2014-Expectations-soviet-union

الاتحاد السوفييتي السابق

أمام روسيا وقت محدود قبل أن تُحَوِّل الولايات المتحدة انتباهها بعيدًا عن منطقة الشرق الأوسط صوب مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك أجوار روسيا، وعلى الرغم من أن روسيا ستستمر في محاولة بناء نفوذ في الشرق الأوسط لتعقيد خطط الولايات المتحدة في المنطقة بهدوء، فإنها لن تكون قادرة على الوقوف في طريق التوصل إلى اتفاق. لذلك، سيكون هذا العام فترة حاسمة سوف تعمل روسيا خلالها على حلَّ أكبر عدد ممكن من القضايا ذات الأولوية، بينما لا تزال  واشنطن منشغلة بالمفاوضات مع طهران.

وسيحرك التوعك الاقتصادي الاضطرابات الاجتماعية في روسيا، في وقت تفقد فيه آليات الدولة، التي تُستَخدَم عادة لإدارة الاضطرابات، نفوذها، وسوف يكون بوتين قادرًا على إدارة اللاستقرار المتزايد داخل الكرملين وفي الشوارع، لكن خلال هذه العملية سيجعل الدولة أكثر اعتمادًا عليه بشكل خاص، وبالتالي أكثر عرضة للخطر على المدى الطويل، وسوف يجبر الركود الاقتصادي روسيا على مواجهة نقاط الضعف في اقتصادها القائم على الطاقة، وسيواصل قطاع الطاقة الروسي تطوره من قطاع متجانس تديره الدولة، يركز بشكل كامل تقريبًا على أوروبا، ليصبح أكثر قدرة على المنافسة، لكن مع استمرار تأثير الدولة، وسوف ينخرط الكرملين أيضًا في تغييرات سياسية خلال عام 2014 لتعزيز القطاعات الاقتصادية غير النفطية، بما في ذلك صناعات التعدين والمعادن والبناء والمواد الغذائية والسيارات، وسوف تحرز هذه المبادرة تقدمًا محدودًا في المدى القصير، إلا أن الكرملين سوف يخفف سياسات الاستثمار المقيدة؛ في محاولة لجعل هذه القطاعات أكثر جاذبية للمستثمرين المحتملين.

روسيا قلقة من احتمالية التقارب الأمريكي – الإيراني، لكن من المحتمل أن لا تكون قادرة على وقف ذلك. وسوف تحاول موسكو الاستفادة من الوضع باعتبار أن المفاوضات الأميركية الإيرانية قد أزالت التهديد العسكري الإيراني، وبالتالي جعلت خطط الدفاع الصاروخي الأميركية لأوروبا عفا عليها الزمن، وستحاول الولايات المتحدة تجنب المواجهة مع روسيا بينما تركز على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن من غير المرجح أن تتوصل واشنطن إلى حل وسط كبير بشأن خططها للدفاع الصاروخي، المصمم في جزء كبير منه لتحقيق التوازن ضد روسيا وتعزيز التزام الجيش الأمريكي تجاه الحلفاء في أوروبا.

وستواصل روسيا إستراتيجيتها التجارية الاستحواذية في أوروبا الوسطى، لكن برلين ستكون أكثر حزمًا في بعض الأحيان في محاولة لوضع بعض الحدود مع روسيا في أوروبا الوسطى، مع التركيز على القضية الأكبر بكثير وهي تماسك منطقة اليورو. وستحرص برلين وموسكو على الحفاظ على علاقاتهما الثنائية، لكن البلدان سينخرطان في مساومة كبيرة على أوروبا الوسطى وأوكرانيا وإستراتيجية الطاقة في الاتحاد الأوروبي.

وسوف تشمل معظم التحركات الروسية في المحيط السوفياتي السابق هذا العام الدفاع عن المكاسب التي حققتها حتى الآن، وتعزيزها. ومع تحييد النفوذ الغربي في أوكرانيا حتى الآن، ستمضي روسيا قُدُمًا في خططها لتعزيز علاقاتها مع قطاعات الاقتصاد والطاقة في أوكرانيا. وستشهد السياسة الأوكرانية تقلبًا هذا العام في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع عام 2015، وسوف تحدث احتجاجات ضد الرئيس بشكل دوري.

وستصبح المالديف وجورجيا، اللتان أحرزتا تقدمًا مع اتفاقات الاتحاد الأوروبي في 2013، نقطة محورية في التنافس على النفوذ بين الغرب و روسيا. ويمكن توقع أن تمارس روسيا ضغوطًا اقتصادية وأمنية وسياسية على المالديف وجورجيا في محاولة لمنعهم من متابعة تنفيذ الاتفاقات.

وستواصل دول البلطيق إحراز تقدم في تنويع طاقتها من روسيا، مع ظهور محطة ليتوانيا لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في أواخر عام 2014، ومع ذلك، ستواصل دول البلطيق الكفاح من أجل الحصول على الالتزام الأمني التي تسعى إليه من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة في مواجهة المواقف العسكرية الروسية الأكثر عدوانية في المنطقة.

وستحافظ روسيا على موقف قوي في جميع دول القوقاز الثلاث هذا العام، على الرغم من أن المحادثات الأمريكية الايرانية ستفتح الباب أمام كل من إيران وتركيا ليصبحا تدريجيًّا أكثر نشاطًا في المنطقة، وسوف تعزز أرمينيا وقيرغيزستان وطاجيكستان العلاقات الاقتصادية والأمنية مع روسيا مع إحرازها تقدمًا في خطط الانضمام إلى الاتحاد الجمركي، الذي من المقرر أن يصبح الاتحاد الأوراسي بحلول عام 2015.

وبينما تتطلع موسكو إلى ما وراء أوروبا لتنويع زبائنها في مجال الطاقة، ستوسع روسيا، وتعمق، علاقاتها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وبالفعل بدأت صفقات النفط الروسية، مع عملاء من الدول الآسيوية، لتخفيف الضغط في قطاع النفط الروسي، لكن روسيا ستشيد هذا العام البنية التحتية للطاقة، المصمَّمة لتوريد الغاز الطبيعي إلى آسيا، وسوف يقلق اهتمام الصين المتزايد بآسيا الوسطى موسكو، لكن روسيا ستتجنب المواجهة، وستمنح الأولوية لتأمين صفقاتها الكبيرة من الطاقة مع الصين هذا العام. وستُطَوِّر روسيا تدريجيًّا ثقلاً موازنًا للصين من خلال علاقات الاحترار مع اليابان وكوريا الجنوبية، وستكون العلاقات الروسية اليابانية ذات أهمية خاصة في عام 2014، بينما تتحرك الدولتان باتجاه التفاوض على معاهدة سلام وتخفيف حدة التوترات الإقليمية.

وسيؤدي تراجع الولايات المتحدة في أفغانستان، وما ينتج عنه من تدفق تدريجي للمسلحين، إلى تفاقم البيئة الأمنية المتوترة بالفعل في آسيا الوسطى، وسوف تستمر التوترات الحدودية بين أوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان في تشكيل تهديد على المنطقة، وتواجه كازاخستان وأوزبكستان على حد سواء شكوكًا بشأن التعاقبات الرئاسية، لكن الاحتكاك السياسي سوف يبني في أوزبكستان على وجه الخصوص، بينما ستكافح العشائر المتنافسة هذا العام استعدادًا للتحوَّل في نهاية المطاف.

المصدر : ستراتفور

ترجمة وتحرير : ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد