الاتفاق_النووي_الإيراني_من_المستفيد؟

مع صعود رئيس إصلاحي في الجمهورية الإسلامية “إيران”، في أغسطس من العام الماضي، بدأ تدشين سياسة خارجية جديدة ومختلفة عن سابقتها، بل قد تكون الأولى منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران،فقد بدأت المفاوضات بين إيران والدول الكبرى (5+1) وفي نوفمبر الماضي وُقِّعت اتفاقية يتم بموجبها تخفيض جزء من العقوبات المفروضة على إيران في مقابل تخفيضها من نسبة تخصيب اليورانيوم،ومن المتوقع تخفيض جميع العقوباتفي الجولات القادمة من المفاوضات،وألقت هذه الاتفاقية بظلالها على الشرق الأوسط والعالم كله، فكان من الدول المستفيد وكان منها المتضرر وكان منها من تضرر وإن كانت فائدته أكبر.

1

محطة بوشهر الكهروذرية افتتحت في 2011.

المستفيد من الاتفاق:

إيران

في منتدي دافوس الأخير حاول الرئيس روحاني عرض إيران على الشركات الاستثمارية الكبرى، فعقود الغاز والنفط والسلع الغذائية والسيارات وربما الطائرات هي أهم المجالات التي قد تتبادل طهران الاستفادة فيها مع الشركات الكبرى.

حسن روحاني في منتدى دافوس.

حسن روحاني في منتدى دافوس.

تركيا

تعتبر تركيا شريكة إيران في العديد من الملفات وتعتبر أيضًا أحد أهم الدول التي بينها وبين إيران تعامل تجاري واقتصادي كبير حتى خلال العقوبات الاقتصادية الكاملة التي كانت مفروضة على إيران، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين21 مليار دولار في العام2012 و13مليار دولار خلال العام 2013، ويتطلع البلدان أن يصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 30 مليار دولار خلال العام 2015.

3

العراق

حسب تقارير ومحللين فإن الوجود الإيراني في العراق متزايد مع صعود حكومة المالكي “الشيعي”، فالاتفاق النووي المبدئي يعود على العراق بالنفع، باعتبار تحالفها مع الولايات المتحدة أيضًا، وحدوث تقارب بين طهران وواشنطن من شأنه أن يعزز علاقات العراق بكلا البلدين، وليس من المستبعد حدوث شراكات بين الدول الثلاث في المستقبل.

4

نظام بشار الأسد

تُعتبر إيران أهم داعم لنظام بشار الأسد في سوريا، ويتعدى دعمها السياسي والديبلوماسي إلى المادي والعسكري،وحدوث اتفاق بين إيران ودول(5+1) من شأنه أن يزيد من قوة الأسد باعتباره حليف إيران الأهم، لأنه يمثل لها أمنًا إستراتيجيًّا،ومؤخرًا ورغم سحب دعوة إيران لحضور جنيف2 لأنها لا تقبل بفكرة الإطاحة بالأسد، إلا أنَّ المشهد السوري يشهد ارتفاع أسهم النظام وانخفاض أسهم المعارضة المسلحة.

5

على الناحية الأخرى هناك دول خسرت سياسيًّا وديبلوماسيًّا جراء الاتفاق النووي:

إسرائيل

رغم أن إسرائيل هي الحليف الأهم في الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة، إلا أن الإستراتيجية الحالية للولايات المتحدة يبدو أنها تريد أن تحافظ على علاقتها بإسرائيل وعلى فتح قنوات للعمل مع إيران بالمثل،وتَعتبر إسرائيل طهران تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، باعتبار:

– تخصيبها اليورانيوم

– سهولة ضرب إسرائيل من قبل إيران، إذ يصل مدى صواريخ إيران لضرب تل أبيب.

– دعمها للنظام السوري.

– دعمها لحزب الله في لبنان.

وتعتبر إسرائيل التقارب مع طهران عقبة في طريقها لتكون الدولة الأقوى في المنطقة، إضافةً إلىارتفاع أسهم إيران وهبوط أسهمها، ووجود إيران منعزلة كان يمثل أحد أهم مرتكزات اسرائيل في تعاملها مع الغرب ومع المنطقة بشكلٍ عام، ووجود حليف آخر الآن للغرب في المنطقة قوي ومهم مثل إيران من شأنه ألا يجعل اسرائيل الوحيدة في المنطقة التي تمتلك سلاحًا قويًّا وعلاقات وثيقة بالولايات المتحدة والغرب.

السعودية

الدولة الأكثر تشددًا في التعامل مع إيران، وتُعتبر أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ولكن بعد إعلان الاتفاق النووي الإيراني تحفظت السعودية، ورغم أن جارتها الإمارات رحبت بالاتفاق إلا أن تصريحات السعودية جاءت أقل ترحيبًا وأكثر تحفظًا،وكانت السعودية ترغب في الإطاحة بنظام الأسد حليف طهران، ووجود الاتفاق النووي الإيراني مع المفاوضات الجارية في الملف السوري الآن من شأنه أن يضعف القوة الديبلوماسية والتأثير السياسي في المنطقة للسعودية،فمن ناحية لميسقط الأسد، ومن ناحية أخرى تركزت طهران بشكل أقوى في المنطقة.

 

هناك دول كانت مستفيدة وإن بدرجة أقل:

روسيا

تعتبر روسيا أهم حليف”كبير” لطهران وأكثر الدول تعاونًا وتعاملاً معها تجاريًّا وعسكريًّا؛ حيث كان بناء محطة بوشهر الكهروذرية بإيران – التي افتُتِحت في العام 2011 – بمساعدة روسية، وتعتبر روسيا المصدر الرئيسي للسلاح الإيراني،والاتفاق النووي من شأنه أن يفتح أسواق إيران أمام الشركات الكبرى، ما يعني أن روسيا ستخسر وجودها باعتبارها الدولة الأهم استثمارًا وتصنيعًا في إيران،وبعد الاتفاق سارعت روسيافي محاولة منها لنيل النصيب الأكبر من الصفقات التجارية والصناعية في إيران.

"بوتين" يشيد بجهود الشركات التركية في منشآت سوتشي الأولمبية

أمريكا

قطاع كبير من الشعب الإيراني والملالي يعتبر أمريكا”الشيطان الأكبر” وقد وصفها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، خامنئي، بالشيطان الأكبر حتى بعد الاتفاق النووي،ويبدو التغير واضحًا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، فحسب بعض المحللين فإن الولايات المتحدة بسبب التغيرات الحادثة في المنطقة تسعى إلى تجديد علاقاتها بقوة أخرى غير القوى التقليدية(السعودية ودول الخليج+إسرائيل)،وطهران وأنقرة هما المرشحتان بقوة لمثل هذا التحالف مع الولايات المتحدة، إلا أن الولايات المتحدة قد تتأثر علاقتها بدول مثل السعودية واسرائيل وبعض بلدان الخليج.

7

السياسة الخارجية لأمريكا في المنطقة تشهد تغيرًا كبيرًا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد