هيدر.jpg (686×515)

مع وصول حسن روحاني إلى سدة الحكم في إيران، وهو يعتبر نفسه – وتصدره وسائل الإعلام – على أنه الرجل السياسي المنفتح والذي يسعى نحو إيجاد نوع من الحرية داخل المجتمع الإيراني، وانفراجة كبيرة في علاقات إيران الخارجية، خصوصًا بعد توقيع إيران لاتفاق يقلل من تخصيبها لليورانيوم في نوفمبر الماضي.

وكان روحاني – في وقتٍ سابق – قد أكد في اجتماعه مع الفنانين أن الفنّ لن يكون فنًّا بدون حرية، وطلب منهم المساعدة في محاربة الأصوليين في إيران، إلا أنَّ الأمم المتحدة تؤكد أن عدد الإعدامات منذُ بداية السنة وصل إلى 80 شخصًا على الأقلّ، وربما 95 شخصًا.

1.jpg (730×411)

كان الشعب الإيراني يتطلع إلى مزيد من الحرية بانتخاب روحاني.

2.jpg (1525×951)

رغم كونه إصلاحيًّا، إلا أنه يتمتع بعلاقة قوية مع المرشد خامنئي.

الحريات في إيران قبل روحاني

شهدت الحريات قبل روحاني تضاؤلاً كبيرًا، فمنذُ قيام الثورة الإيرانية 1979 والسلطات تطيح بمعارضيها، ومع تصدر الأصوليين للمشهد السياسي في إيران طيلة العقد الماضي، كانت الحريات في إيران تشهد انحسارًا ظاهرًا.

في أحداث انتخابات 2009 التي واجهت اتهامات بالتزوير، تمَّ القبض على المرشحيْن المعارضيْن للتيار الأصولي، مهدي كروبي ومير حسين موسوي، وتم إيداعهما السجن، وبعدها بفترة تمَّ إخراجهما من السجن إلى الإقامة الجبرية في بيتهما.

3.jpg (616×394)

كروبي يمين موسوي يسار

 في الأسبوع الماضي أعلن المدعي العام في إيران أنَّ على كروبي وموسوي إعلان توبتهما حتى يتم الإفراج عنهما.

 كما واجه المخرج جعفر بناهي عقوبة الإقامة الجبرية ست سنوات والمنع من العمل عشرين عامًا، جراء تأييده للاحتجاجات الشعبية ضد نجاد في 2009، كما اتُّهِم العديد من النشطاء والحقوقيين من قبل السلطات وتم حبسهم وتوجيه اتهامات لهم بمحاولة قلب نظام الحكم.

4.jpg (620×350)

يعتبر بناهي أحد أهم المخرجين الإيرانيين، ومشهور بمعارضته للسلطة وإثارته قضايا شائكة في أفلامه.

روحاني يفتح باب الحريات؟

بعد وصوله للحكم بشهر واحد أفرجت السلطات الإيرانية عن عشر شخصيات من المحكومين بتهمة “إثارة الفتنة” التي تلت الانتخابات في2009، ما حدى بمحللين للقول إن روحاني رئيس منفتح، بل وتحدثت العديد من التقارير أن روحاني يواجه قبضة الأصوليين في إيران.

5.jpg (720×405)

مريم رجوي زعيمة المنظمة.

المحامية الإيرانية نسرين سوتودة، كانت أحد المفرج عنهم، وكانت مسجونة من أغسطس2010 بسبب نشاطها دفاعًا عن حقوق الإنسان، وقد حُكِم عليها بالسجن 11عامًا ومنعها من ممارستها مهنتها لمدة 20 عامًا، بعد إدانتها بتهمة “القيام بأفعال تمس الأمن القومي والدعاية ضد النظام”.

في الوقت نفسه، تصاعدت وتيرة الإعدامات في إيران، فمنظمة العفو الدولية أبدت تخوفها من تصاعد الإعدامات في إيران، وحسب المنظمة فإن السلطات الإيرانية أعدمت خلال الأسبوع قبل الماضي فقط 33 شخصًا، واعترفت السلطات رسميًّا بـ21عملية منهم، ولم تنفذ علنيًّا سوى عملية إعدام واحدة.

6.jpg (598×337)

مريم رجوي زعيمة المنظمة.

وحسب منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعاصرة فإن النظام نفذ 17عملية إعدام سرية في سجني شيراز وكوهر دشت، وتحدث بيان المنظمة عن خوف النظام من تسليم جثث المعدومين إلى أهليهم مما سيثير حفيظتهم على النظام لوجود آثار تعذيب على الجثث.

وحسب مراقبين ومحللين، فإنَّ محاولة النظام الإيراني تحسين صورته دوليًّا لا معنى له مع تزايد عمليات الإعدام في إيران، فعدد من أُعدِموا منذ بداية العام 2014 وصل أربعين شخصًا، حسب منظمة العفو الدولية.

إلا أنَّ المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، رافينا شامداساني، قد تحدثت أمس السبت عن أنَّ عدد الإعدامات في إيران تجاوز الثمانين إعدامًا منذُ بداية العام الجاري، وقالت إن بعض المصادر الموثوق فيها تتحدث عن ما يقارب الخمسة وتسعين إعدامًا.

7.jpg (1024×683)

رافينا

رافينا: “ارتفاع عمليات الإعدام، بما في ذلك المطبقة ضد المعتقلين السياسيين والأفراد المنتمين للأقليات العرقية، كان ملحوظًا في النصف الثاني من عام 2013. ونأسف لأن الحكومة الجديدة لم تغير نهجها بشأن عقوبة الإعدام، ولمواصلتها تنفيذ العقوبة على نطاق واسع من الجرائم”.

 يذكر أن السلطات الإيرانية نفذت حكم الإعدام في العام الماضي على 500 إلى 625 شخصًا، وفي وقتٍ سابق الأسبوع الماضي تم تنفيذ حكم الإعدام على هادي راشدي وهاشم شعباني من عرب الأهواز، بتهمة “محاربة الله ورسوله والعمل ضد الأمن القومي”، المعدومان يعملان كمعلمين، ومن أعضاء مؤسسة الحوار الثقافية في إقليم عرب الأهواز.

عدد الإعدامات في إيران خلال شهرين فقط من بداية العام وحتى الآن تجاوز حسب بعض التقارير 40 إعدامًا وبعض التقارير تثبت أكثر من ضعف هذا العدد، فهل حقًّا روحاني رئيس منفتح؟ وهل ستطرح القوى الكبرى ملف الحريات داخل إيران للنقاش؟ وهل تستجيب إيران؟ خصوصًا بعد اعتراض الوفد الإيراني خلال الجولة الثانية من المفاوضات مع الدول (5+1) بخصوص نووي إيران، على طرح أية ملفات إيرانية أخرى غير الملف النووي على مائدة المفاوضات؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد