2014-Expectations---East-and-south-Asia

شرق آسيا

ثلاثة اتجاهات سوف تشكل منطقة شرق آسيا المحيط الهادئ في عام 2014، الأول: ستكافح الصين لتنفيذ إصلاحات وسط التباطؤ الاقتصادي، وتوطيد سلطة الإدارة الجديدة، وتأكيد نفوذها في المنطقة. الثاني: سوف ترد القوى الكبرى على نفوذ الصين المتنامي، ويشمل ذلك تحديث الولايات المتحدة الأمريكية لتعاقداتها في المنطقة، وإحياء اليابان لمكانتها الدولية. الثالث: ستواجه مجموعة من الدول الآسيوية المزيد من التقلبات نتيجة تباطؤ الصين، وسياسة أمريكا النقدية، وديناميكيات السياسية الداخلية.

التنفيذ التدريجي والحذِر للإصلاحات في الصين على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة، تحدده الحاجة إلى تبسيط البيروقراطية الحكومية، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والإقليمية المتسعة، والسماح لقوى السوق بلعب دور أكبر في تخصيص الموارد، وتماشيًا مع الهدف الأوسع للتحول باتجاه نماذج اقتصادية تعتمد على الصناعات التصديرية الساحلية، ستوسع الحكومة المركزية إصلاحات التسجيل السكني ومبيعات الأراضي في المناطق الريفية، وكذلك، ستدعم المزيد من التنمية الداخلية والغربية من خلال مناطق اقتصادية خاصة جديدة، واستثمار في البنية التحتية. ومع ذلك، سيسعى قادة الصين إلى تحقيق التوازن في مواجهة الحاجة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ما يؤدي إلى تنفيذ تدريجي وجزئي.

أخطار بالغة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ستظل قائمة؛ حيث يمثل تباطؤ النمو تهديدات لفرص العمل، بجانب ارتفاع القلق العام حيال الفساد والتدهور البيئي. ومع ذلك، وعلى الرغم من مخاطر الأزمة المالية النظامية، لدى الحكومة المركزية الموارد لإدارة هذه المخاوف طوال عام 2014.

تأتي الإصلاحات دومًا بموازاة نقاش أيديولوجي أكثر كثافة، وتوقعات سياسية مرتفعة تتجاوز مصالح الحزب. وبالتالي، سيلجأ الحزب إلى تشديد الرقابة على وسائل الإعلام الاجتماعية والمعارضة وعالم الأيديولوجية من أجل ضمان أن مزيدًا من الانفتاح الاقتصادي لن يهدد سلطته السياسية، وسوف يصقل تشي وحلفائه أوراق اعتمادهم العامة، ويبنون الثقة في مصداقية الحزب من خلال الاستمرار في الحملة العدوانية ضد المسئولين الفاسدين، وسوف يخدم هذا أيضًا في توطيد السلطة في جنبات بيروقراطية الحزب والدولة، وسوف يحاول تشي أيضًا تحسين النظام القضائي تدريجيًّا، بيد أن الاضطرابات الاجتماعية والمطالب السياسية البديلة سوف تكثف بينما تعارض الجماعات المختلفة ما يرونه إما تدرجًا مفرطًا أو تطرفًا في جدول أعمال الحكومة المركزية للإصلاح، وسوف تسرع بكين التعاون الاقتصادي مع جيرانها لتسريع التنمية في مناطقها الحدودية، وتحسِّن مكانتها الاستراتيجية بين جيرانها المباشرين، وعلى وجه الخصوص، سوف تركز الصين على التنمية في الجنوب والغرب، متطلعة إلى فتح ممرات برية للوصول إلى آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته، ستعزز الصين موطئ قدمها التقليدية في جنوب شرق آسيا، ساعية للمزيد من التواصل ومشاركة السوق في مواجهة المنافسة المتزايدة.

وسوف يحدُّ التحدي الأميركي، المتمثل في إحياء توازن القوى في الشرق الأوسط، من تركيز واشنطن على منطقة آسيا والمحيط الهادئ في عام 2014، لكن الولايات المتحدة ستكتسب تدريجيًّا مزيدًا من المرونة لمتابعة الالتزامات هناك، وستعمل مع حلفائها وشركائها على زيادة التدريبات العسكرية والزيارات والحوارات بموازاة الدفع باتجاه التعاون الاقتصادي، بما في ذلك الشراكة عبر المحيط الهادئ، دون الاقتصار على ذلك.

