي المجري في مجلس السلطان العثماني «سليمان القانوني»، فحمل أزهار التوليب معه من تركيا؛ ليصل بعد 10 سنوات من السفر إلى بلده هولندا.

130 قمة جبلية

لا تتميز تركيا فقط بسواحلها المترامية على البحرين الأبيض والأسود، وبحري إيجة ومرمرة، ومضيقي البوسفور والدردنيل، ولا تتميز بأنهارها الكثيرة وجداولها العديدة، لكنها أيضًا تحتوي على العديد من القمم الجبلية، التي يزيد عددها عن 130 قمة، ترتفع أكثر من ثلاثة آلاف متر.

وثمة العشرات من المنتجعات السياحية التي يقصدها هواة التزلج على الجليد على قمم بعض هذه الجبال، في فصل الشتاء. على سبيل المثال، هنا قمة «بالاندوكين» في في ولاية «إيرزوروم»، شرقي البلاد، هي القمة الأعلى في تركيا، بارتفاع 3125 متر، وبها أطول ساحة تزلج في كل أوروبا.

الزراعة بدأت في تركيا

يعتقد المؤرخون أن الزراعة بدأت في الأراضي التركية قبل حوالي 11 ألف سنة، وفي مناطق جنوب وسط تركيا، ثمة أدلة على أن سكان هذه المناطق أضافوا محاصيل زراعية، مثل القمح والشعير إلى نظامهم الغذائي، والأعشاب البرية متطابقة وراثيًا لتلك الحبوب المستأنسة التي بدأت وما زالت تنمو في جنوب شرق تركيا. وحتى اليوم، تحتل تركيا المرتبة العاشرة كأكبر منتج للحبوب في العالم.

نوع جديد من النباتات كل 10 أيام

توجد في تركيا أكثر من 10 آلاف نوع من النباتات و80 ألف نوع مختلف من الحيوانات؛ وهو ما ساعدها على احتلال المرتبة رقم 35 في قائمة المناطق الساخنة الأكثر تنوعًا بيولوجيًا. وفي تركيا أيضًا يُكتشف نبات جديد كل 10 أيّام.

ويمكن للزائرين لتركيا زيارة أكثر من نصف «دزينة» من الملاجئ والمحميات، لرؤية أكثر من 475 نوع من أنواع الطيور التي تمثل 5% من إجمالي أنواع الطيور في العالم.

وفي فصل الربيع من كل عام، تُجَهَّز منطقة أمام مسجد السلطان أحمد في إسطنبول، بما يشبه سجادة عملاقة من زهور التوليب التي تظل قائمة لقرابة شهر كامل؛ احتفالًا بالربيع، وتعد أكبر سجادة توليب في العالم.

اللغة التركية خارج الحدود

اللغة الرسمية الوحيدة في تركيا هي اللغة التركية، بالرغم من وجود لغات أخرى مستخدمة من قبل أقليات، كالعربية والكردية. واللغة التركية هي جزء من عائلة اللغات التركية، فيتحدث سكان أذربيجان ودول آسيا الوسطى، مثل تركمانستان وأوزبكستان، لغات مماثلة للتركية، وهو عكس ما يظنه البعض من أن اللغة التركية مقتصرة فقط على حدود الدولة التركية.

طبقًا لترتيب اللغات حسب صعوبة تعلمها، تأتي التركية في ثاني أصعب قائمة من حيث التعلم، جنبًا إلى جنب مع لغات، مثل الفارسية والعبرية والهندية والروسية، وجميعها لغات يحتاج إتقانها لحوالي 44 أسبوع من الدراسة، لكن على الأقل، التركية أقل صعوبة من العربية والصينية واليابانية.

تعليقات الفيسبوك