2014-Expectations-Latin-America-and-Africa

أمريكا اللاتينية

بعد أن صدَّقت على مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة في عام 2013، ستواجه المكسيك الآن مهمة ربما تكون أصعب: التنفيذ. ومع عدم وجود إصلاحات دستورية على جدول الأعمال، سوف تكون التحالفات بين الأحزاب الرئيسية الثلاثة في البلاد أقل ضرورة، ويُرَجَّح أن تكسد سوق التعاون بين الأحزاب. وسيواجه تنفيذ الإصلاحات المذكورة آنفًا عقبات بيروقراطية وسياسية جمَّة، فعلى الصعيد الأمني، سيناضل الرئيس المكسيكي إنريكي بينا نيتو طوال عام 2014 لتنفيذ إستراتيجيته طويلة الأجل: إنشاء قوات درك وطنية جديدة، وتعزيز الأمن العام تحت كيان قيادي مركزية واحد في كل ولاية. ومع وجود عدد قليل من البدائل، سيستمر على نهج سلفه في استخدام الجيش لاستهداف قيادة جماعات الجريمة المنظمة والحفاظ على النظام عند الحاجة. وسوف تستمر مستويات عالية من العنف وانعدام الأمن في معظم أنحاء البلاد، خاصة الشمال الشرقي والجنوب الغربي.

ومن المرجح أن تتوصل كولومبيا إلى اتفاق مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، في عام 2014، وبالتالي إنهاء أطول تمرد في نصف الكرة الغربي. وسوف يدفع الرئيس خوان مانويل سانتوس بقوة لإنهاء هذه المفاوضات بحلول يوم الانتخابات في مايو، وسوف يعقد استفتاء شعبي وطني بالتزامن مع الانتخابات من أجل إبرام الاتفاق، لكن حتى إذا لم يتوصل المتفاوضون إلى اتفاق بحلول هذا الموعد النهائي، من المرجح أن يتمكن سانتوس من الحفاظ على استمرارية المفاوضات إذا أعيد انتخابه، وحتى إذا وصلت فارك إلى اتفاق سلام مع الحكومة في عام 2014، سيكون تنفيذ الصفقة معقدًا، ومن المرجح أن يستغرق أي اتفاق شهورًا أو سنوات حتى تطبيقه بالكامل. ومع انعقاد الانتخابات التشريعية في مارس والرئاسية في مايو، سوف تعمل إدارة سانتوس على استرضاء سخط المزارعين، ونزاع المُصَنِّعين عبر صياغة سياسة اقتصادية جديدة أكثر دعمًا للإنتاج المحلي.

ومع عدم وجود انتخابات رئيسية في عام 2014، ستركز الحكومة الفنزويلية على استقرار اقتصادها المتدهور. وستحرز كراكاس نجاحًا محدودًا في محاولاتها لكبح جماح التضخم المرتفع، ومعالجة ندرة السلع الغذائية والاستهلاكية. ويرجح أن يؤدي اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي في فنزويلا وسعر السوق السوداء إلى خفض قيمة العملة في عام 2014، وهذا يجعل الانخفاض الكبير في معدل التضخم غير محتمل. وستواصل فنزويلا الاعتماد على شركة بتروليوس دي فنزويلا النفطية الحكومية، المرهَقَة أصلاً؛ لتمويل الإنفاق الاجتماعي الوطني وتوفير العملات الأجنبية للبنك المركزي. وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي غير المستقر على نحو متزايد، لن يواجه حكم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تهديدًا مباشرًا هذا العام.

ثلاث ديناميكيات رئيسية سوف تحدد المشهد البرازيلي في عام 2014: عدم استقرار الاقتصاد الكلي العالمي، وكأس العالم، والانتخابات الرئاسية. فمن الأهمية بمكان بالنسبة للبرازيل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي المحلي، بينما يواجه الاقتصاد العالمي تحولاً هيكليًّا، ورغم أن الأزمات الاقتصادية الكبرى ليست عرضة لتطوير، سيكون 2014 عام التضخم الأعلى من المرغوب والنمو الأبطأ من المطلوب، وفي يونيو ويوليو، سيتركز انتباه العالم على البرازيل؛ حيث تستضيف نهائيات كأس العالم 2014. وسوف تركز الحكومة بالكامل خلال النصف الأول من السنة على التحضير للمباريات. وفي أكتوبر، سينتخب البرازيليون رئيسًا جديداً، فيما تحرز الرئيسة الحالية ديلما روسيف، وحزب العمال اليساري نتائج مريحة في استطلاعات الرأي، ويمتلكان فرصة جيدة للفوز بأربع سنوات أخرى في السلطة التنفيذية.