وستواصل اليابان العمل على توجه متجدد صوب الهدف الدولي، بهدف إحياء صورتها على الساحة الدولية كقوة عظمى. وسوف تستمر في تطبيعها العسكري، مع إيلاء اهتمام خاص لتوسيع القدرات في الجزر الجنوبية الغربية، وتسهيل صادرات الأسلحة وتغيير السياسات للسماح بالدفاع الجماعي عن النفس. وسوف تحافظ طوكيو على إيقاع دبلوماسية الاقتصاد متزايد الأهمية في الآونة الأخيرة، مع التركيز بصفة خاصة على صادرات البنية التحتية والأسواق الناشئة. وستتودد إلى الدول التي تقدم فوائد اقتصادية وإستراتيجية خاصة – بما في ذلك روسيا والهند وأعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا -. ومحليًّا؛ سوف يخفف التحفيز الاقتصادي أثر ضريبة الاستهلاك الأعلى، لكن محاولة احتواء العجز الضخم والديون، بموازاة تسريع النمو والتضخم سوف يكشف القيود المفروضة على السياسات الاقتصادية للحكومة. وستكون إعادة التشغيل البطيئة جدًّا للطاقة النووية مثيرة للجدل سياسيًّا، وستبقى تكاليف استيراد الطاقة عالية؛ ما يسهم في عجز تجاري، بالإضافة إلى ذلك، ستبقى الحاجة إلى رفع الأجور عقبة رئيسية أمام الانتعاش الاقتصادي على نطاق أوسع. لهذه الأسباب، ستنمو المعارضة السياسية حتى مع استمرار تمتع الحزب الحاكم بشعبية واسعة وبسيطرة قوية على السياسة.

في جنوب شرق آسيا، ستصبح مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أكثر وضوحًا في عام 2014. وسوف تستفيد الاقتصادات الناشئة في المنطقة من التحول التدريجي لاستثمارات التصنيع بعيدًا عن الصين، والمنافسة المتزايدة بين البلدان المتقدمة؛ للحصول على حصة في السوق في هذه المنطقة الصاعدة اقتصاديًّا، ومع ذلك، ستواجه تحديات فورية بينما يضطرها التباطؤ الصيني، والضعف الأوروبي، والتوقعات بسياسة نقدية أمريكية أكثر صرامة، إلى بيئة ذات مخاطر أعلى. وبالإضافة إلى التقلبات الاقتصادية، تواجه العديد من دول جنوب شرق آسيا احتمالية عدم الاستقرار السياسي والسخط الاجتماعي. وستواجه الحكومة الإندونيسية الجديدة اختبارَ ما إذا كان بإمكانها الحفاظ على الاستقرار النسبي الذي حققته العقد الماضي رغم متاعب الميزانية والتجارة والتضخم. وسوف تدخل تايلاند النوبة القادمة من أزمتها السياسية والدستورية القائمة؛ حيث يرجح ألا تكون المؤسسة الملكية والحركة الشعبية الإقليمية قادرتان على صياغة حل وسط شامل في عام 2014، وستواصل ميانمار انفتاحها الاقتصادي وإصلاحها السياسي، لكن انتخابات عام 2015 سوف تمنح زخمًا للمناورة السياسية، ومزيدًا من عدم الاستقرار العرقي والديني. وسوف تسعى فيتنام جاهدة لاحتواء الشكاوى العامة المتزايدة بينما تعيد هيكلة اقتصادها.

في كوريا الشمالية، سيجلب العام 2014 شكوكًا أكبر من المعتاد. فيما أثارت الإطاحة بعم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، جانغ سونغ ثايك، تساؤلات حول ترسيخ سلطة كيم، تتعلق بما إذا كانت عملية تطهير منافسي كيم لم تكتمل بعد. علاوة على ذلك، سيستمر النضال من أجل توطيد السلطة؛ حيث لا يزال كيم زعيمًا جديدًا محاطًا بالجنرالات الكبار وقادة الأحزاب، وقد تمد بيونغ يانغ يدها، لكنها لن تذهب أبعد من تقديم تنازلات كبيرة بشأن برامجها النووية أو الصاروخية في العام المقبل.

جنوب آسيا

محليًّا، سوف تستحوذ الانتخابات الوطنية بالهند في مايو 2014 على اهتمام نيودلهي، وسوف تكون حكومة الكونجرس الحالي/ التحالف التقدمي المتحد في موقف العاجز خلال النصف الأول من العام؛ حيث يكافح الاقتصاد المحلي مع تباطؤ إجمالي. وسيُنَصِّب حزب بهاراتيا جاناتا المعارض نفسه كقوة قادرة على انتشال الاقتصاد الهندي للخروج من الركود الذي يواجه العديد من الاقتصادات الناشئة، وسينشأ عدد كبير من المستَنْفَرِين كجزء من العملية السياسية سبلا متعددة للصراع: المجتمعات المحلية التي تدفع ضد الدولة والسلطة الوطنية، وتنافُس المصالح العرقية والطائفية، والتهديد الجهادي والمليشيوي الأكبر من أي وقت مضى.

