2

فيما يتعلق بشئون أوربا :

سوف تتعثر أوروبا في عامٍ آخر من ركود النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، لكن الضغوط السياسية والاجتماعية النامية في القارة ستعوق الإصلاحات الهيكلية اللازمة لإدارة الأزمة على المدى الطويل، وسيستمر النمو الاقتصادي البطيء ومعدلات البطالة المرتفعة (في الدول الهامشية، كما في البلدان المحورية مثل فرنسا وهولندا، وستكون النتيجة الأكثر سطوعًا هي زيادة وتيرة الاضطرابات الاجتماعية، وسوف تكون مظاهرات الشوارع هي التعبير الأكثر وضوحًا عن الغضب الشعبي تجاه النخب الحاكمة، ويحظى بذات القدر من أهمية المتابعة، التعزيز التدريجي للأحزاب القومية والمناهضة للمؤسسية، فضلاً عن الظهور الأكثر براعة للحركات الشعبية القادرة على كسب التأييد من مختلف شرائح المجتمع، التي تشعر بذات القدر من الإحباط.

سوف تصاب مؤسسات الاتحاد الأوروبي بالشلل إلى حد كبير في النصف الثاني من العام بسبب انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو، وانتخاب لجنة أوروبية جديدة في نهاية عام 2014. المزيد من الأمور المعقدة على مستوى الاتحاد الأوروبي في الفترة الانتقالية ستكون هي بوابة الأحزاب القومية إلى البرلمان الأوروبي؛ حيث ستحاول منع، أو على الأقل تأخير، سياسات الاندماج في الاتحاد الأوروبي، التي وضعتها الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية، مثل إنشاء ميزانية منطقة اليورو. وسوف يُعَقِّد المزيد من التنافر السياسي على مستوى الاتحاد الأوروبي الجهود الرامية إلى عزل وإصلاح البنوك الأوروبية، بيدَ أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي على الأدوات التي يحتاجها لمنع المصرفية أوروبية النطاق وأزمة الديون السيادية هذا العام. وستدخل مهمة تشكيل اتحاد مصرفي المرحلة التقنية، مع محاولة البنك المركزي الأوروبي والمنظمين الوطنيين تنفيذ الاتفاق السياسي المخفف نسبيًّا لتركيز رقابة، وصنع قرار، مصارف منطقة اليورو، وستستمر عملية الدمج، التي تمتص فيها البنوك الأقوى نظيرتها الأضعف، وسيكون البنك المركزي الأوروبي قادرًا على تقديم المساعدات (المساعدات المالية، واتفاقات الإنقاذ المعادة هيكلتها، ومطالب التقشف المخففة) إلى دول منطقة اليورو المكافِحة، إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وستكون اليونان وقبرص والبرتغال وسلوفينيا أضعف البلدان التي قد تحتاج إلى مثل هذه المساعدات في عام 2014.

فرنسا:

وستشهد العلاقة الفرنسية الألمانية، التي تشكل الأساس للاتحاد الأوروبي، إنهاكًا هذا العام مع تصاعد التوترات الداخلية في فرنسا. وستبذل باريس وبرلين الجهد اللازم لإدارة العلاقة بينهما، حتى مع استمرار تباين أدائهما الاقتصادي.

وسيحاول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند استرضاء مجموعة متنوعة ومتزايدة من المتظاهرين، وتحقيق التوازن بين المجموعات التجارية وجماعات الاحتجاج المحلية والنقابات على الرغم من الإصلاحات، مثل تجديد النظام الضريبي في البلاد، رغم أن التقدم سيكون بطيئًا وغير متكافئ. ولن يكون لانتقادات ألمانيا والاتحاد الأوروبي للمقاومة الفرنسية لتقليص الإنفاق الحكومي تأثير يذكر على السياسة الفرنسية.

ألمانيا:

وسيكون جدول الأعمال المحلي الألماني مزدحمًا، ليشمل الجهود الرامية إلى تمرير إصلاحات الطاقة استجابة للتكاليف المرتفعة التي قد تواكب زيادة استخدام الطاقة المتجددة، وسوف تثير إصلاحات الطاقة في ألمانيا خلافات في الداخل ومع الاتحاد الأوروبي؛ لأن برلين يُتَوَقَّع أن تحدد أولويات المطالب المحلية لتجنب زيادة تكاليف الطاقة على الشركات الألمانية، على خلفية شكاوى الاتحاد الأوروبي من أن دعم الدولة المالي للشركات الألمانية يقوض القدرة التنافسية على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن يقلل قرار ألمانيا تنفيذ الحد الأدنى للأجور في عام 2015 من انتقادات فائض البلاد التجاري.

وستنخرط ألمانيا في عملية توازن معقدة مع روسيا، خاصة فيما يتعلق بسياسة الطاقة. من ناحية، سوف يُظهِر الانتهاء من محطات استيراد الغاز المسال الطبيعي في بولندا وليتوانيا خلال عام 2014 التزام المفوضية الأوروبية المستمر لإضعاف النفوذ الروسي في مجال الطاقة بأوروبا، ومن المتوقع أن تُظهِر ألمانيا علاقتها الوثيقة مع بولندا في جوانب أخرى في سياق التوازن ضد موسكو، ومن ناحية أخرى، من المحتمل أن تلعب ألمانيا دورًا حاسمًا في تسهيل التوصل إلى تسوية بين المفوضية الأوروبية وشركة الطاقة الروسية المملوكة للدولة “جازبروم” فيما يتعلق بتحقيق الاتحاد الأوروبي الجاري في مكافحة الاحتكار.

المجر وبلغاريا:

وستدفع المجر وبلغاريا أيضًا للتوصل إلى تسوية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا بشأن سياسة الطاقة؛ حيث إنهما من بين الدول الأوروبية التي يؤمل أن تستفيد من مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الروسي ساوث ستريم، وسوف تحافظ المجر على علاقة عدائية مع بروكسل، وسوف تُطلِق حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حملة شعبية قوية مناهِضة للاتحاد الأوروبي قُبَيل انتخابات النصف الأول من العام. وسوف تستمر محاولات بودابست لتوسيع سيطرتها على الاقتصاد المجري، مع وضع شركات المرافق العامة والبنوك ضمن أهدافها الرئيسية.

الحركات الانفصالية:

سيكون 2014 عامًّا هامًّا للحركات الانفصالية الأوروبية؛ حيث ستطلق لندن حملة ضد الاستفتاء على استقلال أسكتلندا في سبتمبر، لكن من غير المرجح أن تتمخض المسألة عن احتكاكات كبيرة داخل المملكة المتحدة، وفي إسبانيا، سيكون دفع كاتالونيا باتجاه الاستفتاء مثيرًا لجدل أكبر بكثير، وستحاول الحكومة الكاتالونية استخدام خططها لإجراء استفتاء كوسيلة ضغط في مفاوضاتها مع  مدريد، في حين ستهدد حكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوي برفع المسألة إلى المحكمة الدستورية؛ حيث سيتم إلغاؤه، وحتى لو أُجري الاستفتاء بالفعل، فإن الانقسامات العميقة داخل المؤسسة السياسية في كاتالونيا ستمنع إعلان الاستقلال من جانب واحد في عام 2014.

المصدر:ستراتفور.

ترجمة:ساسة بوست.

علامات

أوروبا
عرض التعليقات
تحميل المزيد