واحد وعشرون عامًا مضت على إعلان المبادئ بين منظمة التحرير وحكومة “إسرائيل”، بملحقه الاقتصادي “برتوكول باريس”، لم يتمكن خلالها الفلسطينيون من تحقيق إنجازات على واقعهم الاقتصادي.

اقتصاد تابع

ألحق التوقيع الفلسطيني على بروتوكول باريس الاقتصادي الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل بالاقتصاد الإسرائيلي، وأعطى فرصة لـ”إسرائيل” بمراقبة السلطة الفلسطينية وإجبارها بكل الأشكال على تنفيذ الاتفاق حرفيًّا دون النظر إلى آثاره السلبية على حياة المواطن والاقتصاد الفلسطيني بشكلٍ عام.

 
ويُشير مركز الدراسات العالمية في تقرير له بعنوان “الأزمة المالية للسلطة.. اتفاقيات مجحفة، إدارة خاطئة، وحلول غائبة”؛ إلى أن اتفاق باريس الاقتصادي أحدث لدى السلطة العديد من الأزمات المالية والاقتصادية، ووضعها أمام أسوأ الخيارات التي لم تشهد لها نظيرًا منذ لحظة النشأة والتأسيس وحتى اليوم، كما أنه يضع مستقبلها على المحك خاصة في ظل اعتمادها وأجهزتها الإدارية والأمنية بشكل تام على المساعدات والمنح الدولية التي أفرزتها الاتفاقية بعيدًا عن أي قدرة للتمويل الذاتي.

اتفاقية_باريس_الاقتصادية

مظاهر لرفض لمجتمع الفلسطيني لاتفاقية باريس

مطالب بإلغاء الاتفاقية

وبعد تعثر العلاقات السياسية التفاوضية مع الاحتلال الإسرائيلي وعدم الوصول بها إلى تسوية الحل الدائم وإقامة الدولتين؛ طالبت السلطة الفلسطينية إسرائيل بإعادة فتح الاتفاقية ومراجعتها وإجراء تعديلات عليها تتناسب مع مصلحة الطرفين السياسية والاقتصادية، إلا أن الأخيرة لم تسمح.

 
وفي سياقٍ متصل أوضح “د. سمير عبد الله”، مدير البحوث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني “ماس”، أن اتفاق أوسلو وملحقه الاقتصادي أدى إلى حالة الأزمة التي تُعانيها السلطة، ودعا إلى ضرورة النأي عنه بفتح علاقة بالمصادر الممكنة أمام الاقتصاد الفلسطيني، تزامنًا مع فتح الأفق السياسي واستغلاله بما يمكن حتى لو بقيَ الاحتلال يُحبطه، وقال: “ستنتهي مهلة المفاوضات حسب التوقيت المتفق عليه وهنا نقف حائرين، هل سيكون هناك حل بنهاية الاحتلال أم سنعود لنفس الوضع، أم نقف بالمنتصف؟”، وتابع: “إن الأمر يبقى غامضًا لحينه، خاصة في ظل تأثير الضغوط الدولية”.

د.سمير عبدالله

د.سمير عبدالله

نزاهة القانون ورغبة الأطراف

ويستبعد خبير القانون الدولي “د. حنا عيسى” إلغاء الاتفاقية بقوة القانون الدولي أو تعديلها، مؤكدًا أن ذلك يخضع لنزاهة القانون بشكل عام ورغبة أطراف الاتفاقية في ذلك، وأضاف: “هذه الحالة غير متوفرة لدى إسرائيل”.

 
ويُحمل “عيسى” السلطة الفلسطينية وزر الاتفاقية باعتبارها سمحت منذ البداية بأن يبقى الاحتلال على الأراضي الفلسطينية بتوقيع اتفاق أوسلو، ومن ثمَّ عمقت وجوده بإبقاء يد الاحتلال على المعابر، وبيَّن أن السلطة الفلسطينية وقعت في خطأ كبير حين لم تفسح المجال لأن يكون المجتمع الدولي مشاركًا في الاتفاقية وأبقتها ثنائية بينها وبين الجانب “الإسرائيلي”.

 
وقلل “د. عيسى” من إمكانية أن يُحقق أيضًا تعديل الاتفاقية أثرًا إيجابيًّا على الاقتصاد الفلسطيني، قائلًا: “مجرد فتح الاتفاقية يُشكل خطرًا حقيقيًّا على الجانب الفلسطيني”، والسبب – بحسب تعبيره- ميل ميزان القوة نحو الجانب “الإسرائيلي” مما يجعله يفرض شروطه مرة أخرى كما حدث في الاتفاقية الأولى عام 1994.

د.حنا عيسى

د.حنا عيسى

 

تعديل البنود الفنية

ومن جانبه يقترح أستاذ الاقتصاد في جامعة بير زيت، د. عبد الكريم، تعديل بعض البنود الفنية في الاتفاق خاصة المتعلقة بالعلاقات الجمركية وتحديد مستويات رسومها، والعمل على تحرير التجارة الفلسطينية من القيود والتكلفة الزائدة في التصدير والاستيراد، وقال: “أيضًا على السلطة عند استئناف المفاوضات وفتح الملف الاقتصادي أن تضع شروطًا تمنع “إسرائيل” من استخدام أموال المستحقات التي تدفعها للسلطة – أموال المقاصة- كورقة ضغط على السلطة تدفعها متى تشاء وكيف تشاء”، مؤكدًا على ضرورة الإصرار على دفعها في وقت محدد دون تأخير، كما دعا “عبد الكريم” إلى تغيير بعض بنود الاتفاقية بما يضمن إعطاء السلطة الفلسطينية هامشًا أوسع في الاستيراد والتصدير من وإلى الدول العربية والإسلامية، والبحث عن مصادر إضافية في المشاريع الخاصة بالطاقة.

 

 

نحتاج إرادة وقرارًا سياسيًّا

فيما يؤكد الخبير الاقتصادي، د. محمد مقداد، أن إلغاء الاتفاقية أو التعديل عليها يتطلب الإرادة الصلبة ومنهجية التفكير الحكيمة، وقال: “إلغاء الاتفاقية يتطلب استعادة موازين القوة بالتوازي مع فهم الحقوق والدفاع عنها بقوة القانون”، وأشار أن ذلك لا يتم إلا بعودة الكل الفلسطيني لتشكيل علاقة جديدة مع العمق العربي والإسلامي وليس بمنطق التبعية مع إسرائيل.

 

د.محمد مقداد

د.محمد مقداد

عرض التعليقات