علاء الدين السيد

2

علاء الدين السيد

2

تحتفل موسوعة «ويكيبيديا» الشهيرة بذكرى ميلادها الـ16، اليوم 15 يناير (كانون الأول) 2017، في الوقت الذي لاتزال تتربع فيه على قمة الموسوعات المعرفية المجانية في العالم أجمع.

وفي عيد ميلادها الـ16، لاتزال ويكيبيديا، الموسوعة المجانية على شبكة الإنترنت، والتي يمكن الوصول إليها والتعديل عليها بشكل مفتوح ومتاح للجميع؛ أكبر مستودع للمعرفة الإنسانية في العالم أجمع. وتملك ويكيبيديا حاليًا أكثر من 41 مليون مقالة وصفحة بحوالي 295 لغة مختلفة، بينها أكثر من 5.3 مليون صفحة باللغة الإنجليزية فقط، وبإجمالي 13 لغة فقط تملك أكثر من مليون مقالة على الموسوعة.

هذا الأمر جعل البعض يأخذون هذه البيانات، كانعكاس لاهتمام الأمم والشعوب وأصحاب اللغات المختلفة، بالتعليم والعلم، وتوثيق حضارتها وإضافاتها الإنسانية، فعلى سبيل المثال، هناك أكثر من 457 ألف مقالة باللغة العربية، التي تأتي في المركز العشرين بالموسوعة.

ويحتل الإصدار الإنجليزي من ويكبيديا، المركز السابع الأكثر زيارة في العالم، كما أن 24% من جميع حركة المرور على الشبكة العنكبوتية المرتبطة بالتعليم، تذهب إلى ويكيبيديا. وحتى نعلم مدى تأثير هذا الموقع في العالم، فقبل إنشاء ويكيبيديا، كان أكبر رقم قياسي من المعرفة من نصيب موسعة «يونجل 1408»، التي تضمنت 22937 مخطوطة. وعليه، فإنه في العادة عندما يقول أحدهم إنه «غيّر العالم»، قد يكون مُبالغًا، لكن بالنسبة إلى ويكبيديا فيبدو أنّ الأمر حقيقي.

من البداية

عندما أطلق «جيمي ويلز» الموقع في عام 2001، كانت رؤيته الأصلية خلف إنشاء الموسوعة، هو أن كل شخص على هذا الكوكب لديه حق الوصول الحر إلى حصيلة المعرفة البشرية، وعلى ما يبدو، فإن هذا الهدف يتحقق بالفعل.

في عيد ميلادها الـ16، وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، تخضع ويكيبيديا لحوالي 10 عمليات تعديل على صفحاتها في الثانية الواحدة، وتملك أكثر من نصف مليون زيارة لموقعها كل شهر، وهناك أكثر من مائة ألف متطوع يحررون صفحاتها بانتظام كل شهر. كما أن ما نسبته 28% من مستخدميها لم يتعرفوا على عالم قبلها.

أكثر من 85% من مقالات ويكيبيديا بلغات أخرى غير الإنجليزية، كما موقعها الأكثر ارتباطًا بروابط مواقع أخرى على شبكة الإنترنت، بإجمالي 1.7 مليون موقع تقريبًا. وتعكس مشاركة المعلمين والأكاديميين والصحافيين والطلاب في الإضافة لهذا الموقع؛ الخبرة الجماعية لشبكة واسعة من الأشخاص الذين يتعاونون لتقديم المحتوى المبسط، وبخاصة في موضوعات غامضة، مثل ملخص الجغرافية لـ«High Peaks»، وغيرها من الأمور الأكاديمية

واستخدم كثيرٌ من الباحثين بيانات الموسوعة للتنبؤ بكثير من الأمور، بدءً بتوقعات الأفلام المتصدرة لشباك التذاكر، وحتى التغيرات في سوق الأسهم. وفي كثير من الأحيان يكون الدافع لمن يكتبون ويعدلون الصفحات على الموسوعة أسبابًا أخرى غير زيادة المعرفة، لكنها في النهاية تأتي في سياق الإفادة العامة.