وسوف تكون الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فرنانديز دي كيرشنر في وضع الوقاية من الأزمة خلال عام 2014، مع استمرار إعداد خطة للتعاقب. ولا يُرجَّح أن تتبوأ أزمة الديون أو التضخم أو الحسابات الجارية مكانًا في أفق العام الواحد، بيدَ أن الوضع الاقتصادي المتدهور سيستمر طوال عام 2014، وفي المجمل، سوف تكون الحكومة مقيدة عن الانحراف عن السياسات الحمائية والاقتصادية التدخلية التي نفذتها بشكل منهجي على مدى العقد الماضي. وسوف يخرج المزارعون والطبقة المتوسطة والعمال وقطاعات المجتمع الأخرى بسخطهم إلى الشوارع في عام 2014، لكن التعبئة واسعة النطاق ضد حكومة فرنانديز قد تكون بعيدة المنال بينما تحاول كل مجموعة أن تدعم المنافسين المحتملين في انتخابات عام 2015.

إفريقيا جنوب الصحراء

وسوف يكون هذا العام عنيفًا بشكل خاص في نيجيريا قبيل انتخابات قيادة الحزب السياسي في ديسمبر، والانتخابات الوطنية في أبريل عام 2015.

القضية الأكبر التي ستكون على المحك هذا العام هو ما إذا كانت منطقة جنوب دلتا النيجر تؤيد التوصل إلى تسوية سياسية لإعادة الرئاسة مرة أخرى إلى الشمال، وسيواجه الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان ضغطًا كبيرًا للتراجع عن الترشح لإعادة انتخابه، لكن يرجح أن يتمهل في تراجعه حتى تتمكن قاعدته الداعمة من جني الفوائد المالية لمنصبه. وسوف تُسَهِّل حالة عدم اليقين بشأن قرار جوناثان النهائي النشاط المليشوي لجماعة بوكو حرام ضد المدنيين والمسؤولين الحكوميين في الشمال. وسوف تَنشَط مليشيات دلتا النيجر أيضًا، لكن هجماتهم لن تعطل إنتاج الطاقة بشكل كبير.

وسوف تصبح البنية التحتية للاقتصاد وسلسلة إمداد النقل في جنوب وشرق أفريقيا أعمق وأكثر تكاملاً، وسوف تتخذ أنجولاً وجنوب إفريقيا، وكذلك كينيا وأوغندا، خطوات كبيرة في عام 2014 لتعميق تواصل سلسلة الإمداد، بما في ذلك خطوط الأنابيب والطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية للطاقة، وستهمَّش تنزانيا غالبًا عن مشاريع البنى التحتية الرئيسية في منطقة البحيرات العظمى؛ بسبب تخلفها الطبيعي والاهتمام الكيني بمنع تنزانيا من تقويض دورها كمركزِ عبورٍ أساسيّ للمنطقة.

سوف تُجري جنوب إفريقيا انتخابات وطنية في أبريل. ولن تجذب أحزاب المعارضة أعدادًا كبيرة من الناخبين أبعد من مجموعة الأنصار الفئويين الضيقة؛ ما يؤدي إلى فوز مريح لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ورئيسه جاكوب زوما، وفي منتصف العام سيعاد فتح باب المساومات الجماعية حول اتفاقات الأجور في قطاع التعدين. فيما تجري المساومة حاليًّا في قطاع الذهب الأبيض، بينما اتفاقات الأجور التي تم التوصل إليها في عام 2012، ستُجَدَّد في عام 2014. وسوف يسترشد حل نزاعات الأجور إلى حد كبير بظروف سوق السلع الأساسية.

وفي حين تدهورت قدرات حركة الشباب وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في مناطق عملياتها الرئيسية، ستظل المليشيات قادرة على شن هجمات العصابات، وبالتالي تبرير الوجود المستمر للقوات الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والقرن الإفريقي. وسوف تحظى مالي وجيرانها الساحليين – خاصة موريتانيا والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو – بتعاون مستمر ومكثف لمكافحة الإرهاب من بلدانٍ تشمل فرنسا والولايات المتحدة، وسوف تُخَفِّض فرنسا قواتها إلى قرابة 1000 جندي في مالي، وتُحَوِّل المزيد من المسئوليات الأمنية إلى عدة آلاف من قوات الأمم المتحدة في البلاد، لكن باريس ستحتفظ بالقدرة على عرقلة أي محاولة من خلايا القاعدة في المغرب الإسلامي لإعادة التعبئة.

المصدر : ستراتفور

ترجمة وتحرير : ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد