مشكلة الأكراد مشكلة مركبة إذ تتقاسمها أطراف عدة، إقليمية ودولية كبرى، وتقع مناطق تركز الأكراد في أكثر من خمس دول وإن بنسب مختلفة، وتعتبر تركيا وإيران والعراق وسوريا أبرز الدول التي يتمركز فيها الأكراد، وتأتي بعد ذلك بنسبٍ أقل أرمينيا وأذربيجان، إلا أن مشكلة الأكراد تتناوشها قويى كبري، كروسيا وأمريكا أيام الحرب الباردة، وأثناء حرب الخليج الأولى وأثناء غزو العراق.

الأكراد في تركيا

يشكل الأكراد في تركيا 20% من مجموع سكان تركيا، ويبلغ عددهم 15 مليون نسمة، وللأكراد في تركيا تاريخ طويل من الثورة على النظام التركي، وكانت أولى ثوراتهم ضد الدولة العثمانية في عام 1880، وقد طالبوا بدولة مستقلة، وكان رد الفعل هو الإبادة.

ولم تتغير ردة الفعل الحكومية كثيرًا من الدولة العثمانية إلى أتاتورك إلى أردوغان، وإن كان الأكراد في عهد أردوغان قد شهدوا انفراجة ضئيلة في تعامل الحكومة معهم.

1

لم يختلف تعامل أتاتورك مع الأكراد عن تعامل الدولة العثمانية معهم.

ففي إطار سياسة أردوغان للتعاون مع إقليم كردستان العراق بسبب مصالحه من النفط والغاز، تمت مقابلةً بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وزعيم الأكراد مسعود البارزاني في ديار بكر (التي يعتبرها الأكراد عاصمتهم التاريخية) على الحدود التركية، ونُطِق في اللقاء – لأول مرة – عبارة “كردستان” وهو ما أثار الكثير من الجدل في تركيا نفسها، إلا أن أردوغان في تعامله مع إقليم كردستان العراق لا يسمح للأكراد الأتراك بالمطالبة بدولة مستقلة مما يزيد الأمر تعقيدًا، خصوصًا أن زعيم حزب العمال الكردستاني السجين، عبد الله أوجلان، قد أمر مسلحيه في مارس2013 بوقف القتال ضد الدولة التركية.

اردوغان يستقبل بارزاني في دياربكر بتركيا

أردوغان مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، في مدينة ديار بكر التركية.

3

الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، قائد حزب العمال الكردستاني، وقائد الحركة المسلحة التحررية ضد تركيا.

ففي 2006 أطلق أوجلان من سجنه دعوة لوقف إطلاق النار، وفي مارس الماضي دعا أوجلان مقاتلي حزبه لوقف إطلاق النار ضد الحكومة التركية، وسحب مقاتليه من تركيا إلى شمال العراق.

 

كردستان العراق

يبلغ عدد الأكراد في إقليم كردستان العراق ما يقارب 6 ملايين نسمة، أي ما يعادل خُمس سكان العراق، ودُمِجوا مع العراق سنة 1923 بموجب اتفاقية سايكس بيكو، ويعتبر الإقليم مستقل ذاتًّيا إلى حدٍ ما، عاصمتهُ أربيل. كما يعتبر الإقليم المنطقة الأكثر اضطرابًا بين مناطق الأكراد.

4

وإبان الحرب العراقية الإيرانية تواصلت إيران مع أكراد العراق في محاولة منها لتطويق نظام صدام حسين، إلا أن  صدام رد بمذبحة للأكراد، سميت بحملة الأنفال، استخدم الجيش العراقي فيها السلاح الكيماوي.

5

 وحسب بعض التقارير وصل عدد ضحايا حملة الأنفال إلى 180 ألف كردي.

6

بعد ضرب صدام حسين لقرية حلبجة بالسلاح الكيماوي.

الأكراد في شمال غرب إيران

باعتبار أن الأكراد متمركزون في أكثر من دولة، كان هناك فيما يبدو اتفاق وتعاون في ملف الأكراد بين الدول الأربع التي يوجدون بها، فبين سنتي 1920 و1925 قامت ثورة للأكراد في إيران وانتصر الأكراد ما دفع إيران للاستعانة بحكومتي العراق وتركيا، اللتين أرسلتا قوات لمساندة إيران وتم قمع الأكراد.

7

الإمام الخميني قائد الثورة الإيرانيةـ

 وبعد قيام ثورة الملالي ساعد السوفييت الأكراد ومدوهم بالسلاح لتكوين دولة في محاولة من الاتحاد السوفيتي لمد سيطرته على آبار البترول الإيرانية، ما دفع أمريكا للوقوف مع السلطة الجديدة في إيران.

 

أكراد سوريا

يمثل أكراد شمال شرق سوريا منذ وقت طويل إحدى أفقر الأقليات وأكثرها تعرضًا للقمع؛ حيث لا يتمتعون بحقوق رسمية في الأراضي الخصبة التي يعيشون فيها، وليس لهم حقوق في احتياطيات النفط فيها، كما حُظِرت اللغة الكردية التي اعتبرت تهديدًا لحكم الأسد القومي العربي، وحُرِم الآلاف من استصدار أوراق هوية رسمية.

وشارك الأكراد في الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت سوريا في يونيو 2011، وفي محاولة من النظام لتهدئة الاحتجاجات أفرج عن المناضل الكردي السوري مشعل تمُّو، الذي شارك عقب خروجه من السجن في الاحتجاجات، وشارك في فعاليات مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري.

8

واغتيل مشعل تمو في أكتوبر 2011 في منزله، وقد أثار اغتياله الأكراد بشدة فخرج عشرات الآلاف منهم للتنديد بالنظام، وقاموا بتحطيم تمثال لحافظ الأسد.

وأُعلن من قبل الأكراد منذُ شهرين تشكيل إدارة تهدف لإقامة حكم ذاتي بالمنطقة الكردية في سوريا، وقد أَعلن – في يناير الماضي – حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تشكيل حكومة محلية لواحدة من ثلاث مناطق كردية في سوريا, وينتظر تشكيل حكومتين في منطقتي لعفرين وكوباني، صاحبتي الأغلبية الكردية.

9

ويتركز بقية الأكراد في مناطق مختلفة من أرمينيا وأذربيجان، ولا تبدو في الأفق أية حلول لمشكلة الأكراد في المناطق الأربع الأهم التي ترتكز فيها أغلبية كردية, غير أنه في الفترة الأخيرة ومع ظهور النفط في كردستان العراق، بدأت الحكومات المحيطة بالتقرب من الإقليم، وكان أول المتقربين رئيس الوزراء التركي رجيب طيب أردوغان، كما شهدت الفترة السابقة تمثيل الأكراد في منتدى دافوس برئيسهم مسعود البارزاني.

وقد رفض البارزاني مقابلة الرئيس الأمريكي في وقتٍ سابق من يناير، مشترطًا إزالة اسمي الحزبين السياسيين الرئيسيين في البلاد من القائمة السوداء للإرهاب لتتم المقابلة.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد