حينما يكون الاستبداد وكبت الحريات هما سيدا الموقف في بلد ما، يبقى الإنترنت عامة والشبكات الاجتماعية على وجه الخصوص هي المتنفس –ربما الوحيد – للتعبير عن رأيك دون أن تخشى كثيرًا من أن تطالك يد السلطة والقمع.

ولكن يبدو أن هذا الأمر لم يعد حتى كذلك، فمع الدور البارز الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي صارت كثير من الأنظمة الاستبدادية حول العالم تنظر إلى الإنترنت على أساس أنه تهديد لوجودها، فبدأت تفرض الرقابة على الإنترنت بينما تجاوز البطش السلطوي في كثير من الأحيان الناشطين الميدانيين إلى الشباب الذين يعبرون عن آرائهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

في مصر: النشطاء من الاستهداف الميداني إلى الملاحقة عبر الإنترنت

1

يوم الأحد الماضي أعلنت وزارة الداخلية المصرية – في بيان رسمي لها – عن إلقاء القبض على 14 شخصًا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين بتهمة إدارة صفحات على مواقع للتواصل الاجتماعي على الإنترنت “تحرض ضد قوات الشرطة والجيش”، وذلك في أعقاب تزايد الهجمات التي تستهدف رجال الأمن في مناطق مختلفة في البلاد.

وجاء في بيان الوزارة أنها ألقت القبض على 6 نشطاء من محافظة الدقهلية و6 من محافظة الغربية واثنين من محافظة البحيرة، واتهمتهم بإدارة صفحات تحرض على استهداف سيارات الشرطة وحرقها ونشر صور السيارات المحروقة.

وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية المصرية في الأسبوع الماضي عن قيامها بإلقاء القبض على ناشطيْن على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك واتهمتهما بإدارة صفحات تبث أخبارًا كاذبة عن وزارة الداخلية المصرية، وهو ما يشكل تطورًا نوعيًّا في استهداف أجهزة الأمن المصرية لمعارضي النظام من مطاردتهم في الشوارع إلى تعقبهم على صفحات الإنترنت.

وكانت مصادر مقربة من السلطة في مصر قد أعلنت اتجاه الحكومة نحو تشكيل ما يسمى “بشرطة الإنترنت”، ومهمتها بالطبع ليست مكافحة عمليات النصب الإلكتروني، وإنما مقاومة الأنشطة الداعية إلى الإرهاب عبر الإنترنت، وكما هو معروف فإن الإرهاب هو التسمية المفضلة التي تطلقها السلطة الحالية في مصر على كل من يعارضها.

دول الخليج تطلب بيانات نشطاء على تويتر

2

في السياق نفسه، كشف تقرير نشره موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن حكومات عربية طلبت معلومات عن مستخدمي الموقع.

وطلبت دول خليجية، بالإضافة إلى لبنان، كشف هُوية حسابات مسجلة لدى الموقع؛ حيث أظهر التقرير أن السعودية قدمت أكبر عدد من الطلبات بين الدول العربية؛ إذ بلغت 110 طلبات، فيما قدمت كل من الإمارات وقطر وعمان والكويت ولبنان 10 طلبات لكشف حسابات، إضافة إلى طلبات بإغلاق حسابات.

في الإمارات.. إدانة من ينتقد السلطة على مواقع التواصل الاجتماعي

أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد أُقِرَّ قانون لمحافحة جرائم تقنية المعلومات في أواخر عام 2012، وهو قانون يجرّم انتقاد ممارسات السلطة أو السخرية منها بأي شكل من الأشكال، كما يسري تطبيقه على الإماراتيين وغير الإماراتيين، فقد قضت محكمة إماراتية في الآونة الأخيرة بسجن الأمريكي شيزان قاسم وأربعة من أصدقائه بالسجن سنة وغرامة 2700 دولار أمريكي والترحيل من البلاد بتهمة نشر فيديو “مدرسة السطوة للفنون القتالية” الساخر على موقع يوتيوب، قبل أن تُفرج عنه بعد ضغوط مورست عليها في 9 يناير الماضي.

https://www.youtube.com/watch?v=9UuhnS21H_w

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد قالت – في وقت سابق – إن قانون جرائم الإنترنت في الإمارات يؤدي إلى إغلاق المنفذ الوحيد الباقي في الإمارات للتعبير عن الرأي “بحرية”، مضيفة أن القرار يهدد حرية النشطاء السلميين والمواطنين الإماراتيين على حد سواء.

أحكام بالحبس لنشطاء إلكترونيين بالسعودية

وفي المملكة العربية السعودية فقد تحدثت وكالة أنباء رويترز عن إدارة الأمن القائدي بوزارة الداخلية السعودية التي يديرها عبد الرحمن الهدلق وتشارك في جميع النقاش والتعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي، ومهمتها مراقبة كل ما يدور على مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي من الأنشطة الجهادية إلى الأنشطة السياسية والحقوقية.

ويُذكر أن  محكمة الرياض الجزائية قد أصدرت حكمًا أواخر يناير الماضي يقضي بسجن كل من عبد الحميد العامر لمدة عشر  سنوات، وصالح الشايع لمدة 5 سنوات، بتهمة الكتابة على صفحات الفيس بوك.

بدورها أدانت الشبكة العربية لحقوق الإنسان الحكم، واعتبرته ضمن سلسلة الإجراءات القمعية ضد الذين يعبرون عن آرائهم بصورة سلمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد