5

تحولت أفلام الأنيميشن (الرسوم المتحركة) مؤخرًا من مجرد مغامرات ملونة جمهورها الرئيسي هم الأطفال إلى صناعة محترفة تجذب إليها ملايين المشاهدين دون أي اعتبارات عمرية، ففي السنوات الخمس الأخيرة يُلاحظ صعود كبير لهذه النوعية من الأفلام من حيث الإنتاج والمشاهدة، حتى لا يكاد يخلو الـ”box office” الأمريكي من فيلم أنيميشن أو أكثر طوال العام.

الترفيه العائلي

انتشرت في هوليوود مؤخرًا موجة من الذوق العام تدعو إلى الترفيه العائلي، واعتبار زيارة السينما في عطلات نهاية الأسبوع كنزهة ممتعة ووقت رائع يقضيه أفراد الأسرة سويًّا بعيدًا عن مشاغل الأعمال والدراسة.

ومع تزايد ضغوط الحياة والانشغال المبالغ فيه بالعمل، يحنّ الإنسان كثيرًا إلى ذكريات الطفولة البريئة، فيحاول استعادة بعض من هدوء البال عبر مشاهدته لهذا النوع من الأفلام، والتي تكون قصصها غالبًا بسيطة تحمل معالجة لموضوعات اجتماعية مختلفة، تم نسيانها في غمار سعي الإنسان المستمر نحو المادة، كمعرفة قدر الأم كما في فيلم المريخ يحتاج للأم “mars needs moms”.

وتحمل أفلام الأنيميشن رسالات هادفة تؤثر على الأطفال بشكل مباشر وتجعلها بمثابة الدروس غير المباشرة في الأخلاق، مما يجعل العائلات تفضل الذهاب لمشاهدتها مع أبنائهم.

Mars-Needs-Moms-Moms-Need-A-Little-Space-Poster

تطور التقنيات

يُعدُّ التطور المذهل الذي وصلت إليه تقنيات الإخراج والصورة أحد أهم الأسباب المباشرة لزيادة إنتاج أفلام الأنيميشن، خصوصًا إذا ما أضفنا إليها تقنية الأبعاد الثلاثية التي حققت إبهارًا غير مسبوق للأفلام عامةً وأفلام الأنيميشن بشكل خاص.

2

التسويق والأرباح

ارتبط هذا النوع من الأفلام بسلسلة من الشخصيات الكرتونية التي يتم استغلالها كعلامات تجارية تدر أرباحًا بالمليارات، والتي تستمر لسنوات طويلة بعد عرض الفيلم، كذلك فزيادة الهوس الحديث بألعاب الفيديو، وتحويل هذه الأفلام إلى ألعاب على البلاي ستيشن والحاسوب، أعطى لها بعدًا تسويقيًّا جديدًا بعيدًا عن شباك التذاكر.

كل هذا كان عامل جذب رئيسي لكثير من الشركات المنتجة لتقديم هذا النوع من الأفلام، وجعلها تنفق ببذخ على الإنتاج، فبعد اقتصار إنتاج أفلام الأنيميشن على شركتي ديزني وبيكسار، دخلت على الخط عدد من الشركات الأخرى مثل سوني وإتش بي.

3

كبار الفنانين

نجحت أفلام الأنيميشن في جذب نجوم الصف الأول في هوليوود للقيام بالأداء الصوتي للشخصيات كلون جديد من الفن المعتمد على بث المشاعر والأحاسيس عبر الصوت وحده، ومن هؤلاء الفنانين كان جوني ديب وبراد بيت وأنطونيوا بانديراس وأنجلينا جولي وسلمى حايك.

هذا بالإضافة لتحمس مخرجين كبار لدخول عالم أفلام الأنيميشن مثل المخرج الكبير ستيفن سبيلبرغ، والذي خاض تجربته الأولى مع فيلم “تان تان سر النيوكرون” والذي حقق ٢٢١ مليون دولار في أول أسابيع عرضه.

4

الإستوديوهات

ساهم بزوغُ إستديوهات كبرى خارج هوليوود وأوروبا لديها اهتمامات بأفلام الأنيميشن في زيادة انتشارها؛ حيث دخلت الصين على الخط كبداية لإرساء دعائم صناعة جديدة، خصوصًا وأن أرقام عائدات شباك التذاكر في الصين تشير إلى الإقبال الكبير على هذه النوعية من الأفلام، ففي عام ٢٠١١م أنتجت الصين ٤٣٥ فيلم أنيميشن بقيمة إنتاجية تصل إلى 9.5 مليارات دولار.

وتحتوي الهند على إستديوهات تعمل بتقنية متطورة تمتاز بانخفاض تكلفتها المادية، وتحاول بعض الدول حديثة العهد بأفلام الأنيميشن دخول تجربة الإنتاج مثل كوريا الجنوبية التي تقتبس قصص المانجا اليابانية المصورة لتحويلها إلى شكل مسلسلات سيت كوم.

5

المعاهد والمنح

كان من أهم أسباب انتشار أفلام الأنيميشن هو زيادة أعداد الرسامين والفنانين المهتمين بها، ويأتي ذلك كنتيجة لزيادة أعداد المعاهد التعليمية حول العالم والتي تقدم منحًا متطورة بتكاليف منخفضة، مما أعطى المئات فرصة الالتحاق بها ودراسة هذا النوع من الفن.

مثال على ذلك وجود زيادة في عدد المنح الدراسية التي تقدمها بعض دول أوروبا الشرقية (وخصوصًا بولندا ورومانيا) لدراسة برامج محددة المدة ما بين ٩ أشهر و١٨ شهرًا.

6

المهرجانات

زاد مؤخرًا عدد المهرجانات الدولية المخصصة لأفلام الأنيميشن، وانتشرت في عدد كبير من المدن حول العالم، فمع وجود جائزة أوسكار أفضل رسوم متحركة، ظهر على الساحة عدد من الجوائز المرموقة مثل جوائز “annecy” المخصصة للأعمال المستقلة والتي يتنافس بها أكثر من ٢٠٠ فيلم سنويًّا، ومهرجان لندن الدولي للأفلام المتحركة، ومهرجان “yereve” بأرمينيا.

ويُضاف إلى ذلك اهتمام المهرجانات ذات السمعة المرموقة، بعرض أفلام الأنيميشن مثلما اجتاحت حمى الباندا مهرجان “كان” السينمائي الدولي بسبب الإقبال الكبير على مشاهدة فيلم “كونغ فو باندا ٢”.

7

عرض التعليقات
تحميل المزيد