وثمة أمثلة كثيرة على محاولات تعديل آلاف المرات لتحري الدقة، منها ما قام به موظف سابق في شركة «IBM»، من إجراء أكثر من 47 ألف تعديل لكلمة «تتألف من» بالإنجليزية (comprised of)، لتصحيحها لغويًا.

الأمر النادر المتعلق بويكيبيديا هو أنه ليس أحد عمالقة الإنترنت الباحثة عن الربح، على غرار «جوجل» و«فيسبوك»، بل هو موقع ذو أرباح ضئيلة، يعتمد بشكل رئيس على النص، وليس الرتوش والجماليات، ولم تُجر تعديلات جذرية في تصميم الموقع منذ تأسيسه تقريبًا.

أفضل المنظمات التطوعية

حتى نفهم أكثر ما فعله هذا الموقع، دائمًا ما نلاحظ وجود الكثير من الحملات الخاصة بالعمل التطوعي وتفعيله بين أبناء المجتمع من أجل تحقيق هدف ما، مثل إعانة المحتاجين أو تعليم الأميين أو مساندة المرضى وغيرها.

على سبيل المثال، تحتوي النسخة الإنجليزية من الموسوعة على 5.33 مليون مقال، بإجمالي أكثر من 41 مليون صفحة، وتحتوي على 848 ألف ملف. في هذه النسخة هناك حوالي 30 مليون مستخدم أجروا تعديلات أو إضافات منذ إنشاء الموقع قبل 16 عام، أجرى هؤلاء بحوالي 870 مليون تعديل وإضافة، كما يتواجد في النسخة 1280 «أدمن» رئيس، ويشارك 119 ألف مستخدم بشكل فعال مستمر.

الموقع، الذي يقوده أشخاص متطوعون بشكل كامل، يُعد أقرب إلى منظمة خيرية غير هادفة للربح، تُمثّل التبرعات رأس ماله الأساسي. وويكبيديا ليست مجرد موقع على الإنترنت، وإنما مؤسسة غير ربحية متكاملة، لها مقر في مدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، وتسمى «ويكيميديا»، والجزء الأكبر من إيراداتها تأتي من تبرعات قليلة من عامة الناس، وليس من المنح الكبيرة من أصحاب الثروات.

ودائمًا ما كانت ويكبيديا متحفظة بشأن فكرة الإعلانات أو رعاية الصفحات أو وجود الروابط على الموقع، بالرغم من أن ذلك قد يُساعد الموقع ماديًا، ولو بدرجة ما، ولكن للمضي قُدمًا، اختارت ويكيبيديا الحفاظ على نموذج المنح.

في مختلف المجالات

تعتبر ويكيبيديا إحدى أهم المواقع وأكثرها استخدامًا، فيما يتعلق بالحصول على المعلومات، خصوصًا تلك التي يحتاج عامة الناس إلى معرفتها وفهمها.

يظهر الأمر بوضوح إذا ما علمنا أن عدد زيارات موقع ويكيبيديا الخاصة بالصفحات الطبية، يفوق زيارة المستخدمين لمواقع معتمدة أخرى مثل موقع «منظمة الصحة العالمية» ومواقع طبية شهيرة أخرى. وتعد صفحات الصحة في ويكيبيديا هي مصدر المعلومات الطبية الأكثر مشاهدة في العالم، والتي جذبت ما يقرب من 4.9 مشاهدة في عام 2013.

وتستخدم هذه الصفحات على نطاق واسع ليس فقط من قبل المرضى، ولكن أيضًا من قبل طلاب الطب والأطباء وغيرهم من مقدمي الرعاية الصحية. في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل حيث يكون وصول خدمة الإنترنت في كثير من الأحيان بطيء ومكلف، فإن ويكيبيديا هي مصدر حرج وهام للغاية، بالرغم مما في ذلك من مخاطرة، خاصة إذا علمنا أن 25% من النساء البريطانيات، شخصن أنفسهن طبيًا بشكل خاطئ، نتيجة اعتمادهن على معلومات الإنترنت.

تعليقات الفيسبوك