ستحاول نيودلهي السعي لتحقيق مصالحها الإستراتيجية في حوض هندي – هادئ أوسع، يشمل نيبال وسريلانكا وميانمار، بجانب دول رابطة جنوب شرق آسيا الأخرى، بينما تحاول الحد من مخاطر عدم الاستقرار في باكستان وبنجلاديش، والدولة الأفغانية التي تستعد لانسحاب الناتو في 2014، ومع استمرار نيودلهي في السعي صوب اتفاقِ عملٍ أكثر استقرارًا مع بكين، وسوف تحاول أيضًا توطيد علاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة وأستراليا واليابان لزيادة الاستثمارات الأجنبية وتطوير البنية التحتية، وسوف تخلق المفاوضات الأمريكية الإيرانية فرصًا للهند لتوسيع علاقاتها مع ايران، وربما التعاون في مناطق مثل أفغانستان، ومع ذلك، فإن بطء رفع العقوبات يهدد ترتيبات الدفع المفضلة لدى الهند مقابل النفط الإيراني.

ستحاول بنجلاديش إجراء انتخابات دون وجود حكومة مؤقتة محايدة مدعومة من الجيش للمرة الأولى منذ عودة البلاد إلى الحكم المدني في عام 1990، وبينما يحاول الائتلاف المنتهية ولايته بقيادة حزب رابطة عوامي إحضار حزب بنجلادش الوطني المعارض، وحلفائه الإسلاميين والجيش إلى مائدة المفاوضات بشروطه الخاصة قبل أي انتخابات، وستواجَه محاولات الحزب للاحتفاظ بالسلطة بمقاومة كبيرة. وسيُلقي العنف والاضطرابات والاحتجاجات العامة بظلالها على مجمل الأمن والاستقرار. وسوف تعاني صناعة المنسوجات الضرورية وقطاع تصنيع الملابس في البلاد تحت وطأة الإضرابات الهدامة المتلاحقة للمطالبة بزيادة الأجور. وسوف تمنح الحكومة امتيازات للعمال، لكن وعي المضربين بموقف الحكومة الضعيف سيحفز المزيد من المطالب.

وسوف تَعلَق سريلانكا في منافسة بين نيودلهي وبكين؛ حيث يحاول الطرفان جذب الدولة الجزريّة إلى مناطق نفوذهما. وستركز كولومبو على تعزيز مكانتها في الأجزاء الشمالية والشرقية التي يسيطر عليها التاميل من البلاد، بعد تصويت مجلس المحافظة في شهر سبتمبر 2013. وستحاول إدارة الرئيس ماهيندا راجاباكسا تنشيط الاقتصادات الإقليمية من خلال الاستثمار في الخارج و تطوير البنية التحتية. وسوف تسعى كولومبو أيضًا إلى تدفق رؤوس أموال أجنبية أكبر إلى القطاعات الطموحة في البلاد من البنية التحتية والطاقة والمعادن. وسوف تستمر الزراعة والصناعة، وتحديدًا إنتاج المنسوجات، في أن تكون محور النمو.

وتواجه أفغانستان تحديين رئيسيين في عام 2014: انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) والقرار بشأن اتفاقية وضع القوات مع الولايات المتحدة، ويرى ستراتفور أن كابول ستوافق في نهاية المطاف على استمرار الوجود العسكري الأمريكي، رغم أن المراوغة الخارجية المطولة نيابة عن حكومة الرئيس حامد كرزاي المنتهية ولايتها تهدف إلى الحد من رد فعل سلبي جراء إعلان القرار على الملأ، وسوف يكون هذا الوجود العسكري صغيرًا جدًّا لدرجة ألا يؤثر بفعالية في المفاوضات واشنطن غير المنتظمة مع طالبان، إلا أن التراجع أيضًا سيزيل بفعالية أفغانستان من قائمة أولويات الولايات المتحدة الإستراتيجية.

وسيكون لعدم اليقين المتزايد في أفغانستان التأثير المباشر الأكبر على جارتها الشرقية، التي تواجه بالفعل معضلة إستراتيجية تتعلق بكيفية إدارة التمرد الجهادي المحلي الخاص بها، وسيحاول متمردو طالبان باكستان، تحت قيادة زعيم جديد، يتخذ من شرق أفغانستان مقرًّا له، الاستفادة من الفراغ الناجم عن مغادرة القوات الغربية وحركة طالبان الأفغانية لشن هجوم جديد شرق خط دوراند. وبالتالي ستنشغل إسلام أباد تمامًا في التعامل مع القيادة الأفغانية الجديدة وكذلك حركات التمرد المجاورة.

المصدر : ستراتفور.

ترجمة وتحرير : ساسة بوست.

عرض التعليقات
تحميل المزيد